الفصل 453
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 453: (أو الفصل 84): تقنية “تنفس الجنين” المستمدة من الطبيعة
تنين السفر عبر آلاف الأميال.
كان “صن لينغتونغ” في مقصورة رأس التنين، يحدق في المشهد أمامه، وقد فعّل قدراته الفطرية وبسط بصره بعينيه الروحيتين.
كان “تنين العشرة آلاف لي” يشق عباب الفراغ!
كان يحيط به ظلام دامس يكاد يخلو من أي ضوء، تتخلله خطوط فضية تمتد عبر السواد، وتنساب بمحاذاة التنين المسافر.
كانت تلك الخطوط الفضية تتفرق تارة وتتكاتف تارة أخرى، وفي أحيانٍ تظهر كتل من الضوء الفضي على هيئة مكعبات.
هذا هو المشهد الذي يراه ممارسو “مرحلة النواة الذهبية” وهم يخترقون الفراغ. إن “تنين العشرة آلاف لي” هو آلية من رتبة “النواة الذهبية”، وغرضها الأساسي هو تيسير السفر لمسافات شاسعة.
ومع ذلك، ففي غياب ممارس في “مرحلة النواة” لتزويده بالطاقة، فإن تفعيل قدرة “الهروب عبر الفراغ” هذه المرة سيتطلب حتمًا استهلاك كمية هائلة من “جوهر النار”، وهو أمر باهظ التكلفة.
وبالنظر إلى الوضع المالي للأخوين “صن”، كان هذا الاستهلاك بمثابة ضربة قاصمة لميزانيتهما.
استغل “صن لينغتونغ” الفرصة، محاولًا مراقبة تجربة الهروب عبر الفراغ واستيعابها بالكامل.
“هذه ميزة لا يحظى بها عادةً إلا ممارسو ‘مرحلة الروح الناشئة’. إن القدرة على تجربة هذا الشعور في ‘مرحلة تأسيس الأساس’ ستكون مفيدة للغاية لتحقيق اختراقات مستقبلية في مستويات الزراعة.”
“من المؤسف أن ‘زهو الصغير’ كان في عجلة من أمره لعلاج والدته ولم يأتِ معنا.”
شعر “صن لينغتونغ” بالأسف تجاه “نينغ زهو”.
فبمجرد مغادرته لـ “طائفة الأدوية العشرة آلاف”، لم يطق الأخير صبرًا حتى دخل حجرة التكرير ليبدأ عملية صهر “قارب روح تنفس الجنين”.
أمسك “نينغ زهو” بالقارب في يده وراح يتفحصه.
كان القارب قادراً على التمدد والتقلص؛ وفي تلك اللحظة، كان في أصغر أحجامه، كأنه نموذج مصغر، خفيف الوزن وسهل الحمل بين يدي “نينغ زهو”.
ولن يصبح عملياً أو يستعيد وزنه الطبيعي إلا إذا أُعيد إلى حجمه الأصلي.
كان “نينغ زهو” بحاجة إلى صهره، ولم يكن مضطراً لتكبيره؛ إذ يكفي صهر هذه النسخة المصغرة مباشرة.
“قارب رائع، حقاً إنه قارب رائع،” أثنى “نينغ زهو” عليه بعد نظرة فاحصة.
كان “قارب روح تنفس الجنين” يبدو كزورق أسود مسقوف، نُحت هيكله من خشب روحي عمره ألف عام، فبدا متيناً ومرناً في آن واحد، تنبعث منه طاقة روحية خافتة.
كان تصميم القارب انسيابياً بالكامل، بهيكل نحيف وقاع مائل قليلاً نحو الأعلى، بينما كانت المؤخرة مستديرة، مما يمنحه مظهراً يجمع بين الرشاقة والسكينة.
وعلى جانبيه، نُقشت زخارف رائعة ومعقدة تنبض بالحياة، تصور الجبال والأنهار، وطيور الكركي وأشجار الصنوبر، والشمس والقمر والنجوم، وغيرها من المشاهد الطبيعية التي ترمز إلى جوهر السماء والأرض.
أما السقف، فكان منسوجاً من حرير الروح الناعم، مقوساً من الأعلى، ويتلألأ قماشه ببريق هادئ.
وعُلقت على جانبي السقف مصابيح روحية صغيرة، ينبعث منها ضوء خافت وغامض يضفي جواً من الروحانية والصفاء.
استطاع “نينغ زهو” رؤية جزء من المقصورة الداخلية؛ حيث فُرشت الأرضية بسجاد من القش، وزُينت الجدران الأربعة بالتعاويذ. ومن سقفها الأسود، تدلى جرس ريح صغير مصنوع من اليشم الروحي، يُصدر رنيناً عذباً وخافتاً.
“يا للأسف، حقاً إنه لأمر محزن،” تمتم “نينغ زهو” بشيء من الندم.
فبعد رؤية هذا القارب، نصحه “صن لينغتونغ” باستخدامه لنفسه أولاً؛ فباعتباره كنزاً موروثاً من “طائفة الأدوية العشرة آلاف”، يمكنه مساعدة الممارسين على دخول حالة “تنفس الجنين” وزيادة مستوى زراعة “بحر الجوهر” بسرعة فائقة.
وكان هذا سيفيد “نينغ زهو” بلا شك.
لكن “نينغ زهو”، الذي كان قلقاً على صحة والدته، لم يلتفت لتلك النصيحة.
وكما أخبر “زهو شوانجي” سابقاً؛ فمن أجل إنقاذ والدته، كان مستعداً للتضحية بكل شيء!
“سوترا تحلل روح البراهمانا”!
اندلعت نيران تشتعل بقوة، لكنها كانت هادئة بلا صوت.
تراقصت ألسنة اللهب في الهواء، تتصاعد تارة وتتمايل برفق تارة أخرى، وكأن يداً خفية توجهها. كانت رقصة النار رشيقة، مشبعة بهالة بوذية تنضح بأسرار الحياة والموت العميقة.
هذه المرة، وبينما كان “نينغ زهو” يطبق “سوترا تحلل روح البراهمانا”، داهمته بصيرة جديدة وشعور لم يعهده من قبل.
وانسياقاً مع ذلك الإحساس، تحركت أصابعه بخفة.
نتيجة لذلك، صار اللهب أكثر نعومة، وبدت حوافه رقيقة كالحرير، تتدفق بسلاسة كالماء.
ومع ذلك، ازدادت الحرارة والشراسة في قلب النيران.
كان ذلك لأن إدراك “نينغ زهو” لمجال النار قد تعمق، مما مكنه من أداء “سوترا براجناباراميتا لتحلل الروح” ببراعة أكبر، مما زاد من غموضها وقوتها.
وعلى الرغم من كونها سوترا بوذية، إلا أنها احتوت أيضاً على مبادئ “الداو” وعناصر النار، مما ضاعف من تأثيرها.
“همم؟!” بدت ملامح الدهشة على وجه “نينغ زهو”.
فبرغم وهج النيران، ظل “قارب روح تنفس الجنين” صامداً دون تأثر!
وعندما أمعن النظر، رأى القارب مستقراً في قلب النيران، لكن ألسنة اللهب لم تمسسه قط.
وبدلاً من ذلك، ظهرت حول القارب طبقة رقيقة وشفافة تشبه “الغشاء الجنيني”. بدا هذا الغشاء هشاً، لكنه انطوى على قوة هائلة، مشكلاً حاجزاً منيعاً يحيط بالقارب بإحكام.
“أنا لم أضخ أي طاقة سحرية في هذا الكنز، وأنا متأكد من خلوه من أي طاقة متبقية لغيري، فكيف تفعّل هذا الدفاع تلقائياً؟”
تملكت الحيرة “نينغ زهو”.
فزاد من شدة لهيبه، وحينها طرأ تحول آخر على القارب.
انبعث ضوء روحي من سطح القارب، وانعكس على الغشاء الجنيني مشكلاً مجموعة من الرموز والكلمات.
وبعد التدقيق فيها، أدرك “نينغ زهو” أنها تقنية زراعة تُدعى “تقنية تنفس الجنين المستمدة من الأرض الفطرية”.
“الجنين يرمز لاحتضان الروح، والتنفس لتنظيم الطاقة. الجوهر كالماء، والروح كالقمر؛ يتحرك انعكاس القمر مع تموجات الماء، وتتأرجح الروح مع تدفق الجوهر. حين يصفو الماء، يسطع القمر؛ وحين يستقر الجوهر، تسمو الروح. وعندما يمتزج الجوهر والروح، يبلغ المرء السكينة العظمى، وتتشكل النواة الداخلية طبيعياً؛ لذا سُميت بـ ‘تنفس الجنين’…”
“لكل كائن حي جوهر، وفي الحياة يكمن دم الجوهر. وبفضل هذا الجوهر تستطيع الكائنات الشعور والحركة؛ فبدونه تتوقف الحركة وتصبح الأجساد جمادات. وكل ما يتحرك يمتلك روحاً هي جوهر العقل، وفي ثناياها تُخفى الطبيعة. وبدون سيطرة الروح، لا يفرق الإنسان عن الحجر أو الخشب. ومن هنا، يُدرك أن قوام حياة الإنسان هو امتزاج الجوهر والروح…”
“عند تعلم التحكم في التنفس لأول مرة، يجب تصور طاقة ‘الكي’ وهي تخرج من السرة وتتلاشى عند دخولها، مع ضبط ذلك بدقة متناهية. لا يُستخدم الفم أو الأنف، بل يكون التنفس عبر السرة حصراً، كما لو كان المرء جنيناً؛ ومن هنا جاءت التسمية. في البداية، يُحبس النفس لدورة واحدة، ويُعد حتى الواحد والثمانين أو المئة والعشرين، ثم يُزفر عبر الفم بمنتهى الهدوء، بحيث لا تهتز ريشة توضع أمام الأنف أو الفم. ومع الممارسة، يزداد العد تدريجياً حتى يصل إلى الألف، وعندها يتجدد الجسد يوماً بعد يوم…”
بعد استيعاب تقنية “تنفس الجنين المستمدة من الأرض الفطرية”، أدرك “نينغ زهو” فوراً سبب استعصاء القارب على الاحتراق.
“يبدو أنني بحرقه بالنيران قد حفزت غريزة البقاء في القارب، مما جعله يفعل سحره الكامن بالكامل.”
“هذا السحر الكامن هو تجسيد لتقنية ‘تنفس الجنين’، التي تضع القارب في حالة جنينية تسمح له بامتصاص جوهر السماء والأرض ليتغذى عليه.”
تدفق “الجوهر الحقيقي” في خيوط دقيقة حجبتها أضواء النيران، ولكن عند فحص الغشاء الجنيني عن كثب، أمكن رؤية ألوانه الزاهية وتوهجه المتدفق الذي يحوي قوانين السماء والأرض.
وبرغم رقة ذلك الغشاء، إلا أن إمكاناته كانت بلا حدود؛ ففي هذه الحالة، يتحد القارب مع الوجود، معتبراً الكون رحماً له وهو الجنين القابع فيه.
وحين حاول “نينغ زهو” صهر القارب، تدخلت قوى الطبيعة تلقائياً لحمايته، مما جعل النيران بلا أثر.
“يا له من قارب مذهل. يبدو أنه استُخدم بكثرة حتى اكتسب وعياً روحياً طفيفاً، مما مكنه من حماية نفسه تلقائياً.”
“تقنية تنفس الجنين المستمدة من الأرض… حتى ‘طائفة الأدوية العشرة آلاف’ لم تتقنها.”
لقد امتلكت الطائفة هذا القارب منذ ما قبل عهد “لين بوفان”، لكنهم لم يتمكنوا أبداً من استخلاص هذه التقنية منه.
فمن ذا الذي يجرؤ على إضرام النار في كنز موروث؟!
لكن “نينغ زهو” فعل ذلك بالضبط.
وهكذا، اكتسب القارب طبيعة روحية، متحولاً من مجرد أداة سحرية إلى كنز روحي حقيقي.
“إذا أردت صهر هذا القارب بالكامل، فعليّ أولاً كسر هذه الحالة الدفاعية.”
“ولأفعل ذلك، يجب أن أتقن تقنية ‘تنفس الجنين المستمدة من الأرض الفطرية’ أولاً!”
لقد كان هذا اكتشافاً غير متوقع بالمرة.
عكف “نينغ زهو” على دراسة التقنية مجدداً، مدركاً أن هذا المكسب العرضي لا يُقدر بثمن.
ورغم أنها لا تُقارن بمهارة “معبد الأعضاء الخمسة الروحية”، إلا أنها تُعد بلا شك تقنية من الدرجة الأولى بمعايير العصر الحالي.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل