الفصل 187
الفصل 187: اختبار القوة
كانت محاولة تعلم أسرار الظل عملية بطيئة جدًا لم يكن ساني يرى سوى لمحات من أسلوب القتال الغامض أثناء قتاله ضد المكرمة الحجرية وكان ذلك يتطلب عادة كامل انتباهه ما دام لا يركز تمامًا على خصمه كانت اشتباكاتهما تنتهي خلال ثوانٍ معدودة فلا يبقى هناك ما يمكن ملاحظته
لكن حين يركز على المعركة الجارية لم يكن قادرًا حقًا على الانتباه إلى الظل وهذا بدوره كان يلغي إمكانية مراقبته لم يكن العثور على التوازن الصحيح بين المهمتين سهلًا ناهيك عن أنه كان مؤلمًا ففي كل مرة يفشل كان يظهر كدم جديد على جسده
ومع ذلك كان هناك تقدم على الرغم من أن ساني ما يزال عاجزًا عن التعمق في أعماق فن القتال إلا أنه بدأ ببطء يكتسب إحساسًا به كان ظله أكثر مكرًا وانسيابًا وقابلية للتشكل منه وكان في حركاته تلميح إلى إيقاع رشيق يفتقده هو
كان الأمر كما لو أنه يؤدي رقصة رقصة ظل
أحبطه غياب الاختراق وأراد أن يدفع نفسه أكثر لكنه اضطر إلى إيقاف نفسه حتى مع تأثيرات نسيج الدم الصامدة كان برنامج تدريبه قد أوصل جسده إلى حدوده كان عليه أن يحافظ على حالته إن كان سينضم إلى نيفيس في رحلتها الطويلة…
إلا إذا كان يريد دخول المتاهة وهو عاجز من شدة الإرهاق والإصابات بالطبع
ما لم يدركه ساني بسبب قلة الخبرة — وبسبب أنه تعلم في الغالب وحده — هو أن هذا الإنجاز جعله بالفعل حالة نادرة بين البشر معظم المبتدئين لم يكونوا قادرين حتى على إتقان الجوانب السطحية لأساليب القتال المختلفة فضلًا عن أن يتعرفوا على سماتها الأساسية على حقيقتها
كانوا ببساطة يتبعون القواعد من دون فهم وينظرون إلى الأساليب على أنها أمور لا تقبل الشك وصلبة لا تتغير لم يكن يحاول التلاعب بجوهر فن القتال إلا أكثر المقاتلين خبرة ممن يملكون فهمًا كافيًا لجوهره
لذا كان بالفعل متقدمًا كثيرًا على الجميع
لكن لأن ساني لم يحظ أبدًا بمرشد حقيقي لم يكن لديه أي فكرة أنه يحاول تحقيق شيء لن يقدر عليه الإنسان العادي أبدًا كان مرجعه الوحيد نيفيس التي كانت هي نفسها حالة نادرة على نحو مطلق
لو علم سادة فنون القتال المشهورون أن شابًا تعلم وحده من الأطراف تمكن من تفكيك أسلوبي قتال معقدين للغاية إلى عناصر أساسية ثم أعاد جمعهما معًا بما يناسب ذوقه بينما يحاول أيضًا تعلم أسلوب ثالث من ظله لذهلوا
لكن ساني كان يظن فقط أنه فاشل وبطيء على نحو لا يصدق
‘أوف! ربما أنا غبي…’
رفع ساني نفسه عن الأرض وتنهد ومسح العرق عن جبينه ثم نظر إلى المكرمة الحجرية وأسند ظهره إلى الجدار
“انتهيت لليوم؟”
كانت إيفي قريبة تموت مللًا كانت مشاهدة ساني وهو يعذب نفسه وسيلتها الوحيدة لتسلية نفسها في هذه الغرفة المظلمة
حسنًا وذلك وتعذيبه بنفسها أيضًا إلى جانب أشياء أخرى
‘أيًا يكن’
أومأ لها بتعب
“نعم أظن ذلك لقد حل الغسق بالفعل لذا سأرتاح قليلًا ثم أخرج”
ضيقت الصيادة عينيها
“بالمناسبة أردت أن أسأل كيف تعرف أصلًا أي وقت من اليوم هو؟ لا توجد نوافذ هنا ولم نعد نسمع البحر بعد”
نظر إليها بتعبير قاتم وأجاب على مضض
“ظل البرج القرمزي أشعر به”
رمشت إيفي مرتين ثم هزت كتفيها وقالت
“آه أفهم على أي حال بما أنك انتهيت… هل أستطيع أن أحصل على دور مع حبيبتك؟”
جز ساني على أسنانه وأجاب دون أن يفكر حتى
“ليست حبيبتي!”
عندها فقط أدرك ما كانت إيفي تطلبه لم تُظهر اهتمامًا بمنازلة المكرمة الحجرية من قبل فلماذا الآن؟
ليس أن الأمر يهم
“ولا لا يمكنك”
أمالت الصيادة رأسها
“ماذا؟ لماذا؟”
سخر ساني
“هل أحتاج إلى شرحه؟ هذا خطير جدًا ماذا لو حدث لك شيء؟”
قهقهت إيفي
“دعني أفهم هذا جيدًا أنت تستطيع أن تتدرب معها طوال اليوم كل يوم لكنك تظن أنها بالنسبة لي قاسية أكثر من اللازم؟”
هز رأسه
“لا تفهميني خطأ الأمر فقط أن أسوأ نتيجة إن حدث لي شيء هي أنني أموت أما إن حدث لك شيء فسأُقتل على يد نيفيس النتيجة النهائية واحدة لكن إحدى الطريقتين أفضل بكثير من الأخرى فهمت؟”
عقدت ذراعيها
“هيا أريد فقط أن أرى أيُّنا أقوى!”
قطب ساني
“مستحيل لا تفكري في الأمر حتى”
حدقت إيفي فيه بصمت
“قلت لا حسنًا؟ لا يمكنني أن أسمح لك بقتالها!”
ابتسمت الصيادة ابتسامة عريضة
“آه حسنًا لن تكون تلك مشكلة…”
بعد بضع دقائق كان ساني يحدق بالمشهد أمامه غير مصدق
كيف انتهى بنا الأمر إلى هذا؟
كانت إيفي والمكرمة الحجرية واقفتين ومنحنيتين فوق طاولة خشبية فاخرة كان مرفقا يديهما اليمنى على الطاولة بينما كانت راحتاهما مضغوطتين إحداهما إلى الأخرى
كان الظل صامتًا وغير مبال بينما كانت الصيادة ممتلئة حماسًا
كانتا… تستعدان لمصارعة الأذرع
نظرت إيفي إليه وابتسمت
“تريد أن تراهن من ستفوز؟ إن غلبت حبيبتك فسوف تدين لي بشظية… لا بل 10 شظايا!”
تنهد ساني
“وماذا لو خسرتِ؟”
غمزت له الصيادة الجامحة
“…تعرف ماذا لا أريد أن أعرف أصلًا أنا لا أراهن لذا انس الأمر”
تنهدت إيفي
“يا للملل على أي حال… لنفعلها!”
أمسكت بيد المكرمة الحجرية واستعدت للمصارعة
“هيا!”
في الحال حاول كل من الظل والصيادة إنزال ذراع الخصم كانت الطاولة تئن تحت كمية ساحقة من الضغط لوهلة بدا أن المكرمة الحجرية هي الطرف الخاسر لكن في النهاية لم تتحرك يدها إلا بمقدار ميليمتر واحد
حدق المسخ في الشابة بعينيه الياقوتيتين وكانت ملامح وجهه مخفية خلف واقي وجه الخوذة لم يكن في نظرته أي شعور
أما عينا إيفي العسليتان فكانتا على العكس ممتلئتين مرحًا وكانت ابتسامة مسترخية متجمدة على وجهها
ومع ذلك كان ساني يرى أنها تبذل كل ما لديها في هذا الصراع كانت عضلات ظهرها النحيلة تتوتر تحت بشرتها الزيتونية وكان جسدها كله كزنبرك مشدود يفور بالقوة والقدرة الطاغية
ومع ذلك لم تتحرك يد الظل
كان الأمر كما لو أن أيًا منهما لا يستطيع التغلب على الآخر
‘همم أتساءل من سيتراجع أولًا…’
مرت ثانية تلو الأخرى في صمت لكن لم يتغير شيء كان كل من إيفي والمكرمة الحجرية يثابران ولا يتنازلان حتى عن مقدار ضئيل كانت كمية القوة التي يبذلانها للحفاظ على هذا التوازن المتقلب تجعل ساني يتعرق قليلًا
‘إنهما وحشان!’
…وفي النهاية كان أول من تراجع هو الطاولة إذ لم تعد قادرة على تحمل الضغط فـ… انفجرت ببساطة
غطى ساني وجهه ليحميه من الشظايا المتطايرة وتجمد لحظة ثم حدق في كومة الحطام الصغير
شق شعور عميق بالحزن والسخط قلبه
‘أوه… لا! طاولتي!’

تعليقات الفصل