الفصل 365
الفصل 365: «الحاكم الغامض الذي أفزعه الرعب حتى الجنون»
كيف تجرؤ
دوّي
اتّسعت حدقتا «الحاكم الغامض»، وشعر في الحال بخوفٍ ينهش العظم وينفذ إلى الروح، يندفع جامحًا إلى قلبه
وفي تلك اللحظة، وهو يحدّق في الوجه الذي ينهض أمامه ببطء، الغريب المألوف في آن، وخز فروةَ رأسه شعورٌ يكاد يقطع أنفاسه، وحكّ عنقه كأنه يستعيد ذكرياتٍ غير سارّة
في ذلك الحين، داخل «فضاء البعث»، كان متغطرسًا منفلتًا حتى لقي ذاك الشخص، فانتزَع ذاك برفقٍ رأسه واستعمله وعاءً لقضاء الحاجة مئات السنين قبل أن يُطلِقه ويُبقِيه ككلبٍ لديه
منذ ذلك اليوم بدأ اختلالٌ يعتري عقله، بل وحتى سلالة «الحاكم الغامض» في جسده أصابتها علّة، فصار على هيئةٍ مشوّهة بين الذكورة والأنوثة كما هو اليوم
لقد كان ذاك الوجود بالنسبة إليه كالكابوس
أما المسمّون بـ«الحكام العظام التسعة» آنذاك، فإمّا أن ذاك الشخص «أدّبهم» بقبضتيه فصاروا طائعين، وإمّا أنهم «خضعوا» من تلقاء أنفسهم
وبصراحة، بين متناسخي جيله لم يكن انعدامٌ في مَن بلغت قوتهم مستوى «الحكام العظام التسعة»، لكن معظمهم تمادى في العناد، أو ركع متأخرًا، فكان مصيره الهلاك
وبعد كل هذه السنين، لم يَخْبُ ذاك «الكابوس» بل ازداد شراسة، فتفاقم اضطرابُه الذهني وتبدّلت شخصيته تبدّلًا شديدًا
وخلال تلك الأعوام في «فضاء البعث» لم يَخْلُ بالُه من التفكير في الانتقام وما ينبغي فعله
فهو، بصفته «متناسخًا» يستند إلى «فضاء البعث»، كان واثقًا بأنه سينال يومًا ثأره
لكنّه رأى بعينيه آنذاك ذاك الشخص يقاتل «فضاء البعث» نفسه، يسحقه بيدٍ واحدة ويمزّقه إربًا، فبلغ خوفُه حدًّا لا يُنسى
لقد بدا القتالُ العظيم حينها كأن ذاك الشخص و«الحكام العظام التسعة» تمرّدوا معًا، بيد أنّ أولئك المسمّين «التسعة» لم يكونوا سوى رافعي راياتٍ في المؤخرة، يقفون أقرب قليلًا فحسب
أما الآن فقد رأى ظلّ ذاك الشخص في هذا الشاب الواقف أمامه
ولكن كيف يكون هذا
«عظمة… الإمبراطور الأسمى…»
«مستحيل… هذا محال… ألست… ميتًا…»
«لا أصدّق… لا أصدّق…»
«في ذلك الوقت… لم تكن… ميتًا فقط… بل حتى جسدُك… قُطِّع…»
«كيف يمكنك… أن تكون حيًّا… لا يمكن… أن تكون ما زلت… حيًّا…»
«إنك… لا بدّ أنك… تخدعني…»
عندها أطلق «الحاكم الغامض» صرخةَ ذعر، وشحب وجهه، وبدا كمَن تلاشت هيبته تمامًا، بلا أي مسحةٍ من جلال حاكمٍ أصيل
وفي تلك اللحظة فهِم أخيرًا لِمَ خامَرَه ذاك الشعور العجيب بالابتهاج منذ لحظات
فلأنه لم يكن قد تعرّف إلى الطرف الآخر بعقله بعد، بينما جسده كان قد تعرّف إليه، ولهذا شعر بتلك «الفقزة» من الإثارة وهو يثرثر
لقد اتضح الأمر
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
«إذن فالمسمَّون بـ【الحكام العظام التسعة】 ليسوا سوى تسعة ‟توابع”، يبدو أن حدسي السابق لم يخطئ»
«وأنّ 【فضاء البعث】 آنذاك قد مُزِّق فعلًا، ومن قِبَل 【حاكم البعث الرئيسي】 وحده، أما البقية فكانوا يَهتفون من الخلف فحسب»
«أن يُقعِد 【فضاء البعث】 بمفرده، يبدو أن «حياتي السابقة» كانت شرسة أكثر مما ينبغي»
لمّا رأى لو تشيان استنتاجات «محاكي الأوغاد» لأنشطة «الحاكم الغامض» النفسية، اضطرب قليلًا وشعر بأنّ ثمة أمرًا غير مريح
فإنْ كانت «حياته السابقة»، أي 【حاكم البعث الرئيسي】، قويةً إلى هذا الحدّ المبالغ فيه، فكيف سقط وتم «تمزيقه»
وبمثل أولئك «القِشَرات التافهة» من 【الحكام العظام التسعة】، بدا حتى إيلامُ 【حاكم البعث الرئيسي】 أمرًا بالغ العسر
كيف مات 【حاكم البعث الرئيسي】
لقد بدت الأمور تزداد غرابة، تمضي نحو اتجاهٍ خارج السيطرة
وحين سمعتَ «المنولوج» الشاذّ لـ«الحاكم الغامض»، وأنت في تلك اللحظة «تُناور»، صُدمت لبرهة، وربطت بين خيوط كثيرة في الحال
يا للعجب، لقد كنتَ تنوي أصلًا انتحالَ هيئة «حاكم البعث الرئيسي» لتُرهب الطرفَ الآخر وتظفرَ بفكاكٍ، فإذا بك تكشف أمرًا آخر
نعم، إنّ الحكام العظام التسعة على صلةٍ بـ«حاكم البعث الرئيسي» الذي اختفى على نحوٍ غامض آنذاك، وهم يعرفون الحقيقة كلّها
وأردتَ أن تدفع الطرفَ الآخر إلى البوح بـ«الحقيقة»، لكنك تعرف قاعدةَ عدم المبالغة كي لا تفضح نفسك
فأنت في النهاية لست «حاكم البعث الرئيسي» الآن
إنك حاليًّا «تمشي على حبلٍ مشدود»
على أنك ثبّتَّ أمرًا واحدًا: فمع أنّ سائر الناس قد نسوا وجودَ «حاكم البعث الرئيسي» ومعظم قدراته، فإن «الحكام العظام التسعة» يبدو أنهم ما زالوا يذكُرونها بوضوح
وتلك «عظمة الإمبراطور الأسمى» ذات الدرجة SSS برهانٌ قاطع على أنهم ما زالوا يذكرون
لكن «الحاكم الغامض» المضطربَ الذهن أمامك بدا أنه بدأ يستعيد وعيه قليلًا
عليك أن تزيد النار حطبًا
«إذن انظر إلى هذا…»
طقطقة
ومع ابتسامةٍ عميقة ما تزال على وجهك، نقرتَ بإصبعك فجاشت المساحةُ من حولك احتراقًا تلقائيًا، وانكشفت ألسنة لهبٍ مروّعة تحرق الأرواح والفضاء
«لهيب الإمبراطور الأسمى»
«أنت لست ميتًا فعلًا…»
وما إن بدأ «الحاكم الغامض» يستعيد شيئًا من رشده حتى طارت روحه وتشتّتت نفسه عند رؤية ذلك «اللهيب الإمبراطوري المروّع» الأيقونيّ، ولم يعُد لديه أدنى شك
وفي اللحظة نفسها أطلق صرخةَ فزعٍ حادّة، كدجاجةٍ مرعوبة، ثم استدار وفرّ من ساعته
«لا تقتلني»

تعليقات الفصل