الفصل 284 : عودة الجثث الثلاث، تغيّر العالم
هذا الرجل أصله استثنائي
طريقة عودة الجثث الثلاث لدى جيانغ لي تعلّمها من هذا الرجل
واستنادًا إلى شتى ذكريات جيانغ لي، تفترض أن هذا المزارع المسمّى وو داو مرجّحٌ جدًا أنه من نفس مكان وو يا—المحكمة العظمى
فهو لا يزرع بطريقة الزراعة الروحية العظمى مثلك فحسب، بل ساعد أيضًا كثيرًا من المتفوقين القدماء على نيل حياة ثانية
مثل هذه الأساليب المناهضة للعالم السماوي لم يرَها مزارعون حتى من طراز جيانغ يونغ الذي اجتاز ثلاثًا وعشرين عبور محنة، بل سمعوا عنها فقط في نصوص قديمة
المحكمة العظمى… أيُّ مكانٍ هي بالضبط
نظرت نحو الجنوب؛ وفي هذه اللحظة كانت المنطقة يلفّها الضباب، والجو صافٍ
وبحسب ما اكتشفته من كلمات وو يا المبتورة سابقًا، فإن ما يُسمّى بالمحكمة العظمى يقع في أقصى جنوب العالم كله
السنة 160,180
شهد عالمك الداخلي تغيرات كثيرة من جديد
فبعد أن نال الغريبون عونك، تسارعت وتيرتهم كثيرًا، ولم يستغرق الأمر طويلًا حتى كسروا حالة الجمود في الحكم من ضفة النهر المقابلة لعِرق البشر
وحين تفقدت عالمك الداخلي مرة أخرى، كانوا قد اتجهوا مباشرةً نحو شريان حياة البشر، عازمين على إبادة عِرق البشر تمامًا
عندها تحركت
أعنت البشر أولًا على هزيمة الغريبين، ثم علّمتهم تقنية زراعة تُدعى فن امتصاص الطاقة المكتسب
سجد لك عدد لا يُحصى من البشر شكرًا، يعبدونك بإخلاص
ونلت منهم قدرًا كبيرًا من قوة البخور
وعلى الجانب الآخر، مع أنك أعنت الغريبين أيضًا على صدّ البشر الذين كانوا يلاحقون نصرهم
فإنك لم تمنحهم أي تقنيات زراعة أخرى، آملًا أن توازن بهذه الطريقة فجوة القوة بين العِرقين
لكن من ذا كان يظن
بسبب هذا القرار تحديدًا، حين دخلت عالمك الداخلي ثانيةً، سمعت جملة مألوفة
السنة 160,200
في هذا الوقت كان إقليم الغريبين قد تمزّق، وقد اخترقه البشر بالفعل
ورفع قائد الغريبين رأسه إلى السماء وأطلق عويلًا طويلًا: لماذا… لماذا
لماذا يعين العالم السماوي البشر وحدهم، ويرفض أن يعيننا
سقطت الكلمات الفجائية عليك كالصاعقة
وللحظة لمعت في ذهنك آلاف الخواطر
لكن بعد حين طويل لم تتحول إلا إلى تنهيدةٍ ثقيلة
تحركت وأنقذت ذلك الفرد من الغريبين
وعلّمته تقنية زراعة تُدعى فن تغذية الطاقة المكتسب
وفي الأيام التي تلت ذلك، بدأت تراقب عالمك الداخلي بلا انقطاع
فمتى ما وقع البشر أو الغريبون في مأزق، مددت يدك لتعينهم على حل الأزمة الآنية
واستمر هذا الوضع من «زيادة الماء حين يكثر الدقيق، وزيادة الدقيق حين يكثر الماء» فترةً طويلة طويلة جدًا
حتى اجتزت عبور محنتك السادسة
كان الزمن قد بلغ الآن السنة 160,800
وكان الصراع داخل عالمك الداخلي قد استمر أيضًا فترةً طويلة طويلة جدًا
ومع عونك المتواصل، كان كل من الغريبين والبشر قد أنجب مزارعين في مرحلة تحوّل الروح
أسسوا طوائف، وربّوا ذرياتهم
وواصلوا صقل تقنيات الزراعة التي تعلموها، آملين أن يخترقوا إلى عالم جديد بهذه الطريقة
لكنّك كنت تعلم بعمق أنهم ما عاد لهم احتمال تقدم
فرتبة عالمك الداخلي متدنية جدًا، وقد فرضت عليه قيودًا كثيرة
ولذلك فإن هؤلاء المزارعين الذين خلقتهم لا يستطيعون في أفضل الأحوال إلا أن يزرعوا حتى مرحلة تحوّل الروح، بلا متّسع لمزيد من التقدم
فبالنسبة إليك، كان ذلك كافيًا بالفعل
هؤلاء المزارعون لا يحتاجون إلى عالمٍ عالٍ جدًا
كل ما يلزمهم هو أن يمدّوك بسيلٍ مستمر من قوة البخور، لا أكثر
السنة 161,000
مع أن العالم السماوي لم يستعد بعد طاقة أصله، فقد بدأت رحلة عودتك مبكرًا
والسبب بسيط جدًا
ذلك أنك تستخدم حاليًا طريقة الزراعة الروحية العظمى
لقد جلبت لك عونًا كبيرًا، بلا استهلاكٍ لأي موارد أبدًا
يكفي أن تؤجّج الصراع بين المزارعين داخل جسدك، حتى ترتقي العوالم بسرعة بفضل قوة البخور التي يمدّونك بها
ولذلك لم تكن بحاجةٍ للبقاء في عالم لي هوانغ حيث تقيم عائلة جيانغ
فمع أن عائلة جيانغ تُعد إحدى القوى العليا في هذه الأنحاء، فإن أمانها أدنى بكثير مقارنةً بالعالم السماوي
السنة 161,300
قدت الجميع عائدين إلى العالم السماوي على متن قارب طائر
آه… إن شعور التحكم في كل شيء حقًا مريح
زفرت نفسًا عكرًا بهدوء، ثم هدّأت قلبك من جديد، وبدأت تراقب عالمك الداخلي
وبسبب خصائص طريقة الزراعة الروحية العظمى، مرّ زمنٌ طويل طويل جدًا داخل عالمك الداخلي خلال الرحلة
وفي هذا الوقت وقعت هنا تغيرات تهزّ الأرض من جديد
فمع أنه لا توجد حتى الآن كائنات فوق مرحلة تحوّل الروح بين هؤلاء المزارعين، إلا أن جميع الصناعات كانت قد بلغت ذروتها
لم يبتكروا فقط كثيرًا من تقنيات الزراعة التي تستطيع أن تزرع حتى ذروة تحوّل الروح
بل خلقوا أيضًا، عبر شتى الأبحاث، أساليب كثيرة لصناعة الحبوب والأدوات والتمائم والتشكيلات
لكن بسبب قيود العالم وعائقك، لم يستطيعوا أبدًا أن يلمحوا الوجود الذي يفوق مرحلة تحوّل الروح أيًا كان ما يفعلونه
فمتى حاول مزارعٌ في ذروة تحوّل الروح اختراقًا قسريًا، لم تكن تنتظره إلا نتيجة واحدة
الموت وتلاشي الروح وتبدد الوعي
لماذا العناء بكل هذا الألم
وأنت تنظر إلى كل ما يحدث أمامك، لمع في ذهنك طرفُ بصيرة
هؤلاء المزارعون يحاولون اختراقًا بلا انقطاع، أَلست أنت كذلك
أنت ترفع قوتك باستمرار؛ أليس كل ذلك كي تتحكم في كل شيء، وألا تكون دميةً في يد غيرك
دمدم دمدم
وبينما تتأمل، فشل مزارعان آخران في عالمك الداخلي في الاختراق القسري، فتحولا إلى كومة من الغبار
أما المزارع الثالث الذي اتفق معهما على الاختراق، فما زالت عيناه صافيتين بلا أثر خوف
وهذا جعلك تشعر بمسحة رأفة
حسنًا، ليكن
تنهدت بخفوت
وبعد حينٍ طويل، في اللحظة التي همّ فيها ذلك المزارع بالاختراق القسري، أرخيت قيود العالم عنه
فنجح هذا الرجل في الاختراق إلى مرحلة صقل الفراغ الطبقة الأولى
وأصبح أول مزارع في عالمك الداخلي يبلغ هذا العالم
هاهاهاهاها
لقد نجحت، نجحت
سيدنا هل ترى؟ إن جهود أجيالنا لم تذهب سدى
ضحك بحماس
وعندها، بخاطرك، عدت إلى العالم الخارجي من جديد

تعليقات الفصل