الفصل 3040 : طبقات العالم السفلي
الفصل 3040: طبقات العالم السفلي
كانت أربع شخصيات تشق طريقها صعودًا على منحدر شديد الانحدار ومظلم، محاطة بسحب متلاطمة من ضباب أبيض غريب. كانوا ملك العدم، وسيد الظلال، ونيفيس من اللهب طويل العمر، وفارسًا طويل القامة رشيقًا يرتدي حلة من درع يشبه الحجر، السامية اليشمية
انشق الضباب أمامهم، مدفوعًا بعيدًا بإرادة ملك العدم، ثم تدفق ليلتهم الخلاء خلفهم بعد لحظات من مرورهم
ترددت خطواتهم في الصمت الغريب، ورغم أنه لم يبد أن هناك شيئًا يهددهم في ذلك الامتداد المقفر من الضباب الدوّار، بدا الأربعة جميعًا مستعدين للمعركة
كان نصف عقل ساني منشغلًا بمراقبة محيطه، باحثًا عن علامات المتاعب. أما النصف الآخر، فكان يتذكر الوقت المرعب الذي قضاه في عبور الجبال الجوفاء كسامي، نصف مجنون وبالكاد قادر على الحفاظ على وجوده وسط مدّات العدم الساحقة
«لا داعي لأن تقلق»
بدا صوت موردريت خاليًا من الانفعال
ألقى ساني نظرة عليه ورفع حاجبًا
«حقًا؟ أود القول إن هناك الكثير من الأسباب للقلق. لقد رأيت كل أنواع الأهوال آخر مرة كنت فيها في هذه الأنحاء»
أومأ موردريت بصمت
«بالفعل، تخفي الجبال الجوفاء مخاطر كثيرة. لكننا على أقصى أطراف السلسلة، أما الأهوال الحقيقية فتقيم كلها في العمق»
كان سماع ذلك مطمئنًا إلى حد ما
كانوا بالفعل عند الحواف الخارجية للجبال الجوفاء. أما عن سبب صعودهم إلى الأعلى بدلًا من محاولة العثور على طريق إلى الأسفل، فكان هناك سبب لذلك أيضًا
كانت الأخبار المنتشرة بين رعايا نطاق البشر توحي بأن نيفيس ذهبت إلى منطقة موت غير مستكشفة سابقًا، لكن ذلك لم يكن صحيحًا تمامًا. فقد كان هناك من استكشف العالم السفلي في الماضي بالفعل، السيف المكسور وفوجه، مثلًا
والأهم من ذلك، أن نيفيس نفسها كانت قد زارت العالم السفلي من قبل، حتى إن كان ذلك في كابوس لا في الواقع. لا شك أن مملكة شيطان المصير قد تغيرت كثيرًا خلال آلاف السنين منذ ذلك الحين. لكن بعض معرفتها ظل صالحًا، مما أثر في قرارهما بشأن موضع الدخول
كان معظم الذين يعرفون بوجود العالم السفلي يتخيلونه مساحة واحدة مدفونة عميقًا تحت الأرض، في عظام الأرض، لكنهم لم يكونوا دقيقين تقنيًا. في الحقيقة، كان العالم السفلي يتكون تقريبًا من ثلاث طبقات، كل واحدة أخطر من التي قبلها. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن كهفًا هائلًا واحدًا، بل نظامًا مترابطًا من أجواف هائلة كثيرة
كانت الطبقة العليا والأكثر أمانًا من العالم السفلي مخفية داخل الجبال نفسها، فالجبال الجوفاء لم تحصل على ذلك الاسم اعتباطًا في النهاية. لقد كانت جوفاء حقًا من الداخل، حيث شكلت كل قمة كهفًا عموديًا هائلًا يتسع من الأعلى إلى الأسفل
كانت هناك مستوطنات للسامون الحجريون داخل القمم الجوفاء ذات يوم، وهنا كان العالم السفلي يتصل بالعالم الخارجي، أو بالأحرى، بالعوالم الخارجية. في ذروة حضارة السامون الحجريون، كانت الطبقة العليا من الجبال الجوفاء مركزًا تجاريًا، يأتي إليه كثير من الغرباء للتجارة أو للعثور على ممر إلى عوالم أخرى عبر العالم السفلي
وقد جاء كثيرون لأداء مراسم الدفن والسهرات المكرمة، مؤمنين بأن فعل ذلك سيضمن رحلة آمنة لظلال موتاهم
تحذير من مَــجـرَّة الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.
غير أن المستوطنات داخل القمم الجوفاء للجبال الشاهقة لم تكن سوى أطراف حضارة السامون الحجريون. أما قلبها الحقيقي، فكان يقع في الطبقة الوسطى من العالم السفلي، تحت الجبال، مغمورًا في ظلام قديم
هناك كان عرش نيذر والمدينة المحيطة به قائمين. عاش معظم السامون الحجريون في تلك المدينة، قرب معقل صانعهم
وأخيرًا، كانت هناك الطبقة السفلى، أعمق جزء من العالم السفلي، مخفية في أعماق بلا نور، مريعة وخطرة إلى درجة لا تصلح للسكن حتى للسامون الحجريون. هناك كانت تقع الهوة المؤدية إلى الهاوية، وهناك سكنت أهوال لا تُسبر أغوارها وُلدت من الظلام الحقيقي
وبالمصادفة، كان ذلك أيضًا الجزء الوحيد من العالم السفلي الذي زارته نيفيس شخصيًا. في كابوسها الثاني، سكنت الجسد المحطم لإحدى صنائع نيذر الفاشلة، وحاولت بناء مجتمع لكائنات أخرى كانت تقيم في الظلام، مرفوضة من العالم، فقط ليُمحى ذلك المجتمع على يد هول نهض من الهاوية
لذلك، لم تكن لديها في الحقيقة أي معرفة شخصية بالطبقات العليا من العالم السفلي، بل مجرد حكايات وقصص شاركها معها المنبوذون الآخرون. ومع ذلك، احتوت تلك القصص على قدر وافر من المعلومات، ما سمح لساني باستنتاج بضعة أمور
كان يعرف أنه رغم أن بوابات الكابوس يمكن أن تظهر في أي مكان، فإنها تنجذب إلى الأماكن ذات الكثافة الكبيرة من الكائنات العاقلة. وبالمثل، فإن بذور الكابوس لا تنمو عشوائيًا، بل تظهر عادة في الأماكن التي وقعت فيها أحداث مروعة في الماضي
كان لا بد من وجود من اختبر ذلك الهول، ما يعني أن البذور أيضًا تنمو في الغالب في الأماكن التي عاشت فيها كائنات عاقلة ذات يوم
كان هدف هذه البعثة العثور على المكان الذي هلك فيه السيف المكسور، وكان ذلك المكان على الأرجح في موضع ما بين موقع بذرة الكابوس التي قهرها هو وفوجه، والبقعة التي انقلب فيها السياديون عليه. وبما أن السامون الحجريون أقاموا في الطبقتين العليا والوسطى من العالم السفلي، فلا بد أن البذرة كانت هناك أيضًا
لذلك، لم يكن على ساني ونيفيس أن يبدآ بحثهما من أخطر جزء من العالم السفلي. على العكس، كان الذهاب إلى أقل أجزائه رعبًا يخدمهما على نحو أفضل
ولهذا السبب أقنعا موردريت بإرشادهما إلى مدخل إحدى القمم الجوفاء، وكانا يصعدان الجبل الآن
بعد وقت قصير، وجدوا شيئًا لم يتوقع ساني قط أن يراه في الجبال الجوفاء، بقايا طريق قديم متهالك. كان الطريق يلتف حول الجبال، صاعدًا أعلى فأعلى، وكانت أعمدة سوداء شاهقة تحفّه، ترتفع فوق الطريق على كلا الجانبين على مسافات طويلة
كانت بعض الأعمدة محطمة، بينما أُسقط بعضها الآخر وصار ملقى على الصخر البارد، محاطًا بالضباب. أما تلك التي ما زالت قائمة، فقد منحت ساني شعورًا غريبًا. متبعًا حدسه، حدق في أعماقها ولاحظ مشهدًا مألوفًا
كانت هناك خيوط ماسية مغروسة داخل الأعمدة، تشكل أنماطًا معقدة. كان ذلك هو السحر نفسه الذي استخدمه نيذر لتحريك السامون الحجريون، نسخة بدائية من نسيج التعويذة طورها لمحاكاة سحر أقدم الدايمونات. كان النسيج القديم ميتًا الآن، خاليًا من السحر، لكن في زمن مضى، لا بد أن هذه الأعمدة أدت غرضًا مهمًا
«هل كانت مخصصة لإبقاء الضباب بعيدًا؟»
لم تكن هناك إجابة الآن، ولا أحد يمكن سؤاله
تحركوا بسرعة أكبر بعد اكتشاف الطريق القديم
وسرعان ما انكشف لهم مدخل العالم السفلي
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل