الفصل 155
الفصل 155: هدية تشن آنغ: تقنية تفكيك الشياطين والتدمير
بدت يانغ شيو كمن تلقّت ضربة قاسية، واقفة مذهولة في مكانها، تكاد تنهار أرضًا
في تلك اللحظة، بدا أنّ توبيخك الغاضب ألهمها، فأيقظ غريزة الأمومة في قلبها، وتضخّم شعورها بالذنب بلا حدود
مدّت يدها كأنها تريد أن تمسك بك، لكن ما إن خطت قدمها حتى بدا أنّها تذكّرت شيئًا، فتوقّفت في مكانها، تراقبك وأنت تبتعد
تشيانر…
…
في النهاية ليست سوى دموع تماسيح…
بدوت غير مكترث للنداءات خلفك، وقلبك لم يهتز، فمحاكاة بعد أخرى، وموت بعد موت، صارت إرادتك أصلب فأصلب
كنت تدرك جيدًا أنّ تأثّرها وانفعالها كانا بالكامل لأنك أظهرت مزايا استثنائية شتى، وقيمتك ظلت ترتفع
بل إنّك شككتَ بأنك أيقظتَ كامل عظم الإمبراطور الأسمى، أو أنّ تحوّلًا ما وقع فيك، وإلا فكيف يحدث هذا التغيّر الكبير الآن
وإلا فمن أين جاء كل هذا التكلّف، ولو كانت تملك حبًا أموميًا حقًا، فأين كان ذلك من قبل
ينبغي أن تعلم أنه في المحاكيات الأولى متّ مرّات مروّعة عدة، ومع ذلك لم تظهر سيّدة الجناح ليو ولو مرة واحدة
وفي محاكاة حرب الأشرار الأخيرة لم تُرَ لهذه الأمّ حتى ظلّ
من الواضح أنّ في عينيها حبّها لذاتها أهمّ من حبّك، وحبّها لذلك العجوز أهمّ من حبّك أيضًا
في هذا العالم لا يمكنك الاعتماد إلا على نفسك
لقد تحقّق هدف الليلة، فقد استخدمت يد الإمبراطور العجوز لتقضي على تشن آنغ، ذلك الخطر الكامن، كما رأيت الوجه الحقيقي لهذا الشخص
حاليًا، رغم غضبك، ما زلت تحتفظ بعقلك، فالعالم السري تحت الضريح لم يُكشَف بعد، ويبدو أنّ يانغ شيو تجهل هذا الأمر
لاحقًا ستجد فرصة للعودة والتحقّق مما تركه لك العم يانغ هونغ
أما الآن فاستجلاب الكثير من الأنظار أمر شديد الحساسية حقًا
ما تزال تفصلنا بضعة أيام عن مأدبة عيد ميلاد ذلك العجوز، حيث ستأتي الأمم لتقديم الطاعة، وإن كان لن يتمالك نفسه، كما في الـ«حلم» السابق، فإني أخشى أنّ الوقت الباقي لي قليل
هذه المرة، بخلاف السابق، لم أقاتل تشن تاي حتى الموت، ولم أحدث فوضى كبرى في العاصمة لأجذب انتباه العم يانغ هونغ وأستدعي العم الكلب، لذا صار التواصل معهما شديد الصعوبة، ومن العسير الحصول على مزيد من العون، عليّ أن أجد طريقًا آخر
حاليًا، إن تعذّر وصول يانغ هونغ، فلن يكون اتكالي إلا على معلّمي، المعلّم الأكبر لولي العهد سابقًا، المعلّم الوطني لشيا العظمى، أول سيّد للتعاويذ من ذوي العمر الطويل شوان فوزي
ثم إنّ ذلك العجوز ليس أحمق، فبعد هذه الفوضى الكبيرة الليلة، وبرغم سرية خطتي، أخشى أنه سيلتقط خيطًا ما، ولا أعلم ما الذي سيفعله
دق دق دق
خارج قصر يانغ، انحنى القائد بانغ بو مع قادة الحرس الإمبراطوري، وفتحوا لك الطريق، لا يجرؤون على الاعتراض
نشيّع سموّ ولي العهد باحترام
غادرت قصر يانغ بلا تعبير، وفي الطريق أبصرت ليو رويوي وتشن تاي ينتظران في الخارج
لو…
أرادت ليو رويوي بلا وعي أن تناديك، لكن قاطعها صوت آخر
انظروا من هنا، أليس هذا وليّ عهدنا التائه؟ لِمَ هذا الوجه الكئيب كأنه الموت، هل ترى أن أباه مات؟ همم، لا، الأخ الثاني مات منذ زمن، هاهاها…
خرج ملك المهرجين تشن تاي من الظلال بوجه شرير بلا عقل، يضحك بجنون وينظر إليك بخبث بارد، يسخر منك إلى أقصى حد
كان هذا هو الاتفاق السابق بينكما، فحين تكونان في العلن يجب أن تبدوا على خلاف حاد لا يقبل المصالحة
وكان الإمبراطور العجوز يؤجّج النار عن قصد، راغبًا في أن تتقاتلا لتنفيذ خطة التطهير، ولم يكن بوسعك أن تظلّ بلا فعل
وكان لا بدّ من بعض الأفعال الخادعة اللازمة
أنت الآن تقرأ هذه الرواية على موقع مركز الروايات، أكبر مكتبة للروايات العربية، وبدون إعلانات مزعجة. مشاهدتك هنا تساعد المترجمين على تقديم المزيد.
أوه يا فتى، طعم فقدان الأب ليس جيّدًا، أليس كذلك؟ تعال يا حفيد الأخ، دع العم السادس يدلّلك…
هاهاها!!!
لفّ تشن تاي ذراعه حول عنق الإنسان السماوي من أسرة تشو بجانبه، وهو يضحك بجنون من دون أن يحاول إخفاء خبثه
ما إن فعل ذلك حتى تغيّرت وجوه الحاضرين كلهم، وشعر القائد بانغ بو، قائد الحرس الإمبراطوري، برجفة في قلبه وقبضتيه تنقبضان، لكنه لم يجرؤ على أن يُظهر أدنى ردّ
نظرت ليو رويوي إلى إهانتك وعيناها تكادان تقذفان نارًا
وفي داخل قصر يانغ، حملت نظرة يانغ شيو إلى تشن تاي لمحة نية قتل
وفي الركن، بدا ظلّ فتاة صغيرة متخفّية تحمل نصلًا ملوثًا بالدم، وقد اشتدّت حدّة عينيها
يا وغد، حتى أنا لم أسبّ هذا الرجل بهذه الطريقة، لقد تجرأتَ وتقدّمت عليّ، انتهى أمرك…
…
مزعج، اضرب فمه
قلتَ ذلك بلا أي تعبير
هاهاها، تضرب فمي؟ اضرب فمك أ… آه!!! سخر تشن تاي وهمّ بمتابعة كلامه، لكنّ عيني الإنسان السماوي من أسرة تشو بجانبه غامتا كأنما تلبّسه شيء، فصفعه مباشرة
صفعة
سقط تشن تاي على الأرض من الصفعة، ونظراته حائرة تمامًا
ما هذا، هل جُننت؟ أتجرؤ على ضرب هذا الملك… صفعة… مرة أخرى… صفعة، صفعة، صفعة…
وبدا ذلك الإنسان السماوي من أسرة تشو وكأنه فقد عقله، إذ ركب على تشن تاي يصفعه على وجهه بلا توقف
أذهلت هذه اللقطة الغريبة الجميع في الحال
لكنّك لم تلتفت، واستدرت وغادرت، تمضي وحدك إلى الظلال
…
سرتَ في الظلال عائدًا وأنت تفكّر في الترتيبات المقبلة وكيفية الرد، ويبدو أنّ الوقت المتبقي لك ليس كثيرًا
وكان خطر الإمبراطور العجوز يزحف نحوك خطوة خطوة
اضطربت قليلًا، ومن حيث لا تشعر وصلت قرب قصر الأمير الأول الذي سُوّي بالأرض
توقّفت فجأة، وقد شعرت بحضور يقترب، فعقدت حاجبيك ورفعت نظرك، وإذا برجل مائل للأنوثة يظهر أمامك، وومضة دهشة في عينيك
أنت
هذا الخادم العجوز يحيّي سموّ ولي العهد
وقف أمامك رجل مائل للأنوثة
لم يكن هذا الشخص غريبًا عنك، فقد رأيته من قبل، إنّه الخصيّ الخاص بعمّك تشن آنغ
لكن كيف ظهر هنا
يا سموّ ولي العهد، لقد أوصى سيّدي من قبل بأنه إن مات يومًا فسيقدّم لك «هدية»
تقدّم ذلك الخصيّ المؤنّث باحترام، وأخرج الهدية التي ذكرها ووضعها أمامك
كانت كتابًا قديمًا خاصًا
فن تفكيك الشيطان السماوي والتدمير
كان هذا في الحقيقة أسلوب زراعة روحية شيطانيًا بالغ الشرّ، يضحّي بالحياة للتفكيك والتفجير الذاتي، مقابل قوة تضاعَف مرات ومرات، بل عشرات المرات، وحتى مئة مرة
قال سيّدي إنك قد تحتاج إليه يومًا ما في النهاية

تعليقات الفصل