الفصل 489
الفصل 489: «احذرْه، وابحثْ عنه، واقتلْه…»
أنا… سأعود…
دوي!
في قاعة شوانوو، انقبضت حدقتا لو تشيان، وارتجف جسده بقشعريرة. ففي ذهنه ظهر «طيف أسمى» خارج عن السيطرة، شامخًا فوق فراغ التناسخ، يطلّ عليه من علٍ… كان كيانًا تجاوز حد «المفهوم»
بل إن جميع الكيانات التي ظهرَت داخل محاكي الأشرار كله، بما فيها طيف التناسخ السابق، لا تُقارَن به
الفارق بينهما كذرة ضوءٍ أمام شمسٍ عظيمة
لسببٍ ما، ساور لو تشيان حدسٌ غريب
لم تكن تلك الكلمات موجّهة إلى نسخته المُحاكاة فحسب، بل إليه هو أيضًا
لقد استطاع الطرف الآخر أن يتجاهل قيود المحاكي ويتحدث معه مباشرة، عابرًا ملايين السنين، جازلًا بين الوهم والواقع
«أهذه سطوة السيد الأعظم للتناسخ؟ إنّها مرعبة بحق. إذا قورنت بها شتّى الأساليب التي عرضها لاو دنغ الجيل الأول وتايزو دا تشيان وغيرهما من الكائنات من قبل، فليست إلا لعب صغار»
«يبدو أن توقّعي السابق كان صحيحًا. المستوى الحالي للمحاكي لا يحاكي في أفضل الأحوال إلا الكائنات التي بلغت نصف خطوة إلى التجاوز. أمّا إذا مسّ مجال التجاوز الحق، فسيرصده الطرف الآخر»
«هذا خللٌ قاتل يجب إصلاحه. عليّ أن أجد طريقةً لاقتناء «الأصل» بأسرع ما يمكن، وأُخضع المحاكي لتحوّلٍ وتخطيط»
«الكائن المتعلق بمجال التجاوز هذه المرّة هو السيد الأعظم للتناسخ. والطرف الآخر يُشتبه أنه حياتي السابقة ولا يُكنّ لي سوءًا. أمّا لو كان كائنًا آخر من مجال التجاوز، فالمشكلات لن تكون قليلة. زلّةٌ واحدة وقد تكون مسألة حياة وموت»
لمع بصرٌ قاتم في عيني لو تشيان، وغمره حدسٌ شؤم خافت
فلِتعلم أن ترتيب السيد الأعظم للتناسخ لا بد أن يمسّ فضاءات أخرى وكائناتٍ من مجال التجاوز
ومن يضمن أن تلك الوحوش لا تقيم داخل فراغ التناسخ ذاته؟ من قبل، كانت المستويات التي مستها الأحداث واطئةً بما يكفي كي يعتمد على خاصية المحاكي، فتتحمّل نسخته المُحاكاة العبء عنه
أما الآن، فإذا انخرطت تلك الكائنات العليا، فسيحين دور الجسد الأصلي كي يتحمّل العبء
لذا يجب إدراج تطوّر المحاكي على جدول الأعمال حالًا، ولا مجال للتأجيل
كما يجب أن تبدأ مطاردة التسعة من السادة العظماء
وفوق ذلك، ثمة مسألةٌ أهم… «حين يعود السيد الأعظم للتناسخ، هل سأظلّ أنا أنا»
هذا السؤال الأكبر الذي طالما ظلّ دفينًا في قلب لو تشيان برز أخيرًا في هذه اللحظة
قد يكون لو تشيان هو السيد الأعظم للتناسخ… لكن هل يكون السيد الأعظم للتناسخ هو لو تشيان؟ كيف تُنسَب مسألة «السيادة»؟ وما إن خطرت الفكرة حتى ازدادت النظرة الخبيثة في عينيه كثافة، تحمل أثر هالة شريرة كثيفة… غير أنّه كتم انفعالاته إلى حدّ بعيد. ومن الحاضرين لم تلحظ ليو رويوي ويينغ جي شيئًا غير مألوف… وحده ها جي تشنغ في القفص بدا كأنه استشعر أمرًا ما، فرفع بصره إلى الرجل الذي يبدو مبتسمًا، وهو في الحقيقة مثقلٌ بالهموم
طنين!
بدت الذاكرة في هذه اللحظة وكأنها بلغت نهايتها
وفي ذهنك أخذت القوة المتفجّرة تتلاشى كموجٍ ينحسر، وتغدو عدمًا
تشعر بأن تحكّمك بدأ يعود، كأنك تصحو من «الهاوية» راجعًا إلى جسدك المادي
لكن الصدمة في قلبك الآن لا توصف
لم تتوقع قط أن هذا السر الخفيّ في عالم ريشة السماء سيلمس سرًّا عميقًا إلى هذا الحد
«لم يخطر ببالي أن تنتهي هكذا، لكن الوضع الحالي ليس مزعجًا بالنسبة إليّ، بل بالنسبة إلى ذلك الأبله»
«السيد الأعظم للتناسخ…؟»
ذكر الله راحة قصيرة بين متعة القراءة.
«الآن جاء دور ذلك الأبله ليلعن حظّه»
«داخل المحاكي أملك دائمًا فرصة البدء من جديد. أما إن كُشفت هويته في العالم الحقيقي، فلن تكون هناك فرصةٌ للبدء من جديد»
وتدرك في هذه اللحظة أن ما سيحدث لاحقًا لم يعد مما يمكن أن تحسمه نسخةٌ مُحاكاة
أما الآن، فالأجدى أن تبقى على قيد الحياة فحسب
هف!
وما إن بدأت وعيك يعود إلى جسدك المادي، وهممت بالاستيقاظ، حتى سمعت فجأة صوت تروسٍ غريبًا يدور
نقرة…
بدت اللحظة وكأن الزمن تجمّد
وانسحبت إرادتك التي توشك أن تصحو إلى حيّزٍ خاص يلتقي فيه الأسود بالأبيض وتنقسم الين واليانغ. وظهرت أمامك هيئةٌ مهيبة بظهرٍ سامق، لا تتضح لها ملامح وجهٍ ولا قوام
وبينكما، وإن بدوتما قريبين، كان الفاصل كأطراف الأرض، لا يُنال قربه
جعلتك هذه المشهدية الفجائية مُبتهتًا بعض الشيء، كأنك لم تستوعب بعد. أليست الذاكرة قد انتهت؟ فكيف وُجد سيناريو خفيّ
تمهّل
أيمكن أن…
أنّ ما يلي حتى تايزو دا تشيان نفسه لم يكن على علمٍ به
ارتجفت حدقتاك، وحدّقت في «هيئة التناسخ» في المقدّمة، كأنك تحاول أن تنفذ خلالها بنظرك
ماذا يريد الطرف الآخر من وراء كل هذا الحَبك والترتيب
ظهر صوت السيد الأعظم للتناسخ مجددًا، لكنه على خلاف هدوئه السابق، بدا فيه أثر تذبذبٍ انفعالي
«أيها الآتي بعد، حين تلامس تلك الذاكرة، وتوشك على الاستيقاظ، ستُفَعَّل الخطة الاحتياطية التي تركتُها، وتُسحَب إلى هذه «أرض التناسخ»»
«هذه «أرض التناسخ» تعزل كل العيون المتلصّصة. وحتى كيانٌ من مجال التجاوز لا يقدر أن يعرف ما يُقال ويُفعَل داخلها»
«ما سأقوله تالياً يجب أن تصغي إليه بعناية. لا تثق بأحد، ولا تُفشِ بسهولة أكبر سرٍّ تحمله»
«لقد ظلّوا يبحثون ويُنقّبون. فإذا عرفوا الحقيقة فموتك حتمي»
«إنه إلى جانبك، يراقبك دومًا، ويتلصّص على سرّك. وإذا أخطأتَ خطوةً واحدة فالمصير هو الموت»
«لا يجوز أن تسمعها ست آذان. لا أستطيع أن أخبرك عنه مباشرة، وإلا فلن تعيش إلى اللحظة التالية. إنه خلفك»
«تذكّر… لا… تثق… بأحد»
«احذرْه، وابحثْ عنه، واقتلْه…»
«وإلا… فالذي… سيموت… هو… أنت»
هف!
قبل أن تصحو من الصدمة وتفهم المعنى، بدأت «أرض التناسخ» كلها تتشظّى
لقد استيقظت

تعليقات الفصل