تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 160 : قتل الوحوش، مو لي

لكن من ذا الذي كان يتوقع أنه في اللحظة التي ظننتَ فيها أن سلف ذوي العمر الطويل الساقط ليس بشيء مميز

حتى تضخّم إنذار وعيك بالأخطار فجأة

وشعور الرهبة جعل شعر جسدك ينتصب، ففعّلت على الفور قانون الفضاء وبدأت تنتقل متتاليًا بعيدًا

“بوووم”

دوّى انفجار مرعب في السماوات والأرض، وكان مصدره تحديدًا الشفق الذي استخدمه سلف ذوي العمر الطويل الساقط في وقت سابق

لكنّك كنت تعلم أن ذلك الشفق لم يكن —ولا يمكن أن يكون— صادرًا عن سلف ذوي العمر الطويل الساقط

فالذي يملكه شخص آخر

وبدا وكأنه يؤكد ظنّك

فحين دقّقت النظر ارتفع مقلة عينٍ من انفجار الشفق

كان يطفو في الهواء بصمت، لكن كل ما فيه بثّ في عظامك قشعريرة

“غرغر غرغر…”

أطلقت مقلة العين سلسلة من الأصوات، وفي اللحظة التالية ظهرت أشعة شفقٍ بلا حدود من العدم، وبدأت هجماتٍ عشوائيةً في كل الاتجاهات

تلاشى عدد لا يُحصى من أفراد عشيرة ذوي العمر الطويل الساقطين في اللحظة التي أضاءهم فيها الشفق، بما في ذلك سلف ذوي العمر الطويل الساقط

لقد مات

سلف ذوي العمر الطويل الساقط الذي كان يصطدم بك وجهًا لوجه قبل قليل هلك على نحوٍ عصيّ على الفهم

تضخّم الرعب في قلبك على نحوٍ متواصل، ففعّلت فورًا قانون الفضاء وانتقلت بعيدًا

غير أنّ مقلة العين لم تكن تنوي أن تدعك تفلت

فحتى إن استخدمت «التجوال السماوي» لتبتعد بعيدًا، كان بوسعها أن تظهر أمامك في طرفة عين

وأمطرتك هجماتٍ متتالية

وبرغم أنك واصلت استعمال قانون الفضاء للمراوغة مرارًا، أصابتك في راحتك

وفي لحظةٍ انتشر ألمٌ يمزّق القلب في جسدك كله

ولما استعدت وعيك وجدت أن راحة يدك قد اختفت بالفعل

“لماذا وقع هذا أبكر بكثير هذه المرة…”

تمتمت مع نفسك، لكنك لم تَعُد تهرب، بل توقّفت لمواجهة الوحش الذي يطاردك

وحينها فقط رأيت هيئته الحقيقية بوضوح

كان الوحش أشبه بمقلة عينٍ عملاقة، وعلى أطرافها فراءٌ أرجواني متناثر جعلها تحت ضوء القمر أشدَّ توحشًا

“تك تك تك، ثاني إنسان من البشر يفلت من سيطرة المصير”

“يا للخسارة، لقد أعددنا العُدّة سلفًا”

وما إن انتهت الكلمات حتى بدأت اللوامس الأرجوانية لمقلة العين تنفث طاقةً روحيةً بلا انقطاع، فتحولت في لحظة إلى مدٍّ متلاطم من الضباب

انقضّت عليك، وبلغ إنذار وعيك بالأخطار ذروته

لكنّك الآن لم تَعُد تخاف

“اليوم أذبحك”

قبل أن تكتمل الجملة فعّلتَ جميع قوانينك

ولا سيما قانون المصير

وبرغم أنك لم تخضع للتحوّل ذاته الذي لحق بسلف ذوي العمر الطويل الساقط، فقد شعرت مع ذلك بقوةٍ جبارة لا تنتمي إليك تتدفق إلى جسدك

“مت”

اندفعت سيوف طاقة مرعبة، وارتجّت السماء على نحوٍ متواصل، وتكسر العالم الخاوي شبرًا بعد شبر

وفي اللحظة نفسها أحرقتَ كامل عمرك وضربت بكفٍّ أخرى

وبالمقارنة مع سيوف الطاقة كانت طبعة الكف هذه —التي استنزفت عمرك كله— أشدَّ قوة

حملت قصدًا بالغًا إلى الفناء؛ فحيثما مرّت انطفأت أي حياةٍ في التو

“هجوم يتجاوز ذروة السيد ذو العمر الطويل؟ أيها النملة اللعينة، إنك أشد إزعاجًا من ذاك الرجل”

“اللعنة اللعنة”

زمجرت مقلة العين، وكأنها لُعبَ بها كالحمقى

ففي رأيها كان هذا بالأصل لعب قطٍّ مع فأر، غير أن هجومك المباغت سيلحق بها خسارة فادحة

“هووش بانغ”

تتابع الهجومان واحدًا إثر آخر

قطعت سيوف الطاقة طرفًا من مقلة العين فتفجّر دمٌ أسود بلا حدود

أما طبعة الكف فشقت طبقات الضباب الأرجواني وواجهت مقلة العين مباشرة، وعلى الفور دوّت صرخاتٌ تمزق القلب في السماوات والأرض

وما إن رأيت ذلك حتى سرت في قلبك لمحةُ فرح

لكن من ذا الذي كان يظن أنه حين تلاشت طبعة الكف لم تكن مقلة العين قد ماتت

بل ومضت في عينيها لمحةُ سُمّ، وغمرت طاقةٌ غريبة بلا حدود جسدها كله

وفوق ذلك… صارت الآن أقوى

تسرّب إلى قلبك شعورٌ بالعجز

أردت أن تواصل الفرار، لكنك كنت بلا حول

ولم يبقَ أمامك الآن إلا أن تغمض عينيك وتنتظر الموت

“توقّف”

“توقف الزمن”

لكن في تلك اللحظة تحديدًا جاء من الأفق هتافان جهيران

كان في أصواتهما سحرٌ استثنائي جمّد مقلة العين في مكانها على الفور

وكان أحدهما تيان جي

أما الشخص الآخر فلم تكن تعرفه، غير أن الهالة التي بثّها كانت أقوى من هالة تيان جي بثلاث درجات

وتبادل الاثنان نظرةً ما إن ظهرا، وكأن كلًا منهما لم يكن يتوقع أن يتدخل الآخر في هذا الأمر

“يا تيان جي، ألستَ أكثر من يمقت الشياطين الآتين من خارج المجال فلماذا تُسعف هذا الصديق اليافع الآن”

“هيهيهي، أنت تعرف جيدًا لماذا أمقت الغرباء، وأما أنت… ألم تقل إنك قد غادرت عالم نجوم النور والظلام سلفًا”

“…”

سخر الاثنان من بعضهما قليلًا، ثم هاجما مقلة العين معًا

وفي لحظةٍ انفجرت مقلة العين التي كانت قبل قليل مهيبةً قاهرة، وتناثر دمٌ أسود بلا حدود في السماء

أردت أن تتكلم وتسأل، لكن العمر الذي أحرقته للتوّ خلّف فيك أثرًا جسيمًا

وأخذ بصرك يزداد خفوتًا

وبعد زمنٍ لا يُعرَف كم امتدّ، استفقت

فتفاجأت قليلًا لأنك لم تمت

وفوق ذلك كانت حيويتك قوية على نحوٍ لافت، بلا أي أثرٍ لإطالةٍ قسريةٍ لعُمرك

“صديقي اليافع، لقد استيقظت”

تتبعت الصوت فوجدت أن تيان جي قد وصل إلى جانبك

وإلى جواره وقفت الشخص الآخر التي أسعفتك آنفًا

فسارعت تشكرهما على صنيعِهما

فلوّح تيان جي بيده، وأخبرك أن من مدّت لك يد العون كانت مو لي

ولولا قدرتها لما استطاع هو أن ينتشلك من على أعتاب الهلاك

وما إن سمعت ذلك حتى أطلقت شكرًا موصولًا لمو لي، وأخذت ترقبها خُفية

كانت طباع مو لي على النقيض تمامًا من طباع تيان جي، إذ فاحت منها هالة دمويّة شديدة القوة

ولولا أنها أسعفتك قبل هنيهة لظننتها يقينًا شيطانةً ترتكب كل شر

“لا داعي للشكر، تمتلك قانون فضاءٍ شديد القوة؛ افعلْ لي أمرًا واحدًا فحسب”

كان صوت مو لي باردًا كصقيع عشرة آلاف عام، غير أنك لمحت في نبرتها الخشنة عمدًا لمحةَ شيءٍ غير مألوف

لقد كانت… على ما يبدو مزارِعةً أنثى

التالي
160/501 31.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.