الفصل 342
الفصل 342: «فضاء الولادة الجديدة» في مفكرة آيجي الصغيرة
«رقم… 001… المولود من جديد… السيد الحاكم للولادة الجديدة… أهلًا… بعودتك…»
كان صوت فضاء الولادة الجديدة البارد المخيف يحمل هذه المرّة لمحة رِقّة، وربما أثر خوف
فالأولى كأنها سيدة باردة في وجه غريب عادي تُظهر لا مبالاتها، والثانية كأنها في حضرة كائن لا يُجارى يطرح تلك السيدة الباردة أرضًا بلكمة واحدة فتخضع وتُبدي أدبًا بالغًا
تبدّل عجيب كهذا، لو كان مع غيرك، لربما عجز عن الاستيعاب زمنًا
لكنّك سمعت بوضوح ولاحظت الخلل في ثناياه
غير أنك في هذه اللحظة لم يعد لديك متسع لتتعجّب من تغيّر النبرة
فما إن سمعت الصوت اللطيف لفضاء الولادة الجديدة حتى بدا كأن صاعقة ضربتك، فتجمّد جسدك كلّه وخلا ذهنك
المولود من جديد رقم 001
السيد الحاكم للولادة الجديدة
يا للعجب
هذا… تأكيد رسمي
مع أنك خمّنت ذلك من قبل، فإن وقع هذا «التأكيد الرسمي» الآن لا يُقارن
فأنت السيد الحاكم للولادة الجديدة الذي اشتُبه في أنه دمّر فضاء الولادة الجديدة آنذاك، وقاد عددًا كبيرًا من مواليد الولادة الجديدة إلى العالم الحقيقي للولادة الجديدة، وأقام بمفرده سلالة الحكّام الأصليين، وأقعد محكمة تشيان العظمى لذوي العمر الطويل، وظلّ تقريبًا الأقوى في العالم الحقيقي للولادة الجديدة، يمتلك قوة غامضة عصيّة على الإدراك، ويُظن أنه بلغ مرتبة المتجاوز، ثم اختفى على نحوٍ مريب منذ مئات آلاف السنين
وثبتَّ من مرقدك كالمصدوم، فالسيد الحاكم للولادة الجديدة هو أنت فعلًا
وفي النهاية غدوتَ أقوى شرير وزعيمًا أكبر من ذلك الزمان
ومثل هذا التباين الحاد، مقارنةً بك حين كنتَ تنتظر الموت في المعبد الخرِب، صنع فجوة تهزّ السماء
وفي هذه اللحظة، مع أنك ما زلت في مأزق داخل العالم الحقيقي للولادة الجديدة، فقد تدفّق في صدرك فورًا نفَس بطولة وشجاعة لا حدّ لهما، ولم تعُد ذاك المتوجس كما كنت، بل رغبت حتى أن «تضرب بقوة» من تلقاء نفسك
وليس من سبيل آخر، فبعد تأكيد هويتك القديمة بوصفك «زعيمًا أكبر» انفجرت ثقتك بنفسك
ولولا قيدان يشدّانك لعلوت إلى السماء
وكيف لا، ومع هوية كهذه سندًا، يصعب أن تعرف الخوف
«إن كنتُ فعلًا السيد الحاكم للولادة الجديدة الذي اختفى حينها على نحوٍ مريب، فكل شيء يبدو قابلًا للتفسير»
«وبضمّ الموقف الخاص لفضاء الولادة الجديدة نحوي، أيمكن الجزم بأنني — بوصفي السيد الحاكم للولادة الجديدة حينذاك — كنت قويًّا إلى حدٍّ يقارب فضاء الولادة الجديدة نفسه»
«ومن ثمّ تمرّد السيد الحاكم للولادة الجديدة، كارهًا البقاء تابعًا طويلًا، فقاد جماعةً لمجابهة فضاء الولادة الجديدة، بل ونجح في إقعاده»
«بل ويُشتبه أنه استولى على الجسد الرئيسي لفضاء الولادة الجديدة ومكوّناته الأساسية، كما ألمح الكلام السابق إلى أن الفضاء يفتقد مكوّناتٍ محورية، وفقد معظم سلطته وقوته»
«وعليه، أأستطيع الجزم جريئًا بأن ما يُسمّى محاكي الشرير ليس إلا نواة الولادة الجديدة لفضاء الولادة الجديدة»
«ثمرة الداو» المتكثفة من العالم العلوي الوحيد ومليارات العوالم السفلية لعالم الفراغ الخاص بالولادة الجديدة لا بدّ أنها كانت خطة رسمها «أنت» في ذلك الحين
وكل شيء… حتى مئات آلاف السنين الماضية، حيث خان السادة الحكّام التسعة العظام السيدَ الحاكم للولادة الجديدة، أو تدخّلت قوى أخرى، فقاد ذلك إلى اختفائه المريب أو «سقوطه»
إذا صادفت هذا الفصل خارج مَجَرَّة الرِّوايات، فتأكد أنك قد تكون أمام نسخة منسوخة.
غير أنّ السيد الحاكم للولادة الجديدة في ذلك الوقت لم يَخْلُ من خطّة طوارئ، فعند اليقظة والعودة رتّب تنكّر «النجوم الشيطانية التسعة» لتهبط بها أنظمة فضاء الولادة الجديدة، كما رتّب نواة الولادة الجديدة متنكرةً في محاكي الشرير، وأقوى سلالته الدموية، عظم الإمبراطور الأسمى بدرجة إس إس إس
ومع أنّ حوادث ربما وقعت في الأثناء فأدّت إلى فقدان ذاكرة وغيرها، فإن كل شيء يبدو أنه يتطور في اتجاهٍ حسن
وقبل بضعة أشهر أيقظتَ محاكي الشرير، ومضيت خطوةً خطوة حتى بلغت ما أنت عليه الآن، تدخل الحُرُم وتشقّ الطريق القويم
وعند هذه النقطة خمّنت على نحوٍ مبهم «الحقيقة» المستترة
وحينها، إلى جانب الإثارة، كان أول ردّ خطر ببالك ليس الصدمة، بل إن ذاك «المتسوّل النتِن» على وشك أن يحلّق
فالآن، ذاك المتسوّل النتِن الطامع في محاكي الشرير لا بدّ أنه يتدحرج على الأرض فرحًا
ولمّا خطرت لك هذه الفكرة، تنهدتَ بلا وعي، فذلك المتسوّل النتِن لم يذق العناء يومًا، لكن النِّعم تتوالى عليه
(المتسوّل النتِن، وهو يتدلّل قرب ليو رُويُوي غير آبهٍ بوجهها المحمّر خجلًا: «أُتّهمك بالافتراء، أُتّهمك بالافتراء»)
ومع أنك خمّنت الصورة إجمالًا، قرّرت أن تسأل فضاء الولادة الجديدة لتتحقّق من الحقيقة
ولعلّه — اعتبارًا لقيمتك بوصفك المولود من جديد رقم 001 — يمنحك بعض الاعتبار
وإلا فبوسعك دائمًا أن تُخاطبه بحسابك الرئيسي، وإن لم تكن بعدُ على بيّنة من حال حسابك الرئيسي
«يا فضاء الولادة الجديدة، ما الذي حدث آنذاك، وكيف آلت بك الحال إلى هذا المآل»
طنين… هذا السؤال… يتعلّق… بأسرار… متقدّمة… بدء… الفحص… المولود… من جديد… رقم… 001… يمتلك… صلاحية… متقدّمة… البدء في الإجابة
«آنذاك… كان فضاء الولادة الجديدة… يشرع في… ترقٍ… وفجأة… وقع تمرّدٌ… لمواليد الولادة الجديدة… ففشل… الترقّي»
ومن الإجابات المتقطّعة لفضاء الولادة الجديدة، بدا أن الأمور تسير على نحوٍ وافق حدسك إجمالًا
فقد طُعِن بالفعل من بعض مواليده هو نفسه
لكن حين سُئل عن المولود الذي قاد التمرّد، ذكر فضاء الولادة الجديدة أن برنامجه تضرّر وأنه لا يذكر بوضوح
ولا يُدرى أهو لا يذكر حقًا، أم يتعمّد التعتيم
ومن العسير الجزم
«إذًا أسألك، إلى جانب المولود القائد الذي نسيته، هل تذكر الآخرين»
طرحتَ سؤالًا آخر
فوووش
بعد صمتٍ وجيز، عرض فضاء الولادة الجديدة «قائمة» أشبه بمفكرة صغيرة
«المولود من جديد رقم 002 (السيد الحاكم للزمن)، المولود من جديد رقم 003 (السيد الحاكم للموت)، المولود من جديد رقم 004 (السيد الحاكم للفراغ)، المولود من جديد رقم 005 (السيد الحاكم للغموض)، المولود من جديد رقم 006 (السيد الحاكم للفضاء)، المولود من جديد رقم 007 (السيد الحاكم للدمار)، المولود من جديد رقم 008 (السيد الحاكم للحرب)، المولود من جديد رقم 009 (السيد الحاكم للنور)»
فلو سألتَ مَن القائد لقال فضاء الولادة الجديدة إنه نسي كل شيء، أمّا إن سألت عن الشركاء فيذكرهم فورًا، بل وتكفّ أجوبته عن التقطّع
وتلك السلسلة من الأسماء من أعلى إلى أسفل، كأنها قائمة مطلوبين، وكان النص أحمر قانيًا يُظهر عمق السخط

تعليقات الفصل