تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 311

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 311:

كانت عاصفة ثلجية تجتاح بلا هوادة سهلاً شاسعاً مغطى بالثلوج.

كانت سيركا تتجول في حلم؛ حلمٍ تمشي فيه فوق بحرٍ يغطي سطحه طبقة رقيقة من الجليد.

كانت حافية القدمين، فتوقفت تتأمل الجليد البارد والهش تحتها. حينها لاحظت شيئاً: في كل مرة تلامس فيها قدماها الصغيرتان الجليد، كانت تتشكل شقوق صغيرة. كان الجليد رقيقاً جداً، وهشاً كقشرة بيضة، وشعرت أن خطوة واحدة خاطئة قد تحطم السطح. وفي الأسفل، كان هناك بحر أسود كالحبر، سحيق لدرجة أنها لم تستطع رؤية قاعه، يغلي في صمت.

كانت هبات الرياح الجليدية تضرب من كل الجهات، مما كاد يفقد سيركا توازنها، لكنها استعادته بسرعة واستمرت في التقدم غير آبهة. كانت حذرة، لكنها ظلت واثقة ولم تتوقف، تاركةً خلفها آثار أقدام طويلة تمتد على الجليد.

فجأة، تذكرت سيركا ماضيها، زمناً كانت فيه صغيرة جداً. في الواقع، كانت تستعرض حياتها كلها، من ولادتها حتى هذه اللحظة بالذات.

كان هذا البرد مألوفاً لها؛ فقد كان في آنٍ واحد ملعباً ومقبرة لجنود الجليد. كان البرد يحتفظ فقط بخطوات أولئك الذين نجوا، بينما غيّب الكثير من رفاقها الذين لن يتركوا آثارهم مرة أخرى. كان البقاء في هذا المكان دليلاً على القوة.

“أنا قوية.”

حثت سيركا نفسها على المضي قدماً، رافضة التوقف.

واصلت طريقها، وبعد فترة، لمحت شيئاً أمامها فضاقت عيناها. ومن خلال دوامة الثلج اللانهائية، كان هناك ظل هائل يتشكل في الأفق، وبالكاد يمكن رؤيته.

في البداية، اعتقدت أنه عمود عالٍ، ولكن عند النظر عن كثب، أدركت أنها كانت مخطئة. ولم تفهم ما تراه إلا بعد أن مشت مسافة أطول.

شجرة العالم…

كانت الشجرة السامية المشبعة بقوة السلاطين. كانت أكبر بكثير من أي شجرة في “إلفين وود”، وتحوي هيئتها ظلماتٍ أزلية.

أخيراً، وصلت إلى وجهتها، وتوجهت نحوها بعزم.

«سيركا…»

تردد صدى صوتٍ جعلها تتوقف. وعندما استدارت، لم ترَ شيئاً سوى الثلج المتطاير.

استمر الصوت: “لا حق لكِ في أن تكوني ملكاً.”

ودون سابق إنذار، انشق الجليد تحت قدمي سيركا وانهار. غاصت قدماها العاريتان في الماء الأسود الجليدي، وفي تلك اللحظة، تحول حلمها سريعاً إلى كابوس.

الجليد ينكسر!

وقع الكابوس فجأة؛ أصبحت الرياح الباردة المحيطة بسيركا أكثر حدة، وفجأة حُجبت رؤيتها تماماً بفعل الثلوج. تعالت الأصوات تحت قدميها، واهتزت أذناها المدببتان استشعاراً للخطر.

من المكان الذي كانت تقف فيه سيركا، امتد الجليد في شبكة من الشقوق ثم تحطم، واندفعت المياه الداكنة إلى الأعلى. ومن الأعماق، ظهر مخلوق بشع يشبه سمكة القرش، لكنه كان أكثر قبحاً ورعباً بمراحل.

انقض الوحش على سيركا وفمه المليء بالأسنان مفتوح على مصراعيه، وهو يزأر أثناء اندفاعه. التفتت في اللحظة الأخيرة، متجنبةً عضة قاتلة بالكاد.

للأسف، لم يكن هذا سوى البداية؛ فقد قفزت وحوش أخرى من المياه الداكنة وبدأت في الظهور، واستمر الجليد في التكسر. وبلا مكان تقف عليه، تحركت سيركا بيأس، تسعى للحفاظ على نفسها بعيداً عن الماء.

شجرة العالم… يجب أن أصل إليها!

دفعت مهارة “Elven Footstep” إلى أقصى حدودها، تقفز من قطعة جليد إلى أخرى كما لو كانت فوق منصات قفز. كانت كل قفزة غير مستقرة، فخطوة خاطئة واحدة ستجعلها فريسة للوحوش العديدة التي تطاردها.

تحول حلمها تماماً إلى كابوس، حيث كانت تُطارد بلا رحمة من قبل مخلوقات الهاوية.

ثم عاد الصوت من خلفها مجدداً.

«استسلمي. هذه المكانة تناسبني أكثر بكثير مما تناسبكِ.»

كان الصوت ينتمي إلى “رسول الكابوس”، الكائن المسؤول عن تلويث حلمها.

«سأستولي على قوة الملك.»

«لا تكوني سخيفة! هذه القوة لي!»

لم يزد عدم تصديق سيركا الرسول إلا ضحكاً، وأصبحت هجمات الوحوش أكثر شراسة. ورغم ذلك، لم تغير سيركا اتجاهها، بل ركضت مباشرة نحو الهيكل الشاحب لشجرة العالم في الأفق.

عندها، اعترض طريقها فجأة شيء غير معروف. في البداية، لم يكن سوى كتلة وردية مرتجفة، ولكن مع اتخاذها شكلاً أكثر وضوحاً، صُدمت سيركا.

انتظر، هل هذا… أنا؟

كان الكائن الذي أمامها يحمل وجهها تماماً، لكن بشرته كانت سوداء كالزفت، وشعره يتلألأ بلون فضي قمري.

تحول الرسول متخذاً مظهر “إلف أسود”، وكانت عيناه باردتين بينما تتفحصان ظل سيركا.

«هذه هي قوة الجليد والشتاء. غلافكِ أضعف من أن يحتويه»، اختتم قوله: «من الأفضل أن أتحمله أنا.»

في تلك اللحظة، اشتد الكابوس مرة أخرى. صرخت العاصفة الثلجية بصوت أعلى من ذي قبل، مما جعل رؤية سيركا مظلمة تماماً. أما الوحوش التي كانت تتربص بها من شقوق الجليد الرقيق، فقد انقضت عليها بشراسة أكبر.

في الوقت نفسه، أطلق الرسول سهماً من الجليد الحاد نحوها مباشرة. تفادت السهم بصعوبة، لكن تبعته أسهم أخرى تكاثرت تماماً مثل الوحوش.

حافظت سيركا على هدفها في ذهنها.

شجرة العالم… لم يبقَ إلا القليل!

كان من المستحيل الرد على الهجمات، لكن لم تكن هناك حاجة لذلك. متجاهلةً الكابوس من حولها، استمرت في التقدم، وكانت شجرة العالم تقترب مع كل خطوة. ومع ذلك، كانت هجمات الرسول تزداد ضراوة، حتى خدشها نصل من الجليد الأسود في ساقها، تاركاً جرحاً.

رُسمت ابتسامة على شفتي الإلف الأسود: «لقد نلتُ منكِ.»

فجأة، انطلقت لولبة غريبة من الجرح في ساق سيركا ولفت حول كاحلها بإحكام. انطلقت غرائز سيركا في حالة تأهب قصوى.

غابة إلفين! إنه يحاول تحويلي إلى واحدة منها!

«من الأفضل لكِ أن تصبحي شيئاً تافهاً كهذا»، قال الرسول بابتسامة راضية.

بإشارة من يده، انطلقت أذرع لا حصر لها تشبه الجذور من البحر الأسود دفعة واحدة. كانت تتخبط محاولةً سحبها إلى الأعماق بينما كانت سيركا ترقص على آخر بقايا الجليد الهشة.

لا… لا!

عند حافة اليأس، أغمضت سيركا عينيها.

ثم اخترق وميض من الظلام السماء كالصاعقة، وقطع تلك الأذرع في لحظة. رُفعت سيركا من المياه الداكنة بعيداً عن الخطر.

هاه…؟

غمرتها الحيرة وهي تشعر بأنها محمولة بين ذراعي شخص ما.

«كيف حالكِ؟»

«سـ… سوهو؟ ماذا تفعل هنا؟»

كان سوهو هو من تدخل، واقفاً بين سيركا ورسول الكابوس. وإلى جانبه كان بيرو، الذي أطلق صرخة غاضبة.

«هل هربت إلى هنا؟ ها!» صرخ النمل في وجه الرسول.

أطلق زئيراً مرعباً من فوق كتف سوهو. كان حجمه صغيراً جداً ليكون مشهداً مخيفاً، لكن النية القاتلة في صرخته كانت لا لبس فيها.

ممسكاً بسيركا بين ذراعيه، نظر سوهو إلى رسول الكابوس بابتسامة باردة.

«لقد أخبرتك أننا سنلتقي قريباً.»

«أن تقول إنك تبعتني حقاً إلى هنا،» قال الرسول: «لا شيء يسير كما هو مخطط له عندما تكون متورطاً، أليس كذلك؟»

مستخدماً وجه سيركا، أطلق رسول الكابوس ضحكة جافة تنم عن عدم التصديق، لكنه لم يكن قلقاً؛ فبعد كل شيء، كان لديه دائماً خطة بديلة، وهذه المرة لم تكن استراتيجيته الأصلية قد دُمرت تماماً.

«سأخبرك بسير صغير؛ لقد نجحت خطتي بالفعل. مجرد تمكني من مقاطعة مراسم الخلافة هو انتصار بحد ذاته.»

استعاد الرسول هدوءه بسرعة وانحنى برشاقة أمام سوهو.

«لم أختر التحول إلى رسول الكابوس بلا سبب.»

لقد جمع معلومات من جميع أنحاء العالم، متنبئاً بكل نتيجة ممكنة. وحتى لو لم تسر بعض الأمور كما خطط لها، ستظل النتائج دون تغيير. لقد وضع في اعتباره حتى احتمال أن يكون سوهو ابن ملك الظلال، وأن يكون أيضاً شاماناً لبقية الملوك.

«أنا من أتحكم في هذا الكابوس. حتى أنت، لا يمكنك فعل شيء هنا.»

مع صوت تصفيق، التوى نسيج الفضاء نفسه، وغاصوا جميعاً في البحر الأسود أدناه.

في تلك اللحظة، اختفى ظل سوهو كما لو كانت هذه المياه الداكنة عالماً لا ضوء فيه؛ كان فراغاً لا يمكن للظلمة أن توجد فيه.

«هل ترى ذلك؟» قال رسول الكابوس، ماداً ذراعيه على وسعهما في وسط هذا الفراغ: «في الكابوس الذي أتحكم فيه، يمكنني فعل أي شيء. في هذا الملكوت، يمكنني استخدام قدرات لن أكون قادراً عليها في الظروف العادية، وهذا يشمل قدرتك على التحكم في الظلال.»

بدأت وحوش قبيحة تسبح نحو سوهو عبر المياه الداكنة.

«هؤلاء هم أسماك قرش الفراغ؛ ناهبون يتجولون عبر الفراغ، يلتهمون بقايا الأبعاد المحطمة.»

نفس الوحوش الشبيهة بأسماك القرش التي هاجمت سيركا انقضت الآن على سوهو بسرعة مذهلة، وأفواهها مفتوحة لتكشف عن أسنان حادة ومسننة.

«همم… هل هذا كل ما لديك؟» قال سوهو. لم يبدُ عليه أي انزعاج على الإطلاق، بل أمال رأسه وهو لا يزال يمسك بسيركا بين ذراعيه.

كانت سيركا هي التي أصيبت بالذعر؛ فبدأت تتخبط بخوف بين يديه.

«سـ… سوهو! انتبه!»

هدأها بلطف، ثم تبادل نظرات واثقة مع رسول الكابوس وتحدث بهدوء وثبات.

«يبدو أنك مخطئ بشأن شيء ما…»

خطا سوهو خطوة إلى الأمام عبر بحر العدم، وتحت تحدي الفراغ، ازدهر ظل تحت قدميه.

ارتعش الرسول: «انتظر، كيف…؟»

«أنت تحكم الكابوس، نعم.» ارتسمت ابتسامة باردة على وجه سوهو: «لكن الظلام لا ينتمي إليك.»

[تم تفعيل المهارة: «مجال الملك».]

«إنها تنتمي إلى والدي.»

من جسد سوهو، انطلقت موجة من الظل الأسود كالحبر، وبدأ ذلك الظل في التهام كل هجوم استحضره رسول الكابوس.

«أعتقد أنك لم تأتِ إلى هنا من قبل، أليس كذلك؟» سأل سوهو: «إنه بحر ما بعد الموت، موطن شجرة العالم.»

«اقتلوه!»

لأول مرة، أصيب الرسول بالذعر حقاً. وفي حالة من اليأس، صب كل ذرة من القوة التي يمتلكها في كابوسه. انقضت أسماك قرش الفراغ، وأحاطت به الأذرع المتعرجة الشبيهة بالجذور، وكلها تنوي تمزيق سوهو.

ظل سوهو مسترخياً، ومد يده بهدوء وأصدر أمره:

«انهض.»

بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف؛ تجمدت أسماك قرش الفراغ وفكوكها مفتوحة على بعد سنتيمترات قليلة من وجه سوهو، ثابتة فجأة عند طرف أصابعه الممدودة. ثم بدأت أشكالها الغريبة تتلوى وتتغير، متفككة مثل دخان أسود قبل أن تتشكل من جديد. في تلك اللحظة، وُلد جنود ظل جدد، يطلقون صرخات مدوية وهم يتخذون هيئاتهم.

أصيب الرسول بذهول تام: “كـ… كيف يمكن أن يكون هذا ممكناً؟”

“لا يهم أنك تحكم الكوابيس؛ فقد سيطر والدي على هذا المكان لفترة طويلة جداً.”

عند هذه الكلمات، حولت المخلوقات المرعبة والكوابيس التي كانت تعذب سيركا فكيها الآن نحو الرسول.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
311/362 85.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.