الفصل 131 : الفتاة رقم واحد 6
### الفصل 131: الفتاة رقم واحد (6)
—
بعد العودة إلى المنزل، لم ينفك **لي وينيو** يشتكي ويسخر من جبن **وانغ تشوان** الشديد، بيد أن تلك العبارات لم تحرك في وانغ تشوان ساكنًا ولم تزعزع هدوءه. وبمجرد أن أُغلق الباب، أخرج وانغ تشوان المتعلقات الشخصية التي خلّفتها **هان رومي**، وبدأ في طقوس استدعائها بنبرة خلت من الجدية.
وفي غضون لحظات، تجسد طيفا **تشو شيانغ** وهان رومي في أرجاء الغرفة، وكانت آثار الحروق الرهيبة تكسو جسديهما الروحيين، غير أنهما ما لبثا أن استعادا عافيتهما المفقودة وتماسكهما بمجرد ارتشاف قطرات من **”ندى الإحياء”**.
انحنت هان رومي برقة وقالت بصوت خفيض: “سيدي، ما الذي تأمرني به؟”
تفرّس وانغ تشوان في ملامحها؛ إذ كان الهدف الحقيقي وراء استدعائها الليلة هو استيضاح أمر واحد لا غير. وسألها بجدية: “أريد أن أسألكِ، في أي يوم تحديدًا وُلد ابنكِ؟”
أجابت هان رومي بنبرة وديعة: “في اليوم الرابع عشر من الشهر السابع (عيد الأرواح).”
تمتم وانغ تشوان وهو يومئ برأسه مفكرًا: “حسناً، فهمت.”
ساورت الشكوك هان رومي فسألته بحيرة: “ماذا تعني بهذا السؤال يا سيدي؟”
رد وانغ تشوان ببرود وجفاء: “لا شيء، مجرد خاطب عابر. يمكنكِ الانصراف الآن.” وتأهبت هان رومي للمغادرة، لكنه استوقفها مجددًا بنبرة حازمة: “بالمناسبة، أتمنى أن تضعي أمرًا واحدًا نصب عينيكِ؛ مهما كانت الظروف والمسببات، لا يُسمح لكِ بإيذاء أي إنسان أبدًا.”
لم تكن هان رومي تدرك كنه الدوافع التي جعلت وانغ تشوان يوجه إليها هذا التحذير الصارم، ولكن بما أنها روح مقيدة تأتمر بأمره، لم يكن أمامها سوى الانصياع، فقالت باحترام: “سألتزم بتعاليمك يا سيدي.” وما إن أنهت كلماتها حتى تخللت الجدار بصمت وتلاشت تمامًا من أمام ناظريه.
كان وانغ تشوان يستشعر قلقًا واهتزازًا في صدره؛ فرغم أن الفتاة المدعوة **كانغلي** لم تكن تعلم بالهوية الحقيقية لهان رومي، إلا أن الشخص الذي يحرك خيوط هذه الأحداث من خلف الستار لا يمكن أن يكون مجرد عابر سبيل، فضلاً عن أن هان رومي كانت مدفوعة برغبة عارمة وهستيرية لحماية ابنها. ولم يكن وانغ تشوان يدري ما إذا كانت الأمور ستخرج عن السيطرة، ولهذا السبب تحديدًا ألقى عليها ذلك الأمر الصارم.
—
### الفاجعة غير المتوقعة
—
وفي اليوم التالي، حلت الفاجعة التي كان وانغ تشوان يخشى وقوعها؛ إذ غابت الفتاة المدعوة كانغلي عن الحضور إلى المدرسة.
ولاحقًا، أخبر معلم الصف لي وينيو بأن كانغلي قد أقدمت لسبب مجهول على إلقاء نفسها من شرفة المبنى الليلة الماضية، ونُقلت على وجه السرعة إلى المستشفى حيث تقبع الآن في غيبوبة عميقة بين الحياة والموت. وما إن تناهى الخبر إلى مسامع لي وينيو، حتى هرع فورًا إلى وانغ تشوان، وسأله بنبرة مترددة يكسوها الارتباك: “هل تعتقد… أن علينا الذهاب إلى المستشفى لعيادتها؟”
نظر وانغ تشوان إلى علامات التوتر البادية على وجه لي وينيو، وتعمد إحراجه قائلاً: “ألم تكن تمقتها بشدة بالأمس؟”
هز لي وينيو رأسه، وخفض صوته بنبرة جادة على غير عادته: “لا… لقد شهدنا ما حدث معها الليلة الماضية، وأعتقد أننا نتحمل جزءًا من المسؤولية عما جرى؛ فلو أننا لم نغادر ونتخلَ عنها ليلة أمس، ربما لم تكن الأمور لتؤول إلى هذا المنزلق المأساوي.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي وانغ تشوان؛ إذ لم يكن يتوقع أن لي وينيو، الذي يبدو مستهترًا ولا مباليًا على السطح، يملك في جوهره قلبًا نقيًا وطيبًا يعرف كيف يتحمل المسؤولية الأخلاقية. فقال موافقًا: “أنت على حق، لو أننا لم نتركها بمفردها لما حدث لها شيء، لذا نحن شركاء في المسؤولية.”
سأله لي وينيو بلهفة دون أن يفطن لابتسامة وانغ تشوان الماكرة: “إذن، هل نذهب لزيارتها فور انتهاء اليوم الدراسي؟”
استدار وانغ تشوان وهمّ بالمغادرة، تاركًا خلفه عبارة ساخرة: “أنت الذي لا تأبه عادة بحضور الحصص وتتغيب عن المدرسة وقتما تشاء، ما الداعي لأن تلتزم بالقوانين وتتحول إلى طالب مثالي اليوم؟”
تجمد لي وينيو في مكانه لبرهة، ثم استوعب مغزى كلام وانغ تشوان على الفور؛ إذ كان يعني أن عليهما الذهاب الآن دون انتظار. وصرخ بأعلى صوته محاولاً اللحاق به: “أيها الوغد، انتظرني! لا ترحل وتتركني هكذا!”
—
### حصار الفتيات المتيمات
—
حاول لي وينيو الركض للحاق بـ وانغ تشوان، غير أنه وجد نفسه فجأة محاصرًا بطوق من فتيات الصف اللاتي اعترضن طريقه. كانت أولئك الفتيات يشخصن بنظرات تفيض بالافتنان والإعجاب نحو ظهر وانغ تشوان المغادر، ورحن يثرثرن دون انقطاع أمام لي وينيو المستشيط غيظًا:
> * “لي وينيو… إن حارسك الشخصي وسيم للغاية!…”
> * “أجل، إنه يملك ملامح وهيبة النجوم تمامًا!”
> * “لي وينيو، هل يمكنك أن تسدي إليّ معروفًا أرجوك؟ ساعدني في إيصال علبة الهدايا هذه إلى حارسك الوسيم.” وأخرجت فتاة نحيفة العلبة بخجل شديد والوجوم يكسو وجهها.
>
>
شعر لي وينيو بأن رأسه يكاد ينفجر، وتبخرت ملامحه الرومانسية الوديعة المعتادة، فقبض على خصلات شعره وصاح بهن بيأس عارم: “أيتها العزيزات، أرجوكنّ اصمتن! هذا الأمر بات مزعجًا ولا يُطاق حقًا!”
وفي اللحظة نفسها، خيّم صمت مطبق على الفتيات اللاتي تراجعن بذهول أمام ثورته المفاجئة.
—
**[نهاية الفصل]**

تعليقات الفصل