تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 155 : الوحش الخفي

دوي

تصادمت قوتان عاتيتان

لكن الذي حدث أولًا لم يكن خسارة أحد الطرفين، بل… انهار السماء

كان هذا انهيارًا حقيقيًا للسماء

ظهر صدع فجأة عند نقطة تصادُمكما، وفي نَفَس واحد بدأ يمتد صعودًا

وأخذ يتسع باستمرار، ويتسع بلا توقف

حتى بلغ أعلى القبة… فتحطم

اجتاحت القوة الهائلة كل من كان حاضرًا، ولم تنجُ سوى أنت، إذ اتكلت على قانون الفضاء للهرب

“كيف… يمكن أن يحدث هذا”

تمتمت مع نفسك

في استدلالاتك العديدة السابقة، بغضّ النظر عن النصر أو الهزيمة، لم يقع مثل هذا المشهد قط

المشهد أمامك جعلك تشكك في مصداقية قوانين الاستدلال

لكن قبل أن تُمعن التفكير، برزت عين ذهبية في عالم الفراغ

وفي اللحظة التي التقت فيها الأبصار، تداخلتَ معها بعمق ولم تستطع الفكاك

ومع أنك شعرت بوضوح بأن وعي الخطر لديك يطلق تحذيرات شديدة، إلا أن ذلك لم يجدِ نفعًا

أحسست بروحك تُنتزع، وارتجف ما تبقّى من عمرك

“توقيف الزمن”

في تلك اللحظة تمامًا، جاء صياح عالٍ من بعيد، فوصل الشيخ الذي يمتلك قانون الزمن بسرعة، وشكّل تعاويذ ليُخفي “القبة المتحطمة”

نظر إلى حيث ظهرت العين الذهبية وزفر زفرة خفيفة

ثم حملك إلى الفضاء الذي التقيتَه فيه أول مرة

غير أن هذا المكان الآن لم تكن فيه طاقات غريبة؛ كان العالم كله صافياً على نحو استثنائي

وفي الوقت نفسه تحسّن موقف الشيخ منك كثيرًا

فلم يعد يناديك “شيطانًا آتيًا من ما وراء”، ولم يحاول تفتيش روحك

بل أخرج حبة دواء وسقاك إياها، ثم قال: “أيها الصديق الصغير، أتريد أن تعرف ما الذي حدث للتو”

ذهلت أولًا، ثم سكبت عليه كل الأسئلة المتراكمة في قلبك

هزّ الشيخ رأسه برفق بعد أن أصغى، وبدأ يشرح لك

عرّف نفسه باسم تيان جي

لقد بلغ نطاق هذا العالم منذ زمن بعيد

وأما الكائنات التي واجهتها من قبل فتُسمي نفسها “حكّامًا”

وُجدت منذ مدة لا تُعرف

وخلال سنوات تيان جي الطويلة، رآهم مرارًا

المنطقة التي أنت فيها تُسمّى مجال نجمة النور والظلام

وبداخل هذا الفضاء عوالم لا تُحصى

وكل خمسمئة ألف سنة، تندمج تدريجيًا كل العوالم في هذا الفضاء التي تمتلك قوة القوانين في عالم واحد

كما تتجاذب قوى القوانين لدى المزارعين حتى يتكوّن قانون حقيقي

تلك الوحوش التي تُسمي نفسها حكامًا تفضّل هذا القانون الحقيقي

ولذلك حين تقترب قوى القوانين من الاكتمال، تعبر تلك الوحوش المجالات لالتهام كل مزارع يمتلك قانونًا حقيقيًا

أما تيان جي فكان مزارعًا وُلد بعد آخر عملية حصاد واسعة لهم بقليل

“هذا… أيها الكبير، إن كان الأمر كذلك، أفلا تكون هذه الدنيا قد خلت من قوة القوانين”

عند سماع هذا ضحك تيان جي بخفة وتكلم من جديد: “وكيف لا توجد”

“إن ما يُسمّى بقوة القوانين هو في أصله الطريق الأعظم الذي يستطيع كل من في هذا العالم زراعته، لكن تلك الوحوش التي تزعم أنها حكام أغلقت هذه السُبل العظمى، وبذلك حفّزت نشوء قوة القوانين”

“وبسبب حصارهم ذاك لم يعد باستطاعة أي مزارع أن يخترق ما بعد ملك ذو العمر الطويل إلا بالاتكال على قوة القوانين”

“وهذا يفرض على كل مزارعي هذا العالم الوقوع في حال من الذبح المتبادل”

“وأما تلك قوى القوانين… فأحب أن أسميها بذورًا، إذ بعد أن تُحفَّز بيد تلك الوحوش، تواصل امتصاص أصل كل العوالم”

“غير أن تلك الوحوش، ومن أجل تنمية مجال نجمة النور والظلام على المدى الطويل، لم تستنزف المورد كليًا، بل اختارت تحفيز ولادة قوى قوانين جديدة مرة كل خمسمئة ألف سنة، فتواصل امتصاص أصل عوالم مجال نجمة النور والظلام ببطء”

سمعت هذا فسكتّ طويلًا، ولم تكن تتوقع أن تتشكّل قوة القوانين على هذا النحو

لكن قبل أن تفرغ من العجب، تكلم تيان جي ثانيةً وفي صوته سخط

“لهان الأمر لو اقتصر على ذلك”

“لكن تلك الوحوش حتى سدت كل طرق الصعود، فكانت تهاجم دون تمييز أي مزارع من هذا العالم يحاول الصعود”

“لقد حاولتُ الصعود مرات عدة، وفي كل مرة كانوا يعترضونني ويقتلونني أولئك الغرباء العجيبين”

“ولولا أن قانون الزمن إلى جانبي، لا أدري كم مرة كنت لأهلك”

وعند هذه النقطة لم يستطع تيان جي إلا أن يطلق ضحكة مرة

أخبرك أن حدّه الأعظم بات قريبًا

ومع أن في قلبه غيظًا عظيمًا، لم يملك ما يُغيّر به الحال

فحتى وهو يمتلك قانون الزمن، لا يستطيع الإفلات من بلوغ حدّه الأعظم، ليُحاصر ويُقتل في نهاية المطاف داخل مجال نجمة النور والظلام على يد تلك الوحوش الغريبة

“لكنني أرى فيك متغيّرًا”

“أنا”

“نعم”

“وأنت في السيد ذو العمر الطويل المستوى الثاني، تقاتل سلفًا ساقطًا عند قمة ذو العمر الطويل السامي، فإذا اخترقتَ إلى قمة ذو العمر الطويل السامي، فربما تقدر حتى على قتل تلك الوحوش الغريبة”

لمعت الحماسة على وجه تيان جي، لكنها ما لبثت أن خبت سريعًا

“لقد نسيت… كدتُ أنسى”

“أنتم القادمون من الخارج سيلاحظونكم على نحو خاص؛ حتى الاختراق إلى ذو العمر الطويل السامي يصير ترفًا”

سألت سريعًا عن سبب ذلك

فجاءك جواب تيان جي التالي فهزّك بشدة

إذ تبيّن أنه تحت سيطرة تلك الوحوش، لم يفشل الجميع في مجال نجمة النور والظلام في الصعود عبر العصور

قبل مئتين وعشرين ألف سنة، نجح شخص واحد

كان، مثلك، من القادمين من الخارج

لكن في بضعة آلاف من السنين فقط اجتاح عالم الزراعة كله وارتقى بنجاح

لا يعلم أحد إلى أين انتهى به المطاف

لكن منذ ذلك الحين، حفظت تلك الوحوش هالة القادمين من الخارج

وعندما يحاول القادمون من الخارج الاختراق إلى ذو العمر الطويل السامي، يجذبون انتباه تلك الوحوش

وفي النهاية يتعرضون لمختلف الوسائل ويموتون تحت محنة برق ذو العمر الطويل السامي

“هكذا إذن”

تنهدت في قلبك

فاتضح أن سبب موت مو شياو لم يكن قمعًا من هذا العالم، بل اعتراضًا خفيًا وقتلًا على يد تلك الوحوش التي تُسمي نفسها “حكامًا”

هذا الحال جعل فروة رأسك تقشعر

إذ في المستقبل القريب ستبلغ أنت أيضًا قمة السيد ذو العمر الطويل، وإن كان الأمر كذلك… فكيف ستخترق

سألت تيان جي هل من وسيلة للاحتماء من تلك الوحوش التي تزعم أنها “حكام”

لكن جوابه لك كان — لا شيء

ما لم تمتلك قوة تفوق نطاق ذو العمر الطويل السامي بفارق بعيد جدًا وأنت لا تزال في نطاق السيد ذو العمر الطويل، فلن يكون ممكنًا على الإطلاق الإفلات من أيدي تلك الوحوش

التالي
155/501 30.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.