الفصل 230
الفصل 230: معركة على حافة الخطر
حاول أنقليس البحر الإمساك به، لكنه كان متأخرا بثانية واحدة
“تبا!”
بينما كان يسقط نحو الأمواج الداكنة، رمى ساني سكين الرمي في اتجاه يد العملاق الحجري
بدلا من سلاح، كان العملاق يمسك أداة تشبه مطرقة البنّاء، انحنت سكين الرمي في الهواء والتف الخيط الخفي حول مقبضها
‘هذا سيؤلم!’
اندفع ساني إلى الظلام، وبعد لحظة اشتد الخيط فجأة، فوجد نفسه يتأرجح عبر الهواء بسرعة مرعبة، وهو يطير تحت القبضة الحجرية الهائلة كاد أن يلامس الماء الأسود بقدميه، لكن الزخم جذبه إلى أعلى وإلى الخارج
بعد بضع ثوان من انعدام الوزن، هبط ساني على رأس المطرقة وأطلق زفيرا مرتجفا، ومن دون أن يضيع وقتا، أزاح الشوكة المتربصة وسحبها إلى يده، ثم حشر الخنجر في شق ضيق على سطح المطرقة العملاقة
كان الهبوط عليها شيئا، أما البقاء هنا… فذلك شيء آخر تماما
كان العملاق يلوح بذراعيه وهو يمشي، لذا وجد ساني نفسه فعليا فوق بندول عملاق، لم تكن المطرقة تتأرجح ذهابا وإيابا فحسب، بل إن زاوية السطح الذي يقف عليه كانت تتغير باستمرار أيضا، مما يجعل من الصعب ألا يطير بعيدا أو ينزلق إلى البحر الهائج
وهو يكاد يركع، تمسك ساني بسكين الرمي وحاول ألا يسقط، ثم رفع نظره ووجهه شاحب وقاس، وألقى نظرة على أنقليس البحر
“أنا هنا، أيتها الدودة اللزجة!”
تردد ذلك المسخ للحظات، يفكر إن كان عليه أن يواصل الصعود أو يتبع الصوت الذي أصدرته الفريسة، وفي النهاية لوى جسده الطويل المقزز وانزلق فوق كتف العملاق، زاحفا إلى أسفل ذراعه
نحو ساني
‘هيا، هيا!’
كان يأمل أن يكون لدمه التأثير نفسه على أنقليس البحر العملاق كما كان على آكل الجثث، فكلاهما، على الأرجح، مخلوقات ساقطة، إذا كان أحدهما قد مات مسموما بسبب نسيج الدم، فلماذا لا يحدث الأمر نفسه للآخر؟
لم يجرح ساني نفسه بالشوكة المتربصة من أجل المتعة
…للأسف، بدا أن دمه لم يؤثر على أنقليس البحر إطلاقا، واصل المسخ مطاردة فريسته من دون أن يُظهر أي علامة على التسمم
‘إذن… إنه ليس ساما حقا، لقد مزق تلك العلقة من الداخل فقط لأن ذلك الأحمق ابتلع كمية كبيرة، ولأن النسيج منح دمي خاصية غريبة تجعله ينجذب دائما عائدا إلى كتلته الأكبر، وكانت أحشاء آكل الجثث تعترض الطريق، لذا… تباً!’
تحطمت آماله في قتل أنقليس البحر، والآن أصبح ساني عالقا فوق المطرقة المتأرجحة، وطريق هروبه الوحيد مسدود بالمسخ الذي يقترب بسرعة
“تباً لكل شيء!”
ترك ساني سكين الرمي واستدعى شظية منتصف الليل، ثم شطر بها اللامس النحيل الذي اقترب منه، حتى مع تعزيز الظل، فشل نصل السيف المقوس في قطع لحم المخلوق الساقط، واكتفى بأن يصده بعيدا
‘ليس جيدا، ليس جيدا…’
كان لأنقليس البحر نوعان من اللوامس، بعضها سميك وقوي وقليل العدد، وكانت هذه تُستخدم لدفع جسده الضخم إلى الأمام والتشبث بذراع العملاق المتأرجحة
أما اللوامس الأخرى فكانت نحيلة وطويلة وكثيرة العدد، وهذه هي التي اضطر ساني الآن إلى مراوغتها والقتال ضدها
كلما اقترب أنقليس البحر أكثر، هاجمت ساني لوامس أكثر من كل الجهات، وكانت مراوغتها وصدها مع الحفاظ على توازنه فوق المطرقة التي تتأرجح بعشوائية مهمة شبه مستحيلة
لحسن الحظ، كان ساني قد تدرب على أسلوب القتال الصلب لدى المكرمة الحجرية ودمجه في تقنيته الخاصة، وكان ثباته ولا يقهره يظهران عبر خطوات راسخة، مما سمح له أن يثبت نفسه على سطح المطرقة الحجري ويرفض أن يُقذف أو يتحرك حتى بمقدار أصبع
بين أنفاس متقطعة، لم يستطع ساني إلا أن يفكر أن نيفيس كانت على حق، أفضل المقاتلين ليسوا الأقوى، بل الأكثر قدرة على التكيف
الأسلوب الأساسي الذي تعلمه منها خدمه جيدا في شوارع المدينة المظلمة، لكن لو أنه استمر في اتباعه بشكل ضيق وأهمل إضافة المرونة إلى تقنيته عبر إدخال أسلوب المكرمة الحجرية فيها، لكان ميتا الآن
كان عالم الأحلام بريا وغير متوقع، وغالبا ما يتحدى المنطق، وكان يرمي كل أنواع الأهوال على من لم يحالفهم الحظ بما يكفي لوطء مساحته الشاسعة، خذ هذا الموقف مثلا… أي شخص يمكن أن يتخيل أنه سيضطر يوما إلى قتال أنقليس بحر شبه شفاف بحجم قطار فوق عملاق حجري يمشي؟
لم يتوقع ساني قط أن يجد نفسه في موقف كهذا، لن يتوقعه إلا مجنون تماما
ولهذا كانت القدرة على التكيف أهم صفة يمكن أن يمتلكها مقاتل مستيقظ
…لكن رغم أن ساني اتخذ كل الخطوات الصحيحة، فإن ثواني حياته المتبقية كانت معدودة، كانت موجة هجمات اللوامس النحيلة أكثر مما يستطيع تحمله بالفعل، ولم تكن إلا تزداد عددا
’28’
مع تنهيدة لا تكاد تُسمع، سمح ساني للظل بأن ينزلق عن جسده ويندفع نحو أنقليس البحر الذي يقترب، وبمجرد أن ضعف فورا، عض على أسنانه وحاول مقاومة اللوامس المهاجمة بأفضل ما يستطيع
اصطدم أحدها بنصل شظية منتصف الليل بقوة هائلة، فأرسلها تطير من يده إلى ظلام الليل
وضربه آخر عبر صدره، مما جعل ساني يطلق صرخة ألم ويتدحرج إلى الخلف، وكاد ينزلق عن سطح المطرقة، وبعد أن تماسك في آخر لحظة، دفع نفسه واندحرج، متفاديا بصعوبة أن يُثقب صدره بالثالث
لم يعد لديه مكان ليتراجع إليه…
لكن لا بأس
’29’
على المنصة الدائرية، شدّت إيفي عضلاتها وقذفت الشيء الذي ائتمنها عليه ساني إلى الهواء
كانت الصخرة العادية
وهي تطير مبتعدة، صرخت الذكرى فجأة
“30 خطوة!”
جعلت صرختها العالية مجسات رأس أنقليس البحر ترتجف، فاستدار المخلوق العملاق فجأة نحو مصدر الضوضاء، وفُتح فمه المرعب بشراهة
وللحظة، لم يعر ساني أي اهتمام
كما تحول وزنه أيضا، فمال فوق هاوية الماء الأسود
في تلك اللحظة، انزلق ظل بشري مباشرة أمامه، وتوقدت عينان قرمزيتان في أعماقه، خرجت المكرمة الحجرية من الظل، الذي التف حول المسخ الصامت على الفور وملأها بقوة لا تُقاس
تألّق سيف الظل
لم يكن ساني يحاول قتل أنقليس البحر، فرغم كل قوة المكرمة الحجرية، كانت أضعف من أن تقتل شيئا بتلك البشاعة
كان يريد فقط قطع أحد اللوامس الرئيسية التي تحمل معظم وزن أنقليس البحر
معززة بقوة الظلال، شقت الفارسة الحجرية لحم أنقليس البحر بسهولة وقطعت أحد أكثر لوامسه سماكة، وبعد أن فقد تماسكه، ارتجف المخلوق المقزز… ثم انزلق بلا حيلة عن ذراع العملاق المتأرجحة، وسقط في الأمواج السوداء المضطربة مع رشة ماء
ثم اختفى، جرفته التيارات القوية بعيدا
سقط ساني على ركبتيه وسحب نفسا عميقا
ثم قال بصوت بارد أجش
“هذه الجولة ليست مجانا أيها الوغد، في المرة القادمة اشتر تذكرة”

تعليقات الفصل