تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 238

الفصل 238: إلى العاصفة

سقطت قطرة مطر شاردة على خد ساني ازدادت عواء الريح صخبًا وبعد لحظة، أظلم العالم كله فجأة، وهاجمته زوبعة هائجة كان الماء يضرب وجهه، ويغرق اللعنة التي كان ساني على وشك أن يصرخ بها

‘ل—لعنة!’

هبطت العاصفة عليهم بعنف مرعب جثث الجراد المقزز التي تركت على المنصة تحركت فجأة ثم حملتها الريح ورمتها من فوق عنق العملاق الذي كان يمشي بثبات، فاختفت في الظلام جرف سيل المطر دمها الأسود بعيدًا

ومضت صاعقة عمياء تشق ستار السحب، وتلاها دوي رعد يصم الآذان

بينما صار الحجر زلقًا ومبتلًا، شعر ساني أن جسده يُدفع بقوة بعيدًا عن سطحه بفعل الزوبعة تمسك بالمكرمة الحجرية بإحكام أكبر، وهو يلهث ويكشر ألم حاد اخترق رئتيه المتضررتين

‘أسوأ… أسوأ لعبة ملاهٍ على الإطلاق…’

لحسن الحظ، لم تتزحزح الظل الثقيلة تحت الضغط الهائل للإعصار ثبتت نفسها بقوة على سطح المنصة، ثم لوت جذعها وخفضت كتفًا، تشق الريح بجسدها الحجري الصلب

إلى جانبها، كانت نيفيس وكاستر وإيفي يتمسكون بيأس في وجه هجوم الإعصار وببعض الجهد، تمكنوا هم أيضًا من مقاومته

لكن الأسوأ كان ما يزال قادمًا

مختبئًا عن الشمس، كان البحر المظلم يرتفع من الأعماق كان ساني يسمع الهدير العميق للماء الأسود وهو يندفع عبر الممرات المتعرجة في المتاهة ويغسل تلال المرجان القرمزي قريبًا، صار العملاق الحجري يمشي خلاله، يصنع دوامة هائجة مع كل خطوة من قدميه الجبارتين

مزقت صاعقة أخرى السماء، فأضاءت عالمًا لا يتكون من شيء سوى الريح والماء والظلام ضربة ريح عنيفة على نحو خاص جعلت المكرمة الحجرية تنزلق بضعة سنتيمترات إلى الخلف، فأرسلت قلب ساني إلى هلع خاطف

تابع العملاق الحجري السير إلى الأمام

بعد وقت، غطى الماء الأسود ركبتيه، ثم بطنه، ثم صدره وبعد زمن طويل ومؤلم قضوه وهم يتمسكون بالظل ويتحملون هجوم العاصفة، رأى ساني الأمواج الهائجة تتدفق فوق التحصينات المكسورة على كتف التمثال القديم

ازدادت ملامحه قتامة

خلال الليلة السابقة، لم يرتفع البحر المظلم بما يكفي ليصل إلى المنصة الحجرية التي كانوا يحتمون عليها لكن مع هذا الارتفاع الشديد للأمواج، كان من المؤكد أن الأمور ستتغير

كأنما يجيب أفكاره، ارتطمت موجة هائلة بعنق العملاق، فاجتاحت المنصة تلقى أفراد المجموعة جدارًا من السواد، وابتلوا فورًا من الرأس حتى القدم بماء البحر المالح

لحسن الحظ، لم يجرف أحد… في الوقت الحالي

كان عواء الريح، وهجوم المطر العنيف، والومضات المستمرة للصواعق، والضجيج الوحشي لدوي الرعد كافية بالفعل لتغرس فيهم الإحساس بأن العالم كله على وشك أن ينشق ويتداعى ومع صعود الأمواج المظلمة لتضرب المنصة الحجرية مرة بعد مرة، صار الوضع كارثيًا حقًا

ومع ذلك، ظلوا متشبثين دقيقة بعد دقيقة، رغم كل شيء، تمسك البشر الستة بالحجر القديم، رافضين أن تقتلعهم العاصفة الهائجة لم يكن ساني يعرف كم من الوقت مر أو إلى أي مدى سار العملاق الحجري في قلب العاصفة، لكن لم تكن هناك أي علامة على ضعفها

في الواقع، كانت تزداد شراسة ورعبًا فقط

لكن هذا لم يكن حتى ما كان يخشاه حقًا خوفه الحقيقي لم يكن في السماء التي جن جنونها، بل في الأعماق العديمة النور للبحر الملعون

وسرعان ما، وبلا مفر، تحققت أسوأ مخاوفه

بإحساس مرعب بالنذير، خفض ساني رأسه فجأة وحدق إلى الأسفل، كأنه يحاول أن يرى عبر كتلة الحجر القديمة عميقًا تحتهم، شعر بظل هائل يصعد من الأعماق

…كان واحد من الأهوال التي لا توصف في البحر المظلم يزحف من أي هاوية أنجبته ليواجه العملاق السائر

‘تبًا لكل شيء…’

رفع ساني نظره فرأى كاي يتمسك بيأس بالمكرمة الحجرية إلى جواره لم يبدو الرامي مبهرًا هذه المرة، كان فقط مبتلًا وشاحبًا ومرعوبًا حتى فقد صوابه

خلفه، كانت نيفيس راكعة على الأحجار، تقبض على مقبض سيفها الفضي، وأصابعها بيضاء بلا دم

وهو يجهد رئتيه المتألمتين، صرخ ساني:

“كونوا! مستعدين! ذاك ال…”

لكن قبل أن يتمكن من الإكمال، اتسعت عيناها فجأة

استدار ساني بسرعة، فرأى مجسًا هائلًا يرتفع ببطء من الأمواج الهائجة تحت ومضة صاعقة، بدا كبرج أسود مشوه شاهق اخترق السماء وتوقف لحظة، مهيمنًا فوق العملاق القديم

…شعر ساني أن قلبه يتعثر قليلًا، وأدرك أنه يعرف هذا المنظر كان هذا هو المجس الأسود العملاق نفسه الذي رآه في ليلته الأولى على الشاطئ المنسي، ذاك الذي سحب القرش الوحشي الهائل بسهولة تحت الأمواج ومزقه إلى نصفين كأنه سمكة صغيرة

ذلك الرجس الذي كانت حتى المخلوقات الكابوسية الفاسدة تخشاه

…هابطًا من الأعلى، ارتطم المجس الهائل بالتمثال المتحرك، والتف حول عنقه

‘أوه لا!’

قبل أن يستطيع ساني أن يتحرك، كان المجس العملاق قد التف بالفعل حول عنق العملاق لحمه المتضخم انقبض فجأة، كأنه يحاول أن يخنق العملاق الحجري

…ويجره إلى تحت الأمواج

من دون أن يبطئ أبدًا، واصل التمثال القديم السير إلى الأمام ثم، وسط هدير الماء المتساقط، ارتفعت يده الجبارة من أعماق البحر الملعون وأمسكت بالمجس

قبض عليه العملاق بقبضة حجرية، وتوقف لحظة… ثم مزق المجس بسهولة إلى قطع

اتسعت عينا ساني

تشنج جزء من المجس الأسود العملاق وانزلق عن عنق العملاق القديم، فسقط في الأمواج الهائجة الجزء الآخر حاول بعناد أن يلتف حول ذراعه، لكنه دُفع بعيدًا بكف حجرية واختفى عائدًا إلى أعماق البحر الملعون

لبضع لحظات، ساد صمت فوق الماء الأسود

‘يا… للعجب!’

…ثم انفجر سطحه كله فجأة صعودًا إلى السماء

التالي
238/1٬000 23.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.