تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 212

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 212:

اهتزت الأرض بعنف كأنما ضربها زلزال مدمر. اجتاحت المدينة موجة من المانا القاتلة، جعلت الهواء ثقيلاً وحاداً يكاد يُلمس.

تعالت صرخات الوحوش من كل حدب وصوب بينما اكتسح طوفان منها الشوارع، غامراً المدينة وكأن “انهياراً للزنزانة” قد وقع.

وسط تلك الفوضى، كان “ريو” يشق طريقه عبر الحشود وسيفاه يلمعان ببريق قاتل. أطاح بتنين آخر، فتناثرت دماؤه في الهواء قبل أن يهوي خلفه بأنين مكتوم. كان يلهث بشدة وهو يمسح الدم والعرق عن وجهه، وصدره يعلو ويهبط بصعوبة.

كم بقي منهم بالضبط؟ بدأت رؤيته تتشوش، وتسلل ضباب أصفر أمام عينيه، في علامة واضحة على الإرهاق. حاول كعادته إحصاء الأعداء، لكن عددهم الهائل جعل المهمة عبثية؛ فقد كان الطريق خلفه غارقاً بجثث التنانين التي صرعها، ومع ذلك كانت الحشود أمامه تمتد بلا نهاية، والمئات يهاجمون دون توقف.

حتى وهو صياد من الرتبة العالية، قادر على مواجهة جحافل من الوحوش السحرية بمفرده، شعر “ريو” بوطأة الموقف الساحقة.

لم تكن هذه التنانين أعداءً عاديين، بل كانوا بشراً لوثهم دم التنين، فصارت قوتهم تضاهي وحوش الرتبة (B). والأسوأ أنهم احتفظوا بذكائهم، مما مكنهم من القتال باستراتيجية وتوزيع الأدوار بينهم كالمدافعين والمهاجمين. ولحسن الحظ، لم يكن بينهم معالجون، لكن عددهم الغفير جعل هذه الميزة الضئيلة شبه معدومة الأثر.

«سيد النقابة! فيمَ كنت تفكر بحق الجحيم؟»

أغمض “ريو” عينيه بشدة بينما اتجهت أفكاره نحو “سيدهارت باكتشان”، الرجل الذي كان يوماً محل إعجابه. مَن كان يتخيل أن بطل الهند قادر على ارتكاب فظاعة كهذه خلف الكواليس؟ تحويل البشر إلى وحوش! لا يوجد مبرر في العالم يشرعن فعلاً بغيضاً كهذا.

رقصت نصال “ريو” مجدداً، فمزقت وحشاً آخر. انقضت ثلاثة تنانين من بين الظلال، مخالبها مصوبة نحوه، فتفاداها بصعوبة وشن هجوماً مضاداً سريعاً ولا يرحم.

«هل سأنجو من هذا؟» تسللت هذه الفكرة إلى عقله، وشعر “ريو” فجأة ببرودة الخوف.

فالصيادون، في نهاية المطاف، بشر؛ ينزفون عند الإصابة، وحتى أقواهم يتباطأ مع اشتداد التعب. كان “ريو” سيصمد لفترة أطول من غيره بصفته صياداً من الرتبة (A)، لكنه سيصل حتماً إلى حدوده القصوى. وكان هذا ينطبق أيضاً على “ليو”، الصياد العظيم ذو النجوم الست من الصين، وعلى “سوهو”.

أو… ربما لا. اتسعت عينا “ريو” وهو يراقب رفاقه؛ فلشدة دهشته، لم تظهر عليهم أي علامات للإرهاق.

«هاهاها! يا له من شعور رائع أن أتحرر من شياطيني!»

في ومضة خاطفة، شقت هالة سيف “ليو” المتألقة مجموعة كاملة من التنانين، فصبغت الدماء الزرقاء ساحة المعركة. كان المحارب ذو الشعر الأبيض يقاتل بمزيج من الأناقة والشراسة، وابتسامة خفيفة تداعب شفتيه.

«هذا أفضل شعور انتابني منذ سنوات!»

اليوم، كان يقاتل بذهن صافٍ لا مثيل له.

التعب؟ لقد كان التعب هو روتين “ليو” اليومي. لسنوات، عاش وهو يطرد الطاقة الغريبة من جسده كي لا يتمكن “الإيتاريم” من السيطرة عليه، فكان يسير في طريق المحارب اللامتناهي وهو في حالة من الإرهاق الدائم.

«هاها، لكن مَن أكون أنا مقارنة به؟» من وجهة نظر “ليو”، كان “سوهو” أكثر إثارة للذهول. فرغم أن “ليو” بدأ يشعر بالتراجع، إلا أن الصياد الشاب لم يتصبب عرقاً حتى.

«هذا مذهل، لا أظن أن الأمر مجرد قدرة تحمل عالية». كانت عينا الصياد الصيني الحادتان تلتقطان كل التفاصيل وهو يراقب “سوهو”، فقطب حاجبيه غير مصدق: «إنه لا يتعب أبداً، بل على العكس، سرعته تزداد!»

نادراً ما كانت غرائز “ليو” تخطئ؛ لم تكن حركات “سوهو” دقيقة فحسب، بل كانت تزداد قوة وسرعة وحيوية مع كل اشتباك. «هل يتعلم أثناء القتال؟ كيف يعقل هذا؟» تملك الذهول من “ليو”.

أعاد مشهد الصياد الشاب إلى ذاكرة “ليو” شخصية من ماضيه: “سونغ جين وو”. همس بضحكة جافة: «إذن، أنت ابنه حقاً».

في عصر منسي لم يعد له وجود، تقاطع طريقه مع “سونغ جين وو”. تواجها وجهاً لوجه، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، لكن هذا كان كل شيء. لم يرَ “ليو” “جين وو” في أوج قوته، وحتى لو رآه، فهل كان لشخص بمستوى “ليو” أن يدرك حقاً مدى تلك القوة؟

كان المشهد فوق سماء “سيول” لا يزال حياً في ذهنه؛ بوابة ضخمة ومئات الآلاف من الوحوش تنحني أمام “جين وو” علامة على الخضوع. لقد كان كياناً يتجاوز قدرة “ليو” على التقييم، والآن، يرى “ليو” إرث ذلك الرجل يتجسد مجدداً في ابنه.

رنّ جرس النظام، وتوالت الرسائل:

[ارتفاع المستوى!]

[ارتفاع المستوى!]

[ارتفاع المستوى!]

كانت هذه الارتفاعات المتتالية تمنحه استعادة فورية لكامل طاقته.

مزقت عاصفة سيوف “سوهو” الأعداء المحيطين به. فكلما زاد عددهم، زادت نقاط الخبرة التي يحصدها، وتجددت قدرته على التحمل. كان بإمكانه الاستمرار هكذا إلى الأبد إن لزم الأمر.

أما بالنسبة لـ “ريو” و”ليو”، اللذين يجهلان آليات “النظام”، فقد كان هذا الأداء معجزة حقيقية.

«يا إلهي، ألا توجد حدود لتحمله؟» تساءل “ريو” بذهول.

«حتى هذا المستوى من القتال لا يرهقه؟!» تعجب “ليو”.

تساءل كلاهما عما كان يدور في خلد الكوريين حين منحوا شخصاً بهذه القوة الرتبة (C) الهزيلة.

«انهضوا!» صرخ “سوهو”.

[تم استخراج الظل بنجاح.]

[تم استخراج الظل بنجاح.]

ومع ارتفاع مستوى “سوهو”، ازداد عدد جنود الظل بانتظام بفضل تحسن إحصائية “الذكاء”. بدأ بمئة وعشرين جندياً فقط، لكن العدد كان يتضاعف بسرعة فائقة.

ورغم أنهم كانوا أقل عدداً بكثير مقارنة بقوات العدو، إلا أنهم امتلكوا ميزة لا تُقهر؛ جيش من الخالدين طالما استمر تدفق المانا. وما دام “سوهو” صامداً ولم يتراجع، فبإمكانه خوض هذه المعركة العبثية إلى ما لا نهاية.

«أيها الملك الشاب!» صرخ “بيرو”: «لا تخفض دفاعك! هناك حضور قوي يقترب من بعيد!»

كان “بيرو” الوحيد الذي لا يزال قلقاً على “سوهو” وسط هذه المعمعة.

صلِّ على النبي ﷺ.. مَجـ.ــ.رَّة الرِّوَايــ.ـات ترحب بكم في فصل جديد.

«رفع المستوى مهم، لكن لا شيء يفوق سلامتك أهمية! إذا تأزم الوضع ولو قليلاً، عليك العودة إلى كوريا فوراً!»

رغم أن هذه المعركة الكبرى كانت غير متوقعة، إلا أن “سوهو” لم يخضها دون خطة؛ فقد انتهى وقت انتظار مهارة “تبادل الظل” منذ فترة. وإن لزم الأمر، يمكنه تبادل مكانه مع “كيرا”، قاتل الظل، في أي لحظة والعودة إلى كوريا الجنوبية كما أتى.

وبمعرفته بوجود طريق للهروب، ركز “سوهو” على رفع مستواه دون قلق. علاوة على ذلك، لم تكن لديه نية للاستمرار في قتال هؤلاء الصغار للأبد. «إذا جاء “الزعيم” إليّ بنفسه، فسيكون ذلك أفضل!»

كانت إحصائية “الحس” لدى “سوهو” ترسل تحذيرات متواصلة؛ فهناك حضور ضخم -لا شك أنه “سيدهارت باكتشان”- يقترب أكثر فأكثر. وفي تلك اللحظة، خيم ظل هائل على السماء.

«هناك!» سحبت “إسيل” رمحها من قلب أحد التنانين وحدقت في السماء بنظرة غاضبة.

شحب وجه “ريو” وهو يتبع نظراتها، وأطلق صرخة فزع: «يا إلهي! ما هذا؟»

فوق رؤوسهم، كانت هناك تنانين عملاقة مشوهة بشكل مقزز تفرد أجنحتها الواسعة لتحجب ضوء السماء.

قطب “راغنا” -أو “أنتاريس”- حاجبيه بجانب “سوهو” متمتماً بغضب: «كيف يجرؤون… كيف يجرؤون على محاكاة هيئة التنين، وباستخدام دم التنين أيضاً؟»

لم يُعرف نوع التجارب التي أُجريت، لكن التنانين العملاقة بدت بشعة ومثيرة للاشمئزاز، وكأنها قطع من اللحم خيطت ببعضها البعض. ومع ذلك، لم يستخف “ملك الدمار” بما رآه؛ فدمج القوة الحيوية البشرية بمانا الحاكمة الخارجية غير المستقرة مع قوة التنانين الخام لم يكن أمراً يستهان به.

شعر “ليو” فجأة بقشعريرة تسري في عموده الفقري، وأدرك بغريزته أن خطراً داهماً يقترب. صرخ في الجميع: «استعدوا! استجمعوا كل قواكم!»

وبعد لحظات، زأرت تلك المخلوقات فاتحة فكوكها على مصراعيها، بينما انبعثت منها هالة مرعبة اجتاحت الأرض.

[تم تفعيل مهارة “خوف التنين”.]

«ماذا…؟!»

كان “خوف التنين” هو المهارة الأكثر فتكاً لدى التنانين، فهي تؤثر على الأعداء والحلفاء على حد سواء؛ زئير يحطم الأرواح ويشل حركة كل الكائنات الأضعف في نطاقه، ويغرقهم في أعماق اليأس.

تجمدت ساحة المعركة تحت وطأة التأثير، وتوقف كل مَن كان على الأرض فجأة.

كان “سيدهارت باكتشان” في حالة من النشوة.

هل عاش كل هذه السنين ليشهد هذه اللحظة فقط؟ لقد كرس جهوداً مضنية لإعادة إنتاج ذلك الخوف الذي تثيره التنانين، وهو خوف محفور في ذاكرته. مرّ بالكثير من الإخفاقات والنجاحات، لكن التضحيات “النبيلة” لتلك الإخفاقات هي ما جعلت هذه المعجزة ممكنة: “خوف التنين”.

زأر جيش التنانين في انسجام تام، مرسلاً موجة صدمة من الرعب لا مثيل لها في أرجاء البلاد. اهتزت الأرض بعنف، وبث فيضان المانا العنيف العذاب والذعر في قلب كل مخلوق ضعيف، بغض النظر عن انتمائه.

انفجر “سيدهارت” بضحكة وحشية: «انظروا إليهم! حتى “ليو تشيغانغ”، الصياد العظيم ذو النجوم الست، عاجز عن الحركة!» حتى استدعاءات الظل التي عاثت فساداً في المدينة كانت تنهار الآن أمام سطوته.

كان “سيدهارت” يستمتع بنشوة القوة المطلقة التي بات يمتلكها. فرد جناحيه الواسعين في الهواء وأطلق ضحكة مجنونة: «هاهاها! هاهاهاهاها!»

“ليو” من بين الجميع! يا لها من فرصة ذهبية! إن الصياد الصيني العظيم، المشلول والعاجز الآن، سيصبح محارباً هائلاً إذا حُوّل إلى تنين. كان لعاب “سيدهارت” يسيل لمجرد التفكير في الأمر.

أشار “سيدهارت” نحو “ليو” والبقية الذين شلهم “خوف التنين”، وأمر جنوده: «اقبضوا عليهم جميعاً! أبقوهم أحياء، لكن اقطعوا أطرافهم إن لزم الأمر!»

صرخ جيش التنانين استجابة لأمره، وانقضوا بمخالبهم كالصقور التي تهوي على فرائسها.

«حسناً، لم أتوقع هذا».

كان هناك كائن واحد على الأقل لم يتأثر بـ “خوف التنين”: “أنتاريس”.

«أن تفكر في جمع هذه الهجائن البائسة بل وتحاول محاكاة “خوف التنين” أيضاً…» قال “راغنا” متحدثاً بصوت “أنتاريس”. ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه التنين الصغير، لكن نظراته كانت تشتعل غضباً وهو يحدق في تلك الكائنات المسخ في السماء؛ فقد كان يدرك تماماً مَن يحاول هذا الوقح تقليده.

«كيف يجرؤ كائن مثلك… على محاولة تقليدي؟» قال “أنتاريس” بحدة. فعلى الأقل، “سوهو” هو ابن “ملك الظلال”، أما لقب “ملك التنانين” فليس تافهاً لدرجة أن يحاول أي نكرة الاستيلاء عليه.

واستجابة لغضب “أنتاريس”، اندلعت نيران مستعرة من جسد “راغنا” الصغير، فاخترقت الحرارة الشديدة السكون، وكانت قوتها موجهة بلا شك نحو “سيدهارت”.

استدار زعيم النقابة مندهشاً بشكل غريزي، شاعراً بأن خطباً ما قد حدث. رأى “راغنا” وسط الفوضى، كنقطة صغيرة في الأفق، فاتسعت عيناه: «ماذا… لـ-لكن كيف؟»

لم يكن من المفترض لأحد، حليفاً كان أم عدواً، أن يتحرك بعد إطلاق “خوف التنين”. ومع ذلك، كانت هناك شخصية أخرى صامدة في قلب ساحة المعركة: “سوهو”. ومستغلاً حالة الشلل التي أصابت الجميع، بدأ في حصد الأعداء المتجمدين واحداً تلو الآخر.

رنّ جرس النظام مراراً وتكراراً:

[ارتفاع المستوى!]

[ارتفاع المستوى!]

وأخيراً، حقق هدفه:

[لقد وصلت إلى المستوى 99.]

[لقد استوفيت شروط إكمال مهمة تغيير الفئة: «اختبار ملك التنانين».]

في تلك اللحظة، استقر نظر “سوهو” على “سيدهارت باكتشان” المحلق في السماء.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
212/362 58.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.