تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 256

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 256

[مجموعة من رسائل الحب]

كان جيانغ هي واثقاً من وجود جثة مدفونة هنا، لكنها اختفت بالفعل. فبعد الوفاة بفترة، يتوقف تدفق الدم في الجسم، وبفعل الجاذبية، يترسب في الأجزاء السفلية مكوناً بقعاً رِمّية، ولن ينزف الجرح مجدداً؛ لذا فإن نقل الجثة لاحقاً لن يترك أي آثار دماء على الطريق.

وبالطبع، لن تخرج الجثة من تحت التراب وتغادر بمفردها، لذا لم يكن هناك سوى احتمالين:

الأول: أن الشخص لم يمت أصلاً، بل ربما دخل في غيبوبة، فظن “لي دابياو” أنه فارق الحياة ودفنه في هذا المكان على عجل، مستعداً للعودة لاحقاً والتخلص من الجثة، لكنه لم يتوقع أن يستعيد الرجل وعيه ويخرج من القبر الضحل ويغادر بمفرده.

الثاني: أن الرجل مات فعلاً، لكن “لي دابياو” شعر بعد تسليم البضاعة أن دفنه هنا ليس آمناً، فقام بنبش الجثة ونقلها إلى مكان آخر.

كان هذان هما الاحتمالان الأرجح؛ وفي تقدير “جيانغ هي”، بلغت نسبة الاحتمال الأول 30%، بينما بلغت نسبة الثاني 50%.

لم يكن بقية الحاضرين قد أفاقوا بعد من وقع كلمات العجوز “وي تو”.

نظر “يوان جون” في الاتجاه الذي غادر فيه العجوز، ولم يتمالك نفسه من القول: “أعتقد أن ثمة خطباً ما في هذا العجوز؛ فهو لا يبدو شخصاً سوياً حين يبدأ بالهذيان طوال اليوم”.

وافقه “جيانغ هي” الرأي قائلاً: “أظن ذلك أيضاً، هذا العجوز يخفي شيئاً ما، لكنني لا أدري ما هو”.

قال “شاو لاو” للجميع: “ابحثوا عنه”.

بدأ الجميع بالبحث عن الشجرة التي قد تكون أكياس الدماء معلقة بها، لكنهم أدركوا جميعاً أن المهمة ليست سهلة؛ فمن المحتمل أن القاتل قد أخذ الكيس معه قبل المغادرة، وحتى لو سقطت دماء على الأرض، فسيكون من العسير العثور عليها في هذه الليلة المظلمة.

شعر “جيانغ هي” أن فرصة العثور على كيس الدم لا تتعدى 10%، رغم أن “زهاي تشيانغ” وصف لهم موقع الشجرة بدقة بالغة.

لكن ما لم يتوقعه “جيانغ هي” هو سماع صوت “شو ييمان” بعد فترة وجيزة وهي تهتف: “وجدته!”.

سُلطت أضواء المصابيح الكاشفة نحوها، فرأوا شيئاً يبرز من خلف لحاء الشجرة؛ إنه كيس دم. وبالنظر إلى لمعانه، يبدو أنه مصنوع من مادة “البولي بروبيلين”، وكان الحجم مدوناً على سطحه الخارجي. وتدلى من أسفل الكيس أنبوبان، أحدهما رفيع والآخر أقصر، وكان الأنبوب الرفيع مزوداً بمنظم لسرعة التقطير، وفي نهايته إبرة.

كان لا يزال هناك ربع كمية الدم في الكيس، لكن المنظم كان عالقاً، مما منع تدفق الدم.

“هل علقه هنا هكذا ببساطة؟” نظر “يوان جون” إلى الكيس وتساءل: “ألم يخشَ القاتل أن يُكتشف أمره؟”.

كان “جيانغ هي” في حيرة من أمره أيضاً؛ فكيس الدم لم يكن كبيراً، وكان من السهل وضعه في الحقيبة التي تحوي الأعضاء البشرية. لماذا فعل القاتل ذلك؟ وكيف يختار ضحاياه؟ ولماذا اختار هذا المكان تحديداً؟

سأل “جيانغ هي” “شو ييمان”: “هل كشفت الفحوصات عن وجود أي مواد مخدرة في جسد زو ليانغ؟”.

كانت “شو ييمان” تتفحص كيس الدم وهي ترتدي قفازاتها، فأومأت برأسها قائلة: “نعم، توجد آثار مخدر يُعطى عن طريق الحقن. أعتقد أن القاتل حقنها في عنقها، وبعد تخديرها، أحضرها إلى هنا لاستئصال أعضائها، وفي الوقت نفسه، كان ينقل لها الدم”.

أنزلت “شو ييمان” الكيس لأن منظم التروس كان عالقاً، وقالت وهي تمسكه: “هذا كيس دم طبي احترافي. وبالنظر إلى دراية القاتل بالتشريح واستخدام المحاقن، فمن المرجح أن يكون طبيباً”.

“طبيب؟” تساءل “يوان جون”.

وضعت “شو ييمان” الإبرة جانباً بحذر وقالت: “نعم، وحتى لو لم يكن طبيباً، فلا بد أنه شخص يملك صلاحية الوصول إلى النفايات الطبية. فإذا كان يعمل في مستشفى، يمكنه الحصول على هذه الأدوات بسهولة، خاصة وأن هذا الكيس ليس جديداً، بل يُصنف كنفايات طبية”.

وأوضحت: “بما أن معظم نفايات المستشفيات ملوثة بالبكتيريا أو الفيروسات، فإن سوء التعامل معها قد يسبب أوبئة؛ لذا تتولى مؤسسات متخصصة التخلص منها. فإذا كان هذا الشخص موظفاً في تلك المؤسسات، فقد يكون قد استولى عليها من هناك”.

قالت “شو ييمان” وهي تضع الكيس داخل صندوق الأدوات الجنائية: “لكن الأمر يتطلب فحصاً دقيقاً في المختبر”.

“طبيب…” أغمض “جيانغ هي” عينيه مستحضراً خريطة المنطقة: “مستشفى لونغتشينغ التخصصي هو الأقرب إلى هذا المكان”.

أومأ “شاو لاو” وقال لـ “غوان دينغ”: “غوان دينغ، اطلب من الكابتن ليو التحقق من الأمر”.

تحذير من مَــجـرَّة الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.

أومأ “غوان دينغ” برأسه، بينما تابع “شاو لاو”: “يراودني شك؛ لقد رأى زهاي تشيانغ القاتل، وإذا افترضنا أن القاتل هرب فور كشفه، فهذا يفسر تركه لكيس الدم على الشجرة لضيق الوقت. لكن إذا لم يسعفه الوقت لأخذ كيس صغير، فكيف تسنى له نقل الجثة؟ وإذا لم يكن القاتل هو من أخفاها، فمن الذي وضع جثة زو ليانغ في المحرقة؟”.

عجز الجميع عن الإجابة. كان هذا هو التساؤل الذي يؤرق “جيانغ هي” أيضاً؛ من الذي نقل الجثة ولماذا أخفاها في المحرقة؟ في البداية، ظن أن القاتل هو الفاعل، لكن بعد سماع شهادة “زهاي تشيانغ”، بات يميل إلى أن شخصاً آخر هو من فعل ذلك.

“العجوز وي تو؟” قال “جيانغ هي”.

“مستحيل”، رد “يوان جون” بحزم: “بالنظر إلى طريقة مشيه، فهو يكاد يعجز عن الوقوف ثابتاً، فكيف له أن يحمل جثة ويغادر بها؟”.

هز “جيانغ هي” رأسه معارضاً: “لا أدري إن كنتم قد لاحظتم ذلك، لكن حين لم يكن العجوز يرانا، كان يمشي بظهر مستقيم وخطوات سريعة، لكنه تظاهر بالانحناء والبطء بمجرد أن شعر بوجودنا”.

استرجع الجميع المشهد في أذهانهم، وبدا لهم أن ملاحظة “جيانغ هي” في محلها.

استند “شاو لاو” إلى الشجرة وقال ببطء: “حتى تتضح الأمور، لا نريد إثارة الجلبة. حتى لو كان للعجوز يد في الأمر، فلا يبدو أنه ينوي الهرب. لقد وجدنا الكثير من الأدلة، لكن المهمة العاجلة الآن هي العثور على المزيد”.

وبينما كان يتحدث، رن هاتفه. كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، وهو وقت ليس بالمتأخر جداً. أجاب “شاو لاو” ليكتشف أن المتصل هو المدير “وانغ”، فقال له مباشرة: “نحن في مكان قريب، انتظرنا، سنصل إلى مصنع الإسفنج فوراً”.

انطلق “يوان جون” بالجميع نحو المصنع، وفي الطريق سأل: “لماذا اتصل بك المدير وانغ؟”. فأجابه “شاو”: “بخصوص قضية زو ليانغ…”.

في غضون دقائق، وصلت السيارة إلى المصنع الذي كان العمل فيه قد توقف بطبيعة الحال؛ فمعظم الأنوار كانت مطفأة باستثناء بعض الغرف في مبنى السكن. ورغم أن العمل في مصنع الإسفنج ليس معقداً، إلا أنه مجهد بدنياً، لذا كانت العاملات يخلدن إلى النوم مبكراً بعد يوم شاق.

كان المدير “وانغ” في انتظارهم عند الباب الخلفي، فسأله “شاو لاو” فور نزوله من السيارة: “ما الخطب؟”. أشار المدير إلى غرفة مضاءة في السكن وقال: “تفضلوا بالداخل، لقد وجدت الأخت ما شيئاً يخص زو ليانغ”.

تبعوه إلى الطابق الثاني حيث تقع غرفة “زو ليانغ”. كانت الغرفة مخصصة لأربعة أشخاص، لكن بعد مقتل “زو ليانغ” بقي فيها ثلاث عاملات فقط، لم تكن أي منهن قد نامت بعد. وبالإضافة إلى الأخت “ما”، كانت هناك امرأتان في الأربعينيات من العمر.

سأل “شاو لاو” مباشرة: “ماذا حدث؟”. فأجابت الأخت “ما”: “الأمر غريب؛ فبعد مقتل زو ليانغ، شرعنا في جمع أغراضها لتسليمها لذويها، لكننا وجدنا رسائل حب موجهة إليها، يبدو أن شخصاً ما كان يلاحق الفتاة”.

أومأ “شاو لاو” برأسه مستغرباً: “أليس هذا أمراً طبيعياً؟ فتاة في العشرين من عمرها، ومن البديهي أن يلاحقها المعجبون في مثل هذا السن”.

هزت الأخت “ما” رأسها وقالت: “كلامك منطقي، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، وستدرك ذلك بنفسك حين تقرأ هذه الرسائل”.

سلمت الأخت “ما” الأوراق لـ “شاو لاو”، فلاحظ أنها ممزقة من دفتر، ولا تزال آثار التمزق واضحة على حوافها. كانت بعض الأوراق قد اصفرت، مما يوحي بأنها قديمة. بدا الأمر غريباً أن يكتب أحدهم رسائل ورقية في هذا العصر الرقمي.

قالت الأخت “ما”: “لقد رتبتها حسب التاريخ، يمكنك قراءتها بهذا التسلسل”. أومأ “شاو لاو” وبدأ في تصفحها ثم مررها للبقية.

“زو ليانغ، لم أتخيل يوماً أنني سأقابلكِ في لونغ تشينغ. هل تذكرينني؟ أنا يانغ تشي كوي. لقد أحببتكِ منذ أيام المدرسة الإعدادية، فهل تقبلين أن تكوني حبيبتي؟”.

“زو ليانغ، لماذا لا تجيبين؟ أتذكر قولكِ في المدرسة الإعدادية إن أقصى أمانيكِ الرومانسية هي أن يكتب لكِ أحدهم رسالة كل يوم. لا أدري إن كنتِ لا تزالين تذكرين ذلك، لكنني أحبكِ.. أحبكِ كثيراً”.

“زو ليانغ…” كانت الرسائل تبدو عادية في بدايتها، حيث يسرد فيها “يانغ تشي كوي” تفاصيل يومه ويعبر عن مشاعره تجاهها.

لكن الرسالة التالية اتخذت منحىً مختلفاً: “اليوم كان يوماً سيئاً حقاً، كنت مشتت الذهن أثناء إصلاح السيارة، فجرحت يدي ونزفت كثيراً. وبينما كنت أكتب لكِ، تلطخت الورقة بدمائي، هل ترين؟ لقد رسمت لكِ زهوراً بدمي”.

كانت الورقة ملطخة ببقع دماء رُسمت يدوياً على شكل أزهار حمراء. وعندما وصل “شاو لاو” إلى الرسالة الأخيرة، تغيرت تعابير وجهه تماماً.

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
255/258 98.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.