تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 201

الفصل 201: سيد الموتى

كانت الحجرة الجوفية العملاقة دائرية الشكل، وواسعة بقدر القاعة الكبرى في القلعة المشرقة، وقد ب ن يت جدرانها من ألواح الحجر الرمادي نفسها التي ش ي د ت منها الجدران القوية في المدينة المظلمة، لكن على عكسها كانت جدران الحجرة مكسوة بتيارات هامسة من ماء أسود بارد ضبابي

في مركزها ارتفع جبل هائل من عظام البشر من الأرض، حتى كاد يبلغ منتصف المسافة إلى السقف البعيد، لا بد أن آلافا… لا، مئات الآلاف من الناس قد هلكوا لصنعه

ومع إدراك مفزع، فهم ساني أخيرا أين اختفى الناس الذين بنوا المدينة القديمة والجدار المنيع الذي يطوقها

كانوا جميعا هنا، مكدسين فوق بعضهم في هذا النصب الدنيء للموت، وكانت هذه الحجرة المظلمة المروعة هي مثواهم الأخير

طف ت ذكرى قديمة فجأة على سطح ذهنه

في الماضي، تحت أغصان شجرة الروح، كانت كاسي قد رأت رؤيا لتلة مضرجة بالدم، مكونة من جثث لا حصر لها، وفوقها كانت بذرة سوداء صغيرة تطفو في بركة من الدم

هل كانت هناك كتلة عظام مشابهة تختبئ تحت تراب المدفن الرمادي؟ هل هكذا و لد آكل الأرواح؟

حر ك ساني نظره، ولم يلحظ إلا الآن عروق المرجان القرمزي التي تنمو من التلة المفزعة من العظام البيضاء، كأنها نسيج عضلي لمخلوق هائل، وبتتبع أعمدة المرجان إلى أعلى، رأى أخيرا أن قبة الحجرة الواسعة كانت مكسورة، وأن ضوءا شمسيا شاحبا ينساب عبر الشق ويسقط على المشهد المخيف في الأسفل

كانت يد حجرية عملاقة تمتد إلى أسفل عبر القبة المكسورة، وراحة كفها مفتوحة، كما لو كانت تحاول ملاطفة الجبل المصنوع من عظام أولئك الناس الذين عمروا هذه الأرض المظلمة المهجورة يوما

وهو ينظر إلى اليد الحجرية، أدرك ساني فجأة أين كانوا

كانت الحجرة الجوفية الواسعة تقع مباشرة تحت التمثال مقطوع الرأس للمرأة الرشيقة التي أنقذتهم ذات مرة من الغرق في المياه السوداء للبحر الملعون

كانت إحدى يديها مرفوعة نحو العالم السماوي، كأنها تحاول احتضانه، أما الأخرى فقد انكسرت وسقطت قبل آلاف السنين، وظلت ملقاة في الوحل عند قاعدة التمثال العملاق

…كانت تمتد إلى أعماق عالم الجحيم، وهذه هي اليد التي كان ساني ينظر إليها الآن

وكانت أيضا طريقهم للخروج من هنا

“يا أحمق! استيقظ!”

أعاده صراخ إيفي إلى الواقع، فارتجف ونظر حوله بفهم جديد

إذن فالمخرج الذي أخبرتهم عنه الصيادة كان هو الشق في قبة الحجرة الجوفية، ومع قدرة السمة لدى كاي ومساعدة الحبل الذهبي، لن يكون الهروب عبره مشكلة

لكن… أين كان سيد الموتى الذي ذكرته؟ من وصف إيفي الصاخب، كان ساني يتوقع أن يرى مسخا عملاقا يغفو في قلب السراديب

إن كانت ذاكرته صادقة، فقد كانت كلماتها الحرفية هي: “وغد ضخم بدين من مخلوق كابوسي”

لكن لم يكن يرى أي شيء

إلا إذا…

ضاقت عيناه

وفي تلك اللحظة بالذات، تحرك جبل العظام فجأة

عندما تحرك الجبل، صار كل شيء مفهوما فجأة

لا تجعل المواقع الناسخة تستفيد من تعب مَـجَرّة الرِّوايـات والمترجمين الذين يعملون عليها.

في البداية ظن ساني أن المخلوق المجهول كان نائما داخل التلة المرعبة من العظام، لكنه أدرك بعد ذلك أن الأمر ليس كذلك

كان الجبل نفسه هو المخلوق الكابوسي

كان هذا هو سيد الموتى

كان كل عظم من العظام التي لا تحصى والمكدسة فوق بعضها في الحجرة الجوفية جزءا من جسده

للحظة، شل الخوف ساني

‘وغد بدين؟! هذا ما تسميه وغدا بدينا؟!’

لكن بعد ذلك، التحمت قطع المعلومات المتفرقة في ذهنه، وتركبت في سلسلة واضحة من السبب والنتيجة

‘بالطبع، لماذا لم أدرك ذلك من قبل؟’

جبل العظام، وحشد الهياكل العظمية ذوي العمر الطويل، وسيد الموتى… كل ذلك كان مترابطا

كان المخلوق الكابوسي أمامه طاغية ساقطا

كان الطغاة هم الخطوة الخامسة في تطور المخلوقات الكابوسية، ولم يكن اسم تلك الفئة مصادفة، فالخطوة الخامسة كانت تمثل الحكم والسلطة

لهذا س مي الوحش الأعمى الذي واجهه على سفوح الجبل الأسود بالملك، ولهذا س ميت البشاعة أمامه باللورد

كانت الفئات تختلف عن بعضها من حيث القوة الخالصة، لكن معظم الفارق بينها كان سببه أمرا أعمق، فالفئات الأعلى كانت تملك خصائص لا تزيد مقدار قوتها مباشرة، لكنها تغير طبيعتها وتمنحها تحولا نوعيا

فعلى سبيل المثال، كانت البهائم بلا عقل، بينما كانت الشياطين وما فوقها ذكية، ولهذا كان الشيطان، حتى لو كان أقوى بقليل من المسخ، أخطر في الحقيقة بعشر مرات

أما خاصية فئة الطاغية فكانت أن هذه المخلوقات الكابوسية قادرة على صنع كميات كبيرة من المخلوقات الأدنى والتحكم فيها، وكانت يرقة ملك الجبل التي قتلها ساني في تجربته الأولى، والتي و لدت عندما دخلت دودة صغيرة تعيش داخل جسد ملك الجبل في جثة عبد يحتضر، واحدة من تلك المخلوقات الأدنى

غير أن لهذه القوة حدودا، فالأتباع الذين يصنعهم الطاغية لا يمكن أن يكونوا من الرتبة نفسها التي ينتمي إليها، ولهذا كانت اليرقة بهيمة خاملة، بينما كان ملك الجبل نفسه مستيقظا

وبالمثل، وبينما كانت الهياكل العظمية التي واجهتها المجموعة مستيقظة، فلا بد أنها ص ن عت على يد طاغية ساقط

…وكان شيء ما يخبر ساني أن خلودها مرتبط بسيد الموتى أيضا، فإذا أراد أحدهم تدمير جيش الموتى الأحياء، فعليه أن يدمر العملاق العظمي البشع أولا

وكان ذلك العملاق، في الوقت نفسه، يستيقظ ببطء أمام ساني مباشرة، وإذا فعل…

‘اللعنة!’

وهو يقبض بتوتر على شظية منتصف الليل، ألقى نظرة خاطفة على نيفيس

كان الحبل الذهبي بالفعل في يديها، وكانت تمرره إلى كاي

لكن قبل أن تتمكن رامية السهام الجميلة من أخذه، تموج المخلوق الجبلي فجأة

وبعد لحظة، اندفع عمود ملتوي من العظام من جسده، طائرا نحوهم بقوة كبش حصار…

التالي
201/1٬000 20.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.