الفصل 285 : قدوم المحكمة العظمى، رفع القيود من جديد
بالنسبة لك، كل ما يحدث داخل عالمك الداخلي مجرد فقرة عابرة
ففي النهاية، مهما بذلوا من جهد فلن يكونوا إلا أدوات بين يديك
وما قدّمته لهم للتو لم يكن إلا دفعة صغيرة تزيد حماسهم
السنة 162,000
بمساعدة «منهج الزراعة الروحية للعظماء» اجتزت اثنتي عشرة من محن الداو
هذه السرعة لا شك أنها عالية للغاية
وعند هذه المرحلة لم تمضِ سوى ألف وبضع مئات من السنين منذ بدأت زراعة «منهج الزراعة الروحية للعظماء»
بات شعورك بضآلة نفسك عميقًا الآن
وكثيرًا ما تساءلت أحيانًا: إذا كنتَ أنت، وقد حصلت فقط على «منهج الزراعة الروحية للعظماء»، تمتلك سرعة زراعة مرعبة إلى هذا الحد
فإلى أي عوالم مرعبة بلغ المزارعون الروحيون الذين عاشوا دائمًا في المحكمة العظمى
السنة 163,000
استعاد العالم السماوي قدرًا طيبًا من طاقة الأصل
وعلى الرغم من أنّ الفجوة ما زالت كبيرة مقارنة بعالم هونغ وو وعالم لي هوانغ، فقد بات يكفي الآن لدعم زراعة بعض مزارعي عالم محنة الداو
غير أنّه بينما كانت الأمور تمضي في اتجاه حسن، ظهرت فجأة عدةُ ظلال في سماء العالم السماوي
أصابتهم الدهشة أولًا
ثم وجّهوا أنظارهم إليك
هاه، كيف صار للموقع المتقدّم للعالم السماوي مالك فجأة
لا يعقل، لقد دُمّرت المشيئة العظمى السابقة لهذا العالم بأيدينا قبل عشرات الآلاف من السنين فقط، فكيف وُلدت واحدة جديدة بهذه السرعة
هذا لا يبدو كمشيئة عظمى طبيعية، بل يبدو… وكأنها احتلال قسري
وما إن قيل ذلك حتى اعتراهم الذهول جميعًا
وأنت أيضًا شددت انتباهك وأصغيت جيدًا إلى أحاديثهم
لاو سون، أحقًّا ما تقول
إنّ احتلال عالم قسرًا يتطلب على الأقل خبيرًا اجتاز ثلاثين محنة أو أكثر، فكيف يحتل مزارع كهذا عالمًا نائيًا كهذا
على الأرجح أنّه صحيح… أمّا غاية هذا الشخص فلا أستطيع الجزم بها
ولمّا سمعوا هذا ساد الصمت بينهم، وبعد وقت خرج المزارع الذي يُدعى لاو سون من بين الجمع
رفع يديه بتحية خفيفة ثم قال بصوت عالٍ: أيها الكبير، نحن مزارعون تحت راية المحكمة العظمى، وقد جئنا دون أدنى نية سيئة
ولمّا سمعت ذلك دهشت قليلًا
لكن بعد تفكير طويل حيّيتهم بود
أدخلتهم إلى كهف روحاني واستفسرت عن مقاصدهم
روى هؤلاء المزارعون هوياتهم ببطء
وزعموا أنهم من عالم مكرّم صغير يتبع ولاية المحكمة العظمى، وأنهم كلما خرجوا تنقّلوا عبر الموقع المتقدّم للعالم السماوي
وبالفعل لم تكن لهم نيات سيئة اتجاهك
وعلى الرغم من أنّ العالم السماوي صار اليوم تحت يدك، فإن هذا الموقع المتقدّم ليس مهمًا جدًا لهم، وكل ما عليهم فعله هو إيجاد عالم قريب جديد
موقع متقدّم إذن
قطّبت حاجبيك قليلًا
لكن عندما واصلت الاستفسار رفض أولئك المزارعون من العالم المكرّم الصغير البوحَ بأي شيء مهما حاولت
فامتلأ قلبك بالشك
ومع غموض خلفياتهم لم تجرؤ على التسرع بالتصرف ضدهم، فاكتفيت بأن تركت هؤلاء المزارعين يغادرون، وسمحت لهم بالذهاب إلى العوالم المحيطة بالعالم السماوي لإقامة مصفوفة إرسال جديدة
السنة 163,500
نجحت في اجتياز محنة الداو الثالثة عشرة
ويُقسَّم عالم محنة الداو إلى محنة بشرية ومحنة أرضية ومحنة سماوية، وتشكّل كل اثنتي عشرة محنة عتبة فاصلة
وعند هذه النقطة بلغتَ بالفعل عالم المحنة الأرضية
وبمساعدة «التغلّب للقهر» يمكنك تجاهل كل هجمات المزارعين الروحيين دون الطبقة الرابعة والعشرين من محن الداو
لا توجد في القصة دعوة لتقليد العنف أو التهور أو الخداع.
كان يفترض لهذا الأمر أن يبهجك، لكنك لم تستطع أن تفرح
لأن تغيّرات كبيرة وقعت مؤخرًا في عالمك الداخلي، ما جعل قوة البخور التي يمكنك تحصيلها تتناقص أكثر فأكثر
فبعد أن خفّفت القيود عن عالمك الداخلي المرة الماضية ظلّ المزارعون الروحيون يتجاوزون تباعًا إلى عالم تمتين الفراغ
كما أنّ البشر وباقي الأجناس ظلّوا يشتبكون في معارك شرسة بلا توقف
توازنت قواهم، فانتهت المعارك بينهم بنصر وخسارة على الجانبين
لكن هذه المرة كانت مختلفة عما سبق
إذ استمرّت حربهم مدةً طويلة جدًا ولم تتوقف
وقبل بضع سنين انفجرت تمامًا
وعلى الرغم من أنّ المزارعين الروحيين في عالمك الداخلي يستطيعون الآن بلوغ تمتين الفراغ، فإنهم واضحو عدم الرضا
ما زالوا يبحثون باستمرار عن طرائق للاختراق
وبينما كان البشر وسائر الأجناس يخوضون حربًا طاحنة، ظهرت فجأة إشاعة عن شيء يُدعى «حجر العمر الطويل»
وتقول الأسطورة إن من يحوز هذا الشيء يستطيع أن يخترق حدود تمتين الفراغ ويبلغ عالمًا أعلى
لم تمضِ فترة حتى استقطب هذا الحجر انتباه الجميع
وتنازع كثير من الأقوياء من البشر وسائر الأجناس بلا توقف من أجل الظفر به
لكنك، بمنظورك العلوي، كنت تعلم أنّ هذا محض مؤامرة كاملة
فـ«حجر العمر الطويل» مصنوع صناعة
والمزارع الروحي الذي كان وراءه، مو تشي، إنما أراد استخدام الحجر لامتصاص كمية هائلة من هالة الدم كي يعين نفسه على الاختراق
وبمجرد أن اكتشفتَ شذوذ الأمر قمعتَ مو تشي وقتلته على الفور
لكن من ذا الذي كان يظن أنّ كثيرًا من المزارعين الروحيين من البشر وسائر الأجناس قد اشتعل غضبهم الحقيقي تمامًا، وأنه مهما حاولت لم تستطع إيقاف صراعهم
وحتى اليوم انخفض عدد سكان عالمك الداخلي هبوطًا حادًا إلى عُشر ذروته
هذا الوضع المفاجئ لم يكتفِ بأن جعل فروة رأسك توخز
إذ إن عالمك الداخلي بالنسبة لك على غاية الأهمية
فكل كائن حيّ فيه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعالمك وقوتك
والآن يتصاعد الصراع في عالمك الداخلي
وإذا استمر الحال على هذا النحو فسيواصل عدد الكائنات الحية الانخفاض الحاد
آه، ما العمل الآن
تنهدت بهدوء
كنت تدرك بعمق مدى الأثر العظيم الذي يخلّفه هذا الوضع عليك
فإذا فني عدد كبير جدًا من الكائنات الحية في عالمك الداخلي فسيستهلك التعافي حتمًا زمنًا طويلًا
وخلال هذه الفترة ستتباطأ زراعتك الروحية بدورها، ولن تبقى كما كانت سابقًا
أما القتل فسهل، وأمّا الإيقاف فعسير
وفي هذا التوقيت كان المزارعون الروحيون في عالمك الداخلي قد انخرطوا في الحرب تمامًا، ومن المستحيل أن تحميهم جميعًا إلى ما لا نهاية
وبين المعطيات كما هي لا يبدو أنّ هناك غير طريق واحد
بعد طول تفكير تنهدت مجددًا
هذه الطريقة بسيطة جدًا
وهي أن ترفع بعض قيودك عن العالم الداخلي، وتتيح لأولئك المزارعين الروحيين متابعة الزراعة والترقي
وعلى الرغم من أنّ هذه الطريقة تعالج العَرَض لا السبب، فإنها على الأقل تؤخر صراعهم وتسمح لعالمك بأن يتحسن قليلًا
وما إن فكرت حتى شرعت
رفعت على الفور مزيدًا من القيود
ولاحظ المزارعون الروحيون في العالم الداخلي التغييرات في العالم من فورهم
فجلسوا جميعًا متربّعين وشرعوا في اختراق عوالمهم

تعليقات الفصل