الفصل 487 : الحرب، ظل العالم
قال: أنا
ثم قال: بطبيعة الحال جئت لأساعدك
قبض سو شيوان فجأة على سيد العالم السفلي وبدأ بجنون في تصفية القوة داخله
وعلى الرغم من أن هذه قوة خارجية وستؤثر عليه في النهاية، فإنه لم يُعر ذلك أي اهتمام
إذ كانت المعركة الحاسمة مع العالم وشيكة، ولم يعد سو شيوان قادرًا على التردّد
وفوق ذلك، وبقوة سو شيوان الحالية، كان إجبار تصفية عدة زرّاع روحيين من طراز سيد العالم السفلي أمرًا ممكنًا تمامًا
صحيح أن القوة المكتسبة بهذه الطريقة كانت منقّطة وغير متجانسة، لكنها لن تترك عليه أثرًا كبيرًا
وسرعان ما استُنزف سيد العالم السفلي كليًا
لكن سو شيوان لم يقتله، بل قذفه إلى عالمه الداخلي
وبعد أن أتمّ كل هذا أمال سو شيوان رأسه برفق، ونظر بهدوء نحو الأفق
وفي تلك اللحظة ظهر هناك أيضًا شبح
إنه الطريق السماوي
غير أنه في هذا الوقت لم يبدُ خاضعًا تمامًا لسيطرة العالم، إذ كانت عيناه لا تزالان تُظهِران شيئًا من الجلاء
قال: يا سو شيوان
ثم تابع: ألم تكن لم تستعد بعدُ قوة حياتك السابقة
كيف بلغت هذه الحالة بهذه السرعة
استمع سو شيوان إلى كلمات الطريق السماوي من غير أن يقول الكثير، واكتفى بالنظر إليه مبتسمًا
لأن سو شيوان كان يعلم أنه لا يواجه الطريق السماوي فحسب، بل يواجه العالم بأسره
فبعد أن استشعر العالم قوته الحالية، كان لا بدّ أنه يراقبه بصمت
وبالطبع لم يكن في قلب سو شيوان أي خوف في هذه اللحظة
فقد بذل أقصى ما في وسعه
سواء استطاع أن يهزم العالم كله أم لا، لم تكن في قلبه أي ندامة
قال: اخرُج
لا تُخرِج الطريق السماوي لتواجهني
وما إن سقط صوته
حتى تموّج المجال الخاوي أمام سو شيوان
وفي اللحظة التالية ظهر أمامه شبح أزرق فاتح
كان الشبح مؤلّفًا من طاقة عميقة غامضة
وعلى الرغم من أن له هيئة بشرية، فإن ملامح وجهه كانت مُمَوَّهة إلى حدّ يوصف بالصاعق
عرف سو شيوان أن الشبح الذي أمامه هو تجسيد العالم
رفع رأسه برفق يمعن النظر في الشبح الذي أمامه بلا انقطاع
لكن ما خيّب ظنه أنه رغم أنه استطاع رؤية الشبح، بدا كأنه غير موجود في هذا العالم أصلًا
ملموس لكنه بعيد المنال
قال الشبح: لا تُتعب نفسك
أنت مجرد جزء مني
ومهما تكن وسائلك، هل تستطيع حقًا أن تتجاوز جوهري
رفع الشبح رأسه ونظر في اتجاه سو شيوان، وكانت كلماته ملأى بالسخرية
وفي الجهة الأخرى
بقي وجه سو شيوان هادئًا كعين ماء قديم، بلا تعبير
لكن في اللحظة التي التقت فيها نظراته بنظرات شبح العالم تحرّك
دوى انفجار
فانبعثت فجأة هالة مرعبة قمعت كل السماوات والأراضي، وجعلت العالم كله يرتجف
غير أن شبح العالم، حين استشعر هذه الهالة، لم يأخذه على محمل الجد إطلاقًا
قال: لقد قلت للتو
مهما بلغت قوة طاقتك، يستحيل أن تضاهيني
اندَمِج في العالم، سأمنحك حياة طويلة جدًا
ضحك سو شيوان بصوت عالٍ
وقال: حياة طويلة جدًا
أن أندمج في العالم وأراقب تقلبات السماء والأرض
إن كان الأمر كذلك، فما الفرق عن الموت
وفوق ذلك، قد لا تكون قوتي الحالية أدنى من قوتك
أطلق سو شيوان هتافًا باردًا، وصَفَّى في لحظة القوة الصادرة من الطريق السماوي
ثم لوّح بيده، فظهرت آلاف من اللمعات السيفية فجأة في قبضته
وفي داخل كل لمعة سيفية كانت تتطوّر ظواهر شتى من السماوات، وكانت هالاتها في غاية العظمة
وفي هذه اللحظة كان منسوب هالة سو شيوان يرتفع بسرعة خاطفة
وكانت سرعته في التحسّن مدهشة للغاية، ففي طرفة عين اخترق الغشاء الرقيق لما بعد التجاوز
وصار أقوى عشرات، بل مئات المرات من الطريق السماوي قبل قليل
وقال: ما رأيك الآن
تلألأ ضوء بارد في عيني سو شيوان
كما استنزف في لحظة الطاقة من مئات ملايين الأميال، مجتمعةً على اللمعات السيفية في يده
قال الشبح: أنت حقًا لست بسيطًا
أنا لم أتحرك ضدك أصلًا، فكيف علمتَ أنني سأدمجك في العالم مستقبلًا
وأخذ صوت شبح العالم يبرد تدريجيًا
وفي اللحظة التالية اجتاحت قوة شاسعة، حتى بدا أن العالم كله يُظهِر علامات خافتة على التصدّع
قال سو شيوان: على الرحب
ورفع يده ودفع بكل اللمعات السيفية التي في قبضته نحو تلك القوى الشاسعة
وفي لحظة
راح العالم كله يطنّ على نحو متواصل بأصداء طريق الوجود، مُدوّيًا في كل السماوات وهزًّا للزمان والمكان
تصدّع
تصدّع
تصدّع
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
وبينما كان سو شيوان وشبح العالم يتصادمان، كان العالم كله يرتجف في الوقت نفسه
غير أنه في اللحظة التي كان شبح العالم على وشك أن يمسك بزمام الغلبة، ظهر أثر من الذعر على وجهه فجأة، وسحب على الفور القوة التي أطلقها للتو
قال: أنت
كيف فعلت ذلك بحق
غامض، غامض
لماذا امتلكت فجأة قوة بهذه الضخامة
طاقتك لا تحتوي على قوة خارجية، فكيف ارتقيت
كان نبر شبح العالم غاضبًا إلى حد بعيد
لكن سو شيوان لم يُعر ذلك اهتمامًا كبيرًا وهاجمه على الفور من جديد
فعلى الرغم من أنه لم يحرز اليد العليا قبل قليل، فقد شعر بوضوح أنه حتى لو كان بينه وبين العالم فجوة، فلن تكون كبيرة جدًا
وبقوته الحالية يستطيع تمامًا أن يقبض بمصيره بيده
وفي لحظة ظهر جسد سو شيوان إلى جوار شبح العالم
رفع يده ووجّه مليارات الضربات إلى شبح العالم
وعلى الرغم من أن وتيرة ضرباته كانت عالية للغاية، فإن قوتها لم تكن لتضعف أبدًا
وكانت كل واحدة من هذه الضربات كافية لإصابة زرّاع من مستوى الطريق السماوي أو سيد العالم السفلي بجراح خطيرة
دمدمة
دمدمة
دمدمة
وتحت ضرباته المتواصلة أخذ شبح العالم يخبو سريعًا
ومع أنه كان ينوي الهجوم المضاد، فإنه لسبب مجهول كان يتردّد مرارًا في بذل كامل قوته، مكتفيًا بالدفاع السلبي أمام سو شيوان
وأخيرًا تحدّث شبح العالم مجددًا
لكن نبرته هذه المرة لم تعد متعالية، بل حملت مسحة جلال
قال: توقّف الآن، وسأسمح لك أن تصير الحاكم المسيطر على هذا العالم كله
ومن الآن فصاعدًا لن أدمجك في العالم أيضًا
ما دمتَ مطيعًا، يمكنك أن تعيش ما عاشت السماء والأرض
ما دمتُ موجودًا يومًا، تكون موجودًا يومًا
ما رأيك
ولما سمع هذا لمح التردد في عيني سو شيوان
غير أن هذا التردد لم يدم سوى لحظة
لقد خبر الكثير
فبعده اندمج كثير من الأقوياء في العوالم الأخرى داخل العالم نفسه
وعلى الرغم من أنه لم يكن يعرف غاية العالم من ذلك، كان سو شيوان يعلم أن الطرف الآخر لن يدعه يمرّ بهذه السهولة قطعًا
قد يتسامح العالم معه عشر سنوات، مئة سنة
وقد يتسامح معه ألف سنة، عشرة آلاف سنة
لكن عاجلًا أم آجلًا ستأتي لحظة يعجز فيها عن تحمّله مطلقًا

تعليقات الفصل