تجاوز إلى المحتوى
المحاكاة: بقمع قدر السماء، أصبحت ذا عمر طويل في ثلاثة أيام

الفصل 84 : الكائن الغريب

«قوتا تفويض السماء؟ هاتان يجب أن تكونا لي أنا، شو تشن»

دوّى الصوت المألوف من جديد، فانقضّ شيخٌ أبيض الشعر مباشرة نحو قوة تفويض السماء البيضاء دون تردد

إنه شو تشن

«آه»

وفيما يدوّي صراخ شو تشن، محا الرجل المتوسط العمر القريب منه روحه السماوية بسرعة

ولما رأى الحشدُ شو تشن يُقتل بسبب قوة تفويض السماء، ترددوا بعد أن كانوا مضطربين أصلًا، وقرروا الترقب

لكن في هذه اللحظة هرعَ شخصان معًا نحو قوة تفويض السماء السوداء

إنه تشو هان والسيد الحق للروح السماوية

كان السيد الحق للروح السماوية قد بلغ الطبقة الخامسة من مرحلة عبور المحنة، ومع أن تشو هان لم يتجاوز الطبقة الأولى من عبور المحنة، فقد نال بطريقة ما قدرةً مركّبة؛ إذ اندمج هو ودان جيوتسي في جسد واحد، وبقوتهما الموحّدة تمكنا من مقارعة السيد الحق للروح السماوية على قدم المساواة

«كيف تجرؤ»

رمق السيد الحق للروح السماوية تشو هان بنظرة حانقة كادت تشقّ عينيه، لكنه لم يجرؤ على التردد، عازمًا على تحمل إصابة خطيرة كي يظفر أولًا بقوة تفويض السماء

غير أن تشو هان كيف له أن يدعه ينجح؟ ففي اللحظة التي لمس فيها السيد الحق للروح السماوية قوة تفويض السماء، كان تشو هان قد لمسها هو أيضًا

«دوي»

أطلقت حركتهما المتزامنة تمرّد قوة تفويض السماء، فانهمر محنةُ البرق بلا نهاية، أشدّ بأضعاف لا تُحصى مما رأيته في المرة السابقة

وفي النهاية هلك كل من السيد الحق للروح السماوية ودان جيوتسي تحت محنة البرق هذه

وبما أنه الناجي الوحيد، امتصّ تشو هان قوة تفويض السماء بنجاح، فارتقت زراعته سريعًا حتى بلغ مرحلة الصعود العظيم

وما إن انقضت محنة البرق حتى انشقّ فجأة ثغرٌ هائل في السماء

وفي اللحظة التي ظهر فيها، خطا تشو هان إليه ودخل

اجتاحت طاقةٌ روحية نقية لا تُعدّ أرجاء طائفة داو السماء العميقة

وشعر كل حاضرٍ بالانتعاش بمجرد شهيق واحد

فحصتَ ذلك العالم بعناية عبر وعيك السماوي

فوجدتَ أنه لا يختلف كثيرًا عمّا رأيتَه في المرة الماضية

فالطاقة الروحية هناك وفيرة، لذا ينبغي أنه العالم العلوي الذي كان مزارعو هذا العالم يصعدون إليه في الماضي

لكن ما أقلقك أكثر هو قوة تفويض السماء البيضاء تلك

في المحاكاة السابقة، اجتاز غو شونشيان المحنة وصعد، فجذب إثر ذلك زمرةً من الكائنات الغريبة المنظر

فماذا عن هذه المرة

لقد قطعتَ على غو شونشيان الطريق قبل أن يبدأ، فهل يختلف الأمر إن صعد شخصٌ آخر

بعد صعود تشو هان، خاض بقية الحاضرين قتالًا محتدمًا على قوة تفويض السماء الأخرى

وفي النهاية خرج السلف الأكبر لمحكمة البدء الأسمى الإمبراطورية، غو تيانوي، منتصرًا

وأثناء هذا الصراع كنتَ تمعن وعيك السماوي في مراقبة تانغ تشوان وداي تيانشياو

وقد لاحظتَ بحدسك أن ثمة أمرًا غير مألوف

كان تانغ تشوان بخير؛ فهو ضمن الفريق الذي شكّلته طائفة آوتيان وأكاديمية كول، ومع أنه حاول التنافس على قوة تفويض السماء، فقد فشل في النهاية لقصور مهارته

أما داي تيانشياو فظلّ واقفًا فحسب، وملامحه هادئة، وكأن ظهور هذه القوة لا يعنيه

كان يقف هناك بهدوء يراقب غو تيانوي وهو يجتاز المحنة

«دوي»

بهديرٍ كالزئير بدأت مرحلة عبور المحنة

جاء مسار غو تيانوي مطابقًا لمسار تشو هان، ونجح سريعًا

وانفتح أمامه ثغر، لكن قبل أن يتمكن من دخوله اخترق صدرَه نصلٌ حاد

إذا كنت تقرأ هذا النص خارج مَــجَرّة الرِّوَايات فاعرف أن هناك من استولى على جهد غيره.

«آه»

أطلق غو تيانوي صرخة مفجعة، غير أن حتى من بلغ الصعود العظيم لم يقوَ على المقاومة، فتحوّل في أنفاس قليلة إلى جثةٍ يابسة

ولم يفلت إلا روحه الأولى بالكاد

لقد قُتل على يد تلك الأشياء الغريبة قبل أن يصعد فعلًا

ارتعتَ بشدة

ثم، ومن غير تفكير طويل، فررتَ فورًا من طائفة داو السماء العميقة

إذ كنتَ تعلم أنه ما دامت تلك الأشياء الغريبة قد قدمت إلى هذا العالم، فستشرع لا محالة في مذابح بحق المزارعين هنا، وعندئذ سيكون الفرار متأخرًا

بعد خمسة أشهر

نجوتَ عائدًا إلى عالم الزراعة الروحية لقارة الشرق، وفي الوقت نفسه وصل الخبر بسقوط معظم عالم الزراعة الروحية لقارة الوسط

كانت تلك الأشياء الغريبة سريعةً للغاية؛ ففي شهور قليلة فقط كانت قد ذبحت معظم عالم الزراعة الروحية لقارة الوسط

انهارت قوى لا تُحصى، وصار عدد لا يُعدّ من المزارعين غذاءً لها

ولحسن الحظ أن هذا العالم قائم منذ سنين طويلة، ولم يختر كل من بلغ الصعود العظيم الصعودَ إلى العالم العلوي في نهاية المطاف

فقد بقي بعضهم في هذا العالم لأسباب شتى

ومن بينهم السيد سان دنغ في عالم الزراعة الروحية للرمال الصفراء، ووو لينغ سان رِن في عالم الزراعة الروحية لسهل الشمال

كان هذان قويين على نحوٍ استثنائي، فقادا كثيرًا من المزارعين لإقامة تشكيلٍ عظيم، وتمكّنا بالكاد من صدّ تلك الوحوش الغريبة في عالم الزراعة الروحية لقارة الوسط

غير أنه لم يكن إلا صمودًا مؤقتًا

فمع أنهم كبَحوا تلك الوحوش الغريبة بتشكيلٍ عظيم من الرتبة التاسعة، فإن التشكيل كان يلتهم الموارد في كل لحظة التهامًا مروّعًا

ومع ما يملكونه من موارد فلن يلبثوا أن يستنزفوا

لكن لحسن الطالع في هذه اللحظة بالذات أجرى غو تيانوي استحواذًا ثم ميلادًا جديدًا في الوقت المناسب، ومع أن زراعته لم تتعافَ تمامًا، فقد قدّم حالًا قدرًا وافيًا من أحجار الروح، فحال ذلك دون تمدد تلك الوحوش الغريبة أكثر

«ما الذي يحدث بالضبط»

تمتمتَ مع نفسك

كنتَ تظن في البداية أن تلك الوحوش الغريبة ربما أطلقها غو شونشيان عمدًا إلى هذا العالم بعد صعوده

لكن الآن اتضح أن الأمر ليس كذلك البتة

فمتى ما امتصّ أحدهم قوة تفويض السماء البيضاء، استجلب ذلك بطريقة ما ظهور تلك الوحوش الغريبة

وغايتها التهامُ المزارعين في هذا العالم

وبعد طول تأملٍ لم تهتدِ إلى خيطٍ واضح

غير أنه ما دام «الطوال» سيتصدرون الكارثة، فما عليك إلا أن تزرع بهدوء

عدتَ إلى عِرق التنين تواصل الزراعة هناك

السنة 1052

بعد تراكمٍ كافٍ اجتزتَ المحنة بنجاح واخترقت إلى الطبقة الثانية من مرحلة عبور المحنة

وفي الوقت نفسه وجّهتَ نظرك إلى قوة تفويض السماء الرمادية تلك

فبعد سنين من التراكم بدا أن القوة الكامنة فيها قد ازدادت كثيرًا

وشعرتَ أنها قد تمنحك عونًا معتبرًا

فخطوتَ لا إراديًا تقترب لتفحص قوة تفويض السماء الرمادية عن كثب

ووجدتَ أنه بعد هذا الكم من السنين قد اشتدّت فعلًا فيها قوةُ الانحلال

لكن وما إن هممتَ بإمساكها حتى ومض في ذهنك إنذارُ استشعارٍ بالخطر

التالي
84/501 16.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.