تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 289

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 289:

خلف الضباب الكثيف، بدأ التلوث الحقيقي.

«انموا.»

كان رسول الجنة يتحرك بلامبالاة وسط الضباب، ينثر البذور دون اكتراث بمكان سقوطها. ومع انغراسها في التربة، بدأت غابات يانغبيونغ، التي كانت نقية فيما مضى، تتبدل ملامحها.

«ازدهروا.»

استحالت الأرض النقية إلى لون أرجواني غير طبيعي، وصار قوامها لزجًا كأنه نسيج لحمي. وفوقها، امتدت جذور “إلفن وود” كأنها أوعية دموية، انطلقت من الأرض ملتفة حول كل ما يحيط بها، وتفرعت الأغصان نحو الأعلى، ملتوية ومتعرجة بشكل شاذ.

لم تعد أشجار “إلفن وود” تشبه الأشجار العادية، بل كانت تتحرك وتنمو من تلقاء نفسها كأنها كائنات حية.

«سيصبح هذا المكان جنتي الجديدة.»

انتشرت كتل مشوهة من الأغصان الفطرية في أرجاء الغابة، وامتدت كشبكة عنكبوت ضخمة تلوث كل ما تلمسه؛ الأشجار، العشب، الصخور، وحتى الهواء نفسه. كل شيء كان يتشوه ببطء، متحولًا إلى شيء مألوف تمامًا لرسول الجنة.

«أقدم كل هذه الأشياء لآلهتي العظيمة، الإيتاريم.»

بينما كان يمشي، ابتلع الفساد المشهد الطبيعي النقي، مستهلكًا إياه بتأثير الكون الخارجي الزاحف.

في وسط الضباب الكثيف، بدأت براعم صغيرة من “إلفن وود” تنبت، وكان نموها غير طبيعي، إذ تسارعت بمعدل مخيف لتغير المنظر المحيط في لحظة. بدأت أشجار الصنوبر القوية في الغابة تتعفن إثر إصابتها بالجذور الغازية، لتتحول إلى مجرد غذاء تمتصه أشجار “إلفن وود” المتنامية.

أما الحيوانات الصغيرة التي كانت تتجول في الأدغال، فقد تحولت إلى كائنات سحرية مشوهة، وأطلقت صرخات حادة وهي تبدل هيئتها.

ابتسم الرسول برضا.

«رائع.»

استنشق نفسًا عميقًا، مستمتعًا بالهواء المألوف في جنته المتوسعة.

وعندما وصل إلى حافة الفساد، كشر عن أسنانه بابتسامة مشوهة. كانت هذه الحديقة تنمو أسرع بكثير من جميع الحدائق السابقة، وكان هذا دليلاً على الغضب المستعر في داخله؛ غضبٌ تجاه سوهو، الصياد الذي أذله.

عند طرف منطقة يانغبيونغ المتحولة، لمح شيئًا جعله يتوقف.

«بشر…»

لمح وميضًا ساطعًا، ليتراءى أمامه مشهد مختلف تمامًا؛ لسبب ما، كان هذا المكان وحده لا يزال سليمًا، مغمورًا بضوء دافئ.

«أختي الصغيرة! انظري إلى هذا!»

«واو! زهور جميلة جدًا!»

«دعيني أرى أنا أيضًا!»

تناهت إلى مسامع الرسول ضحكات بريئة. امتدت أمامه حديقة واسعة ومنسقة، حيث كان الأطفال يلعبون ويمرحون، والابتسامة تعلو وجوههم وهم يركضون هنا وهناك، وترددت صدى ضحكاتهم الصافية في السماء النقية.

ابتسم الرسول، وبرقت عيناه وهو يراقبهم من بعيد.

«دار أيتام.. رائع حقًا.»

عندما وصل إلى الأرض لأول مرة، لم يكن لديه أي اهتمام بالبشر كجنس، فما الفائدة من معرفة طبيعة النظام البيئي الذي تشكل على هذا الكوكب؟ فقد كان مقدرًا لكائناته أن تموت، وتذوب لتتحول إلى حفنة من المانا. كل ما كان عليه فعله هو تلويث المكان وتحويله إلى بيئة اعتاد عليها، كما يفعل الآن.

ومع ذلك، خلال فترة إقامته مع يوري في روسيا، لاحظ بعض الأمور المتعلقة بالبشر، وبشكل خاص… مفهوم العائلة.

كان هذا المفهوم غريبًا تمامًا بالنسبة له. تقنيًا، يمكن اعتبار “الإيتاريم” الذين أنشأوه بمثابة والديه، لكن الأمر كان مختلفًا كليًا عن البشر؛ فالبشر لا يعبدون والديهم ولا يعتبرونهم الحُكَّام، كما أن الآباء لا يدمرون أبناءهم إذا عصوا أوامرهم. أثار هذا التباين فضول الرسول وأزعجه في آن واحد.

ثم اكتشف بشرًا مهجورين؛ أطفالًا رفضهم بنو جنسهم.

كائنات خُلقت ثم تُرِكت من قبل خالقها… كان هذا مألوفًا له إلى حد ما. لقد زُج بالرسول في ساحة المعركة بأمر من الحُكَّام، ممزقًا بين الجسد والقدرة، ثم قُذف به في أبعاد أخرى كمجرد شظايا من ذاته. كان هذا هو مصيره، لذا لم يكن من المستغرب أن يثير الأيتام فضوله، فقد كان بينهم قاسم مشترك.

ربما لهذا السبب، عندما التقى يوري في روسيا، تعاون معه طواعية مدفوعًا بطموح الرجل الواضح. كان يوري يتيمًا، وبدا للرسول -على مستوى غريزي- أن رغبته العارمة وشعوره بالنقص أمران مألوفان.

لكن بينما كان يراقب حياة البشر بجانب يوري، أثار اهتمامه شيء ما بشكل كبير: دور الأيتام. لسبب ما، يجمع البشر الصغار الذين تم التخلي عنهم أو فقدوا والديهم، ويضعونهم في منشأة تُسمى “دار الأيتام” بدعوى حمايتهم. كانت فكرة مقززة وغير ضرورية بالنسبة له.

«هيا يا أطفال! انتهت فترة الاستراحة، حان وقت الغداء!»

«رائع! ماذا أعددتم لنا اليوم؟»

«كاري وقطع لحم الخنزير!»

«حقًا؟ مذهل!»

«واو!»

كان المشهد الماثل أمام الرسول هادئًا كلوحة فنية، ولم يكن هناك ما يثير حنقه أكثر من ذلك.

لكن رسول الجنة كان يعلم الآن أن المظاهر قد تكون خداعة؛ فقد رأى العديد من دور الأيتام خلال إقامته في روسيا، وعلى السطح بدت هادئة، لكنها في الواقع كانت أوكارًا للفساد، تعج ببالغين يستغلون الأطفال لمآربهم الخاصة.

أما بالنسبة للأرواح التي تعيش داخل تلك الدور…

«إنهم فريسة ممتازة.»

ابتلع رسول الجنة ريقه بلهفة، وخطا خطوات بطيئة ومدروسة نحو دار الأيتام في يانغبيونغ، والشر يلمع في عينيه. كانت تلك الأرواح، المليئة بالوحدة والمشوهة برغبات مكبوتة، مادة مثالية لصناعة جنود جدد.

مع كل خطوة يخطوها، كانت الغابة خلفه تتعفن والأرض تتشقق. كان الظلام الكثيف يزحف نحو الأمام، يقترب شيئًا فشيئًا، مستعدًا لخنق ضحكات تلك الأرواح البائسة التي لم تكن تفعل شيئًا سوى التظاهر بالسعادة.

«انظري يا أختي! مزيد من الزهور!»

كانت فتاة صغيرة تقف في الحديقة، تشير مباشرة نحو الرسول وهي تبتسم.

أدرك أنها تشير إلى تلك الأزهار الملتوية الغريبة التي كانت تتفتح في أثره. يبدو أن سكان هذا الكوكب يطلقون على هذه النباتات اسم “إلفن وود”، لكنها في العالم الذي جاء منه كانت تُصنف كـ “نباتات طفيلية مغذية”.

اتسعت ابتسامته، وفي لمح البصر، كان قد طوى المسافة ليقف أمام الفتاة مباشرة.

لاحظت الفتاة ابتسامته وأمالت رأسها بتساؤل: «من أنت؟»

وبدلاً من الإجابة، مد الرسول يده ببساطة، حيث كانت هناك ثمرة حمراء ناضجة وممتلئة بالعصير تستقر في كفه.

كانت يانغبيونغ مكانًا ذو مناظر طبيعية ساحرة، أرضًا تكسوها الخضرة الفاخرة ويغلفها ضباب دائم.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
289/362 79.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.