الفصل 463: البذرة السحرية التي وجدها روبرت
الفصل 463: البذرة السحرية التي وجدها روبرت
وسط هتافات الجنود والعمال
استيقظ أكثر من ألف غرغول من حالته الحجرية، وراح يرفرف بأجنحته ويحلّق في السماء، مثيرًا ضجة كبيرة
وظلت هذه الغراغيل تدور فوق مدينة براند لبعض الوقت، إلى أن انضم إليها خيط من ضوء الليل القرمزي، وبعد ذلك تسارعت جميعها مبتعدة نحو السماء الجنوبية
“أيها السلف العظيم، ماذا يحدث؟”
“انتهى الأمر، انتهى الأمر! يبدو أن العدو قادم من جديد!”
“اللعنة، لا يمكنني أن أموت هنا، يجب أن أغادر هذا المكان الملعون!”
لم يكن الجنود يعرفون ما الذي يحدث، فقد كانوا قبل لحظات فقط يحتفلون، والآن دخلوا في حالة من الفوضى
وفي هذه اللحظة، حتى أكثر الناس غباءً أدركوا أن العدو على الأرجح يشن غزوًا جديدًا
فقد انتهوا للتو من جمع جثث رفاقهم، وكانوا ما زالوا يحتفلون بانتصارهم النهائي، لكن العدو عاد بهذه السرعة
حتى الجنود الذين نجوا بالحظ وكانت عزيمتهم النفسية الأقوى، لم يتمكنوا من منع أنفسهم من الذعر الآن
فبعضهم راح يركض في كل اتجاه كالدجاج المذعور، بينما تحرك آخرون فورًا
لكن أولئك الذين حاولوا الهرب لم يتمكنوا من التقدم خطوتين حتى انفجروا إلى لحم ممزق مع صوت “بانغ”
وتوقف كل من نوى الفرار في مكانه من شدة الرعب
وعندها فقط تذكروا أن تصرفات جنود عشيرة الدم كانت تخضع لمراقبة الليل القرمزي، وأن أي فعل هروب يعني موتًا مؤكدًا
ودوى صوت صارم في آذانهم
“كل فار من مدينة براند سيُعدم!”
كان ذلك صوت سيد المدينة
وقف راموس فوق سور المدينة، يمسح بنظره الجنود المذعورين ببرود. ورغم صرامة ملامحه، كان يشعر بقلق يفوق الجميع
ولو كان الأمر ممكنًا، فهو في الحقيقة أراد الهرب من هذا الجحيم أكثر من أي شخص آخر
لكنه لم يستطع. فمن أجل العائلة التي تقف خلفه، ومن أجل هذه المدينة، كان عليه أن يصمد
أن يصمد حتى تصل التعزيزات القادمة من مدينة دانفو
“كرام، لقد راهنت بكل ما لدي على هذا، وآمل ألا تخيب أملي”
وبينما كان سور المدينة يغرق في الفوضى
استغل الفتى الصغير روبرت الاضطراب، فحمل جيري على ظهره وهرب إلى أسفل سور المدينة
وسرعان ما فر إلى زقاق ضيق، وبعد عشرات الانعطافات وصل إلى بيت متهالك بعيد ومخفي
كان هذا المخبأ السري له ولرفاقه الصغار
وضع العم جيري الملطخ بالدماء برفق على الأرض
وانهمرت الدموع من زوايا عينيه دون سيطرة، ولم يستطع إلا أن ينادي بصوت خافت
“العم جيري، العم جيري!”
لكن جيري لم يستجب إطلاقًا، وحتى صدره الغائر لم يظهر عليه سوى حركة خفيفة جدًا
وأدرك روبرت أن حتى طبيب الشعوذة الباهظ الثمن في الأحياء الفقيرة لن يتمكن من إنقاذه من مثل هذه الإصابات
ضغط روبرت على أسنانه بقوة، لكن دموعه لم تتوقف عن الانهمار
صفعة!
وجه لنفسه صفعة قوية
كل ما حدث اليوم كان بسببه. لماذا كان كثير الكلام؟ ولماذا لم يكتف بعمله فقط؟
وبينما كان يغرق في ندم شديد، اندفع تيار دافئ من صدره مرة أخرى
ذهل روبرت
ففي خضم الاستعجال، لم يكن لديه وقت للتفكير، لكنه أدرك الآن فجأة أنه على ما يبدو التقط بضع “بذور” خضراء أثناء إصلاح سور المدينة ووضعها ملاصقة لصدره
“صحيح! يبدو أن هذه البذرة حمتني!”
وعندما خطرت له هذه الفكرة، أسرع روبرت يفتش في ثيابه ليخرج البذور
ولدهشته، اكتشف روبرت أن البذور الست في يده كانت تشع بضوء أخضر يانع بشكل خافت
يا له من لون
شعر روبرت وكأن هذا الضوء يحمل حياة، فمجرد الاقتراب منه جعل جسده كله يشعر بالراحة
وتذكر قصة روتها له خالة الجيران عندما كان صغيرًا
هل يمكن أن يكون هذا هو الدواء العظيم المذكور في القصص؟
أصبح تعبير روبرت متحمسًا، لكنه تجمد بعدها مباشرة
“لا، ماذا لو كان سمًا؟”
نظر روبرت إلى البذور المتوهجة في يده، ثم إلى جيري الذي كان وجهه يزداد شحوبًا
فشد أسنانه وتمتم
“يا عم جيري، سأجربه أولًا. إن كان سمًا، فاعتبرها حياتي مقابل حياتك!”
وبعد أن قال ذلك، التقط بذرة واحدة دون تردد وابتلعها وعيناه مغمضتان، كأنه يتقدم إلى ساحة إعدام
وكان على وشك أن يأخذ زجاجة ماء من خصره، لكن في اللحظة التي دخلت فيها البذرة إلى فمه، بدا وكأنها ذابت وتحولت إلى كتلة من سائل حارق اندفعت مباشرة إلى حلقه
لا، هذا ليس دواءً! ما هذا الشيء أصلًا؟ هل سأموت؟
مرت في ذهنه كل أنواع الاستنتاجات السيئة، وكلما فكر أكثر ازداد يأسه
وبينما كان يغمض عينيه وينتظر الموت
ظهرت صورة ببطء في عقله
يا له من مشهد مهيب
تحت السماء الزرقاء، وقفت شجرة عملاقة بين السماء والأرض
كان قوامها عاليًا مستقيمًا، وكانت مظلتها الواسعة كالمظلة الكبيرة، تظلل جزءًا من العالم
وتسللت أشعة الشمس من بين فجوات الأوراق، فشكلت بقعًا من الضوء الذهبي المتباين مع السماء الزرقاء، لتنسج لوحة بديعة
وكان جذع الشجرة العملاقة سميكًا وقويًا، كأنه جسر يصل الأرض بالسماء ويحمل قوة الحياة
وامتدت جذورها عميقًا في الأرض، ثابتة فيها بقوة. ومع مرور نسمة خفيفة، أصدرت الأوراق حفيفًا رقيقًا، وكأن روحه قد هدأت
شعر روبرت وكأنه يقف أمام تلك الشجرة العملاقة. ولأنه لم ير شجرة من قبل، فإنه لم يعرف حتى أن ما يراه كان “شجرة”
لكنه شعر من الشجرة العملاقة بهالة دافئة جدًا، مثل عناق الأم
وولد في أعماق قلبه إحساس بالانتماء، وشعر أنه ولد لينتمي إلى هنا، وأن عليه أن يستريح هنا بعد موته
لم تظهر الصورة إلا لفترة وجيزة، وشاهدها روبرت بحسرة وهي تتلاشى ببطء من عقله
وقبل أن يشعر بالأسف حتى، اندفع تيار دافئ من حلقه إلى أنحاء جسده كلها
وكأن كل ألمه وإرهاقه في الأيام الأخيرة اختفيا في لحظة واحدة
فتح روبرت عينيه بدهشة ونظر إلى ذراعه
وبالفعل، كانت الخدوش التي خلفتها الأنقاض قد اختفت
“إنه حقًا دواء عظيم! رائع، لقد نجا العم جيري”
وبفرح غامر، أخرج روبرت بسرعة بذرة أخرى، وفتح فم جيري وأسقطها بداخله
ثم راح ينظر إلى جيري بترقب
وبالفعل، خلال ثلاث ثوان فقط، خرج ضوء أخضر زمردي من جسد جيري كله
وتحت غطاء ذلك الضوء، اختفت الجروح على جسده بسرعة، وحتى صدره الغائر امتلأ ببطء
بكى روبرت من شدة الفرح
“هذا رائع، هذا رائع جدًا!”
ولم يخذل جيري روبرت، إذ فتح عينيه سريعًا
وجلس فجأة منتصبًا
دهشة، فقدان، رغبة في المزيد؟
تبدلت ملامح جيري عدة مرات خلال فترة قصيرة
ثم تحولت إلى شعور بالكآبة
“أنا… أشعر أنني حلمت بشجرة الحياة؟”
تجمدت ملامح روبرت السعيدة
“يا عم جيري، ما الشجرة التي قلتها؟”
نظر جيري إلى روبرت الجالس إلى جواره بحيرة، ومن الواضح أنه لم يستعد وعيه كاملًا بعد
“بالطبع، شجرة الحياة…”
وأثناء كلامهما، أصبحت تعابير جيري وروبرت غريبة
وظهر صوت في أذنيهما في الوقت نفسه
“دينغ! تم تفعيل نظام العقل الباطن بنجاح. لقد حصلتما على صلاحية المستوى 5، صلاحية الزائر. يمكنكما رفع مستوى الصلاحية عبر إكمال المهام التي يصدرها النظام. وقد نُقلت المعلومات المتعلقة بهذا النظام إلى دماغيكما، يرجى الاطلاع عليها!”

تعليقات الفصل