تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 313 : الروح، الفتاة

في البداية لم يأخذ كثير من أفراد عشيرة الأرواح الثلاثة الأمر على محمل الجد

لكن سرعان ما ازداد عدد المزارعين الروحيين داخل عشيرة الأرواح الثلاثة الذين جرى “التحكم” بهم

وكان مصدر كل هذا هو ذلك المزارع الروحي الأول من عشيرة الأرواح الثلاثة بالذات

لم يكن الموت شرطًا للوصول إلى حالة “التحكم”

أثار هذا الأمر صدمة سريعة في صفوف عشيرة الأرواح الثلاثة كلها

فقد أمر السلف الأكبر لعشيرة الأرواح الثلاثة على الفور بإبادة كل المزارعين الروحيين “المتحكم” بهم لمنع تفاقم الوضع

ومع ذلك

لم يُجدِ ذلك أي نفع

كان تأثير التحكم أشبه بطاعون، إذ أصاب عشيرة الأرواح الثلاثة بأكملها في غضون أشهر قليلة

حتى السلف الأكبر لعشيرة الأرواح الثلاثة لم يكن استثناء

وبسبب قوة روحه السماوية الاستثنائية، استطاع أن يشعر بوضوح بالتغيرات في روحه السماوية قبل أن يقع تحت “التحكم”

كان إحساسًا خانقًا باليأس

ومنذ ذلك الحين، لن يدخل دورة الولادة الجديدة، بل سيفنى في هذا العالم

بعد برهة طويلة، أطلقت تنهيدة خفيفة

لا بد من القول إن معرفة الكثير ليست دائمًا أمرًا حسنًا

وهذا بالذات أحد تلك المواقف

ففي ذاكرة السلف الأكبر لعشيرة الأرواح الثلاثة، اكتشفت أيضًا كثيرًا من شظايا الذاكرة الأخرى

لكن كل واحدة منها كانت مغموسة بيأس أمام رعب مجهول

كل المزارعين الروحيين في ساحة معركة دانغتيان بأسرها أصابهم هذا “الطاعون”، فتحولوا إلى جثث تمشي

ولم ينجُ سوى أنت، لأنك أخليت مبكرًا، وعشيرة الغوبلن في أعماق الأرض

“غريب، حتى مزارعو مجال الرمزين الأربعة ومجال الخمس طاقات لم يملكوا قوة مقاومة”

تمتمت مع نفسك

غير أنك وبينما يعلو وجهك تعبير حيرة، ظهرت هيئة رقيقة في السماء البعيدة

كانت فتاة يافعة

لم تكن زراعتها عالية، بل أضعف من زراعتك بكثير

لكن ظهورها كان مفاجئًا للغاية

ما جعلك تُدرك على الفور أن هناك أمرًا غير سليم

أخفيت هالتك وبدأت تراقبها في الخفاء

بعد ساعات قليلة

طار كثير من المزارعين الروحيين “المتحكم” بهم في ساحة معركة دانغتيان نحو الفتاة اليافعة، واصطفّوا بانتظام في صف واحد

بدوا وكأنهم صاروا أوفى حراس للفتاة

بذلت أقصى ما تستطيع لتمييز ما كانت تقوله، لكنك بسبب بُعد المسافة لم تستطع السمع

ولم يكن أمامك خيار إلا التقدّم، مختبئًا في عالم فراغ أقرب إلى الفتاة اليافعة

ولكن من ذا الذي كان يتوقع

لقد تأخرت خطوة، ولم تسمع محادثتهم كاملة

“حسنًا، حسنًا”

“الآن، كما تقول الآنسة، كلكم اتبعوني”

وما إن أنهت كلامها حتى فتحت الفتاة اليافعة ممرًا مكانيًا

لكن قبل أن يتمكن هؤلاء المزارعون المتحكم بهم من الدخول، خرج شيخ من داخله

“آنسة، ماذا تفعلين”

“آه فو، لا تمنعني. يجب على الآنسة أن تُنفّس عن هذا الغضب اليوم”

تبدّل وجه آه فو تغيرًا كبيرًا عندما سمع هذا

وأمسك على الفور بذراع الفتاة اليافعة

“يا آنسة، إن المزارعين هنا حاسمون في الخطة العظمى للسيد، فليس هذا وقت التصرّف بطيش”

“بطيش”

“ذلك نطاق نجمي تايين سيتدمر عاجلًا أم آجلًا، فلمَ لا تُنفّس الآنسة عن غضبها أولًا؟ ابتعد عني”

كانت الفتاة اليافعة منفعلة، فطرحت آه فو جانبًا مباشرة

ومع ذلك لم يواصل آه فو الجدال مع الفتاة اليافعة، بل أدار نظره نحوك

“من هناك؟ اخرج”

دوى صراخه العالي في السموات والأرض، فأحسست بنذير خطر مفاجئ

إذ استطعت أن تشعر بوضوح بالقوة الهائلة لهذا الشخص

كانت هالته، مقارنة حتى بالسلف الأكبر لعشيرة الأرواح الثلاثة الذي قتلته قبل مدة قصيرة، كالفارق بين السماء والأرض

ومن دون أدنى تردد

أطلقت فورًا ضربة قاتلة نحوه

اندفع الضوء العظيم المرعب ضد الريح، واخترق عالم الفراغ في لحظة وانطلق خارجه

قمعَت هالته كل شيء، وجعلت الحاضرين جميعًا يرتجفون

“كيف تجرؤ”

ولما رأى ذلك، زأر آه فو على الفور، ولوّح بسيفه الطويل وهوى به

اندغمت إرادة السيف القوية مع هالة القتل اندماجًا تامًا، فاصطدمت من بعيد بالضوء العظيم

“بوووم”

تسبب انفجار هائل في ارتجاف العالم كله

هاجت السماء، واضطرب النهر السماوي

حتى أولئك المزارعون الذين كانوا متحكمًا بهم بالفعل نظروا في هذا الاتجاه برعب

لكن هذا التجاذب لم يستمر طويلًا

ففي اللحظة التالية اخترق الضوء العظيم إرادة سيف آه فو، وانغرس تمامًا في صدره وبطنه

“بف”

اندفع من فمه دفق من الدم ممزوجًا بأحشاء ممزقة

وذبلت حيويّة آه فو سريعًا في هذه اللحظة

“كيف لك أن تُقاوم روح الذهن”

“يا آنسة، اهربي”

وبعد أن قال هذا، لم يعد لديه أي قوة

فتحول في لحظة إلى بركة من الدم تناثر رذاذها في السماء

وعلى الجانب الآخر، ما دمت قد قررت التحرك، لم تعد تُخفي شيئًا

فمع دوّي صوت الزيز، ظهرتَ في لحظة إلى جانب الفتاة اليافعة بعد أن راكمت الزخم

أردت أسرها، لكنها أخرجت صفيحة مصفوفة من مكان ما

وانبعث منها تقلب غريب، فأصابك صداع ممزّق، وارتجفت روحك السماوية

وفي العالم الأثيري، خُيّل إليك أنك ترى روحك السماوية تتشظى وتتحول إلى رماد

لكن لحسن الحظ، في هذه اللحظة بزغ إحساس بارد من رأسك

وعلى الرغم من أنه لم يستطع حجب ذلك التقلب الغريب بالكامل، فإنه استعاد وعيك مؤقتًا

لقد كان التطور المجيد

هذا الموهبة التي نسيتها منذ وقت طويل أنقذتك مرة أخرى

ومن دون أي تردد، ضربتَ على الفور من جديد، متجهًا مباشرة نحو الفتاة اليافعة

وهذه المرة لم يكن لديها أي سبيل للهروب

“كيف يكون هذا ممكنًا؟ من الواضح أن في جسدك روح ذهن، فكيف تحررت من سيطرتها”

“هذا…”

حاولت الفتاة أن تُقاوم

لكن ما إن لامستها حتى شعرت بتحذير من وعيك بالأزمة

فلم تجرؤ حتى على استخدام تفتيش الروح، وسحقتها بكف واحدة مباشرة

غشى الدم الضبابي السماء

وغُمر العالم كله برذاذ الدم، كأنه ينوح على موت الفتاة

غير أنك في اللحظة التالية رأيت هيئة أثيرية لرجل في منتصف العمر يفوح منه جبروت بلا غضب

وما إن وقع بصرك عليه حتى ارتجف جسدك

ضغطه المروّع جعل أنفاسك تختنق

كان بلا شك كائنًا قويًا للغاية

كنت تدرك تمام الإدراك أنه في هذه اللحظة لا يجوز لك أن تكبح نفسك أدنى كبح، فرميت على الفور آخر ضربة قاتلة لديك

أفنى الضوء العظيم المرعب كل شيء، وامتص في لحظة كل الطاقة المحيطة

وعندما رأى ذلك الطيف الأثيري الضوء العظيم توقّف قليلًا، ثم أطلق على الفور ختمًا عظيمًا يَطغى على السماء

تصادمت الضربتان بعنف، فانفجر عالم الفراغ الذي كان ينهار أصلًا بزئير مدوّ

التالي
313/501 62.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.