الفصل 388: محدود بالموهبة
الفصل 388: محدود بالموهبة
جلس هنا عدة أطباء مناوبين، وكانوا يفحصون بين حين وآخر حالة المرضى المعروضة على شاشات الإسقاط
وكانت البيانات الجسدية والذهنية المختلفة للمرضى معروضة أمامهم، وبمجرد ظهور أي خلل، كان نظام العقل الباطن يطلب من الطبيب المناوب التحقق من الأمر
وكانت عميدة المستشفى الملحق هي إيكاروس، وكانت أيضا والدة بيفان
وكانت سيدة تبدو شديدة اللطف
“إيكاروس، كيف حال ذلك اللاعب الذي ذكرتِه؟”
تنهدت إيكاروس بخفة
“لقد أزيل التلوث الذهني في الوقت المناسب، لكن استنزاف أوستن الذهني كان شديدا جدا، وكان الارتداد عنيفا. ولحسن الحظ، جرت نجاته في الوقت المناسب، وإلا فربما لم يكن ليستيقظ أبدا”
أومأ هورن برأسه. وبصفته سيد المنطقة، كان فعلا مثل رجل إطفاء، فكثيرا ما كان يُسحب إلى أمر آخر قبل أن ينتهي من الأمر الأول
فما إن انتهت مشكلات قسم إدارة المواد حتى كاد لاعب هنا أن يموت بسبب الإفراط في الزراعة الروحية
ولحسن الحظ، عندما كان هورن يتعامل مع مصاصي الدماء سابقا، كان قد أنشأ وحدة تأمين الروح، وإلا لما استيقظ حقا
نظر هورن إلى معلومات المريض على الشاشة، فلم يكن سوى أوستن، المتسابق الذي وصل إلى أفضل 8 في بطولة مبارزة البوكيمون منذ وقت غير بعيد
“ألا يمكن تفعيل نظام التدمير الذاتي مباشرة ليعيد إحياءه عبر النظام؟”
هزت إيكاروس رأسها وسلمته وثيقة ورقية
“ألق نظرة على هذا”
أخذها هورن، وبعد أن قرأ بضعة أسطر عقد حاجبيه قليلا، ثم فهم الأمر فجأة
“هل وصل وضع المحترفين إلى هذه الدرجة؟”
كانت السجلات تُظهر أن أوستن، بصفته من لاعبي الاختبار الثاني، لم تكن لديه موهبة في البداية، ولم يكن قادرا حتى على أن يصبح محترفا
لكن بالاعتماد على درجاته النظرية الممتازة وأدائه المدرسي، حصل على “زهرة العناصر” وعلى شريك بوكيمون غيّر مصيره
وقد سمحت له زهرة العناصر بالتواصل مع العناصر التي لم يكن قادرا على التواصل معها من قبل، بينما شاركه شريك البوكيمون مواهب عنصرية كان يفتقر إليها
واجتمع العاملان معا، فسمحا له مباشرة بتغيير مصيره والقفز إلى مقدمة لاعبي الاختبار الثاني
وفي تلك اللحظة، كان مثل بطل رواية غيّر قدره رغم كل الصعاب، وجذب نحوه كثيرا من النظرات الحاسدة
لكن القدر بدا وكأنه يسخر منه مرة أخرى، فبعد وصوله إلى المستوى 3 تباطأت سرعة زراعته الروحية بشكل واضح
وبعد أن بذل كثيرا من الطاقة والوقت ليصل إلى المستوى 39، اصطدم بعنق زجاجة
ومهما عمل بجد، ظل التقدم بطيئا، ومع مشاهدته للوافدين الجدد وهم يتجاوزونه واحدا تلو الآخر، كان من المستحيل ألا يشعر بالقلق
وكانت بطولة مبارزة البوكيمون طريقا حاول من خلاله تغيير مساره المهني، لكن لسوء الحظ، وكما حدث في حياته، توقف في النهاية عند أفضل 8 بعد انتصار قصير
وبعد أن وصل إلى هذه المرحلة، كيف يمكنه أن يستسلم؟ لذلك قرر دخول زنزانة “اختبار الشياطين” من المستوى 4 بمبادرة منه، آملا في الحصول على كنز يمكنه أن يغير مصيره مرة أخرى
وأظهر النظام أنه نجح، لكن الشخص نفسه نُقل أيضا إلى المستشفى بواسطة نظام العقل الباطن لتلقي إنقاذ طارئ
وكان نمط الإحياء الذي اختاره في نظام العقل الباطن هو “التضحية بالروح، والإحياء من دون خفض المستوى”
وكانت هذه أيضا طريقة الإحياء التي اختارها معظم المحترفين العاديين، لأن اكتساب مستوى واحد أحيانا كان يستنزف كل ما لديهم من جهد
وبعد أن انتهى هورن من قراءة جميع المواد، تنهد بصمت
فهو عبقري، وكان كذلك منذ طفولته، ولم يسبق له أن اختبر شعور انعدام الموهبة، لكنه كان يعلم كم يمكن أن يكون ذلك مؤلما
ولم يكن هذا واضحا بعد بين لاعبي الاختبار الأول، لكن ابتداء من لاعبي الاختبار الثاني، وصل بعض الناس بسرعة إلى المستوى 4 بالاعتماد على الموارد الهائلة لوادي الزمرد
لكن مهما بذلوا من جهود، لم يعودوا قادرين على عبور المستوى 5 بالسرعة نفسها
أما بالنسبة لأشخاص مثل أوستن الذين لم يتمكنوا حتى من عبور المستوى 4، فقد قدّر هورن أن عددهم كبير بين لاعبي الاختبار المفتوح، بل وأكبر بين السكان الأصليين
“سأذهب لرؤية أوستن بنفسي”
وبعد أن ودع إيكاروس، وصل هورن إلى خارج غرفة المستشفى
وفي هذا الوقت، كان هناك خمسة أو ستة أشخاص خارج الغرفة، ويبدون مرهقين بعض الشيء
شعر هورن ببعض الدهشة. هل كان أوستن يحظى بهذه الشعبية فعلا؟
وفي اللحظة التي ظهر فيها هورن، انتبه إليه أحدهم
وبعد أن رأى بوضوح من يكون، نهضوا جميعا على الفور
“السيد هورن، لماذا جئت…”
أما ليكسي، الذي كان يجلس في أقصى الداخل ووجهه مدفون، فقد رفع رأسه فورا عندما سمع اسم هورن
ثم اندفع راكعا عند قدمي هورن، والدموع تنهمر على وجهه
“أرجوك يا سيد هورن، يجب أن تجد طريقة. هذا كله بسببي. ما كان ينبغي لي أن أستفز أوستن بعد أن وصلت إلى المستوى 4. لقد صار هكذا الآن بسببي كله!”
وقد صُدم الرفاق الآخرون، فأسرعوا إلى مساندة الشخص الذي كاد يُغمى عليه من شدة البكاء
“لقد انتهينا للتو من إقناعك، فلماذا بدأت من جديد؟ قلنا إن الأمر ليس خطأك!”
“أوستن عنيد، فلماذا أنت أكثر عنادا منه؟ من الذي يمشي في كل مكان ويلقي اللوم على نفسه؟”
“أنا أيضا لم أخترق إلى المستوى 4، وما المشكلة في ذلك؟ ليس الأمر وكأنه لا يوجد أي تقدم على الإطلاق. أظن أنكما أنتما الاثنين بسيطا التفكير فقط!”
“من الذي تسميه بسيط التفكير؟”
“أنت هو بسيط التفكير!”
نظر هورن إلى هذه المجموعة الفوضوية من الحمقى ولعن حظه، فللحظة واحدة فقط كان قد تأثر فعلا بصداقة ليكسي الصادقة
وتجاهل تلك المجموعة من الحمقى، وفتح باب الجناح بنفسه، ثم أغلقه في وجه المجموعة التي أرادت اللحاق به لكنها لم تكن تملك إذنا بالدخول
“آه، أخيرا أصبح العالم هادئا!”
وكان عزل الصوت في غرف المستشفى الملحق يتحكم به تشكيل سحري خاص، يضمن أن تكون الغرفة هادئة حتى لا ينزعج المريض
كان أوستن مستلقيا على سرير المستشفى ووجهه شاحب. وقف هورن بجانب السرير وراقبه بصمت لبعض الوقت
أما في الجهة الأخرى، داخل غرفة مراقبة الحالة، فقد أصبحت الغرفة التي لم يكن فيها سابقا سوى عدد قليل من الأشخاص مكتظة الآن
وكان جميع الموجودين من الأطباء البارزين في المنظومة الطبية بأكملها
“راقبوا جيدا. في التحالف كله، لا يوجد سوى السيد هورن والسيدة أجاثا القادرين على إحياء مريض في مثل هذه الحالة. والسيد هورن لن يعرض العملية التالية إلا مرة واحدة فقط. على الجميع أن يقدّر هذه الفرصة!”
تكلمت إيكاروس، التي كانت تقف في وسط الحشد
“نعم!”
أما هورن داخل غرفة المستشفى، فمن الواضح أنه لم ينتبه إلى أنه يُستخدم كنموذج تعليمي. فماذا لو فشل في إنقاذه؟ ألن يكون ذلك إحراجا كبيرا؟
ولحسن الحظ، كانت مهارات هورن الطبية ممتازة، ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى سحب أوستن من الدوامة الفوضوية داخل عقله
“أين… أنا؟”
استيقظ أوستن ببطء، وعندما فتح عينيه رأى سقفا غريبا
“أوه، لقد استيقظت!”
ابتسم هورن ابتسامة عريضة
أدار أوستن رأسه بذهول، ثم تغيّر وجهه فجأة بشدة، حتى إنه تدحرج من فوق السرير من شدة الخوف
هورن: ؟
وقبل أن يتمكن هورن من الكلام، أطلق أوستن زئيرا مرعوبا
“لا تقترب! أيها النظام، أعدني! أريد العودة!!!”
أصيب هورن بالدهشة. ما الذي صادفه هذا الرجل في الزنزانة؟ حتى بعد علاجه، كان لا يزال يبدو وكأنه على حافة انهيار ذهني
لحظة!
أيمكن أن يكون السبب أنه رأى وجهي أنا، ولذلك يتصرف هكذا؟
رفع يده وألقى تعويذة من المستوى 3 اسمها “تهدئة الذهن”، فهدأ أوستن قليلا
“مع أنني آسف لأن وجهي الوسيم أخافك، لكن ما أريد قوله هو أنك عدت بالفعل إلى وادي الزمرد”
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل