الفصل 216
الفصل 216: مالك عظم الإمبراطور، هل يهمك إبرام صفقة؟
مع بدء مأدبة عيد الميلاد
بدأ أمراء الإمبراطورية ونبلاؤها ووزراؤها ومبعوثو البلدان وراء البحار بالدخول سريعًا، متجهين إلى المدينة الداخلية حتى بلغوا قاعة شوانوو المسؤولة عن تنسيق مأدبة الميلاد، وكان الدخول منظمًا
كانت الوجوه مكسوّة بالابتسام، فمهما أخفى كلٌّ منهم في داخله، كان عليه أن يبتسم
بدت الأمور وكأنها تنطلق بانضباط
لكن في تلك اللحظة، لم يكن أحد يدري أن شخصية يغلّفها سطوع هالة جارف كانت تقترب بسرعة
ومع تقدمه كان يكدّس زخمَه، كأنه يريد تقديم هدية مهيبة
تقنية تفكيك وإبادة الشيطان السماوي
في اللحظة نفسها التي بدأت فيها المأدبة، وصل تشين شي و يه تشنغ من حرَم القصر الإمبراطوري لشيا العظمى إلى مخدع القرينة تشو، فرأيا تلك السيدة النبيلة الغامضة القوية
كانت امرأة فاتنة مهيبة بثوب قصر بسيط، وعينان ماكرتان آسرتان
ما إن رآها تشين شي حتى لم يستطع كتمان دهشة خفيفة
يصعب تخيّل أن امرأة فاتنة كهذه قد أنجبت تشين تاي، ذلك الابن الأحمق القبيح السمين الزيتي
وما أدهش تشين شي أكثر أنه، في إحساسه هذه اللحظة، وجد أن القرينة تشو أمامه لا تمتلك أي زراعة روحية أصلًا
حتى تحت نظرة عين الإمبراطور ظهر أنها بلا زراعة، مجرد إنسانة عادية
بدا هذا مختلفًا عمّا توقعه
ربما تستطيع عين الإمبراطور في جسده الحقيقي أن ترى أكثر
أمّا يه تشنغ، التي تنكّرت كخادمة قصر إلى جواره، فلم تستطع إلا أن تشمّ الهواء حين رأت القرينة تشو، ولمعة نفورٍ خفيفة ومضت في عينيها
وصل ولدي
نظرت المرأة الجميلة إلى كليكما عند الدخول وارتسمت على وجهها ابتسامة وادعة كأنها رأت أعزّ كنوزها، ولا سيّما النظرة التي رمقتها لك وقد حملت شعاعًا أموميًا
تعال سريعًا، دعي أمك تضمّك، لقد طال الغياب
أمام كلماتها، تجاهلها تشين شي وبقي واقفًا في مكانه يحدّق إليها ببرود وقال: كفي عن هذه الحيل القديمة، لا يبدو أنك تتضايقين من أنني قتلت ابنك
فوجئت المرأة الجميلة بموقفك المفاجئ، إذ لم تتوقع أنك ستكشف نفسك مباشرة، لكنها استعادت رباطة جأشها سريعًا وبقيت الابتسامة على وجهها: كان أحمق عديم النفع، فما المشكلة إن مات؟ ما الذي يستحق الاهتمام
مقارنةً بذلك، ما يهمّ هذه القرينة هو أمرك أنت، فحالك الآن غير جيّد
منذ أن دخلت وأنا أحميك، ولو لم أبعث بمن يقودك إلى هنا في منتصف الطريق فأؤخّر الزمن لك قليلًا، لكان قد عثر عليك منذ زمن
يا مالك عظم الإمبراطور، هل يهمك إبرام صفقة
مالك عظم الإمبراطور
فوووش
انكمشت حدقتا تشين شي، فما إن سمع الجملة الأخيرة حتى خمّن فورًا الهوية الحقيقية للقرينة تشو أمامه
في محاكاة الأشرار السابقة، ذلك الكائن الأعظم الشرير من وراء البحار الذي تعاون مع تشين آنغ ناداه عند أول تواصل بينهما بـمالك عظم الإمبراطور أيضًا
لم يظن تشين شي أن هذا محض صدفة
يا للعجب، لقد مدّ ذلك الكائن الأعظم الشرير من وراء البحار يده عميقًا حتى داخل العائلة الإمبراطورية لشيا العظمى
الروايات قد تحتوي على مبالغات درامية لا تناسب الحياة الحقيقية.
بل وأنجبت له الإمبراطور العجوز ولدًا، لقد راهنت بقوة فعلًا
لا عجب أن القصر الإمبراطوري لشيا العظمى نادرًا ما شهد في السنوات الأخيرة ظهور كائنات غريبة وغيرها، فكلٌّ منهم يختبئ بعمق ويُحسن اللعب
الأغلب أن العجوز يعرف هويتها الحقيقية أيضًا، لكنه ترك الأمر يمر، بل وتعاون معها
غير أن الطرف الآخر يتصرف الآن بوضوح من وراء ظهر العجوز ويريد التحرك، فلا حلفاء أبديين بل مصالح أبدية، وفي اللحظات الحرجة لن يقلّ الخارجون بالخناجر في الظهور
لكن يبدو أنها لم تدرك أن الذي أمامها مجرد غلاف جسدي، وأن جسده الحقيقي ذو روح اليانغ كان يترقّى داخل قصر المعلّم الوطني
وهذا بلا شك منحك مجالًا للفعل
ألقى تشين شي نظرة جانبية على يه تشنغ إلى جواره من غير أن يغيّر تعبيره، فوجدها ما تزال بوجهٍ بلا ملامح، ثم واصل التعامل مع المرأة أمامه: حسنًا، تكلّمي، ما نوع الصفقة التي تريدين إبرامها معي
تريد هذه القرينة النصف المتبقي من عظم الإمبراطور لديك، وبالمقابل أستطيع بوسائل معينة أن أدعك أنت وعدة من محبوباتك تغادرون شيا العظمى أحياء معًا
عدة من محبوباتك
ضيّق تشين شي عينيه، وأدرك فورًا أن ليو رويويه التي تنتظر في الخارج قد انكشفت هي الأخرى، وربما وقعت في مأزق
يبدو أن معظم مخططات جسده الحقيقي قد كُشفت للطرف الآخر
وفي الوقت نفسه، حين سمعت يه تشنغ عبارة عدة من محبوباتك تسارع نَفَسُها قليلًا، واهتزّ وجهها الخالي من التعابير برهةً، وبرُدت نظرتها، ومدّت يدها خلف ظهرها
بإمكانك أن تفكر بهدوء، لكني لا أظن أن هناك وقتًا طويلًا، فالجلالَة سيعثر على هذا المكان على الأرجح قريبًا، وحينها لن تبقى لك فرص أخرى
هذه القرينة لا تريد إلا نصف عظم الإمبراطور لديك، أما هو فسوف يأخذ حياتك كاملة
بوسعك أن تميّز بين الأهم وما دونه
بدت القرينة تشو في هذه اللحظة واثقة من أن الذي أمامها سيوافق على طلبها، وعلى وجهها النبيل الوقور سكينة وفخر
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
صفّقت بيديها، فإذا بخادمتها الخاصّة يينغ إر تظهر من جديد، وبجوارها ظلال مقاتلات قويات كنّ يرافقن امرأة مصابة
وكانت تلك ليو رويويه
عند رؤية المشهد انكمشت حدقتا تشين شي كأنه لا يصدق
وأبقت ليو رويويه رأسها منخفضًا وهالتها ضعيفة، كأنها تشعر بالخجل ولا تجرؤ على مواجهتك مباشرة
يا مولاتي، حتى نُخضعها خسر جناح سيف يان يو أكثر من نصف أقوياء مستوى الإنسان السماوي، ومعهم تابعة بنصف خطوة إلى مستوى ذو عمر طويل حقيقي على الأرض، ولحسن الحظ أننا سمّمناها مسبقًا، وإلا فربما ما كان ممكنًا إخضاعها
ساقت يينغ إر ليو رويويه إلى جانب القرينة تشو وهمست بذلك
لم تتكلم القرينة تشو، بل نظرت إلى تشين شي أمامها بعينين تبتسمان، واتخذت هيئة متعالية كأنها أحكمت عليك الزاوية
بعد سنين من التخطيط حان وقت الحصاد، بل وانتزاع الطعام من فم نمر، فكيف لا تشعر ببعض الزهو
أما مشاعر الذي أمامها، فهل كانت تعني شيئًا حقًا
حتى الآن، في شيا العظمى كلها، لم تكن تتحسّب إلا من ذلك الشخص
لكن ما تلا ذلك تجاوز توقعاتها بكثير
أيتها الكائن الأعظم الشرير من وراء البحار، هل تنوين حشري في الزاوية؟

تعليقات الفصل