الفصل 493: قدوم الموت
الفصل 493: قدوم الموت
ضغط ساني على أسنانه وأنّ، شاعرًا بجسده كله يُسحق ببطء على يد الزعيم المسخي لأشباح التل. كانت إحدى ذراعيه مضغوطة على جسده، والأخرى كذلك… لكن بالكاد
لو كان يستطيع تحريرها فحسب…
لكن مهما حاول بقوة، كانت قبضة الطاغية أقوى من اللازم
…في صالة الألعاب، كان الوحش المرعب يندفع نحو الأطفال العزّل. كان فمه مفتوحًا على اتساعه، واللمعان الأحمر للهب الشبحاني المشتعل في عينيه ينعكس على الأنياب الحادة المسننة
كان يطير مباشرة نحو رين، على بعد لحظات من إطباق فكه على حلقها
شعرت بأنها مشلولة من الخوف، ترغب بيأس في الهرب، لكنها عاجزة عن الحركة
هل كانت ستموت بهذه الطريقة؟ لا، لا… لا يمكن أن يحدث ذلك!
لكنه كان يحدث…
فجأة، اشتعلت شرارة من شعور غريب ومظلم في قلب رين
‘أموت؟ لا… ليس هكذا… أرفض!’
كانت تحمل سيفًا، أليس كذلك؟
حتى لو كان ذلك الشيء سيلتهمها، كانت رين مصممة على أن تموت مقاتلة، تمامًا كما عُلّمت. ستبقى إنسانة، لا حيوانًا مرتعدًا لا يصلح إلا أن يكون فريسة للوحش الأقوى
كانت مدينة لوالديها بهذا القدر على الأقل
رغم أنها كانت تعرف تمامًا أن سيف تدريبها الكليل لن يوقف كائن كابوس، رفعت رين ذراعيها بعناد. ورغم أن عقلها كان مذعورًا وأفكارها مشتتة، فإن جسدها تذكر ساعات لا تُحصى من التدريب…
ليس أن ذلك كان سينفعها في شيء
كان الكلب قريبًا جدًا بالفعل حتى إنها استطاعت رؤية كل تفصيل مروع في خطمه البشع وفمه المزبِد. لم يكن هناك مفر…
‘ظلم! هذا ظلم…’
ظهرت هذه الفكرة الطفولية في عقلها، كما ظهرت بلا شك في عقول عدد لا يُحصى من الناس قبل أن يُقتلوا مباشرة
…ثم حدث شيء غريب
فجأة، اشتعل ضوءان أرجوانيان جميلان في الظلام إلى جانب الكائن المندفع
بعد لحظة، ومض نصل مظلم لسيف غريب شبيه بالحجر من الظلال، وشق عنق الرجس بسهولة، ففصل رأسه عن جذعه
ثم ظهر ترس مستدير مصنوع من شيء يشبه الحجر، وضرب الجسد مقطوع الرأس بعيدًا عن رين، دون أن يسمح حتى بقطرة دم واحدة أن تسقط عليها
وبينما تجمدت من الصدمة، خرجت امرأة رشيقة ترتدي درعًا أسود مخيفًا من الظلام، وكانت شعلتان ياقوتيتان تحترقان خلف حاجب خوذتها المغلقة
لم ترَ رين في حياتها شخصًا بهذا الرعب، ومع ذلك بهذا الجلال
ألقت المرأة عليها نظرة بهدوء غير مبال، ثم استدارت لتثقب كلبًا آخر بسهولة بسيفها الشبيه بالحجر، ثم قطعت واحدًا آخر إلى نصفين بضربة سريعة وشرسة. كان الأمر كما لو أن لحم الرجاسات لا يقدم لها أي مقاومة
‘ثلاثة… لقد قتلت للتو ثلاثة كائنات كابوس…’
وليس ذلك فحسب، بل قتلتها أيضًا خلال ثانية واحدة، بسهولة واثقة ومسترخية
‘من… من تكون؟’
وقبل أن تعرف رين ما تفعله، سمعت نفسها تقول بصوت صغير:
“من أنت؟”
لم تجب الفارسة الجميلة، بل وقفت ببساطة بين الأطفال والمسوخ المتقدمة، وظهرها مستقيم وصلب مثل جدار حجري
حدقت رين في ذلك الظهر، شاعرة وكأن شيئًا لن يتجاوز هذه المحاربة المخيفة الصامتة
ظهرت رغبة مشتعلة فجأة في قلبها
لم تكن تعرف إن كانت الفارسة السوداء المخيفة إنسانة، أو روحًا، أو كائن كابوس غريبًا. لكنها عرفت شيئًا واحدًا…
‘قوية… أريد أن أصبح قوية يومًا ما. قوية مثلها…’
أمام البوابة، كان ساني يختنق ببطء في القبضة الحديدية للطاغية الساقط. كان يُقرب أكثر فأكثر من العيون الحمراء الثلاث المشتعلة، ومع ذلك شعر كأن الحياة نفسها تُمتص منه، وعقله يتأرجح على حافة الانهيار
‘ما… هذا بحق الجحيم…’
لا بد أن هناك شيئًا يستطيع فعله… خدعة ما يمكنه استخدامها لانتزاع نفسه حرًا. ذكرى يستطيع استدعاءها، سحر يستطيع تفعيله…
لكن مهما حاول بقوة، لم ينجح شيء
بدأ بصر ساني يظلم ببطء
‘تبًا! أنا… أحتاج إلى…’
كان يستطيع استدعاء البصر القاسي لو كانت يداه حرتين، لكنهما لم تكونا كذلك. كان يستطيع جعل عباءة العالم السفلي ثقيلة جدًا على الطاغية أن يرفعها، لكنها كانت بالفعل ثقيلة بقدر ما تسمح [ريشة الحقيقة]، تزن مثل جبل صغير… ماذا بقي في ترسانته؟!
كان ساني على وشك أن يصاب بالهلع، ثم… حدث تغير خفي فجأة في العالم
كان من السهل تفويته أو تجاهله، أقرب إلى إحساس منه إلى تحول حقيقي. لم يلاحظه ساني إلا لأنه بدا مألوفًا على نحو غريب
…بدا كأن العالم كله أصبح أبرد فجأة بدرجتين
لكن لماذا؟
وقبل أن يتمكن من التفكير جيدًا في معنى التغير الخفي، لمع شيء في الهواء، وفجأة استطاع ساني التنفس مرة أخرى
استطاع ذلك لأن… لأن اليد التي كانت تمسكه لم تعد متصلة بجسد الطاغية، فقد قُطعت الذراع قطعًا نظيفًا عند المرفق
‘ماذا…’
سقط ساني على الأرض وتدحرج بعيدًا بينما اندفع ينبوع من الدم الفائر من الجذع الذي كان في السابق ذراع زعيم الأشباح، متبخرًا ومتحولًا إلى سحابة من ضباب أحمر حارق
‘ما الذي حدث للتو؟’
وهو لا يزال مترنحًا، كافح ليقف ورأى شخصًا يهبط على قطعة من الركام إلى جواره
كانت امرأة جميلة تبدو في أواخر العشرينات من عمرها. كانت ترتدي زيًا أزرق داكنًا مع كتافيات فضية وحذاءين جلديين، وشعرها القصير أسود كريش الغراب، وبشرتها بيضاء كالثلج
كانت عيناها الزرقاوان الجليديتان أبرد من أعمق أطراف جحيم متجمد
وفي يدها، كانت المرأة تمسك برمح نصلي قاتم، وكانت قطرات الدم المغلي تتحول بسرعة إلى جليد على نصله النحيل
بدت مثل… مثل الموت ذاته
‘السيدة جيت!’
بالفعل، كانت جيت حاصدة الأرواح
…لقد وصلت النجدة

تعليقات الفصل