الفصل 129 : ذو العمر الطويل الشهير بالسيف
“سيف رائع”
تمتمتَ مع نفسك
ثم في لحظة ظهرتَ إلى جانب السيف الدموي
لكن ما إن هممتَ بتفحّصه عن قرب حتى أطلق السيف الدموي صرخة سيفٍ بالغة الصفاء دوّت في أرجاء مقبرة السيوف كلها
على الفور تجمّعت كل سيوف ذوي العمر الطويل نحو السيف الدموي، كأنها تعبده كإمبراطور لها
“ينساب النفَس عبر خمسة عوالم لمئة ألف سنة، والسيوف تشق مئة مليار من شياطين ذوي العمر الطويل”
“وإن متّ اليوم فليس هزيمة، سألوّح بسيفي وأعود يومًا ما”
دوّى صوت أثيري
فأصاب هذا سيوف ذوي العمر الطويل التي كانت تُجلّ السيف الدموي بالارتجاف
وشعرتَ أنت أيضًا بهالة قوية تهبط على هذا العالم
لم تكن تعرف من هذا الشخص، لكن بما أنّ التجوال السماوي يتيح لك المغادرة متى شئت، لم تُفزع كثيرًا
بعد لحظة تكاثف مجال الفراغ ببطء وخرج منه شيخٌ مسن
كانت هيبته عميقة على نحو لا يُقاس، حتى شعرتَ أنك لا تستطيع مجاراته
“مجرد ذو عمر طويل عميق؟ كيف دخلتَ إلى هنا”
عند سماع هذا دهشتَ أولًا
لكن ما إن هممتَ بالشرح حتى بدأ وعيك بالخطر يطلق التحذيرات
ولم تجرؤ على التهاون، ففعّلت فورًا قانون الفضاء لتظهر في البعيد
“طنين”
“يا لها من سرعة، لكن للأسف لا تكفي أمام هذا السيد”
هذا السيد
عند سماعك هذه الكلمات اضطرب قلبك كثيرًا
ومن غير أدنى تردد فعّلت فورًا قانون الفضاء للفرار من هذا المكان
وظللت تهرب في العالم الخارجي حتى تأكدتَ أن الشيخ لم يطاردك
لكن بعد لحظة أدركتَ أنّ ثمة خطبًا ما
فالموضع الذي دلّتك عليه هبة عجلة الأعوام كان آمنًا على الأقل مؤقتًا، ثم إن التحذير الذي أطلقه وعيك بالخطر قبل قليل لم يكن قويًا جدًا
ثم كيف لذاك الشيخ، إن كان فعلًا سيدًا من ذوي العمر الطويل، ألا يستطيع حتى أن يخترق مجال الفراغ
“هناك خطأ ما”
وإذ فكرتَ هكذا عدتَ من حيث أتيت لتدخل مقبرة السيوف من جديد
فظهر الشيخ المألوف ثانية
وبقيت هيبته عميقة على نحوٍ لا يُقاوَم، لكنك لم تعد خائفًا كما قبل
وحين هاجم مرة أخرى لم تفرّ في الحال، بل بدأتَ تجاريه
واكتشفتَ… أنه ليس بالقوة التي تخيلتها
فمع أنّ قوة الشيخ فاقت قوتك بكثير، لم تكن سرعته عالية
وشرعتَ تستخدم قانون الفضاء لسحب القتال وإطالته
وسرعان ما أخذت هالته تضعف تدريجيًا، ولم تعد ضرباته بالقوة نفسها
“أهو قانون الفضاء فعلًا؟ وبهذه القوة أيضًا؟ كيف يكون هذا ممكنًا؟ زراعتك لا تتجاوز مستوى ذو عمر طويل العميق، فمن أين لك بكل هذه الأجزاء”
سألك الشيخ غير مصدّق
لكن ردّه كان هجومك فحسب
“تحطّم”
زأرتَ، فطبعة كف مرعبة حطّمت السماء والأرض وضغطت مباشرة نحو الشيخ
“درع السيف البصير”
“دوي”
كان الشيخ أوشك أن يصدّ، غير أن هجومك كان أسرع من اللازم
فمع تعزيز قانون الفضاء أصابته طبعة الكف قبل أن يطلق فنّه الخالد
وتقهقر جسده بلا انقطاع حتى ارتطم بحاجز الحيز وتوقف
فانتهزتَ الفرصة
لكن الشيخ صار شديد التحسب منك، وأخذ يكرر قائلًا: “أيها الصديق، أمهِل، أنا السيد ذو العمر الطويل بالسيف، السلف الأكبر لطائفة ذوي العمر الطويل بالسيف، وكل هذا العالم…”
قبل أن يتم كلامه كان هجومك قد وصل من جديد
إن لم تكن داخل مَجَرَّة الرِّوَايات عند قراءة هذا الفصل، فربما تقرأ نسخة مأخوذة بغير حق.
وهذه المرة لم تُبقِ شيئًا
ففي الجولة السابقة كنت قد سبرتَ بالفعل القوة الحقيقية للسيد ذو العمر الطويل بالسيف
كان ضعيفًا جدًا
لقد ظل هذا الرجل عالقًا في هذا المكان الملعون مدة لا يعلمها إلا الحاكم، ولولا بقاء القانون لربما هبط منذ زمن إلى مستوى ذو عمر طويل العميق
ولسببٍ مجهول كانت سرعة استجابته بطيئة للغاية
ومع تفعيلك المستمر لقانون الفضاء لسحبه لم يستطع حتى أن يلامسك قيد أنملة
ظل السيد ذو العمر الطويل بالسيف يتلقى ضرباتك على التوالي
لكن جسده المادي كان صلبًا جدًا
فعلى الرغم من مظهره المُهلهَل تحت هجماتك تشبث بالحياة بعناد
“لا، لا تفعل أيها الرفيق، أيها الرفيق، أظهر بعض الرحمة”
“لقد متُّ أنا أيضًا وأنا أقاتل شياطين ذوي العمر الطويل في ذلك الحين، وإن لم يكن لي فضل فلي جهد، لا يمكنك قتلي”
زأر السيد ذو العمر الطويل بالسيف بصوتٍ مبحوح
لكن هذا الرجل كان قد أضمر لك القتل منذ لقائكما الأول
حتى لو أنه أنقذ يومًا عددًا لا يُحصى من البشر، فلن تتمكن أبدًا من تركه حيًا
تابعتَ الهجوم بوجهٍ خالٍ من الانفعال
وأخيرًا تحطّم الجسد المادي للسيد ذو العمر الطويل بالسيف كليًا، ولم تبقَ إلا روح
أمسكتَ روحه وبدأتَ في طحنها بلا توقف
وتوقفتَ فقط حين هبط إلى مستوى ذو عمر طويل العميق، الطبقة الثالثة
صرخ السيد ذو العمر الطويل بالسيف صرخة موجعة
وتجاهلتَ صيحاته وبدأت فورًا في تفحّص روحه
جاري تفحّص الروح
وبعد وقتٍ طويل أخذت صرخات السيد ذو العمر الطويل بالسيف تضعف شيئًا فشيئًا
حتى تلاشى تمامًا بين السماء والأرض
“شيء نفيس”
ارتسم ابتسامٌ عند طرف فمك
فهذا الرجل كان بالفعل سيدًا من ذوي العمر الطويل، وكانت ذكرياته كاملة جدًا
وتبيّن أن السيد ذو العمر الطويل بالسيف كان سيد سيف من ذوي العمر الطويل قبل أكثر من مئة ألف سنة
في ذلك الوقت، ورغم أن العوالم الكثيرة لم تكن قد اندمجت بعد، كانت النزاعات بين العوالم قائمة بلا انقطاع
غير أن المشاركين في تلك الحرب كانوا من السادة ذوي العمر الطويل وحدهم
فقط قوى السادة ذوي العمر الطويل هي التي استطاعت السفر بين العوالم الكبرى دون الاتكال على عوامل خارجية
أما سبب تلك المعركة العظمى فكان بسيطًا جدًا
إذ اكتشف أحد مزارعي السادة ذوي العمر الطويل أن امتصاص قانون عوالم أخرى يجعله أقوى
وسرعان ما انتشر هذا الخبر في العوالم الكبرى
وهكذا… اندلعت الحرب
فتحرّك سادة ذوي العمر الطويل من العوالم الكبرى جميعًا، وسافروا إلى عوالم أخرى لصيد أولئك المزارعين الذين يزرعون القانون نفسه الذي يزرعونه
وتصاعدت هذه الحرب سريعًا
ثم، ودع عنك السادة ذوي العمر الطويل، بدأ حتى السادة والإمبراطورات من ذوي العمر الطويل يستخدمون أشياء خارجية للسفر إلى عوالم أخرى وبدؤوا مجازر
وقد تبدّل مقصد الحرب منذ زمن بعيد
فتحولت من قتل المزارعين الذين يزرعون القانون نفسه إلى ذبحٍ شامل لا يميّز
فغرق مجموع العوالم الكثيرة في الفوضى
أما ما حدث لاحقًا…
فلم يكن السيد ذو العمر الطويل بالسيف يعلم
إذ إنه أسخط الشخص الخطأ في تلك الحرب، فحُوصر وقُتل في هذا العالم الصغير على يد سيد من ذوي العمر الطويل من عِرق آخر
ولم يبقَ له الآن إلا نَفَس من روحه، يتعيّش به بالكاد في هذا العالم الصغير
غير أنّ ما أثار فضولك هو أنه، في إدراك السيد ذي العمر الطويل بالسيف، كان التشكيل العظيم الذي حبسه ما يزال موجودًا، يعزله تمامًا عن العالم العظيم الأصفر العميق
كما لم تكن لديه طريقة لبث أي رسائل إلى الخارج

تعليقات الفصل