الفصل 221 : محتوى
الفصل 221: محتوى
أغلقت يو نيان آن الباب خلفهما وقادت تشي شيا برفق إلى األريكة، وساعدته على الجلوس ببطء
لكن بدا تشي شيا مأخوًذا، وعيناه مثبتتان على يو نيان آن وكأنه في غيبوبة
“شيا، ما خطبك” أمسكت يو نيان آن بكلتا يدي تشي شيا “إذا كان هناك شيء يزعجك، أخبرني، ال تتركني أقلق”
“أنا بخير” هز تشي شيا رأسه “لم أشعر قط بهذا الشعور الجيد في حياتي”
“أنت دائًما هكذا” تنهدت يو نيان آن، وجلست بجانبه، الكرسي الصغير بالكاد يتسع لهما، لكنه كان كافًيا لتقريبهما “أنت تحتفظ بكل شيء في داخلك، لكن كتمانه لفترة طويلة سيسّبب مشاكل، لذا، أخبرني، ما الذي حدث بالضبط”
“أنا… لقد رأيت كابوًسا مرعًبا ومخيفًا” خفتت نظرة تشي شيا وهو يتحدث
“كابوس مروع” داعبت يو نيان آن وجهه بلمحة من القلق “هل حلمت بالوحوش، أم ربما بقاتل مجنون”
“تلك ليست كوابيس بالنسبة لي” هز تشي شيا رأسه “آن، لقد حلمت بأنني فقدتك”
“بفف” لم تستطع يو نيان آن إال أن تضحك من كالم تشي شيا “فقدتني، إذن لماذا لم تذهب للبحث عني”
“لقد فعلت” وضع تشي شيا يده ببطء على جبهته، شاعًرا بألم طاٍغ في قلبه “لم أستطع العثور عليك… لقد سقطت في هاوية الجحيم، وتحملت مآسي ال تعد وال تحصى، لكنني لم أكن أعرف أين أبحث عنك…”
“حسًنا، حسًنا…” عانقت يو نيان آن، التي كانت ال تزال قلقة، تشي شيا، وشعرت بمدى إرهاقه “ال تفرط في التفكير، لقد كنت دائًما هنا، لم أذهب إلى أي مكان”
أغمض تشي شيا عينيه واستقر في أحضان يو نيان آن، شاعًرا وكأن عالمه كله قد عاد إليه
سواء كان ذلك حًظا أم قدًرا، فقد استجابت {نقطة النهاية} لتوسله بعودة يو نيان آن
طالما كانت هنا، يمكنه مواجهة حاكم قدير والصمود بحزم
“شيا، هل أنت جائع” سألت يو نيان آن برفق
“أنا…” على الرغم من أن تشي شيا لم يتناول وجبة لائقة منذ أيام، إال أنه في اللحظة التي نظر فيها إلى عيني يو نيان آن، بدا كل شيء مثالًيا، وشعر وكأنه ال يحتاج إلى تناول الطعام على اإلطالق
“سأطهو لك شيًئا سريًعا” ربتت يو نيان آن على رأس تشي شيا كما لو كانت تعتني بطفل “لن يستغرق األمر وقًتا طوياًل”
نهضت، وأخذت مئزًرا من على الحائط القريب، ودخلت المطبخ
في اللحظة التي رأى فيها تشي شيا يو نيان آن تغادر مجال رؤيته، سيطر عليه شعور بالذعر، وتبعها بسًرعة إلى المطبخ
بالتأكيد، كانت هناك، فقط في المطبخ، وليست في أي مكان آخر
في تلك اللحظة، كانت تستعد لغسل بعض الخضروات
“ما خطبك…” سألت يو نيان آن “هل تخشى أن أسممك”
“ال-ال…” هز تشي شيا رأسه، “أنا فقط أخشى أنني أفقد عقلي، أخشى أنك اآلن مجرد وهم من أوهامي”
عند سماع هذا، قطبت يو نيان آن حاجبيها، وضعت الخضروات جانًبا، واقتربت وقرصت ذراع تشي شيا بانزعاج
شعر تشي شيا باأللم، لكن ابتسامة ظهرت على وجهه
“شيا الغبي، هل يؤلمك” سألت يو نيان آن، متظاهرة بالغضب
“إنه يؤلم” أومأ تشي شيا
“إذا كنت وهًما، فكيف يمكنني أن أجعلك تشعر باأللم” عبست يو نيان آن، وأدارت ظهرها “إذا لم تكن ستساعدني في الطهي، فتوقف عن إثارة المشاكل هنا، اذهب وانتظر في الخارج”
لكن تشي شيا لم تكن لديه نية للمغادرة، لقد أراد فقط البقاء بهدوء إلى جانب يو نيان آن
عند رؤية هذا، لم تستطع يو نيان آن سوى هز رأسها وقالت، “شيا، ما رأيك بهذا، خمن ما سأطهوه لك، إذا خمنت صحيًحا، سأدعك تبقى في المطبخ”
مع شغل يو نيان آن لكل ركن من أركان أفكاره، لم يكن لدى تشي شيا مجال للتفكير في األطباق التي كانت تعدها
دون تفكير ثاٍن، قال تشي شيا عرضًا، “براعم الفاصوليا والباذنجان المطهو”
توقفت يو نيان آن في منتصف غسل الخضروات، واستدارت إليه بنظرة من عدم التصديق “من الواضح أنني أغسل البصل األخضر—كيف عرفت أنها براعم الفاصوليا والباذنجان المطهو”
“آه…” ضحك تشي شيا بعجز “أفترض أن هذا يعني فقط أننا نتشارك اتصاًال متباداًل”
…
أحضرت يو نيان آن الطبقين إلى الطاولة، والتهمهما تشي شيا بنهم
لم يستطع تشي شيا تحديد ما إذا كان االستهالك المفرط للعلب من {نقطة النهاية} أو طهي يو نيان آن االستثنائي هو ما جعله يشعر وكأنه لم يتذوق شيًئا بمثل هذه الروعة من قبل
أعدت يو نيان آن براعم الفاصوليا بدون خل، وبدًال من ذلك أضافت الفلفل الحار والبصل األخضر
بالنسبة للباذنجان المطهو، لم تستخدم صلصة الصويا الداكنة ولكنها فضلت إضافة بضع مالعق من السكر
هذه التغييرات الطفيفة في األطباق استحوذت تماما على شهية تشي شيا، شعر برابط ال يمكن إنكاره مع يو نيان آن، على الرغم من أنها كانت المرة األولى التي تعد فيها هذين الطبقين، إال أنهما كانا على ذوق تشي شيا تماما
بعد االنتهاء من الوجبة، بدأ تشي شيا يشعر باالنزعاج ببطء
كان يعلم أنه بغض النظر عن مدى سعادة هذه اللحظة، إال أنهما ما زاال عالقين في {العد التنازلي قبل الزلزال}
ظهر الغد، سيأتي الزلزال المروع، وكل ما يملكه سيتحطم
إلى أين يمكنهما الهرب للفرار من {نقطة النهاية}
مجرد التفكير في {نقطة النهاية} أعاد الصور الغريبة والسخيفة من ذلك المكان إلى ذهن تشي شيا
كيف تكشفت المذبحة في {ممر إلى السماء} في النهاية
ال بد أن تشياو جياجين ولي شيانغلينغ قد استمعا إلى نصيحته ونجيا، أليس كذلك
نعم، كان يجب أن يصمدا حتى اليوم العاشر
هل كانا أيًضا يريان تحقيق أمنياتهما األخيرة
“طرق، طرق، طرق” جاء صوت لطيف من جانبه
توقف تشي شيا، ثم التفت لينظر إلى يو نيان آن، التي كانت ترتدي ابتسامة شقية، ابتسم وسأل، “من على الباب”
“إذًا اتضح أن تشي شيا في المنزل” {همهمت} يو نيان آن، “لقد انتهيت من تناول الطعام ولم تغسل األطباق حتى، اعتقدت أن تشي شيا لم يكن في المنزل”
“كان هذا خطأي” ابتسم تشي شيا بارتياح، شاعًرا بإحساس عميق بالرضا، لو بقيت حياته على هذا النحو إلى األبد، لكان في سالم معها
قرر أنه من هذه اللحظة فصاعدًا، في كل مرة يدخل فيها {نقطة النهاية}، سينتحر على الفور
{ثلاثة آلاف وستمائة داو}، {الهروب}، {مجال الحكم}، و{ممر إلى السماء} يمكن أن تتوقف جميعها عن الوجود، سيكون على استعداد ليكون مقيًدا بهذا اليوم إلى األبد
هذه اللحظة كانت أكثر من كافية بالنسبة له
انتهى تشي شيا من غسل األطباق، وبشكل شبه غائب، نظر نحو غرفة النوم، فجأة، خطر بباله شيء ما، وتجمد في مكانه
مشى، وفتح الباب ببطء، ثم وقف هناك، متجذًرا في مكانه
لم يكن هناك سرير بعد، ما استقبلت عينيه كان مجرد طاولة وكرسي
وسع عينيه ببطء، وبدأ ألم خفيف يتشكل في رأسه
ما هذا بحق الجحيم—أين السرير
كانت هذه غرفة يو نيان آن وغرفته، ومع ذلك لم يكن هناك مكان لها لتنام
استدار تشي شيا على عجل ووجد يو نيان آن تمسح الطاولة في غرفة المعيشة، لم تختف، ولكن لم يكن هناك سرير في الغرفة

تعليقات الفصل