الفصل 87: دخل منحرف إلى القلعة
الفصل 87: دخل منحرف إلى القلعة
كانت جيني تشعر بسعادة كبيرة مؤخرًا
لم تكن عائلتها تملك المال لشراء كتب دراسية جديدة تمامًا
لكن قبل بدء الدراسة، وجدت يوميات داخل نسخة مستعملة من “دليل المبتدئ إلى التحويل”
كان لها غلاف أسود، مع بعض الاهتراء عند الزوايا، لكن الورق كان لا يزال أبيض كأنه جديد
كان بإمكانها أن تكتب فيها أي شيء تريده
كانت اليوميات تمتص الحبر وترد عليها بتفهم
كان الخط مرتبًا وأنيقًا، كأن صديقًا لطيفًا يتحاور معها على الورق
كان هذا الشعور رائعًا جدًا، كأنها حصلت على صديقة مقرّبة إضافية تستطيع الحديث معها عن أي شيء
عرفت من اليوميات أن صاحبها كان يُدعى توم، وهو طالب سابق في هوغوورتس من سنوات كثيرة مضت
رغم أن عائلة جيني كانت تدللها، وكان إخوتها يعاملونها بلطف شديد، فإنها كانت فتاة في النهاية
قد لا يفهم إخوتها أفكارها، لكن اليوميات كانت تفهمها
كان توم يستمع دائمًا بصبر إلى اعترافاتها، ويقدم لها النصائح، ويجعلها تشعر بأنها مفهومة كما لم تشعر من قبل
بعد مراسم الفرز، أخرجت اليوميات في مهجعها، عازمة على الدردشة مع توم عن بداية الدراسة
“توم، لقد فُرزت اليوم إلى غريفندور…”
وبينما كتبت جيني هذا السطر، شعرت فجأة بموجة نعاس تغمرها
ثقلت جفونها، وبدأ وعيها يضطرب
أرادت مقاومة النعاس، لكن جسدها لم يطعها
انزلقت ريشة الكتابة من يدها، وانتشرت بقعة صغيرة من الحبر على الرق
بعد لحظات، استيقظت جيني
لكن عينيها كانتا باردتين تمامًا، مختلفتين كليًا عن براءتها اللطيفة السابقة
نظرت إلى الكلمات المكتوبة في اليوميات، وظهرت في عينيها لمحة اشمئزاز
“توم…”
لوحت بيدها، وشطبت كلمة “توم” وغيّرتها إلى “سيد فولدمورت”
صار الخط حادًا، مشبعًا بالخبث
ثم امتصت اليوميات الكتابة ببطء
نظرت حولها؛ كانت زميلاتها في الغرفة نائمات بعمق
تدفق ضوء القمر من النافذة على الأسرّة، وكان المهجع كله هادئًا إلى درجة لا يُسمع فيها إلا التنفس المنتظم
نهضت جيني، أو بالأحرى الكيان الذي يسيطر الآن على هذا الجسد، بصمت
كانت حركاتها خفيفة، وكل خطوة تتجنب أي لوح أرضية قد يصدر صريرًا
غادرت المهجع، ومرت عبر الغرفة المشتركة، وصارت خطواتها أسرع فأسرع
غادرت برج غريفندور، وسارت عبر الممرات الخالية، ودفعت أبواب القلعة
بعثر هواء الليل شعرها الأحمر، لكنها لم تشعر بالبرد إطلاقًا
ابتعدت عن القلعة، ووصلت إلى مكان مهجور
لم يكن هناك إلا ضوء القمر وهي
لم يعد توم يكبت نفسه، وانفجر ضاحكًا
“هيه هيه هيه هيه هيه!!”
تردد الضحك في سماء الليل، حادًا ومجنونًا
كان صوت فتاة صغيرة، لكنه حمل خبث شخص بالغ وغروره
أخيرًا كان يرى النور من جديد!
رغم أنه كان يستعير جسد هذه الفتاة الصغيرة فقط، ورغم أن قوته كانت لا تزال ضعيفة جدًا، فإن ذلك كان كافيًا
كان يملك كل الوقت في العالم، وكل الصبر
قريبًا، سيستعيد قوته الحقيقية… رأى تشارلي شخصًا في البعيد، وعلى الأرجح كان زميلًا في التجوال الليلي
لم يكن تشارلي ينوي الاقتراب، فلكل شخص شأنه الخاص
ثم فجأة رفعت تلك الشخص رأسها إلى الخلف وضحكت بصوت عال
كانت حركاتها منفلتة، لكن صوتها كان صوت فتاة صغيرة
“واهاهاهاهاهاهاها!!”
ارتاع تشارلي
هل صارت الفتيات الصغيرات هذه الأيام كلهن مصابات بوهم العظمة المراهق؟
لكن تلك الضحكة نفسها جعلت تشارلي يتعرف على الشخص بأنها جيني
طق تشارلي بلسانه
آخر مرة رأى فيها جيني، كانت هادئة وناعمة، تختبئ بخجل خلف السيدة مولي
والآن صارت جريئة إلى هذا الحد؟
تخرج للتجول ليلًا في اليوم الأول نفسه، جريئة حقًا
ذكّره ذلك بنفسه في العام الماضي
في ذلك الوقت، أخذه فريد وجورج في جولات ليلية، وعلّماه مختلف تقنيات المقالب، وأرياه الممرات السرية في القلعة
والآن جاء دوره في “تدريب” جيني
كان هذا ميراث فرقة التجوال الليلي!
بعد أن انتهت من الضحك، واصلت جيني السير، وكانت خطواتها خفيفة جدًا
تبعها تشارلي، راغبًا في معرفة هل تعلمت أصغر أبناء ويزلي جوهر إخوتها أم لا
تجولت جيني خارج القلعة، كأنها تتعرف إلى المناطق المحيطة
واحد أمام الآخر، وصلا سريعًا إلى محيط كوخ هاغريد
تحت ضوء القمر، بدا كوخ هاغريد هادئًا على نحو خاص
كان السور الخارجي يضم كثيرًا من المواشي، من بينها عدة ماعز وسرب من الديوك
كانت كلها نائمة بعمق في تلك اللحظة
توقفت جيني فجأة، وثبتت نظرها على الديوك
صارت عيناها باردتين
تسلقت السور بصمت، وكانت حركاتها خفيفة ورشيقة، لا تشبه أبدًا شخصًا يفعل ذلك للمرة الأولى
شعرت الديوك بالخطر وبدأت تتحرك بقلق
مدت جيني يدها وأمسكت بأحد أكبر الديوك
“قرق قرق قرق!”
فزع الديك، وراح يخفق بجناحيه بجنون، مطلقًا صرخة حادة
“هو هو هو!”
جاء نباح فانغ من داخل الكوخ، تلاه صوت هاغريد الغائم من النعاس
“ما الذي يحدث؟”
جاء صوت هاغريد من الداخل، مصحوبًا بصرير سريره
توقفت حركة جيني، ومرت على وجهها لمحة عدم رضا
لكنها مع ذلك أمسكت بالديك بسرعة وقفزت عائدة فوق السور
رفع تشارلي حاجبه؛ رشاقة هذه الفتاة الصغيرة جيدة جدًا، هل دربها فريد تدريبًا خاصًا خلال الصيف؟
خرج هاغريد من الكوخ ملفوفًا بمعطف، وشعره أشعث، ومن الواضح أنه استيقظ للتو
“فانغ، ما الأمر؟”
كان فانغ ينبح بجنون في الاتجاه الذي غادرت منه جيني، لكن هاغريد نظر إلى حيث يحدق فانغ ولم ير شيئًا
لم يكن هناك إلا حقل عشبي فارغ تحت ضوء القمر
تثاءب هاغريد، وألقى نظرة عابرة على السور
كانت الديوك قد هدأت مجددًا، ولم يبد أن هناك شيئًا غير طبيعي
“غالبًا الديوك تتشاجر مرة أخرى”
تمتم هاغريد
“هؤلاء يثيرون الضجة دائمًا في منتصف الليل”
وبسبب إهماله، لم يلاحظ أن ديكًا واحدًا كان مفقودًا، واستدار عائدًا إلى الكوخ
عبس تشارلي وهو ينظر في اتجاه جيني
فتاة في الحادية عشرة، تتسلل في منتصف الليل لتسرق ديكًا؟
هذا غريب جدًا، أليس كذلك؟
تبع تشارلي خطوات جيني بسرعة
كانت جيني تسير بسرعة كبيرة، ممسكة بالديك، ومتجهة مباشرة إلى أعماق الغابة
سرعان ما توقفت جيني تحت شجرة كبيرة
تسلل ضوء القمر عبر فجوات الأوراق، ورسم ظلالًا متقطعة على الأرض
وضعت جيني الديك على الأرض، ثم أخرجت شيئًا من حضنها
انعكس ضوء القمر على المعدن، باعثًا لمعانًا باردًا
كان سكينًا صغيرًا!
رفعت جيني السكين، وكان نصله يلمع تحت ضوء القمر
بدا أن الديك شعر بتهديد الموت، فصار يكافح بيأس للهرب
لكن يد جيني كانت ثابتة، تضغط بقوة على جسد الديك
“قرق قرق قرق!”
أطلق الديك صرخة يائسة
“طخ!”
تناثر الدم في كل مكان
تدحرج رأس الديك على الأرض، بينما ظل جسده يرتجف
اتسعت عينا تشارلي
يا للدهشة، إذًا لم تكن مصابة بوهم العظمة المراهق، بل مختلة نفسية!

تعليقات الفصل