الفصل 55: عيون مريبة
الفصل 55: عيون مريبة
تشعر أنك تستطيع الآن التحكم بنفسك تحكمًا كاملًا، ومن الآن فصاعدًا، ما عليك إلا تجنب الاحتكاك الواسع بدم البشر، أو الانتظار حتى تكثف إرادة الدرب القتالي وتتمكن من قمع الدوافع التي تسببها تقنية مزج فتحات أصل الدم قبل أن تلامسها
وعندها، حتى لو لامست دم البشر، فستستطيع بالتأكيد التحكم بنفسك وعدم امتصاص كمية كبيرة منه تؤدي إلى فقدان العقل
رغم أن تقنية الزراعة الروحية هذه تملك آثارًا جانبية قوية، يمكنك التعامل معها بهدوء وعلى مهل
تقف فوق تل صغير وعيناك مغمضتان، تستشعر الطبيعة بهدوء، لكن في لحظة ما، ينكسر هذا الجو فجأة، فتنظر إلى اتجاه ترتفع منه أضواء النيران
كان ذلك الاتجاه هو قرية الصيادين التي أقمت فيها أول مرة حين وصلت إلى هذه القارة… وفجأة تذكرت أمرًا كنت تتجنب التفكير فيه طوال الشهر الماضي، فالأشخاص الخمسة الذين قتلتهم أرسلهم «الملك» الذي يحكم هذه المنطقة الكبيرة
وبسبب تفعيلك لتقنية مزج فتحات أصل الدم، التي جعلتك تدخل في حالة هيجان قصيرة وتفقد وعيك، حاولت ألا تفكر فيهم خلال الشهر الماضي، لكنك بسبب ذلك تجاهلت مصير قرية الصيادين
وحين استخدمت مهارة الخفة واندفعت إلى قرية الصيادين بأقصى سرعة، لم تصل في الوقت المناسب لتنقذهم كما في المحاكاة السابقة، ولم تر سوى الجثث في كل مكان، وطاقة الدم تملأ الهواء
كان هناك نحو 30 جنديًا، يرتدون دروعًا من الخيزران ويحملون سيوفًا معدنية أو رماحًا طويلة، وبحلول ذلك الوقت، كانوا قد أنهوا ذبح أهل القرية، وراحوا يضحكون وهم يطعنون الجثث بسيوفهم ورماحهم
بل إن بعضهم جمع الرؤوس وربطها بسواعد رماحهم، ثم لوحوا بها كأنهم يؤدون رقصة بالرماح وسط هتافات الجنود الآخرين، ورأيت رأسًا واحدًا، كان رأس الفتاة المسماة شياو يه، «ساحرة الخادم السماوي» الخاصة بك
سرعان ما رآك الجنود، فابتسموا بقسوة وركضوا نحوك
هاجمتك رائحة الدم، وشعرت أنك تفقد السيطرة قليلًا، وانتشر اللون القرمزي في عينيك، ولو استدرت وغادرت الآن، فقد تستطيع الحفاظ على وعيك وصون إرادتك
“هذا سيئ” تمتم يون شو
لكنك لم ترغب في المغادرة، فقد عشت مع صيادي هذه القرية قرابة عام، وبما أنهم عاملوك كسيد وقدموا لك القرابين، فعليك بالطبع أن تؤدي واجبك كسيد
لم تكن تملك قدرة الإحياء، لكنك كنت تملك القدرة على الانتقام
وما إن اتخذت قرارك، حتى كان سيف حديدي في يد أحد الجنود قد شق طريقه نحو كتفك، فقد قتل بسرعة كبيرة من قبل ولم يستمتع بما يكفي، لذلك أراد هذه المرة أن يبقي شخصًا ليتلاعب به قليلًا قبل قتله
ففي النهاية، كانت كل قرية أصلًا مهمًا للملك، وإن أراد المرء الذبح بحرية، فإما أن تكون قرية قد تمردت، أو أن يكون قد غزا أرض ملك منافس وأخذ يحرق ويقتل وينهب داخل أراضيه
رفعت يدك، فمزقت طاقتك الداخلية، كأنها سوط طويل، ذلك الجندي في لحظة، ثم لوحت بذراعك، فامتدت طاقتك الداخلية أكثر من 10 أمتار وقطعت عدة أشخاص بعمق عند خصورهم
كانت طبقة دروع الخيزران التي يرتدونها كأنها مزحة، مثل طبقة ورق رقيق
ارتفعت قابليتك إلى 1.2 ضعف، وأحاطت بك طاقة داخلية حمراء خافتة، ثم بدأت تندفع نحو الجنود الآخرين
ارتفعت قابليتك إلى 1.35 ضعف، ولم يبق في قرية الصيادين الصغيرة سوى 30 جثة مكسرة عديمة القيمة، وظلت عيناك محاطتين بالقرمزي لأن دماء أولئك الصيادين على الأرض لم تجف بعد
ارتفعت قابليتك إلى 1.51 ضعف، ومع تضخيم أساسك البالغ 246%، وصلت إلى 3.7 ضعف، قابلية تفوق الخيال تمامًا! حتى عنق زجاجة الدرب القتالي لمعلّم أعظم لن يستطيع إيقافك ولو نصف خطوة!
وفي الوقت نفسه، وصلت تقنية مزج فتحات أصل الدم إلى الإنجاز الصغير، وظهرت طاقتك الداخلية بلون أحمر داكن، فابتلعت الدم وطاقة الأصل في القرية كلها، ولم تترك وراءك سوى فساد واسع، ثم جلست بهدوء قرب البحر تراقب المحيط
وبعد يوم، نهضت، ودوّى رنين عظامك وعضلاتك كصوت هائل يشق الصخور، وهو ما سيصبح لاحقًا حركة بمستوى صوت رعد النمر والفهد، لكنك شعرت أن ذلك بعيد جدًا عن حدك
شعرت أنك استعدت وعيك وأصبحت أكثر صفاء… رغم أنه ربما حدثت تغيرات في بعض الأمور الأعمق
غادرت الساحل، مستعدًا للتوغل في القارة والدخول رسميًا إلى هذا العالم، لكنك رأيت شخصًا غريبًا بين الجثث المتناثرة والعظام المتعفنة في قرية الصيادين
كان وجه ذلك الشخص الغريب شاحبًا، وبنيته أقرب إلى القرد منها إلى الإنسان، كما جعل ظهره المحني طوله لا يتجاوز 1.2 متر، فبدا أشبه بالقرد أكثر
“حتى السادة لا يستطيعون قتل البشر كيفما يشاؤون، وإلا أفلا يسقط هذا العالم في الفوضى؟” ضحك الشخص الغريب وقال: “سمعت أن كائنًا عظيمًا مسجلًا نزل إلى هنا، لكنني لم أتوقع أن يكون طويلًا إلى هذا الحد، إنه يطابق لقبه المسجل فعلًا”
كانت يداه المنكمشتان كأنهما مخالب دجاجة، تخدشان الهواء بسرعة، وأنتجتا بالفعل ريحًا تصفر، ثم قفز فجأة عاليًا لمسافة 20 إلى 30 مترًا وهاجمك: “اسمي قرد المخلب السماوي، وأنا مجرد سيد بري، سأختبر قوة كائن عظيم مسجل!”
راقبته يهبط بلا تعبير، ثم أمسكت رأس ذلك الشخص الغريب بلا مبالاة، وبضغطة خفيفة أصدر جمجمته صوت تحطم، وسقطت مخالبه الممدودة بلا قوة
ادعى هذا الشخص الغريب الشبيه بالقرد أنه سيد بري، ولم تكن قوته ضعيفة فعلًا، إذ يمكن القول إنه يقع بين مقاتل من المرتبة الثانية ومقاتل من المرتبة الأولى، وكان أقوى بكثير من سيد الجبل المتفرق الأول الذي قتلته، النمر الأسود
لكن أمامك، ظل مجرد ضعيف، فقد أصبحت قويًا جدًا الآن، ولو قاتلك تشاو يوان الذي طاردك سابقًا مجددًا، لانقلب الوضع تمامًا
تفحصت جسد ذلك الشخص الشبيه بالقرد بطاقتك الداخلية، فاكتشفت أن جسده يحتوي بالفعل على قوة داخلية، ولم يكن نظامًا غريبًا كالقوة العظمى التي ظهرت حديثًا، بل كان ينتمي أيضًا إلى الدرب القتالي
لكن مسارات الطاقة واللحم في جسده كانت ملتوية، وكان ذلك أيضًا سبب مظهره الغريب، واشتبهت أن هذا الشخص الشبيه بالقرد ربما امتلك في الأصل بنية بشرية عادية، وكان في أقصى الأحوال من عرق مختلف وطوله 1.4 متر، بدلًا من أن يبدو كقرد
لكن الفن القتالي الذي يمارسه كان يحول جسده تدريجيًا ويشوهه، وفي منطقة الممالك الثلاث، رأيت «ضيف الجرف الأحمر» تشانغ شياوران يمارس هذا النوع من الفنون القتالية، لكن فنه لم يفعل أكثر من احمرار جلده، ولم يبلغ هذا الحد المبالغ فيه
أما تقنية مزج فتحات أصل الدم التي تمارسها، فهي في الواقع أكثر غرابة من هذا الفن القتالي الذي يحول المرء إلى قرد، لأنها تستطيع تغيير القابلية، وهو ما يعادل إعادة بناء الأساس، وبعد انتشارها، ستسبب بلا شك عاصفة تجتاح العالم
وبعد أن تأكدت أن قوة هذا «السيد البري» مصدرها الدرب القتالي، أظهرت الطاقة الداخلية التي أدخلتها إلى جسده حدتها، وبعد لحظة رميت الجثة الجافة إلى جانب الطريق، ولمع في عينيك خيط من التعطش للدم
تساءلت إن كانت هناك «سادة عالم سماوي» أخرى قد نزلت غيرك، أي إن كان هناك مقاتلون يتجولون في العالم متخفين بهيئة سادة
وإن كان الأمر كذلك، فما عالم «الكائنات العظيمة المسجلة» الأخرى، وما قوة السادة الثانويين، وماذا عن السادة الحقيقيين؟ هل يوجد بينهم… معلّمون أعظم؟
ابتسمت بتعطش للدم، وأصبحت تتطلع كثيرًا إلى مستقبل هذه الحياة
لم يكن يون شو يأمل إلا ألا يندفع العجوز يون في هذه الحياة بعيدًا، وألا يتجاوز العوالم بالقوة لقتل أعداء مستندًا إلى قوة قتالية تفوقهم بأضعاف، فهذا لا يستحق حقًا، فكلما صبر أكثر، كان المكسب أكبر

تعليقات الفصل