تجاوز إلى المحتوى
الفولاذ والأسى صعود ملك المرتزقة

الفصل 593

الفصل 593: الوداع (1)

صعد ألفيو الدرج الواسع والأنين للجناح الخشبي خارج الحصن الملكي، وكانت خطواته بطيئة ولكنها ثابتة، وكل وطأة قدم يتردد صداها مثل دقات طبل بعيد. غطت شمس الظهيرة الأرض بذهب غني، وتمايلت رايات يارزات بكسل في النسيم الدافئ.

كان قلبه ثقيلًا في صدره، بوزن أكبر من أي درع ارتداه على الإطلاق.

لم تكن هذه مجرد مراسم، ولا خطابًا روتينيًا لقادته المخلصين. اليوم، كان وداعًا — وداع طال انتظاره من رجل لأولئك الذين كانوا ركائزه، ودرعه، وسيفه.

لقد كان وداعًا من الأمير الذي سار بينهم ذات يوم بالسلاسل والأسمال، والآن يرتدي الحرير ويتوجه النصر، واقفًا عند حافة فجر جديد ويودع رفاقه بـ “الوداع”.

في الجزء العلوي من الجناح، منتظرين في صفوف مهيبة، وقف قادة الجيش الأبيض — عابسين وفخورين كما هو حالهم دائمًا.

جارزا، بقوامه المتصلب والثابت مثل الحجر. وإيجيل، الصاخب دائمًا، لكن عينيه الحادتين تعكسان الآن خطورة اللحظة. وآساج، الذي صُهر عناده الشبابي إلى شيء غير قابل للكسر من خلال المحنة التي مر بها في أراسينا.

وقفوا هناك ليس كجنود ينتظرون الأوامر، بل كإخوة تشاركوا عبء طريق طويل ومرير.

خطا ألفيو على أرضية الجناح، والخشب القديم يئن تحت حذائه، وللحظة — مجرد نفس — توقف. التقت أعينهم بأعينه، وفي تلك النظرات، مرت شركة صامتة بينهم. الحزن، والفخر، وألم معرفة أن هذا الفصل — المكتوب بالدم والعرق والأحلام — كان يصل إلى صفحاته الأخيرة.

في قلوب المجتمعين، استقر ثقل اللحظة مثل الغبار فوق الأنقاض القديمة.

عرفوا جميعًا.

كان هذا ختام رحلة تستحق ألف أغنية — رحلة من الحفرة التي لا قاع لها من العبودية والعار، عبر الصحاري المحترقة والسهول الخضراء والمتموجة، عبر الممالك الصاعدة والإمبراطوريات المنهارة، إلى أرض مزقتها العشرات من رايات الأمراء.

هنا، بين أبواق الحرب المتصادمة والحقول النازفة، نحتوا مكانهم. هنا، زرعوا علمًا لن يسقط.

ما يقرب من 3 سنوات من المسير الذي لا ينتهي، من المعارك التي خاضوها تحت شموس قاسية وسماوات بلا نجوم، والآن — أخيرًا — لاح السلام في الأفق مثل حبيب منسي منذ زمن طويل يعود إلى دياره.

النواة الأقدم، أولئك الذين ساروا بجانب أميرهم عندما كان كل ما يقدمه هو حلم وسيف مكسور، انتظروا الكلمات التي ستحررهم.

ساد صمت عميق ومهيب بينما تقدم ألفيو إلى مقدمة المنصة.

وبدا أن العالم نفسه يحبس أنفاسه، منتظرًا أمير الفولاذ والأسى ليتحدث.

انحرفت نظرته فوق بحر الوجوه أمامه — المندوبين والمتعبين، الفخورين والمنكسرين — السجل الحي لرحلة لم تُكتب بالحبر بل بالدم والعرق.

خرج البعض منهم من هذه الحرب الأخيرة مشوهين، بأطراف مفقودة أو ضمادات تغطي أماكن لن تتعافى تمامًا أبدًا.

كان هذا هو اليوم الأخير — المرة الأخيرة التي سيقفون فيها معًا كما وقفوا مرات لا تحصى من قبل: كتفًا بكتف، قلبًا بقلب، ضد العاصفة.

ومثلما وجدته عيون ألفيو، وجدت عيونهم إياه أيضًا — جسر بين الأرواح بُني دون كلمة واحدة منطوقة.

رأى ذلك حينها — بوضوح وخام — في أعماق نظراتهم. التعب، الأعمق من أي مجرد إرهاق جسدي، محفور في الخطوط القاسية لوجوههم.

لقد كان تعب الرجال الذين ساروا لسنوات عبر الرمال المتحركة للمجهول، غير عارفين أبدًا ما إذا كان اليوم التالي سيجلب وجبة أو مذبحة، مأوى أو قبرًا.

هو الذي ظن نفسه متصلبًا بكل هذه السنوات، الذي دفن المشاعر عميقًا تحت درع الضرورة، شعر بضيق رهيب في صدره.

لم يكن أحمقًا عاطفيًا، فقد كان في النهاية واقعيًا، ومع ذلك الآن، وبينما يقف تحت الضوء الذهبي لعالم قاتلوا لاستعادته، عرف بيقين مؤلم أنه إذا تجرأ على النظر لفترة أطول، أو التفكير بعمق أكبر، فقد يبكي أمام رجاله.

وسيكون ذلك بالتأكيد مشهدًا ضعيفًا.

كان هناك شيء في وجوههم — شيء رهيب وجميل — يهدد بكسره. لم يعودوا مجرد جنود.

كانوا ذكريات الليالي المضاءة بالنيران عندما كانت بطونهم فارغة ولكن قلوبهم مليئة بالأمل الشرس؛ ذكريات أحلام هامسة حول الجمر المحتضر، عندما كان كل ما يملكونه لتدفئتهم هو رفقة بعضهم البعض والأمل الوعر والعنيد في أن غدًا، ربما فقط، سيكون أفضل.

لقد جاء ذلك الغد أخيرًا.

والآن، هؤلاء الرجال أنفسهم — آخر الأوائل — نظروا إليه ليس كأمير، ليس كحاكم مغلف بالألقاب والانتصارات، بل تمامًا كما فعلوا قبل 3 سنوات: قائد صاغه اليأس وربطه بهم الولاء والمعاناة والحلم الذي تجرأوا على مشاركته.

حركت الرياح رايات الجناح فوق الرؤوس، محدثة صوتًا مثل أجنحة طائر عظيم راحل. حملت معها رائحة الصنوبر والملح الحادة، عطور عالم فازوا به — وربما عالم سيتعين عليهم قريبًا تركه.

استنشق ألفيو ببطء، مهدئًا نفسه، شاعرًا بالثقل القديم للحظة يستقر فوق كتفيه مثل عباءة.

يوم ظن ذات مرة أنه قد لا يأتي أبدًا.

أكثر من مرة، في ليالي شبابه الطويلة، أقنع نفسه نصف إقناع بأنه سينهي أيامه في مطاردة ذلك الحلم الطموح الذي صاغه في نيران البؤس — الحلم الذي ازدهر لأول مرة في تراب ودم معسكر عبيد روميليا، عندما كان أقل من رجل وأكثر من ظل لرجل، يكدح تحت سوط السيد.

لقد كسر ذلك السوط، وحذا كثيرون آخرون حذوه ملقين بمصيرهم مع قضية بلا مستقبل وبلا ماضٍ.

الآن هم يصنعون المستقبل وذلك الماضي الرهيب؟ لقد ألقوا به بعيدًا كفصل لن يعودوا إليه أبدًا.

انحرفت عيناه عبر الرجال المتجمعين، منجذبة مثل برادة الحديد إلى الذكريات القديمة — إلى وجه، أكلته الشمس والحرب وشققته، وجه يتذكره نصف تذكر فقط من الأيام الأولى، عندما كان يتجمع حول نار خافتة، متقاسمًا كسرة خبز وعبء الخوف الثقيل مع رفاق لم يكونوا أكثر من غرباء يربطهم اليأس.

كان ذلك الرجل هناك عندما لم يكن ألفيو أكثر من مجرد همس لقائد، عندما لم تكن القوة ملكه بعد، فقط خيط الثقة الهش المغزول بين الضائعين والملعونين.

ثم وجدت نظرته شخصية أخرى — رجل يتكئ بشدة على عكاز خشبي خام، جرح حديث حيث كانت ذات يوم ساق قوية، استُبدلت الآن بطرف خشبي متصل بخصره من خلال حزام، يرتجف بينما يقاتل للوقوف بفخر، لتحدي يد القدر القاسية التي نالته.

كان فمه ملتويًا في تكشيرة، لكن ألفيو عرف أنها لم تكن موجهة إليه. لقد كان غضبًا قُذف بصمت نحو العوالم السماوية نفسها — غضب ولد من معرفة أنه في النهاية، طالب الحكام بثمن للنصر الذي حققوه.

كل رجل أمامه كان يحمل علامة ما — ظاهرة أو مخفية — للسنوات التي نزفوا فيها معًا.

وبينما كان ينظر إليهم، شعر ألفيو بالحقيقة المجردة تخترقه مثل نصل: كان بإمكانه التحديق في كل روح مجتمعة هنا ويعرف دون أدنى شك أن قصصهم — آلامهم، انتصاراتهم، تضحياتهم — كانت أكثر جدارة بالأغنية والذكرى من أي شيء قد يدعيه لنفسه.

هو، الذي يقف الآن مكسوًا بالألقاب والشرف، كان يعلم جيدًا أن ما حققه لم يكن ملكه حقًا. لقد بُني على أكتافهم — المئات الذين آمنوا عندما لم يكن هناك ما يؤمنون به، الذين قاتلوا عندما كان العالم قد دفنهم بالفعل.

كان دمهم هو الذي سقى جذور حلمه، وأجسادهم المحطمة هي التي مهدت الطريق من عبد إلى حاكم.

لا تاج، ولا حصن، ولا انتصار يمكن أن يكون كافيًا أبدًا لسداد ذلك الدين.

التف الفكر حول قلبه مثل سلسلة، ثقيلة وغير قابلة للكسر.

فوقهم، امتدت السماء في زرقة لا نهاية لها، شاسعة وأبدية، نفس السماء التي راقبتهم وهم ينهضون من الرماد وينحتون أسماءهم في التاريخ بالنار والفولاذ.

وتحتها، وقف ألفيو مستعدًا، ليس للقيادة، بل للتكريم. مستعدًا لنطق الكلمات التي ستغلق هذا الفصل من حياتهم — فصل ليس عن الملوك والتيجان، بل عن الإخوة.

إخوة تجرأوا على الحلم معًا. إخوة فازوا معًا. إخوة سيتم، اليوم، تحريرهم لمتابعة حقهم الخاص في السعادة.

التالي
591/1٬187 49.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.