الفصل 4
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 4: ثعلب الثلج (4)
عند مغادرة مدينة بينغشان، يتراءى لك جبل باييون. جبل باييون منطقة نائية قليلة السكان، لذا تفتقر للطرق الرسمية ولا يطرق مسالكها الكثيرون؛ فالأشخاص الذين يخرجون لأغراض تجارية أو للتنزه يفضلون سلوك طرق أخرى، ومع ذلك، فإن المناظر هنا أجمل بكثير من الطريق الرسمي. كان الشاب يعض على عود عشب، مختبئاً تحت شجرة ضخمة ليستظل بفيئها، حيث جلس متربعاً ينظر حوله براحة. كان ثوب الزفاف الذي يرتديه هو ما فضحه، فقد كان الثوب الأحمر الزاهي يغطيه كدثار؛ لقد كان هو الشاب من عائلة تشيان، تشيان لو، الذي يبحث عنه الجميع.
ضحك تشيان لو حين فكر في مدى قلق الخدم. لم تكن لديه رغبة في الزواج، ولا سيما من سيدة من عائلة تشو؛ فبالنسبة له، كانت الحياة الحرة هي الأفضل. كما خمن أن والده سيرسل الخدم للبحث عنه، لكنه كان يثق بأن ذكاء أفراد عائلته لن يسعفهم لتوقع اختياره لهذا الطريق، وحتى لو كان يهرب من الزواج، لم يكن بحاجة إلى التسرع.
كانت الجبال الخضراء والسحب البيضاء تحيط بالمكان في مشهد بديع لا حدود لجماله. نظر تشيان لو إلى جبل باييون في الأفق، وتخيل كيف سيعيش حياة منعزلة في الجبال والغابات مستقبلاً. وبينما هو غارق في أفكاره، أرهف السمع، فتهيأ له صوت امرأة، مما جعله يتساءل: كيف يمكن أن يوجد أشخاص في هذا الطريق المقفر؟ سار تشيان لو نحو مصدر الصوت عبر العشب الكثيف، وكان سرواله الساتاني يحدث حفيفاً بين الأعشاب. وعندما أزاح شجيرة شائكة، صُدم بما رأى… وسط سياج من الأشواك، كانت هناك امرأة عارية تجلس، كانت بشرتها ناصعة البياض كالثلج، وقد لفت ذراعيها حول صدرها، بينما غرزت الأشواك في كتفيها، وقطرات الدماء تنزف منها.
“سيدي، أنقذني…” ارتجفت المرأة بالكامل، ورفعت رأسها بخوف ونظرت إلى تشيان لو، وكانت عيناها تفيضان رقة كمياه الخريف، وشفتيها كأنها مصبوغة بالمرجان.
أهذه جنية خرجت من لوحة؟ لم يرَ تشيان لو امرأة بجمالها من قبل، وزاد من ارتباكه أنها كانت عارية تماماً. وعندما استعاد وعيه، سارع بمساعدتها واضعاً ثوب الزفاف فوق جسدها. وفي اللحظة التي لمست فيها يده بشرتها، شعر تشيان لو بإحساس لم يعهده من قبل؛ فقد خفق قلبه بشدة حتى عجز عن السيطرة عليه، وحاول جاهداً أن يظل هادئاً وهو يقول: “أسرعي بارتدائه أيتها الفتاة.” بعد أن قال ذلك، أدار رأسه بعيداً، ورغم أنها غابت عن ناظريه، إلا أن صورتها انطبعت في أعماق قلبه، ولم يستطع محوها من مخيلته.
بعد برهة، شعر تشيان لو بيد تربت على كتفه برفق. وعندما استدار، رأى أن المرأة قد ارتدت الثوب بشكل مرتب. ورغم علمه بأنها لا ترتدي شيئاً آخر تحته، إلا أن حالها الآن صار أفضل بكثير مما كانت عليه.
“أيتها الفتاة…”
“شكراً لك على إنقاذ حياتي، يا سيدي.” انحنت المرأة لتشيان لو بامتنان. زاد ثوب الزفاف الأحمر من بياض بشرتها، حتى بدت رقيقة كأنها ستذوب بلمسة.
سرح تشيان لو في جمالها مرة أخرى، لكنه لم يكن من النوع الذي يتصرف بخبث، فسأل بأدب: “هذا المكان موحش للغاية، فما الذي أتى بكِ إلى هنا وما الذي أصابكِ؟”
مَجـرَّة الرِّوايَات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.
“لا أعرف.” هزت المرأة رأسها بعينين تائهتين، ونظرة نقية كالأطفال.
عند رؤية هذا، لم يستطع تشيان لو طرح المزيد من الأسئلة، معتقداً أن هذه المرأة قد تعرضت لفاجعة أفقدتها ذاكرتها. وتذكر أن مثل هذه الحالات قد سُجلت في الكتب القديمة، فقدم نفسه قائلاً: “اسمي تشيان، ويدعونني تشيان لو. هل لي أن أسأل عن اسم الآنسة؟”
“شيو فو.” ابتسمت المرأة، وتحركت زاوية فمها قليلاً.
لم يتوقع تشيان لو أن تتذكر اسمها، فغمرته السعادة؛ فإذا كانت تذكر اسمها، فقد تتذكر أيضاً أين تسكن. وبما أنه هارب من الزواج وليس لديه ما يشغله، رأى أن من الواجب عليه إعادتها إلى منزلها، فقال: “لا أدري أين تسكن الآنسة شيو فو؟ لا بد أن أهلكِ قلقون عليكِ، سأعيدكِ إلى منزلك.”
بدأت الدموع تترقرق في عينيها، فخشي تشيان لو رؤية دموعها وسارع لتهدئتها: “حتى لو لم تتذكري، أرجوكِ لا تحزني.” ثم أشار إلى شجرة قريبة وقال: “آنسة شيو فو، لمَ لا نستظل تحت تلك الشجرة؟ نحن الآن في ذروة الصيف، والتعرض الطويل للشمس سيؤذيكِ.”
“نعم.” أومأت شيو فو برأسها، وكلما خطا تشيان لو خطوة، تبعته بخطوة، وظلت تقتفي أثره من خلفه.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل