الفصل 288
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 288:
استيقظ غيظٌ مكتوم في النسيم العليل، غضبٌ كان ينبع من سيركا.
لطالما كان لقب “الجن العالي” أسطوريًا، وامتيازًا لا يتحدث عنه الجن العاديون إلا في الحكايات؛ فقد كان يُنظر إليهم كأعظم حماة لجنسهم، ولا يُمنح هذا الشرف إلا لأولئك الذين ارتقوا إلى مستوى يؤهلهم ليكونوا مرشحين للملك القادم.
ومع ذلك، فقد التهمت “غابات الإلف” والأرواح هؤلاء الجان العظام، وفقدوا جذورهم تمامًا، ولم يكن عددهم قليلًا، بل تجاوز الثلاثة آلاف.
لاحظت سيركا قائلة: «لم أكن أعلم أن هناك الكثير منهم».
شعرت فجأة بأن ثقلًا لم تدرك وجوده قد أُزيح عن كاهلها.
تراكمت المشاعر بداخلها ببطء وهي ترافق سوهو في البحث عن غابات الإلف. وفي كل مرة كانت تلتقي فيها بـ “الجن العالي” الذين يعيشون حول الأشجار، كانت الأحاسيس تتضارب في قلبها. والآن، وهي تقف أمام ثلاثة آلاف منهم، انقطع آخر خيط من التردد في نفسها.
عضت سيركا على أسنانها وقالت بنبرة حادة: «أكنتم بهذا الكثرة؟».
كررت الكلمات مرارًا من بين أسنانها المطبقة بغضب.
“ومع ذلك… كيف عشنا نحن؟”
لقد تم تجاهل صغار الجن — أطفال عاديون فقدوا والديهم في الحرب — وتُركوا في ملاذ بلا ملك، يواجهون الموت تجمدًا في البرد القارس، واضطروا للقلق بشأن بقائهم على قيد الحياة قبل حتى أن يتعلموا المشي.
“كنت أعتقد أن الجميع يعيشون هكذا عندما كنت صغيرة…”
مرت ذكريات تلك الأيام القاسية أمام عيني سيركا.
لقد ولدت في الشتاء، وتعلمت هي وبقية الصغار المشي فوق الجليد. كانت تظن سابقًا أن هذا هو قدرهم، وأنها تجربة حتمية لكونهم “جن الجليد”.
لكن ليس الآن؛ لم يكن ذلك صحيحًا أبدًا.
لقد تعلمت العكس تمامًا عندما قابلت تشا هاين — أو بالأحرى “تشا تشا”.
كشفت لها تشا تشا عن شيء لم تعرفه سيركا قط؛ تعلمت مفهوم “الأبوة”، وأن البالغين من واجبهم حماية الأطفال. كانت فكرة طبيعية جدًا ومريحة، ولم تكن سيركا تدرك أن المخلوقات الضعيفة مثلهم تستحق الرعاية حتى علمتها تشا تشا ذلك.
حينها فقط بدأت تلاحظ ما كان مفقودًا دائمًا؛ لم يكن هناك “بالغون” بين جن الجليد، بالغون كان يُفترض بهم تربيتهم بدلًا من تشا تشا.
وحتى ذلك الحين، كانت مستعدة لتقبل الواقع، ظنًا منها أنه لا حيلة لهم، وأن جميع البالغين قد قضوا في الحرب — على الأقل، هذا ما كانت تعتقده.
لكن يبدو أن ذلك لم يكن صحيحًا أيضًا.
«كم منكم…»
كل هؤلاء الجان العظام — الذين كان يجب أن يقودوهم ويحموا مستقبل عرقهم — كانوا لا يزالون على قيد الحياة. كان من الطبيعي أن تشعر بهذا الغضب العارم.
بدأ الصقيع المدفون في أعماق قلبها ينتشر؛ في البداية كان تجمدًا صامتًا، ثم اشتد ليصبح جليديًا كالعاصفة التي ظهرت بها الأرواح لأول مرة من “ألفهايم”.
لم يكن ذلك لمجرد أن سيركا تتحكم في أرواح البرد القارس، بل كان نتيجة لدغة الخيانة والمرارة الساحقة التي كانت تحملها.
لقد كانت مجرد طفلة عندما أُجبرت على أن تصبح حارسة لشعبها، والآن يقف أمامها نبلاء الجن الذين تخلوا عن واجبهم وهربوا من الحرب، وكانوا كُثرًا جدًا.
على الأقل، كان ينبغي لهؤلاء الجان أن يعودوا أقوى مما كانوا عليه، لكن الأمر لم يكن كذلك؛ لقد تلوثوا بغابات الإلف والأرواح، وأصبحوا حثالة غارقة في قوة “الحاكمة الخارجية”.
كيف لا تحتقرهم؟ وكيف يمكنها أن تشعر بأي شيء سوى الازدراء؟
«فرسان الأرواح!»
كانت أرواح البرد القارس التي تسيطر عليها تنظر إليها بعيون متألقة. لم تكن مجرد أرواح، بل كانت الشتاء نفسه — كابوس الجان. والآن، تجسدت في هيئة جليد صلب وقوي أمام قوة سيركا ونهضت.
بينما كانت سيركا تسير معهم، اتخذت قرارًا صامتًا: ستكون هي الشتاء الذي يطوي صفحة هؤلاء النبلاء المتخاذلين.
«اسمي سيركا».
ستعلمهم بنفسها المعاناة التي تجرعها شعبها.
«بصفتي الوريث الشرعي لـ “سيلاد”، ملك الجليد وملك شعوب الثلوج… وعلى شرف جدي…»
“التسليح الروحي”.
اجتاح الغضب جسدها واتخذ شكل درع يتجسد فوقها، ويزداد حجمه بقوة وثبات.
«أسحب منكم حقكم في تسمية أنفسكم بالجن العالي. لم يكن لديكم الحق في أن تكونوا جانًا من الأساس».
كانت كل كلمة محملة بوزن غضبها، تصرخ كعاصفة ثلجية لا ترحم.
«حان وقت موتكم».
لقد جاء الشتاء، متمثلًا في سيركا.
***
في البلد الصغير المعروف بكوريا الجنوبية، وتحديدًا في منطقة معزولة تُدعى “يانغبيونغ” تشتهر بوديانها وضبابها، انشق الهواء فجأة، ومن أعماقه، خرج “رسول الجنة”.
همس وهو يختفي داخل الشق للحفاظ على قوته: «إذن، هذا هو المكان».
ألقى نظرة حوله؛ كان الضباب كثيفًا لدرجة تمنع الرؤية، لكن شفتيه انثنتا بابتسامة.
“يا له من أمر مثير للاهتمام”.
يانغبيونغ — من بين كل الأماكن، كانت هذه أكبر نقاط ضعف سوهو.
انفجر الرسول ضاحكًا؛ فحتى قدراته لم تكن تسمح له بالسفر إلى أي مكان يشاء، إذ لا يقوده “فم الفراغ” إلا إلى الأماكن التي يمكن الوصول إليها عبر قوة الحاكمة الخارجية. ولهذا السبب كانت كنيسة الحاكمة الخارجية تسعى لتوسيع نفوذها في شتى أنحاء الأرض.
ولحسن حظه، كانت الكنيسة تختبئ في هذه المدينة نفسها — أو على الأقل، كانت كذلك حتى وقت قريب.
«لقد دُمرت منذ فترة ليست ببعيدة عندما اكتشفتها الجمعية في كوريا الجنوبية».
الترجمة ملك لـ مَــجــرّة الــرِّوايــات فقط، وأي موقع آخر يعرض هذا الفصل هو موقع يعتاش على السرقة. galaxynovels.com
ترددت كلمات يوري أورلوف في ذاكرة الرسول عندما سلمه الملفات. لكن الكنيسة لم تكن تهمه، فما يهمه هو يانغبيونغ نفسها.
«هنا سقط الشهاب».
رسمت ابتسامة خبيثة ملامح الرسول وهو يشق طريقه عبر الضباب، وتلاشت خطواته بينما كان يتقدم فوق الأرض الرطبة.
في نهاية طريقه كان “الشهاب”؛ قطعة من الأكوان الخارجية سقطت هنا في يانغبيونغ.
أما البحث عن عائلة سوهو لقتلهم أو اتخاذهم كرهائن، فقد كان يأتي في المرتبة الثانية في قائمة مهامه حاليًا.
بالنظر إلى الماضي، كان من الصعب جدًا عبور هذا البعد مع البقاء متخفيًا لتجنب اكتشاف “جيش الظل”، الذين يحرسون الآن كل طريق يؤدي إلى الأكوان الخارجية.
لكن الفضاء شاسع، وحتى جنود الظل لم يتمكنوا من مراقبة كل الصخور المتناثرة في الفراغ؛ لذا كان الاختباء داخل كويكب للهروب من الحرب استراتيجية فعالة.
ومع ذلك، لم يكن الأمر سهلًا؛ فالأتباع ذوو القوة الكبيرة لا يمكنهم المخاطرة بذلك لأن اكتشافهم سيكون فوريًا، كما أن إرسال أتباع ضعفاء لن يجدي نفعًا.
لذا، وضع الرسول خطة مختلفة: تقسيم قوته.
«لتجاوز معضلة عبور الأبعاد، قُسم جسدي الأصلي إلى عدة كائنات، مما أدى لتجزئة قوتي، ثم أُرسلت تلك الشظايا إلى هذا العالم».
«هل تم تقسيم جسدك الأصلي؟ هل يعني ذلك أنكم كنتم جميعًا كائنًا واحدًا في الأصل؟»
«نعم. عبرت هذه الشظايا الأكوان الخارجية، حيث اختبأت كل شظية في كويكب خاص بها، وأنا واحد منهم».
وجد يوري صعوبة في استيعاب المفهوم عندما سمعه لأول مرة، وهو أمر مفهوم؛ فإنسان عادي — مقيد بحدود بعده الصغير — لا يمكنه فهم القدرة على تقسيم الوجود.
لكن يوري استوعب الأمر في النهاية، وطرح السؤال الأكثر أهمية: «إذن، تقول إنه يجب عليك العثور على النيازك الأخرى؟»
«نعم… من المحتمل أنها هبطت في أبعاد مختلفة داخل هذا الكون، وليس فقط على الأرض. عندما أجدها وأمتصها، سأستعيد قوتي الأصلية تدريجيًا».
«وكيف ستجدها؟»
«نحن نبحث عن بعضنا البعض بالفعل. لا نعرف مواقعنا الدقيقة بعد، لكن مع مرور الوقت سنعرفها، فهدفنا واحد».
«إذن، كيف يمكنني مساعدتك؟»
«يبدو أن هناك الكثير من الأديان في عالمك. أريدك أن تنشر دينًا يعبد “الإيتاريم”».
«آه، إذن تريد مني إنشاء طائفة؟»
هز الرسول رأسه وقال: «إنه مصطلح غير لائق. أنا متأكد أنك تذوقت قوتي السامية من قبل. على أي حال، سيكون ذلك كافيًا؛ فأولئك الذين يمتلكون القوة السامية للإيتاريم يمكنهم التعرف على بعضهم البعض».
«إذن، تنوي الاندماج معهم؟»
«سأقرر ذلك بعد لقائهم. الاندماج ممكن في أي وقت، ولكن بما أن ذهني قد قُسم أيضًا، فلا حاجة لأن نصبح كائنًا واحدًا إذا كان البقاء منفصلين أفضل. المهم هو ألا يكتشفنا “هو”».
«من هو؟»
«هذا… لا يعنيك».
بينما كان يسير عبر الضباب الكثيف، استرجع رسول الجنة تلك المحادثة.
لم يكن هناك سبب لإخفاء الإجابة عن يوري، لكن أكثر ما كان الرسول يخشاه ويحتقره — وهو “ملك الظل” — كان إنسانًا في الأصل مثل يوري أورلوف. ونظرًا لشخصية يوري، فإن معرفة ذلك كانت ستجعله متعجرفًا، وهو ما لم يرغب الرسول في رؤيته.
«همم… كان هنا في مكان ما، إن لم تخني ذاكرتي…»
بدأ بمسح المنطقة المحيطة. كان من الواضح أن النيزك قريب، لكن مع اقترابه صار من الصعب تحديد موقعه بدقة.
لقد امتص معظم قوة النيزك عندما وجده سابقًا، وفي ذلك الوقت كان قد أسس كنيسة الحاكمة الخارجية، ودخل بوابة قريبة وأخضع بعض الشياطين، وأنشأ مصانع للبحث عن “أحجار الحاكمة الخارجية”. ولدعم هذا البحث، ترك خلفه جزءًا من قوة النيزك.
حتى لو لم يجدها الآن، لم يكن قلقًا؛ فعلى الرغم من أنها من الكون الخارجي، إلا أنها تبدو كصخرة عادية. ربما دُمرت الكنيسة، لكن لا أحد سيهتم بصخرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن قدرته على الانتقال إلى هنا عبر الصدع الأبعادي أثبتت وجودها.
«وجدته».
أخيرًا، وقع بصر الرسول على بقايا النيزك في يانغبيونغ.
ابتسم كاشفًا عن أسنانه، وامتص ما تبقى من قوته، ثم زفر ببطء.
قال في نشوة وهو يدمج القوة بجسده: «آه، شعور رائع».
ومع امتصاص آخر ذرة من القوة، تفتت النيزك ليصبح مسحوقًا ناعمًا. وحتى في هذه الحالة، كان لا يزال مفيدًا؛ فهذه المادة من بعده الخاص، مما يعني أنها تستجيب لقوته بشكل مثالي، وكانت بمثابة أفضل سماد لـ “قوته السامية”.
«انموا».
بمجرد نطق الكلمة، بدأت البذور التي كان يحملها تتغذى على ذلك المسحوق، وسرعان ما ضربت جذورها في التربة الرطبة.
«انبتوا… واطرحوا ثماركم».
لقد أطلق على نفسه لقب “رسول الجنة”، وبعد انفصاله عن جسده الأصلي، اختار اسمًا يتناسب مع هدفه: تحويل هذا الكوكب إلى جنته الخاصة.
«سونغ سوهو، المكان الذي تعيش فيه عائلتك سيصبح الآن حديقتي».
انتشرت ابتسامة تهديد بطيئة على وجهه، وبدأ بتلويث المنطقة، محولًا إياها ببطء إلى موطن جديد لقوته.
ومع ذلك، كان هناك شيء يجهله — شيء قاله ليوري دون إدراك: «أولئك الذين يمتلكون القوة السامية للإيتاريم يمكنهم التعرف على بعضهم البعض».
عندما فتح الثغرة في الصدع ووصل إلى يانغبيونغ، ثم استخدم قوته لزراعة بذور “إلفن وود”، شعر به شخص ما. رجل عاش هنا لفترة طويلة — والد شخص ما — كان قد اكتشف بالفعل وجود الرسول.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل