تجاوز إلى المحتوى
محاكاة الولادة الجديدة: يمكنني تغيير قدري

الفصل 10: تتفتح زهرة لوتس في ماء صافٍ، بطبيعتها من دون زينة

الفصل 10: تتفتح زهرة لوتس في ماء صافٍ، بطبيعتها من دون زينة

رحل الشتاء، وحل الربيع، فتفتحت الأزهار ثم ذبلت

وحين ذبلت أوراق شجرة البودي المتساقطة تمامًا، ازدهرت الأوراق الغضة الجديدة على الأغصان من جديد

تعافت السماء والأرض، وأخرج الثلج الميمون براعم جديدة

جلس جي تشيو متأملًا في المقر الجبلي، ثم استيقظ وأطلق برفق نفسًا أبيض

خرج النفس الأبيض وبقي معلقًا من دون أن يتبدد، وامتد لأكثر من متر ونصف قبل أن يتلاشى تدريجيًا في الهواء

مر عامان كاملان منذ أن حصل جي تشيو على ميراث من مستوى المسار الأيسر، نص عبور العالم، وبدأ في زراعته

وخلال عامين، أدخل جي تشيو طاقة السماء والأرض إلى جسده، واخترق المنافذ المئة لصقل جسده، وأظهرت الطاقة الروحية المتراكمة في مركز طاقته بوادر الاكتمال الأولي

ويقابل هذا العالم الأول من تنقية الطاقة الروحية في طريقة الزراعة، أي نجاح استشعار الطاقة الروحية

يسجل نص عبور العالم أن عالم تنقية الطاقة الروحية ينقسم إلى 3 مراحل، تمثل المراحل المبكرة والوسطى والمتأخرة، وهي استشعار الطاقة الروحية، وتكثيف الطاقة الروحية، والتحكم بالطاقة الروحية

يستطيع من نجح في استشعار الطاقة الروحية تحريك طاقة السماء والأرض لتغذية جسده، فيصبح جسده أكثر تماسكًا ويتجاوز حدود البشر العاديين

ويستطيع أيضًا تحريك الطاقة الروحية لاستخدام تقنيات وحركات بسيطة للدفاع عن نفسه، وهي أعمق بما لا يقاس من طرق القوة الداخلية المزعومة

لقد تجاوز من يبلغ هذا العالم الناس العاديين حقًا، وحتى خبراء الدرجة الأولى في عالم الجيانغهو لا يكونون أمام ممارس استشعار الطاقة الروحية إلا كحشرة تحاول إيقاف عربة

أما عالم تكثيف الطاقة الروحية فهو أكثر تميزًا، ويقارب تقريبًا المعلم الأكبر الفطري في عالم الجيانغهو، لكن وسائله وأساسه يتجاوزان المعلم الأكبر للداو القتالي المزعوم بفارق هائل

ضمن دائرة نصف قطرها نحو 10 أمتار، يستطيع ممارس عالم تكثيف الطاقة الروحية القتل من بعيد، فكل ما يقع داخل هذا النطاق، حتى الأزهار أو الأوراق التي يلتقطها بلا اهتمام، يمكن أن يصبح سلاحًا قاتلًا للبشر العاديين

وهذه مجرد سمة تضاف إلى هذا العالم

أما الأهم لممارسي عالم تكثيف الطاقة الروحية، فهو أنهم يصبحون مؤهلين لممارسة التقنيات الحقيقية، وممارس تكثيف الطاقة الروحية الذي يتقن التقنيات يستطيع قتل المعلم الأكبر الفطري بسهولة تقريبًا

أما عالم التحكم بالطاقة الروحية الأخير، فهو أكثر رعبًا، فكما يوحي اسمه، يمكن للممارس التحكم بالطاقة الروحية وإخراجها من الجسد، وتحريك مختلف الأدوات السحرية كأسلحة، كما تكون التقنيات التي يطلقها أقوى بكثير من تقنيات عالم تكثيف الطاقة الروحية

وعند بلوغ هذا المستوى، لم يعد الأمر يوصف بمجرد القضاء على ألف جندي

فممارسو عالم التحكم بالطاقة الروحية لا يختلفون عن طويلي العمر الأرضيين في نظر البشر العاديين، وحتى أخذ رأس قائد العدو من وسط 10,000 جندي لا يعدو كونه أمرًا سهلًا

“مر عامان”

نهض جي تشيو، وكانت ملامحه هادئة

راقب النفس الأبيض وهو يتلاشى ببطء، ثم ارتدى رداء راهب كان إلى جانبه وغادر غرفة التأمل

محاكاة الولادة الجديدة، رغم تسميتها بالمحاكاة، كانت أقرب إلى رحلة لصقل القلب وطلب الداو

كما أنها تحمي قلب الداو لديه، وتمنعه من الغرق تمامًا في هذا الزمن الطويل والواسع

بالجلوس ونسيان العالم الدنيوي، يصفو قلب الداو

يا له من حظ عظيم حقًا

ابتسم جي تشيو، ونهض ودفع الباب، ثم نظر إلى المشهد في الخارج

كان الصباح لا يزال مبكرًا، وقطرات الندى المعلقة على الأوراق توشك على السقوط، بينما ارتفع ضباب خفيف بين الجبال والحقول

دونغ دونغ~~

تردد جرس الصباح، واستيقظ جبل شوانكونغ الواسع من جديد

واصل الرهبان الكثيرون الذين استيقظوا من نومهم أعمالهم المعتادة يومًا بعد يوم

تلاوة النصوص وذكر بوذا، وتناول الطعام النباتي والكنس، وممارسة الفنون القتالية

كان لكل شخص أعماله الخاصة

أما جي تشيو، فسار وحده إلى أسفل الجبل

إن كان هناك شيء بقي أعمق من غيره في قلب جي تشيو، فهو بلا شك المحاكاة التي سبقت تغيير القدر بتحدي السماء

ورغم أن تلك الولادة الجديدة ضغطت الزمن إلى أقصى حد، وجعلت جي تشيو يشعر كأنه يشاهد لمحة عابرة، فإنها كانت 70 عامًا كاملة، فكيف يمكن تجاوزها بسهولة؟

موقع مَجَــــ.ــرّة الرِّوايــ.ــات هو صاحب حقوق الترجمة، نرجو عدم دعم المواقع السارقة.

وبالنسبة إليه، لم تكن تجارب هذه الحياة وحياة جسده الحقيقي معًا تضاهي تجاربه في تلك المحاكاة

وكان كل شيء قد بدأ من رؤيتها اليوم

تذكر جي تشيو العينين البنيتين في ذاكرته، اللتين كانتا تتلألآن في الماضي وتمتلئان بحيوية لا تنتهي، فلم يستطع إلا أن يتنهد في قلبه ويزيد سرعة خطواته

هبت الريح وحركت الراية، فهل الذي تحرك هو الريح أم الراية؟

لا هذا ولا ذاك

فالتأثير الخارجي ليس إلا أمرًا عابرًا، فلا الريح تحركت ولا الراية تحركت

إنه القلب الذي تحرك

تجاوز جي تشيو طبقة بعد طبقة من الدرج الحجري الأزرق، وواصل النزول على طول الطريق

وقفت أشجار التين الهندي على جانبي الطريق، وكانت ظلالها الواسعة تحجب أشعة الشمس القوية المعلقة عاليًا، فتمنح الجسد والذهن صفاءً وراحة

نظر جي تشيو من بعيد إلى الرهبان ذوي الأردية الرمادية المجتمعين في مجموعات صغيرة عند قاعة بوذا في سفح الجبل، فتوقف ونظر إلى قاعة بوذا هادئة في الجهة الغربية، ثم سار نحوها ببطء

بدأ جزء من ذكرياته يستيقظ تدريجيًا في هذا المكان

وكلما اقترب، أصبحت الذكرى أوضح

وفي تلك اللحظة، ومع اقتراب جي تشيو من قاعة بوذا، بدأ يسمع بكاء امرأة يتردد تدريجيًا

وفي تلك اللحظة، رفع جي تشيو عينيه

ظهرت في ذهنه ببطء مشاهد المحاكاة السابقة قبل أن يغير قدره بتحدي السماء

حين التقيا للمرة الأولى، كانت فتاة لا تعرف سوى البكاء، تبدو أكبر منه بعامين، لكنها كانت جميلة بشكل لافت

كانت كزهرة لوتس تخرج من الماء، جميلة بطبيعتها ومن دون زينة، وتركت انطباعًا عميقًا في قلبه وهي في أجمل أعوامها

وعلى عكس وقت تغيير القدر بتحدي السماء، حين حمل جميع ذكرياته

في المحاكاة الأولى، كان ترو ساتشنس هو ترو ساتشنس، وليس ترو ساتشنس الذي يحمل ذكريات جي تشيو ومعرفته بالماضي والمستقبل

كان مجرد راهب صغير في عمر 11 عامًا، ورغم بشرته الفاتحة ووسامته كشجرة من اليشم، لم يستطع إخفاء قلة تجاربه

وبالنسبة إلى ترو ساتشنس، لم يكن قد رأى فتاة جميلة كهذه من قبل

قصد أحدهما الأمر، ولم يقصده الآخر، فارتبط قدرهما من تلك اللحظة

لكن من المؤسف أن ذلك لم ينتهِ نهاية جيدة

افتقر الراهب إلى الشجاعة، ولم يساند القدر الفتاة

وفي النهاية، لم يكن هناك سوى خاتمة وحيدة

مرت المشاهد في ذهنه كأنها مشاهد فيلم، وكانت ملامح جي تشيو معقدة، فاستمع إلى البكاء خارج قاعة بوذا لحظة، ثم تجاوز العتبة ودخل أخيرًا

وما إن دخل حتى تغير المشهد، إذ أشرقت الشمس الصاعدة تدريجيًا داخل قاعة بوذا، وطردت الظلام خلف الباب

وقف تمثال بوذا ذهبي طويل في الأعلى رافعًا يده، وأسفله، أمام طاولة مغطاة بقماش أحمر، كانت فتاة شابة ترتدي فستانًا أحمر فاتحًا راكعة فوق وسادة وظهرها إلى جي تشيو، وتبكي بهدوء

“أيها المحسن، هل لي أن أسأل لماذا تبكين أمام تمثال بوذا؟”

وكما في ذكرياته، تقدم جي تشيو ببطء، وخفض رأسه وعينيه، وضم كفيه، ثم سأل الفتاة الشابة أمامه

كانت سو تشيشيو راكعة فوق الوسادة، وما زالت عيناها البنيتان اللتان تحملان مسحة من الاحمرار مبللتين ببعض الدموع التي لم تسقط بعد

وحين سمعت شخصًا يتحدث خلفها، ارتبكت، وتوقفت حتى ملامح بكائها قليلًا

أدارت رأسها لتنظر إلى مصدر الصوت خلفها

وحين نظرت ورأت القادم يرتدي رداء راهب أبيض، وكان وجهه ما زال شابًا لكنه وسيم جدًا، لم تستطع سو تشيشيو إلا أن تذهل قليلًا

ألقت شمس الصباح الصاعدة أشعة الربيع الدافئة، ورسمت حافة ذهبية حول رداء الراهب الأبيض، فبدا كأنه ذو عمر طويل نزل من السحب، مهيب لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه

لم تر من قبل راهبًا صغيرًا بهذه الوسامة

التالي
10/139 7.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.