تجاوز إلى المحتوى
عبد الظل

الفصل 330: حصار البرج القرمزي 16

الفصل 330: حصار البرج القرمزي 16

بينما كان جيش الحالمين يغرق في المياه الصاعدة للبحر الملعون والمد النهم من المسوخ، اقترب ساني من البرج القرمزي

بعيدًا عن بقيتهم، وحيدًا تمامًا، مغمورًا في الظلام الهادر، كافح ضد كتلة الأمواج السوداء الفائرة والرياح الإعصارية ليقطع الأمتار القليلة الأخيرة التي تفصله عن رمز النجوم اللامع المنقوش على بواباته

أخيرًا، لمست يده السطح البارد للحجر القديم. مسح مياه المطر عن وجهه الشاحب، وحدق ساني في الأشكال المشعة للنجوم السبع

‘يجدر بهذا أن ينجح…’

استدعى أول مفاتيح العهد، وتوقف لحظة، ثم أدخله بحذر في الفجوة السوداء لثقب المفتاح

منفصلين عنه بالامتداد الشاسع لبحر الظلام المتضخم، قاتل النائمون الناجون حشد المسوخ المتقدم بيأس. كانت المياه السوداء قد وصلت بالفعل إلى خصورهم، مما جعل الحركة صعبة. كان الجيش يحاول التراجع صعودًا على منحدر المرجان القرمزي، لكن البحر المطارد كان أسرع منهم بكثير

كانت النجمة المتغيرة لا تزال تذبح مسخًا تلو آخر، ولم يزد إشعاعها إلا سطوعًا في الجحيم المعتم للعاصفة الغاضبة. كانت قطرات المطر تتبخر ما إن تلمس بشرتها المتألقة، وكان تأججها يجعل حتى أقواس البرق تبدو باهتة وكئيبة

…فجأة، مرت تموجة تكاد لا تُرى عبر سطح المياه السوداء. هبت نسمة ريح باردة فوق الشاطئ المنسي، فأرسلت قشعريرة تجري في قلوب كائنات لا تُحصى

انتقل ساني إلى النجمة التالية، فاستدعى المفتاح الثاني ووضعه في القفل. لم يحدث شيء مروع، لذلك كافح عبر الماء ليصل إلى الثالثة

‘مروع… كيف سيبدو ذلك أصلًا؟ ما الذي يمكن أن يكون أكثر رعبًا من وضعي الحالي؟’

وكأنها تجيب عن سؤاله، ارتفع فجأة مجس أسود من الأمواج الفائرة في مكان ما خلفه، وجلد الهواء عشوائيًا. اصطدم بتل من المرجان، فحطمه بسهولة. سقط مطر من الحطام في الماء

وبعد لحظة فقط، تبعته مجسات أخرى لا تُحصى

بعد أن لاحظ ساني هذا التطور الجديد من خلال عيني ظله، لعن

‘أنا وفمي اللعين الكبير!’

لحسن الحظ، كانت المجسات على مسافة منه، في مكان ما قرب بقايا الغيلان السبعة التي قتلها. لكن مع ارتفاع البحر، بدأت تتحرك ببطء في اتجاهه

أدخل ساني المفتاح الثالث بعجلة، ثم اندفع إلى النجمة الرابعة. وانزلق مفتاح عهد آخر في قفلها

كانت المياه قد ارتفعت أكثر الآن، مجبرة إياه على الكفاح ضد ثقلها. ضربت هبة ريح قوية ظهر ساني، وكادت تجعله يرتطم برأسه أولًا في البوابات الحجرية

وحين وضع المفتاح الخامس في ثقب المفتاح، كانت المجسات قد صارت قريبة على نحو مقلق

‘لتلعنها كلها!’

أدخل ساني مفتاح العهد السادس في القفل، ثم غاص في المياه السوداء، سابحًا نحو الأخير

وقبل لحظات قليلة فقط من أن تهبط عليه كتلة المجسات الملتوية، وجد النجمة اللامعة الأخيرة وغرس المفتاح السابع في مركزها

فجأة، ارتج العالم

ارتج الشاطئ المنسي بأكمله

في الخارج على ساحة المعركة، تجمد البشر الناجون لثانية، وقد أفزعهم التغير المفاجئ الذي تموج عبر العالم

هدأ الهجوم الغاضب للريح. توقف طوفان المطر المنهمر. وخفت الزئير المستمر المصم للآذان لضربات الرعد

بدت العاصفة الرهيبة كأنها انتهت فجأة كما ظهرت، متبددة إلى العدم مثل سراب هش

مَجـرَّة الرِّوايَات تتمنى لكم أوقاتاً ممتعة بين السطور، ولا تنسوا ذكر الله.

حتى كائنات الكابوس التي كانت تهاجمهم تعثرت وتوقفت للحظة، محدقة في السماء

…ثم شق حجاب الغيوم المظلم شعاع من ضوء الشمس شديد السطوع

وما إن حدث ذلك، توقفت المياه السوداء المضطربة عن الارتفاع، ثم تدفقت بالعكس

كان البحر الملعون يتراجع

“تبًا!”

ما إن وضع ساني مفتاح العهد الأخير في القفل السابع، حتى ارتج البرج القرمزي كله. صدر صوت لا يوصف من أعماقه، مرددًا صداه عبر ظلام العاصفة مثل تنهيدة ثقيلة حزينة

ثم انفتحت البوابات الهائلة. تحركت ألواح الحجر القديم العملاقة للمرة الأولى منذ آلاف السنين…

…كانت المشكلة أن البوابات انفتحت إلى الخارج، فارتطمت بساني وسحبته عبر كتلة المياه السوداء بسرعة مرعبة. أطاحت به الضربة غير المتوقعة عن قدميه وكادت تجعله يغرق. ناهيك عن أنها آلمته كالجحيم

على الأقل، أبعدته البوابة المفتوحة عن المجسات اللعينة

بعد فترة، قُذف ساني على منحدر تل مرجاني عال. سعل بضع مرات، ثم زحف بتعب عدة أمتار إلى الأعلى، ثم سقط على سطح المرجان الخشن واستدار

ما رآه ساني جعله يرمش، ثم يفتح عينيه على اتساعهما ويحدق بعدم تصديق

كان البحر المظلم يُمتص إلى داخل البرج

كانت المياه السوداء تتدفق بالعكس، مندفعه إلى المدخل الهائل. كانت المجسات الملتوية والكائن المروع الذي تنتمي إليه تُحمل بعيدًا بذلك التيار، وتختفي في ذلك السواد أيضًا

كان الأمر الغريب أن كمية المياه التي تدخل البرج القرمزي كانت أكبر بكثير مما ينبغي أن يكون ممكنًا. توقع ساني أن يراها تملأ البرج العملاق، لكنها بدلًا من ذلك تدفقت ببساطة إلى الداخل وبدت كأنها… تختفي

كما لو أن البرج ابتلعها ونفاها إلى أعماق الأرض

وبعد لحظات قليلة فقط، بدأ مستوى البحر المظلم بالانخفاض

هدأت العاصفة، وتمزق حجاب الغيوم غير القابل للاختراق، سامحًا لضوء الشمس بأن يضيء العالم مرة أخرى

وفي غضون دقائق قليلة…

لم يعد للبحر الملعون وجود

حدق ساني في السطح الصافي للمرجان القرمزي، الذي كان مغطى بالأمواج السوداء قبل وقت غير بعيد

اختفى المحيط المظلم عديم القاع دون أثر. حتى الدوامة السوداء التي كانت تحيط بالجزيرة لم تعد هناك، كاشفة عن شبه خندق عميق وغير مستو وفارغ

ثم حدق ساني في السماء، حيث كانت شمس بيضاء غاضبة تحوم مباشرة فوق طرف البرج القرمزي

دخلت فكرة مذهولة إلى عقله…

‘هل… هل فعلناها؟’

…هل دمر البحر المظلم حقًا؟

التالي
330/3٬042 10.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.