تجاوز إلى المحتوى
النظام جعلني طاغية، وفتحت متجرا في هوغوورتس

الفصل 30: زيارة الحداد العفريتي

الفصل 30: زيارة الحداد العفريتي

بعد حادثة الترول، شعر تشارلي أنه أصبح كحيوان نادر في هوغوورتس

أينما ذهب، كان يجذب دائمًا قدرًا كبيرًا من الانتباه

في الممرات، كان الطلاب الذين يتهامسون يصمتون فور مروره، ويراقبونه خفية بنظرات الإعجاب والفضول

ومصدر هذا الانتشار كان، بطبيعة الحال، الأخوين ذوي الفم الكبير من غريفندور، هاري ورون

وبفضل دعاية هذين الأخوين، انتشر إنجاز تشارلي البطولي في قتال الترول بين الدور الأربعة، وظهرت منه نسخ مبالغ فيها لا حصر لها

في درس التعاويذ بعد الظهر، ما إن دخل تشارلي إلى الصف حتى ساد الصمت فورًا في الغرفة التي كانت صاخبة قبل لحظة

استدار الجميع للنظر إليه في الوقت نفسه

سار تشارلي إلى مقعده دون تعبير، متجاهلًا النظرات المحيطة

جلس، وعلى غير عادته، لم يبدأ في النعاس، بل اعتدل في جلسته وفتح كتابه

كان الأستاذ فليتويك يقف فوق كومة من الكتب ليتمكن من رؤية ما فوق المنصة

وعندما رأى تشارلي جالسًا باستقامة وعيناه صافيتان، كاد يسقط من فوق كومة الكتب

هل كان هذا تشارلي حقًا؟ لم يكن نائمًا حتى!

هل أشرقت الشمس من الغرب؟

كاد الأستاذ فليتويك يبكي من شدة التأثر

“أيها الطلاب، سنتعلم اليوم تعويذة لوموس!”

كان صوت الأستاذ فليتويك مرتفعًا بشكل استثنائي ومليئًا بالحماس

شعر بالنشاط، وكان عليه أن يقدم أداءً مميزًا في هذه الحصة ليواكب اهتمام تشارلي

وكان تشارلي مهتمًا فعلًا، مهتمًا بأن يتأكد من أنه لا يغفو، ففي النهاية، كان يريد طلب خدمة، والنوم سيكون مبالغة

رن الجرس، فجمع الطلاب أغراضهم وغادروا

لكن تشارلي بقي في مكانه، ثم سار نحو المنصة

“أستاذ”

كان الأستاذ فليتويك يرتب خطط دروسه عندما سمع صوت تشارلي، فظهرت على وجهه ابتسامة مشرقة فورًا

“السيد وايت! لقد أنصت باهتمام شديد في الحصة اليوم، وأنا مسرور جدًا! هل لديك أي أسئلة؟”

“أستاذ، لدي سؤال”

“تحدث بحرية”

“هل تعرف العفاريت؟”

ما إن قال ذلك حتى تجمدت ابتسامة الأستاذ فليتويك فورًا

اختفى الحماس من عينيه الكبيرتين بسرعة، وحل محله تعبير معقد وحذر

أصبح الجو في المكتب ثقيلًا بعض الشيء

رغم أنه كان أستاذًا محترمًا لدرس التعاويذ في هوغوورتس، فإن ذلك الجزء الضئيل من سلالة العفاريت في دمه كان دائمًا شوكة عميقة في قلبه

قبل عقود، كانت عقيدة نقاء الدم ما تزال منتشرة في عالم السحرة

وكان من السهل تخيل مقدار المتاعب التي سببتها له سلالة العفاريت

وكان أكثر ما يخشاه أن يغير طالب يعجب به رأيه فيه بسبب ذلك

“لماذا تسأل يا سيد وايت؟” أصبح صوته جافًا قليلًا

لاحظ تشارلي تغير الجو بحدة، فشرح فورًا

“أستاذ، كما تعلم، أريد صنع مجموعة من الدروع من جلد الترول”

“سمعت أن العفاريت هم أفضل الحرفيين، لذلك فكرت…”

استرخى جسد الأستاذ فليتويك المشدود

تنفس براحة، وتبدد الجو المتوتر، وعادت الابتسامة إلى وجهه

“آه، فهمت”

“نعم، الدروع والأسلحة التي يصنعها العفاريت هي الأفضل فعلًا، وأنا أعرف حدادًا ماهرًا جدًا، رغم أنه غريب الأطوار قليلًا”

“هذا رائع!” أضاءت عينا تشارلي

“إن كنت على عجلة من أمرك، يمكنني أن آخذك إليه الليلة”

شعر تشارلي ببعض الحرج

“أمم، أستاذ، أخشى أنني لا أستطيع الليلة”

“آه؟ هل لديك أمر عاجل؟”

“لدي احتجاز مدرسي مع الأستاذة مكغوناغال”

توقف الأستاذ فليتويك لحظة، ثم هز رأسه بعجز

المترجم سيتوقف عن العمل إذا استمرت السرقة، ادعمه بالقراءة عبر مَجَرَّة الـروايَات فقط. galaxynovels.com

“حسنًا، هذه نتيجة عبثك، ماذا عن ليلة الغد؟”

أصبح تعبير تشارلي أكثر حرجًا

“غدًا لدي احتجاز مدرسي مع الأستاذ سناب”

الأستاذ فليتويك: “…”

وقف فوق كومة الكتب، وكان جسده الصغير ممتلئًا بحيرة كبيرة

“السيد وايت”، سأل الأستاذ فليتويك بصوته الحاد، وبدا عليه الحزن الشديد

“هل يمكنك أن تخبرني في أي يوم لا يكون لديك احتجاز مدرسي؟”

في النهاية، لم يتمكنا إلا من تحديد الموعد ليوم السبت

بعد ظهر السبت، طرق تشارلي باب مكتب الأستاذ فليتويك في الموعد تمامًا

كان المكتب دافئًا ومريحًا، وتغطي جدرانه أوسمة وشهادات متنوعة، بينما كانت رفوف الكتب مكتظة بكتب سحرية سميكة

كان الأستاذ فليتويك يقف على مقعد عال ويسقي نرجسة راقصة

عندما رأى تشارلي يدخل، قفز بسعادة من فوق المقعد، وأخرج من درج كعكة عسل تبدو لذيذة، وقدمها إلى تشارلي

“تفضل، تناول شيئًا أولًا، فالرحلة طويلة قليلًا”

أخذ تشارلي الكعكة وشكره

اتجها إلى المدفأة في المكتب، وأمسك الأستاذ فليتويك حفنة من مسحوق لامع

“هل استخدمت مسحوق فلو من قبل؟”

هز تشارلي رأسه

“تمسك جيدًا، لا تترك يدك، ثم اذكر وجهتنا بوضوح”، شرح الأستاذ فليتويك

“ادخل إلى المدفأة”

دخل تشارلي إلى المدفأة، وأمسك حفنة من مسحوق فلو، ثم صاح مقلدًا الأستاذ

“القدر الراشح”

شعر بدوار شديد، ثم أحاط به لهب أخضر

وفي اللحظة التالية، تعثر خارجًا من مدفأة القدر الراشح

تبعه الأستاذ فليتويك مباشرة، وخرج بأناقة دون أن تعلق به ذرة غبار

لم يقد تشارلي عبر القاعة الرئيسية للحانة، بل أخذه إلى الفناء الصغير في الخلف

“أمسك بذراعي يا سيد وايت”، قال الأستاذ فليتويك بجدية

“قد يكون الشعور التالي غريبًا بعض الشيء، كأنك تضغط داخل أنبوب ضيق جدًا”

ما إن أمسك تشارلي بذراعه حتى شعر بأن العالم من حوله ينضغط بعنف، وكأن الهواء سحب من رئتيه، وشعر بأن أعضاءه الداخلية تحركت من أماكنها

لم يستمر هذا الشعور إلا للحظة

وعندما تمكن من التنفس من جديد، وجد نفسه واقفًا في غابة كثيفة

كان الضوء هنا خافتًا، والأشجار الطويلة تحجب الشمس، والهواء مشبع برائحة التراب الرطب والأوراق المتعفنة، وكان الهدوء شديدًا لدرجة أنه لم يسمع سوى نبض قلبه

“لقد وصلنا”

كان تشارلي نصف منحنٍ، فقد جعله الشعور السابق يشعر بالغثيان الشديد

قدم له الأستاذ فليتويك كوبًا من ماء العسل

“اشرب هذا وستشعر بتحسن، الانتقال الآني لأول مرة يكون هكذا دائمًا، وستعتاد عليه”

شرب تشارلي ماء العسل وقال بصعوبة

“هل تسمى هذه التعويذة الانتقال الآني يا أستاذ؟”

“آه، نعم، صحيح”

نادى تشارلي النظام الصغير في ذهنه

“أيها النظام الصغير، أضف هذه التعويذة إلى قائمتي السوداء! لن أسحبها أبدًا!”

“[…]”

أشار الأستاذ فليتويك إلى طريق صغير يمتد أعمق داخل الغابة

“يعيش ذلك الحداد هنا، وهو لا يحب أن يزعجه أحد”

سار الاثنان على طول الطريق، وكان مغطى بالأعشاب الكثيفة، بينما كانت الأشجار المحيطة تصبح أقدم فأقدم، والجو أكثر عمقًا وغموضًا

وبعد نحو عشر دقائق، ظهرت فسحة صغيرة أمامهما

في وسط الفسحة، كان هناك كوخ خشبي صغير، يتصاعد الدخان من مدخنته

وأمام الكوخ، كان شكل قصير القامة لكنه قوي البنية بشكل استثنائي يطرق معدنًا فوق سندان

التالي
30/110 27.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.