الفصل 221
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 221
[الفصل 221 مياو يين (10)]
“السحر الأبيض ليس كيانًا بشريًا، بل هو نوع من السحر. فمنذ قديم الزمان، انقسم السحر إلى نوعين؛ أحدهما هو السحر الأسود، ويُستخدم لإلقاء اللعنات وإلحاق الأذى بالآخرين، ويُعرف اختصارًا بـ ‘السحر’. أما الآخر فهو السحر الأبيض، ويُستخدم للدعاء وطلب الحظ السعيد، لذا يُطلق عليه أيضًا ‘سحر الحظ’.” هكذا شرح وانغ تشوان ماهية السحر الأبيض بلغة موجزة.
نظر كانغلي إلى الفتاة الصغيرة بذهول وسألها: “أكوا، هل أنتِ ساحرة؟”
“نعم.” أومأت الفتاة المياوية التي تُدعى أكوا برأسها إيجابًا.
أنهى لي وينيو مكالمته الهاتفية واستمر في تساؤله: “أكوا، إذا كنتِ ساحرة، ألا ترغبين في حماية عشيرتك؟” كان سؤاله مشابهًا لما طرحه وانغ تشوان. صمتت الفتاة الصغيرة لبرهة طويلة، وبعد تفكير عميق، رفعت رأسها. وبعد أن جالت بنظرها في الحاضرين، بدأت خيوط الحقيقة تتكشف.
في نهاية المطاف، بدأت هذه الحادثة بسبب “مياو يين” (فضة المياو). ينحصر فهم الناس لـ “مياو يين” في تلك المجوهرات الفضية التي يصنعها شعب المياو، وهذا كل شيء؛ إذ يبدو أن معظم الناس لا يدركون المعنى العميق الكامن وراءها. في الواقع، تعود أصول “مياو يين” إلى أزمنة غابرة؛ فوفقًا لمعتقداتهم السحرية، يؤمن شعب المياو بأن الفضة قادرة على طرد الأرواح الشريرة. لذا، كان الجميع في قديم الزمان يرتدون حليًا مصنوعة من الفضة، بدءًا من زينة الرأس وصولًا إلى الياقات الفضية والأساور والأقراط وغيرها. ويُقال إن ارتداء هذه الحلي كفيل بدحر الشرور الكامنة في الجبال. كما أن لـ “مياو يين” قاعدة ثابتة: كلما كان حجم الحلية أكبر، كانت أكثر جمالًا وقيمة. ولعل أشهرها هو “القرن الفضي الكبير” في جنوب شرق قويتشو، والذي استُمِد شكله من صورة رأس الجد الأكبر “تشي يو” ذي القرون، تبركًا به. لذا، يعتز شعب المياو بالمجوهرات الفضية في حياتهم اليومية ويقدسونها كأنها الحُكَّام. أما المسؤولون عن حراسة تلك الآنية الفضية المقدسة فهم سحرة العشيرة، وتنتقل هذه القواعد والمسؤوليات من جيل إلى جيل، وصولًا إلى جيل “أكوا”.
ولدت “أكوا” في عائلة بسيطة، لكنها كانت طفلة ذكية تدرك الأمور أسرع من أقرانها. ولاحقًا، ولأسباب شتى، ورثت وهي في الثامنة من عمرها مسؤولية الساحرة السابقة، لتصبح هي ساحرة العشيرة.
منذ تلك اللحظة، فقدت “أكوا” مباهج الطفولة؛ فبينما كان أطفال العشيرة يذهبون إلى المدرسة، كان لزامًا عليها البقاء في مكانها المحدد، تحرس الآنية الفضية المقدسة وتحمي العشيرة بأكملها. ورغم إدراكها أن هذه هي رسالتها في الحياة، إلا أنها كانت لا تزال تملك قلب طفلة، تتوق للقراءة واللعب كبقية الصغار. لم يتفهم أحد مشاعر “أكوا”، فجميعهم رأوا أن هذا هو واجب الساحرة ولا شيء غيره. واستمرت حياتها على هذا المنوال يومًا بعد يوم، حتى ظهرت “أبو”.
“أبو” امرأة في العشرينيات من عمرها، وفدت من بلاد غريبة. قيل إنها طُردت من عشيرتها، ولم يعرف أحد السبب، لكن أهل العشيرة لم يحبوها كثيرًا لأنها بلا زوج ولأنها كانت فائقة الجمال. لذا، منحتها العشيرة قطعة أرض قفر لتعيش فيها. ومن قبيل الصدفة، لم يكن يفصل بين مسكن “أبو” والمكان الذي تعيش فيه “أكوا” سوى مجرى مائي صغير، مما جعل “أكوا” تراها كل يوم؛ تراها وهي تغسل ثيابها وتلهو عند الجدول.
كان من المفترض ألا تتحدث “أكوا” إلى “أبو”، لكنها لم تستطع كبح فضولها. وأخيرًا، وفي أحد الأيام، سارت ببطء نحو الجدول، ووقفت عند حافته ترقب “أبو” في الجانب الآخر.
عندما رفعت “أبو” رأسها ورأت “أكوا” ابتسمت وقالت: “ماذا تفعلين هنا؟”
“وماذا تفعلين أنتِ هنا؟” سألت الصغيرة “أكوا” مقلدةً نبرة “أبو”.
ضحكت “أبو” بعد سماع ذلك وقالت: “أنا أعيش هنا.”
“وأنا أيضًا أعيش هنا.”
“آه؟” بدت الدهشة على وجه “أبو” للحظة، ثم نظرت إلى الكهف الموجود على الجانب الآخر من “دوكسيكسي”، ويبدو أنها أدركت الأمر، فسألت: “هل أنتِ الساحرة؟”
“أجل.” أومأت “أكوا” برأسها بصدق.
وهكذا، ظلتا تتحدثان عبر ضفتي الجدول، واحدة كبيرة والأخرى صغيرة، واستمر حديثهما طوال فترة بعد الظهر، حتى جاء من يحضر الطعام لـ “أكوا”، فاضطرت للرحيل.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل