تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 352

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 352:

سحب إلهوان ببطء الضوء الغامض المنبعث من جسده.

«أوف…»

ورغم التنهيدة العميقة التي خرجت من شفتيه، ظل الصمت مخيمًا على الصالون؛ فقد كان الجميع مذهولين أمام التحول الذي طرأ عليه. فقبل لحظات، كان إلهوان يبدو على وشك الانهيار، وجسده مثقوب بالشقوق البعدية، أما الآن، فقد بدا شخصًا آخر تمامًا. حتى أفراد عائلة سوهو من غير الصيادين أدركوا حجم التغيير الذي حل به.

«عزيزي…»

اقتربت كيونغهي منه وصوتها يرتجف قلقًا، فالتفت إلهوان نحوها، وكانت عيناه تتلألآن بتوهج إلهي لطيف.

«هل أنت بخير؟»

ابتسم إلهوان برفق عند سماع سؤالها القلق وأومأ برأسه: «أشعر بتحسن لم أشعر به منذ زمن طويل. لقد منحني حفيدنا علاجًا مذهلاً».

وعلى الرغم من نبرته الهادئة، إلا أنه كان في الحقيقة مذهولًا من مفعول الإكسير الذي باغته تمامًا.

«لم أتوقع أبدًا أن أشعر بهذا القدر من الراحة…» تمتم لنفسه، ثم أضاف: «القوة السامية التي كانت تؤرقني دائمًا توافقت الآن تمامًا مع جسدي. لم أكن أصدق أن شيئًا كهذا ممكن…»

«لا داعي للدهشة»، هكذا أعلن بيرو الذي ظهر فجأة وكأنه استُدعي للتو، وتابع وهو يفرك ذقنه بتفكير مسترجعًا ذكرياته: «لقد رأينا بالفعل قوة إكسير الحياة عندما أنجبت السيدة هاين الملك الشاب».

كان الوصف دقيقًا لدرجة أن هاين وجدت نفسها توافقه الرأي بدهشة؛ إذ تذكرت الألم الذي اعتصرها عند ولادة سوهو، واستيقظ في بطنها ألم شبحي قديم. لقد بدا الأمر حينها كظاهرة غريبة، وكأن انفجارًا عظيمًا مصغرًا قد حدث داخل أحشائها، وكان إكسير الحياة الذي قدمه زوجها هو الوحيد الذي نجح في تخفيف ذلك الألم، ولم تكفها زجاجة واحدة يومها، بل اضطرت لابتلاع عدة زجاجات دفعة واحدة.

«لقد حملتِ حياة جديدة… أفهم ذلك الآن، فأنا أشعر وكأنني وُلدت من جديد»، قال إلهوان وهو يؤمن بكل كلمة يقولها.

كان يشعر حقًا وكأن كائنًا إلهيًا قد أعاد صياغة تكوينه. الطاقة التي تسري في عروقه الآن جلبت معها شعورًا غريبًا ومرحبًا به في آن واحد؛ شعورًا جعله يحس بأنه بحاجة لإعادة تعلم كل شيء من البداية، حتى أبسط الحركات كالمشي.

“سأحتاج إلى التدريب لأعتاد على هذا…”

ارتفعت موجة من الحماس في داخله، وتدفقت الأفكار في عقله وهو يتخيل كيفية استخدام هذه القوة المجهولة والفطرية، وعندما أدرك ذلك، أطلق إلهوان ضحكة خفيفة.

«يا لي من عجوز، أشعر بكل هذا الحماس في مثل سني!»

بدا وكأنه عاد طفلاً يتحرق شوقًا للعب بلعبة جديدة. وعلى مقربة منه، كان هناك مسن آخر ذو شعر رمادي يقف شاعراً بالتجدد ذاته؛ إنه توماس أندريه، ملك العمالقة ورسول الهيمنة الحالي. كان يتكئ على الحائط ضامًا ذراعيه القويتين إلى صدره، وابتسم وهو يصغي لكلمات إلهوان.

«هاها، أنا أعرف هذا الشعور جيدًا. تهانينا لأنك أصبحت رسولًا لا يخدم أي حاكم، أو “الرسول بلا حاكم” كما أعتقد».

«الرسول بلا حاكم؟» كرر إلهوان المصطلح بتعجب.

«حسناً، أنت الآن في مستوى الرسل، لذا يبدو هذا اللقب منصفًا، أليس كذلك؟ اعذرني، فاللغة الكورية لا تزال صعبة قليلاً بالنسبة لي».

“الرسول بلا حاكم”.

لقد كان اسماً مناسباً بشكل مدهش. كان من الواضح أن توماس يبذل جهداً في دراسة الكورية منذ فترة.

«مـ… مستوى رسول؟» صرخ آدم وايت مصدوماً، وهو ينظر بذهول بين الرجلين.

رغم اختلاف جنسياتهما وأعراقهما، إلا أن هذين العجوزين أصبحا الآن كائنين يمتلكان قوة تعادل قوة ملك ورسول على التوالي، متجاوزين حدود البشرية التي يقف عندها الصيادون العاديون.

أومأ توماس برأسه رداً على نبرة آدم المتحيرة: «نعم، لكنه ليس رسولاً عادياً. فعلى عكس أولئك الذين هزمناهم، لقد طهر قوة الحاكمة الخارجية وجعلها ملكاً خالصاً له».

«لم أكن أعلم أن هذا ممكن أصلاً. هل هناك احتمال أن تستحوذ عليه الحاكمة الخارجية مرة أخرى في وقت ما؟»

«لا، يمكنني ضمان ذلك»، أكد بيرو بثقة، ثم شرح قائلاً: «المكون الرئيسي لإكسير الحياة هو شظية من شجرة العالم، وهذه الشجرة أوجدها “الإيتاريم” في كوننا كجهاز للتطهير قبل أن يهلكوا. والآن بعد استخدامها لتطهير هذه القوة، لم تعد تنتمي للآلهة الأصلية، مما يعني انعدام أي خطر من الإيتاريم. تذكروا أن الإيتاريم غزونا أولاً لسرقة المانا من كوننا بالطريقة نفسها».

تنفس إلهوان الصعداء بعد أن تلاشت آخر ذرات قلقه، واستدار بثقة نحو سوهو قائلاً: «شكراً لك يا سوهو. بفضلك، سأتمكن من الاستمرار في مساعدتك».

أجاب سوهو: «لا تجهد نفسك كثيراً، فإذا أفرطت في العمل سأواجه مشاكل كبيرة عندما يعود أبي».

«ها!» ضحك إلهوان بحرارة على تذمر سوهو المرح.

وفي تلك الأثناء، نهضت نورما سيلنر بهدوء من كرسيها المتحرك في مؤخرة الغرفة.

«أوه!»

اتسعت عينا توماس حين رآها؛ فقد كان الجميع منشغلين بتحول إلهوان لدرجة أنهم لم يلاحظوا أن نورما قد تناولت هي الأخرى إكسير الحياة الذي أعطاه لها سوهو. كان التأثير فورياً؛ إذ استقام ظهرها المنحني، وتوقفت يداها عن الارتجاف، وعادت القوة إلى ساقيها اللتين عجزتا طويلاً عن حملها. ورغم أنها كانت أكبر سناً من إلهوان بكثير، إلا أن الإكسير بث الحيوية في جسدها الهزيل، وكأنما سُقي وعاء زهور جاف، حتى إن بقع الشيخوخة على بشرتها بدأت تتلاشى.

كان إكسير الحياة، بجوهره المستمد من قوة شجرة العالم، غير قادر على عكس الزمن أو الشيخوخة تماماً، لكنه كان قادراً على إحياء جسد أنهكه الدهر.

ولم يستطع جينهو إخفاء إعجابه قائلاً بذهول: «مدام سيلنر… لقد تحسنتِ كثيراً».

«أنا… لم أشعر بهذا النشاط منذ وقت طويل جداً»، قالت نورما بصوت متهدج.

استغرقت لحظات لتستجمع أنفاسها، وكأنها استعادت عشر سنوات من شبابها دفعة واحدة، ثم تقدمت بخطوات بطيئة وحذرة نحو سوهو، فقد مضى زمن طويل منذ أن مشت بهذه الطريقة. وبكل صدق، انحنت بعمق وقالت: «شكراً جزيلاً لك يا سوهو. لا أجد كلمات تعبر عن امتناني لهذه الهدية العظيمة».

لم تأتِ نورما لرؤية سوهو اليوم وهي تتوقع شيئاً كهذا؛ فمهما بلغت عظمة النبي، لا يمكنه رؤية كل الاحتمالات. ومع التهديد الوشيك الذي يحيق بالكون، لم تكن تظن أن مصير جسدها القديم يستحق الالتفات إليه، لذا باغتتها هذه الهدية الثمينة تماماً.

أجاب سوهو بتواضع، وقد تأثر بصدق هذه السيدة التي تكبره سناً بكثير: «لا عليكِ، لقد فعلتُ ما كان سيفعله أي شخص مكاني. أنا متأكد أن والدي كان سيفعل الشيء نفسه لو كان هنا».

كان سوهو يدرك عمق العلاقة القديمة التي تربط والده بنورما، ويعلم أن والده سيحزن كثيراً إذا عاد إلى الأرض واكتشف وفاتها بسبب الشيخوخة.

«هممم…»

تنحنح توماس فجأة محاولاً تصفية حنجرته، فانحنت سكرتيرته لورا ونظرت إلى وجهه لتجده غريباً؛ فقبل لحظات كان يبتسم، أما الآن فقد اتسعت عيناه وبدا تعبيره متصلباً بشكل مريب.

مَجـرَّة الرِّوايَات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.

«توماس… هل تبكي؟» سألت لورا.

«هممم، بالطبع لا».

شد توماس على فكه محاولاً الظهور بمظهر القوي، لكن أذنيه أصبحتا حمراوين كالجمر.

أومأت لورا ببرود: «حسناً، هذا وارد، فمستويات الإستروجين ترتفع مع تقدم العمر…»

«قلتُ إنني لا أبكي!»

«السيدة سيلنر هي صديقتك الوحيدة على أي حال».

«ماذا؟ الوحيدة؟ وماذا عنكِ يا لورا؟» سأل توماس بصدمة.

«علاقتنا مهنية بحتة يا سيدي».

«أوه!» كاد توماس ينفجر بالبكاء فعلياً عند سماع ذلك.

ضحكت نورما بهدوء وهي تراقبه، فصديقها القديم لم يتغير قيد أنملة. ثم رفعت رأسها ونظرت في عيني سوهو.

«سوهو، إذا لم يكن لديك مانع، هل يمكنني الإمساك بيدك للحظة؟» سألت باحترام.

«يدي؟ لا بأس بذلك… ولكن لماذا؟»

مد سوهو يده وهو لا يزال متحيراً، فأخذتها نورما بين يديها بمنتهى الحرص وأغمضت عينيها.

«كل هذا أصبح من الماضي الآن، لكنني فعلتُ هذا ذات مرة مع والدك»، قالت بنبرة هادئة.

في الوقت الحالي، يُعرف جينهو للجمهور بلقب “أبغريدر” (المطوّر)، بصفته رئيس شركة الألعاب التي يمكنها تحويل البشر إلى صيادين. لكن في الماضي، كانت نورما هي الوحيدة التي تحمل هذا اللقب في العالم؛ إذ كانت تمتلك قدرة نادرة على إيقاظ الإمكانات النائمة للصيادين وتحفيزهم. ومع ذلك، وعلى عكس جينهو، كانت قدرتها تقتصر على من هم صيادون بالفعل.

«في ذلك الوقت، تجرأتُ على اقتراح تعزيز قوة سونغ جين وو».

أطلقت ضحكة خفيفة وهي تتذكر جرأتها القديمة؛ فقد كادت تنهار حينها بعد أن شعرت بالظلام اللامتناهي داخل جين وو. والحالة الآن كانت مشابهة، لكنها لم تكن تنوي اقتراح شيء مماثل لسوهو، بل كان الأمر عكس ذلك تماماً.

«لقد كنتُ متقاعدة، ولكن بعد الكارثة الكبرى، استعدتُ القدرة على رؤية أشياء لا يراها الآخرون»، تابعت قائلة: «ومؤخراً، شعرتُ بنظرة مزعجة جداً».

«نظرة…؟» سأل سوهو باهتمام.

«نعم، أشعر بها حتى الآن… وشككتُ في أنك قد ترغب في رؤيتها أيضاً، ولهذا جئتُ شخصياً. هل يمكنك إغلاق عينيك للحظة وتقبل الطاقة التي سأمررها إليك؟»

«حسناً، سأفعل».

لم يفهم سوهو قصدها تماماً، لكنه أغمض عينيه طواعية.

فتحت نورما عينيها اللتين استحالتا بياضاً خالصاً، ورغم أن عيني سوهو ظلتا مغمضتين، إلا أن رؤيته اتسعت فجأة وبشكل مذهل. اختفى الصالون، والمنزل، والمدينة بأكملها من بصيرته، وامتدت رؤيته متجاوزة الأرض إلى مسافات كونية شاسعة، حتى تخطت العوالم الخارجية. وهناك، شعر بها.

“عين…؟”

ما رآه سوهو كان عيناً هائلة الحجم، أكبر من أي شيء يمكن لعقله استيعابه. كانت تحدق في الأرض ببرود يشوبه الفضول، كعالم يدرس خلية تحت المجهر. أدرك سوهو غريزياً أنها تعود لـ “إيتاريم”، وأن اهتمامه بكوكبه لم يفتُر أبداً.

في تلك اللحظة، تيقن سوهو أن الأمر ليس مجرد خيال؛ فقد توجهت تلك النظرة الغامضة نحوه مباشرة، وبدا وكأنها تبتسم برضا لرؤيته.

«الهاوية البيضاء… إنها تنظر إليك بدورها»، وصل صوت نورما إلى مسامع سوهو.

لم تكن نبرتها المعتادة، بل كانت تحمل صدى نبوئياً غريباً.

وفجأة، وكأن شرارة انفجرت بينهما، أفلت كلاهما يد الآخر، وارتد وعي سوهو من أعماق الكون إلى الحاضر وهو يتنفس بصعوبة. اختفت تلك العين الضخمة، لكن صورتها ظلت محفورة في ذهنه.

«ذلك الشيء، في تلك اللحظة…»

حدق سوهو في كفه وهو يزن كلماته بعناية. كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه، لكن سؤالاً واحداً برز فوق الجميع.

«أين هو الآن؟» سأل وهو يضغط على أسنانه، وعيناه تلمعان بنظرة صياد يقتفي أثر فريسته.

اتجهت عينا نورما الباهتتان والمضطربتان ببطء نحو الشمال، وتصبب العرق البارد على جبهتها وهي تهمس بذعر: «آه… إنه قريب جداً! في الواقع، لقد بدأ الأمر بالفعل!»

تصلب الجميع في الغرفة.

«سيدة سيلنر، ماذا تعنين؟ ما الذي بدأ؟» سأل آدم بصوت مشدود من القلق.

صرخت نورما بصوت مرتجف: «القطب الشمالي! عليكم إيقافهم فوراً! لقد وصلوا بالفعل إلى تلك العين… أسرعوا، الآن!»

أمسك توماس بنورما بيده الضخمة وهي تنهار فاقدة الوعي، ثم التفت لينظر إلى سوهو.

«ماذا رأيت؟» سأل بجدية.

«إيتاريم»، أجاب سوهو، والنار تشتعل في عروقه والعزيمة تملأ عينيه: «لم يكن مجرد رسول».

الفصل 353

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
352/362 97.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.