الفصل 364
الفصل 364: [«كيف تجرؤ على المجيء لمقابلتي…»]
«هيهيهي، وجدتك…»
سووش!
انطلق صوتٌ حادٌّ أجشّ مريب فجأة في أرجاء سلسلة جبال الوحوش الضارية
ظهرت هيئةٌ يكسوها رداء أحمر قاني، ووجهٌ غريب لا هو ذكر ولا أنثى، جميلٌ إلى حدٍّ غير واقعي كلوحة، فاعترضت الطريق
ما إن ظهر حتى خيّم الصمتُ القاتل على سلسلة الجبال بأكملها، وخفت ضوء السماء. وبدأ «قانونٌ غامض» ينتشر بلا وعي، فأضحَت جميعُ الكائنات شاذّة، وصارت الأشجار والوحوش الضارية تطلق زئيرًا غريبًا وهي تتحوّل
في تلك اللحظة شعرتَ بموجة بردٍ مرعبة تجتاحك، تكاد تجمّدك كليًا. وبدا أن العالم بأسره يضمر لك السوء
كان الضغط الذي يبثّه هذا الشخص عليك في هذه اللحظة أعظم بكثير من ضغط تاي شوانزي السابق
وفوق ذلك، أشاع هذا الشخص لديك إحساسًا مألوفًا على نحوٍ مبهم، ليس ألفة الدم، بل ألفة الروح
مع أنه اللقاء الأول، أدركتَ فورًا الهوية الحقيقية للوافد
في العالم الحقيقي للولادة الجديدة، وحدهم الحكام التسعة العظام يملكون هالةً ضاغطة مرعبة كهذه
بوضوح، لقد اصطدتَ «صيدًا ثمينًا»
فعّلتَ بهدوء «تعويذة ذوي العمر الطويل لالتهام السماء»، وأدمجتَ فيها خيطًا من روح اليانغ لديك، ووَصلتَ وعيك بفضاء الولادة الجديدة
كانت هذه الطريقة أكثَر تكتّمًا بكثير من فكّ الختم سابقًا؛ حتى ذو العمر الطويل دا لو الحق العادي سيصعب عليه اكتشافها
بدأ صوتُ ذلك «الفضاء الأبله» يعلو في رأسك
«رصدٌ… لمُعادِ ولادة… قريب…»
«تفعيل… إذن… الاستطلاع…»
«المعاد ولادته… رقم… 005… ذو العمر الطويل دا لو الحق… عند الذروة… سلالة السيد الغامض… بالرتبة SS…»
«تحذير… تحذير… هذا المُعاد… ولادته… شديد الخطورة… شديد الخطورة…»
«تحذير… تحذير… الهدف… يبدو أنه يحمل… هالة «الأصل»… لم تُصقَل بعد…»
«أيها المُعاد ولادته رقم 001 «الحاكم الرئيس للولادة الجديدة»، رجاءً اصطدِ الهدفَ واستردَّ «الأصل» قبل أن يصقله. ستحصل على مكافآتٍ سخية وأذوناتٍ أعلى…»
كان فضاء الولادة الجديدة في الأصل بطيئًا غبيًّا قليلًا، لكنه ما إن رصد وجود «أصلٍ» ما على السيد الغامض حتى غدا فصيحًا بعد شيخوخته المزعومة
لم يعُد يذكر الخطر الشديد، بل مضى مباشرةً يأمرك بقتل الخصم
هذا التحوّل السريع في لهجته جعلكَ عاجزًا عن الكلام، وخطًّا أسودَ يمرّ على جبينك
يبدو أن هذا الفضاء الأبله يعدّك حقًّا الحاكمَ الرئيس للولادة الجديدة. ولو أنك امتلكتَ فعلًا قوة الحاكم الرئيس، لقتلتَ هذا الكائنَ اللا ذكر ولا أنثى أمامك منذ زمن؛ أكنتَ تحتاج إلى تذكيرِه
وبالطبع، لكان الاحتمال الأكبر أن تزيل هذا «الفضاء الأبله سيّئ النية» المشحون بالمشكلات مباشرةً
«شيء عديم الجدوى، أبله لا ينفع. في النهاية عليّ أن أتولّى الأمر. تُرى هل أتجاوز هذه المحنة…»
«وعلى ذكر ذلك، لم أخض قتالًا رسميًّا مع أحدٍ في مملكة دا لو بعد. يمكنني أن أجرّب لأرى حجم الفجوة بيننا…»
اتخذتَ قرارًا بعينه
وصمتُك أثناء تواصلك مع فضاء الولادة الجديدة فُسِّر في نظر السيد الغامض بلا شك بوصفه خوفًا، كأنك ارتعدتَ حتى فقدتَ صوابك. ولسببٍ ما شعر برضا غريب
كان هذا الشعور شاذًّا للغاية، حتى إنه أدهشه
فبوصفه سيدًا بدئيًا، كيف له أن يختلج وجدانه بسبب خوف «نملة»
حتى حسمُه الأصلي الصارم تبدّل قليلًا، وغدا مسهبًا
«هيهيهي، قدرتك الخافية مدهشة بحق. أخشى أن ذا العمر الطويل دا لو العادي لن يكتشفها. حصلتَ عليها من فضاء الولادة الجديدة، أليس كذلك…»
«ومن نظرة وجهك، فأنت تسمع كلامي ولم تُحجب. كما توقعتُ، لقد تحوّلتَ إلى «مُعاد ولادة». أن تغدو مُعاد ولادة في الفترة التي هُزم فيها فضاء الولادة الجديدة، فأنت فتى محظوظ فعلًا…»
«لكن للأسف أنك ولدتَ في زمنٍ خاطئ. فهذا العصر لم يعُد زمن تسيّد فضاء الولادة الجديدة…»
«سلِّمني فضاء الولادة الجديدة. وبوصفي مَن هو أكبر منك، أستطيع أن أهبك جثةً كاملة. وإلا، هيهيهي، فثمّة أساليب لن تحتملها…»
في نظر السيد الغامض كنتَ في تلك اللحظة سلحفاةً في جرّة، لا احتمالَ لهروبك
فهو كان قادرًا على أسرِك مباشرةً من قبل، لكنه لم يفعل. بل تركك تدخل سلسلة جبال الوحوش الضارية، ونصب حولك أساليبَ إخفاء
وكان القصد أن يمنع اكتشافَه من بقية الحكام التسعة العظام، حتى لا يفشل مشروع الاستئثار
أما هل ستقاوم؟ هاهاها، كيف لمُعاد ولادةٍ رقمه بالملايين أن يُقارَن به هو، أقوى المُعادين وأحد أصحاب الأرقام العشرة الأولى
والآن بلا شك هو التوقيتُ الأمثل
غير أن الغريب أنه، وتحت ضغط مملكة دا لو المرعب وتأثير القانون الغامض، لم يُبدِ «الشاب» أمامه أي رد فعل. بل خفّض رأسه على نحوٍ غريب، وتدلّت خصل شعره على وجهه حتى غدا شكله الحقيقي غيرَ واضح
ولمّا رأى «صمتك»، شعر السيد الغامض بقشعريرةٍ مبهمة، كأن شيئًا ما سيقع
«مجردُ ألاعيب، أيها الصغير…»
«المعاد ولادته رقم 005… لا… بل لعلّي… أناديك… يا غامض…»
السيد الغامض: !!!
تصلّبت ملامحه، وبدت في حدقتيه دهشةٌ لا تُصدَّق
فقد كانت أرقام المُعادين في فضاء الولادة الجديدة آنذاك أسرارًا شبه مطلقة. ولم يكن يعرف رقمه المحدّد إلا الحكام التسعة العظام الآخرون
ولا ينبغي البتة أن يشمل ذلك هذه «النملة» التي أمامه
كيف عرف الطرفُ الآخر
في تلك اللحظة بلغ فألهُ السيّئ ذروته
«يا… غامض…»
رفعتَ رأسَك ببطء بعدما كنتَ تخفضه، وملامحك جامدة. انفجر «عظم الإمبراطور الأعلى» في جسدك بلا قيد، كاشفًا عن سطوة لا نظير لها، وتوهّجت عيناك بخفوتٍ وأنت تحدّق في السيد الغامض بنظرةٍ عميقةٍ توحي بأن كل شيءٍ تحت السيطرة
«وما زلتَ تجرؤ على المجيء لمقابلتي…»

تعليقات الفصل