الفصل 416
الفصل 416: الرجل المشنوق
حدق ساني في الفراغ لبعض الوقت وهو يفكر
كان سلاحه الجديد من نوع المرتق ذي الرتبة الرابعة، وهذا وحده جعله أشد فتكًا من أي شيء آخر في ترسانته، كان مصنوعًا من معدن أدمانتين شديد الصلابة وحادًا كالموس، ما يسمح له بشق مخلوقات ساقطة كما لو كانت من زبد… حسنًا، ليس بهذا الشكل تمامًا، لكنه قريب من ذلك، وإضافة إلى ذلك كان يمتلك مدىً معتبرًا في هيئة الرمح وسرعة مذهلة في هيئة السيف
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد
كان البصر القاسي قادرًا على تعزيز هجماته بضرر عنصري، ما يعني أن كل جرح سيلحقه ساني بأعدائه سيصبح أشد خطورة… وليس هذا فقط، بل إن طبيعة التعزيز يمكن تغييرها، ما يعني أنه إن مُنح وقتًا كافيًا للاستعداد فسيستطيع استغلال نقاط ضعف خصومه بالعنصر الذي يكونون أكثر عرضة له
كان عليه فقط أن يُصاب هو نفسه بذلك العنصر
‘آخ…’
كل ما يستحق العناء لا بد أن يؤلم قليلًا، هكذا تعلم ساني قبل سنوات طويلة
وبالمناسبة
تنهد، ثم استدعى البصر القاسي وأمسكه بين يديه قليلًا، ثم نهض وتوجه نحو مخرج الكهف
ومع ازدياد صوت الشلال ارتفاعًا شيئًا فشيئًا، هيأ نفسه
…وبعد لحظة، دخل ساني إلى مجال تآكل الروح المنبعث من درع المكرمة، على الفور شعر بالوهن والألم، كأن جوهر ذاته يذوب بفعل قوة مرعبة
‘آه… تبًا!’
مهما تكرر تعرضه لتأثير قسم مكسور، كان الإحساس بغيضًا في كل مرة، الشيء الجيد الوحيد هو أن الأرواح، مثل الأجساد، تستطيع أن تلتئم مع الوقت، وما دام لا يقضي وقتًا طويلًا وهو يتضرر بسبب تلك الذكرى الشريرة، فسيتمكن من التعافي خلال يوم أو يومين
وهو يجز على أسنانه، استدعى ساني الرموز الرونية التي تصف البصر القاسي، وفي الوقت نفسه أرسل الجوهر إلى نصله الفضي، مفعلًا تعويذة [مرآة مظلمة]
بينما انعكس وجهه المتجهم في فضة السيف الأنيقة المصقولة، لم يتغير شيء فيه، لكن البصر القاسي بدا فجأة… مختلفًا، كأن هالة غير مرئية، باردة وحادة، تحيط بحوافه
نظر ساني إلى وصف [مرآة مظلمة]
“الشحنة الحالية: الروح”
بتنهد مرتاح، تراجع بضع خطوات وخرج من نطاق قسم مكسور، وتلاشى بسرعة الإحساس بأن روحه تُدمَّر ببطء
لكن الرموز الرونية لم تتغير
كان على ساني أن يطعم الذكرى قدرًا صغيرًا من جوهر الظل لتفعيل تعويذة التعزيز، لكن نصلها سيظل متشبعًا بالعنصر الذي يختاره إلى أن يشحنه بآخر
ارتسمت على شفتيه ابتسامة قاسية
…وهكذا، صار ساني يمتلك سلاحًا قادرًا على إلحاق ضرر بالروح، أندر أنواع الضرر وأخبثها مما عرفه، نوع لا تمتلك سوى قلة قليلة من الكائنات مقاومة له
في غضون يوم واحد، ازدادت فتكته أضعافًا كثيرة
وبعد أن صرف السيف الكئيب، استدار ساني وعاد إلى داخل الكهف
“أظنني صرت المبشر الحقيقي بالحساب الآن…”
ظلّه القاتم بقي لحظة، ثم حك مؤخرة رأسه
ولأول مرة، لم يكن لديه ما يضيفه
بعد يومين، كان ساني يقترب أخيرًا من جزيرة حطام السفن، كان الآن على الجزيرة المجاورة، يختبئ في ظل برج حجري منهار طالما غطاه الطحلب، وفي مكان ما خلفه كان جسد مخلوق عملاق شبيه بالدودة ملقى على الأرض، وجسده يرشح بدم أسود فاسد
كان ساني قد أنفق قدرًا كبيرًا من الجوهر وهو يقفز عبر الظلال ليتجنب أن يبتلعه ذلك الشيء، مهما طعن لحمها برمحه، بدت الدودة وكأن لديها قدرًا شبه لا ينفد من الحيوية، وزاد الأمر سوءًا أن ساني لم يكن لديه أي فكرة عن مواضع أعضائها الحيوية
لكن في النهاية، خضع المخلوق الكابوسي للضرر الذي كان يُلحق بروحه باستمرار، والآن، كان ميتًا
…كانت أسراب من ديدان أصغر، لكنها لا تقل قرفًا، تخرج بالفعل من الأرض لتلتهم لحمه، لم يهتم ساني، فقد استعاد شظية الروح من جسد المخلوق، وبالتأكيد لم يكن ينوي استخدام لحم الدودة طعامًا
وعلى أي حال، كان انتباهه مركزًا في مكان آخر الآن
‘ما… الذي يحدث…’
كانت جزيرة حطام السفن في ذروة مرحلة صعودها، وتلوح عاليًا في السماء، ونتيجة لذلك استطاع ساني أن يرى بطنها السفلي، بعيدًا في الأفق
كان الجانب السفلي من الجزيرة مكسوًا بظل أبدي، وكان شيء واسع ومرعب يتحرك فيه، سكان الجانب المظلم كانوا جميعًا أقوياء وقبيحي المنظر، لكن الشيء الذي يعشش تحت تلك الجزيرة بالذات كان أشد فزعًا على نحو خاص، ربما كانت كل الجزر القريبة إلى هذا الحد من الشق تؤوي مثل هذه الأهوال…
لكن حتى ذلك لم يكن ما كان ساني ينظر إليه
‘أظن… أن لدي إجابتي…’
منذ زمن بعيد، انكسرت إحدى السلاسل المتصلة بجزيرة حطام السفن، وصارت تتدلى الآن، وكان هناك، متشابكًا فيها، جثمان حديدي عملاق يتأرجح ببطء مع الريح
كان المخلوق يشبه رجلًا مصنوعًا بالكامل من المعدن، وكانت السلسلة العلوية قد التفّت حول إحدى ساقيه، لذا كان العملاق معلقًا ورأسه إلى الأسفل، ووجهه مصدأ ومتضررًا بشدة، صدره القوي كان منبعجًا ومتهشمًا بضربة هائلة، وإحدى ذراعيه كانت ممزقة من الكتف
كان هذا بلا شك هو المخلوق الذي أعطى طرفه المفقود اسمًا لجزيرة اليد الحديدية
تأرجح العملاق الميت بفتور مع الريح، مُصدرًا أصوات احتكاك معدن مصدأ بمعدن السلسلة العلوية، كانت تلك الأصوات عالية بما يكفي لتعبر الفجوة بين الجزيرتين وتصل إلى ساني في مخبئه
وهو ينظر إلى ذلك المشهد المُذل، ارتجف ساني
‘من الذي يمكن أن يقتل شيئًا كهذا؟’
بالطبع، لم تكن هناك طريقة لمعرفة ذلك، وكما يحدث دائمًا، فإن العثور على إجابة واحدة كان يقدم لساني فورًا عشرات الأسئلة الجديدة
وهو يبدل نظره بقلق بين العملاق المشنوق وسرب الديدان الذي كان يلتهم جثته بنهم، بقي ساني مختبئًا في الظلال وانتظر
وسرعان ما أعلنت خشخشة السلاسل أن جزيرة حطام السفن بدأت بالهبوط
توتر ساني
‘حان الوقت…’

تعليقات الفصل