الفصل 130 : تدمير طائفة السيف لذوي العمر الطويل
لكنّك مختلف عنه
لم تفعل سوى تفعيلٍ طفيف لقانون الفضاء ودخلت إلى هنا
“أقوةُ قانون الفضاء طاغية إلى هذا الحد؟ أم أنّ هبة عجلة الأعوام اهتدت إلى عُقدة فضائية هشّة”
عقدت حاجبيك مفكرًا
ثم هَدّأت ذهنك وبدأت تفحص معارف السيد ذو العمر الطويل بالسيف طيلة حياته
وكانت هذه أيضًا أعظم «فرصة» لك في هذه الرحلة
لقد عاش السيد ذو العمر الطويل بالسيف سنين لا تُعد، فامتلك بطبيعة الحال كثيرًا من فنون وتقنيات ذوي العمر الطويل
ومن بينها كانت تقنية الزراعة التي زرعها أساسًا فنًا من المرتبة السابعة يُسمّى «فن صقل السيف»
تُتيح هذه التقنية لصاحبها أن يعزّز قوته عبر صقل سيوفٍ عظيمة لذوي العمر الطويل على نحوٍ متواصل
وكان هذا أيضًا السبب الرئيس الذي مكّن السيد ذو العمر الطويل بالسيف من الزراعة حتى ذلك المجال
ولم تكن موهبته بين السادة ذوي العمر الطويل تُعدّ جيدة؛ وحتى قانون السيف، مقارنةً بالقوانين القوية الأخرى، كان لا بدّ أن يتأخر عنها بدرجات
ومع ذلك، تمكّن في النهاية من «بلوغ مرتبة السيادة بطريقٍ غير مألوف» عبر صقل سيوف ذوي العمر الطويل بلا انقطاع لرفع قوته
غير أنّ الموهبة ظلّت تحدّه في نهاية المطاف
فعلى الرغم من بلوغ السيد ذو العمر الطويل بالسيف مرتبة السيادة، فإنه لم يمتلك قوّة سيّدٍ كامل؛ وحتى مع فن صقل السيف بقي في ذيل السادة ذوي العمر الطويل قاطبة
وبخلاف فن صقل السيف امتلك السيد ذو العمر الطويل بالسيف عددًا غير قليل من تقنيات المرتبة السابعة
فاخترت منها بضع تقنيات أقوى لتزرعها
السنة 10
صقلت السيف الأول من سيوف ذوي العمر الطويل ونجحت في تحويل تقنية زراعتك إلى «فن صقل السيف»
لكن العون الذي قدّمه لك لم يكن كبيرًا
إذ إنّه طوال هذه السنين الطويلة، وباستثناء ذلك السيف الدموي، فقدت سائر السيوف شيئًا من روحانيتها هنا أو هناك
فوجّهت بصرك نحو السيف الدموي
ولم يبدُ عليه أي أسى لرحيل السيد ذو العمر الطويل بالسيف، بل ظلّ كالسابق ينتصب متباهيًا بين سائر السيوف
حلّقت إلى جانب السيف الدموي
بدأ فن صقل السيف يعمل، وأخذ السيف الدموي يُصقَل ببطء على يديك
ولم يكن صقله عسيرًا؛ بل كان أيسر من السيف السابق
السنة 15
نجحت في صقله، وقفزت زراعتك بدورها قفزات واسعة حتى بلغت مباشرة الطبقة السادسة من ذو العمر الطويل العميق
تجاوزت ثلاث مراتب دفعة واحدة
لقد وفّر صقلُ سيفٍ واحدٍ على الأقل بضعة آلاف سنة من الزراعة الشاقة، ما أدخلك في غبطة كبيرة
وفي الوقت نفسه تشكّلت صِلَة غامضة بينك وبين السيف الدموي
فعرفت اسمه—«سيف الخلود المديد»
نعم، سيفٌ لذوي العمر الطويل تغمره هالة دامية قاتلة يحمل اسمًا كهذا
ورغم غرابته، فإن أثره يوافق «الخلود المديد»
فكلما ذبح «سيف الخلود المديد» مزارعًا، اغتصب جزءًا من «عمره» ومنحه لمالك «سيف الخلود المديد»
ولا حدّ أعلى لهذا الاغتصاب؛ فمتى ذبحت ما يكفي من المزارعين، فليس ببعيد أن تعيش قِدم السماء والأرض
وفوق ذلك يتربى داخل «سيف الخلود المديد» «مقصد سيف» قوي جدًا، وينمو هذا المقصد أيضًا مع امتصاص «العمر»
وحين كان السيد ذو العمر الطويل بالسيف يلوّح به سابقًا، كان هذا «المقصد» المتربّي قادرًا على قتل قوى ذروة «سيد ذوي العمر الطويل»
ورغم أنه قد تآكل الآن بفعل السنين، فإنه قادر مع الوقت على تراكم قوّة مرعبة
السنة 20
بدأت تبحث عن شتى سيوف ذوي العمر الطويل في العالم العظيم الأصفر العميق
وإذ كان معظم مزارعي هذا الطريق من البشر، قصدت على الفور «سوق الخمسة لذوي العمر الطويل»
وشرعت تبتاع هناك
لكن بما أنّ «فن صقل السيف» يقتضي سيوفًا عالية الجودة للصقل، فقد نقّبت في السوق كلّه فلم تعثر إلا على ثلاثة سيوف تصلح للصقل
وإذ لم يكن بيدك حيلة، بدأت بصقل هذه السيوف الثلاثة أولًا
لكن من ذا كان يتوقّع أنه ما إن دخلت العزلة حتى دوّى في أذنك فجأة صوت: «طق»
وفي طرفة عين تهدّم كهف ذوي العمر الطويل الذي اعتزلت فيه أشلاءً، واقتحمه عددٌ من المزارعين ذوي الأردية البيضاء
نظرت إلى هؤلاء، ولمع في عينيك بريقٌ بارد
إذ ما إن رأيتهم حتى عرفت هؤلاء المزارعين—إنهم طائفة السيف لذوي العمر الطويل
لقد ظهرت ثانية تلك القوة التي طاردتك مرارًا بعيد صعودك
غير أنهم في هذه اللحظة بدوا ضعفاء على نحوٍ يُرثى له أمامك
فحتى سلفهم الأكبر، السيد ذو العمر الطويل بالسيف الذي هيمن على العالم قبل عشرات الآلاف من السنين، كنت قد قتلتَه أنت من قبل
تبادل مزارعو طائفة السيف لذوي العمر الطويل النظرات وأحاطوا بك
لكنّك لم ترتبك أدنى ارتباك
رفعت يدك برفق لا غير، فانطلق «سيف الخلود المديد» من تلقاء نفسه ليهاجمهم
“طن طن طن”
اشتجر مزارعو طائفة السيف لذوي العمر الطويل مع «سيف الخلود المديد»
لكنهم اكتشفوا سريعًا أنهم ليسوا نِدًّا لهذا السيف أصلًا
فقد قُتل أولئك المزارعون في «ذو العمر الطويل الحقيقي» و«ذو العمر الطويل السماوي» بمجرّد لمسة من «سيف الخلود المديد»
ولم يبقَ إلا ثلاثة من «ذو العمر الطويل العميق» يصارعون بصعوبة
“ليس خيرًا، أرسلوا رسالة إلى زعيم الطائفة بسرعة”
ولما سمعت ذلك لم تتعجل
فبينما تحضّ «سيف الخلود المديد» على إبطاء هجماته، تحاصرهم في أماكنهم كقطٍّ يلهو بفأر، مددت في الوقت نفسه وعيك السماوي، في انتظار وصول «باي تشان» بهدوء
وبعد لحظةٍ هبط ضغطٌ قوي من السماء
تأكد أنك تتابع هذه الرواية عبر موقع مركز الروايات، المكتبة العربية الأكبر والأفضل بلا إعلانات، وبوجودك معنا تدعم المترجمين لتقديم المزيد.
فعرفت أنّ «باي تشان» قد وصل
وعلى خلاف مراقبتك البعيدة في اللقاء الأول، فرغم سوء نيّة «باي تشان» الآن، لم يستطع حتى أن يوقظ وعيك بالمخاطر
“أأنت القادم من العالم السفلي الذي تحدّثوا عنه”
“وقد بلغتَ بالفعل «ذو العمر الطويل العميق»؟ هه، يبدو أنّ أحدًا ما يُذكي النيران في الخفاء”
لم تُعر كلمات «باي تشان» اهتمامًا، وظللت تحدّق فيه بهدوء
وسرعان ما نفد صبره فشهَر سيفًا وضربك
لكن كل ما طال لمسُه… لم يكن سوى خيالٍ لك
ومض جسدك مرارًا، فذبحت في لحظاتٍ الثلاثةَ من «ذو العمر الطويل العميق» لطائفة السيف لذوي العمر الطويل
ثم ظهرت فوق رأس «باي تشان» وتحت ناظريه اللتين تكادان تلتهمان كل شيء
“أنت”
ومض في عيني «باي تشان» أثرُ صدمة، لكنه لم يستطع مهما فعل أن يطالك أدنى مساس
بل طعنته مرارًا بـ«سيف الخلود المديد»، فأنقصت كثيرًا من «عمره»
“فهمت، فهمت هذا هو قانون عالم الفراغ إنه مُنح لك من الأعراق الغريبة تلك الأعراق عميقة الدهاء إلى هذا الحد، تُؤْثر دفع ثمنٍ فادح فقط لتقطع طريق البقاء على البشر”
“أنا غير راضٍ، غير راضٍ”
زأر «باي تشان» مرارًا
لكن ذلك لم يُجدِ شيئًا
إذ قطع عددٌ لا يُحصى من «قِطع السيف» من عنده، لكنها لم تتمكن من بلوغك أدنى بلوغ
فأصابه اليأس
وبات الآن كوحشٍ محصور، لا يملك إلا انتظار قدوم الموت
ولم تتهاون، فواصلت استعمال «قانون الفضاء» لاستنزاف «قوّته لذوي العمر الطويل» المتناقصة
وبعد زمنٍ لا يُعرَف كم طال، سقط أخيرًا
لكن ما إن هممت بالقضاء عليه تمامًا حتى أطلق «باي تشان» زئيرًا مذهلًا
“يا خائن البشر حتى لو فني جسدي وروحي فلن أدعك تفلت بسهولة”
“بوووم”

تعليقات الفصل