تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 286 : الضوء الذهبي الغامض والحل

في لحظات قليلة كان المزارعون داخل عالمك الداخلي قد بلغوا بالفعل عالم خوض المحنة

ورغم أنهم ما زالوا يضمرون العداوة فإنهم لم يواصلوا القتال، بل ركّزوا بالكامل على الزراعة الروحية على أمل كسب أفضلية جارفة

السنة 164,000

“دوي”

تردّد انفجار هائل في أرجاء العالم

حتى أنت، المعتزل، انتفضت مندهشًا فجأة

“ما ذاك”

ضيّقت عينيك وبدأت تمسح عالم الفراغ خارج السماوات العليا بإدراكك السماوي

لكن كل ما رأيته كان أضواءً ذهبية خافتة متناثرة في عالم الفراغ اللامتناهي

كانت تشقّ عالم الفراغ كالشهب، مندافعة في كل اتجاه

وعلى الرغم من أنك لم تعرف ما هذه الأشياء، فإن الطاقة التي تحويها كانت غير عادية

أمرت على الفور تابعيك باعتراض الأضواء الذهبية

لكن عندها رأيت وجهًا مألوفًا

ذلك المزارع من المحكمة السماوية المعروف باسم لاو سون

في هذه اللحظة كان يندفع بيأس نحو السماوات العليا، وعيناه ممتلئتان بالرعب

“أيها الكبير أيها الكبير، أنقذني”

“اللعنة”

لمع بريق بارد في عينيك

فهمت فورًا أن هذا الشخص لا بد أنه أثار كيانًا لا يمكن السيطرة عليه وأراد تحويل الكارثة

أردت منعه من دخول السماوات العليا، لكن الأوان كان قد فات

فحالما أطلق لاو سون نداء الاستغاثة نشأ إنذار من وعي الخطر فجأة

كان عنيفًا للغاية حتى إن قلبك خفق بقوة

وأيضًا

إنذار بهذا الحجم يعني أنه حتى لو جُمعت كل طاقة السماوات العليا بأكملها فلن تكفي لضربة قاتلة تفني الخصم

ومن غير أي تردد صرفت فورًا جميع مزارعيك، وأبلغتهم أن يبتعدوا عنك قدر الإمكان

أما أنت فوقفت ساكنًا تراقب لاو سون والمزارعين الذين يطاردونه

وبعد أنفاس قليلة

وصل لاو سون إلى غير بعيدٍ منك

لكن قبل أن يتمكن من قول شيء قُبض عليه بظلّ ظهر فجأة

وعندها رأيت بوضوح المزارعين المطاردين للاو سون

كان لكل واحد منهم هيئة يومض ضوؤها كأنها مندمجة مع عالم الفراغ

أما هالاتهم فكانت أغرب

كانوا أمامك بوضوح، ومع ذلك لم ترصد حضورهم في إدراكك أبدًا

“يين ليو، يين تشي، اذهبا لِتدمّرا هذا الشخص وهذا العالم”

“أمر”

دوّى الصوتان ردًا

وفي اللحظة التالية خرجت تموّجات كالماء الجاري من عالم الفراغ من حولك

اندفعت نحوك وهي تحمل نية قتل بلا حدود

لكنهم لم يتمكنوا من إيذائك أدنى إيذاء

تلك هي قوة القهر للإخضاع

فمنذ أن بلغت زراعتك الطبقة 13 من محنة الطاو صرت تتجاهل كل الهجمات ضمن الطبقة 24 من محنة الطاو

ومع أن هالة هذين الاثنين كانت غريبة، فإن أياً منهما في نهاية المطاف لم يتجاوز الطبقة 24 من محنة الطاو

“طنين طنين طنين”

تردّدَت عدةُ أصوات تصادمِ معادن في السماء والأرض

وقفت هناك تُمكّن الاثنين من مهاجمتك

أما رباطة جأشك في كل حركة فأدهشت كل الحاضرين

“قا.. قائد، هذا”

ارتجف يين ليو ويين تشي وهما ينظران إلى القائد

والتقت نظرتك بنظرته

بقيت هادئًا رصينًا

اللامبالاة في عينيك بدت كأنك لا تأبه بهذه المسألة أصلًا

لكنّك كنت تعرف مأزقك الحالي جيدًا

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

بين مطرقة وسندان

فبينما تُمكّنك قوة القهر للإخضاع من تجاهل هجمات هؤلاء المزارعين الغرباء، فإن هذا القائد كان بوضوح ليس منهم

لقد تجاوزت قوته الطبقة 24 من محنة الطاو

وعلى الرغم من أنك ما زلت تملك الاعتماد على العظيم للقتال الفردي، فإن مواجهة هذا العدد الكبير من المزارعين يضيّق مساحة المناورة للغاية

لذلك لم يكن أمامك سوى استخدام هذه الطريقة لردعه

وهكذا مرّ الوقت قليلًا قليلًا

وتألّقت في عيني القائد خواطر لا تُحصى

غير أنه، إذ لم يعرف عمقك الحقيقي، لم يُقدِم في النهاية على مهاجمتك، بل وبعد أن أمر أتباعه بأسر لاو سون غادر ببطء

“مزارعون عجيبون”

“ومع وجود هذا العدد الكبير منهم فلا بد أن وراءهم كيانًا ليس أقل قوة من المحكمة السماوية”

“أما تلك الأضواء الذهبية قبل قليل فغالبًا لها صلة بهذين الفصيلين أيضًا”

راقبت هيئاتهم وهي تبتعد شارد الفكر

وبعد أن تأكدت من أن مجموعة المزارعين قد رحلت صعدت فورًا سفينتك الطائرة وبدأت تبحث عن آثار تلك الأضواء الذهبية في عالم الفراغ الشاسع المحيط بالسماوات العليا

مرّت عدة أيام سريعًا

وأخيرًا وجدت أول خيط من الضوء الذهبي

كان قد فقد غموضه السابق، لكن الطاقة التي يحويها ما تزال قوية

غمرتَ ذهنك فيه محاولًا استشعار وجوده

لكن النتيجة خيّبت أملك كثيرًا

فالضوء الذهبي غدا الآن طاقةً صِرفًا، ورغم أنه ما زال نافعًا لك، فإنه مقارنةً بحالته السابقة أقلُّ بلا شك

“آه، يبدو أن هذا الشيء فقد فعاليته”

وبعد وقت طويل تنهدت بهدوء

ثم أدرت سفينتك الطائرة وعُدت إلى السماوات العليا

السنة 164,500

بمساعدة أسلوب الزراعة السماوية بلغت زراعتك سريعًا الطبقة 14 من محنة الطاو

لكن المخاطر الخفية التي خلّفها سابقًا ظهرت أيضًا

علاجُ العَرَض لا أصل الداء

فحين بلغ المزارعون في عالمك الداخلي الذروة عادوا مرة أخرى لبدء الصراعات

وهذه المرة كانت أعنف حتى من قبل

ورغم أنك كنت تساعد الطرفين فإن أعدادهم ظلت تتناقص باستمرار عبر السنين

ولو استمر الحال هكذا فربما سيمتد الزمن المطلوب لاختراقك إلى الطبقة 15 من محنة الطاو إلى ما لا نهاية

من السهل الانتقال من التقشّف إلى الترف، ومن الصعب العودة من الترف إلى التقشّف

فبعد أن ذقت سرعة التقدّم الخاطفة لأسلوب الزراعة السماوية لم تعد قادرًا على تقبّل وتيرة الماضي البطيئة كالسلاحف

“يبدو أنه لا بد أن أواصل تقليل قيود العالم عليهم”

هززت رأسك برفق

وعلى الرغم من أن فعل ذلك قد يخفف مؤقتًا من صراعاتهم، فماذا سيحدث لو رفعتَ كل القيود في عالمك الداخلي بالكامل

عندها سيؤدي ذلك حتمًا إلى ارتداد أشدّ رعبًا

فمع بلوغ المزارعين رفيعي المستوى في عالمك الداخلي عوالم أعلى، غدا من السهل جدًا عليهم ذبح المزارعين ذوي المستويات الدنيا والبشر

وفي ذلك الوقت، لو غفلت قليلًا فقط قد تفنى عشرات الآلاف من الأرواح

وأنت عليك أن تحلّ هذه المشكلة بالكامل قبل وصول الارتداد

وللحظة لمعت في ذهنك خواطر لا تُحصى

التالي
286/501 57.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.