الفصل 502
الفصل 502: أرجوكِ يا روح المستقبل، تعالي
يبدو أنّ الجميع قد وصلوا
في هذه اللحظة كنتَ، وقد ضاقت بك السبل كوحشٍ محاصر، تتفحّص ساحة المعركة بهدوء تام، متجاهلًا تلك «اللوش» السميكة الجلد، وناظرًا إلى السبعة من حكّام البداءة الذين هبطوا فجأة وأحاطوا بالمكان من كل الجهات
توقّف نظرك لحظة عند لاو لاو دنغ تشن يين المتقدّم الصفوف، ثم مضيتَ كأنك غريب لا علاقة لك بالأمر، تمسح ببصرك بقية الحكّام
وبينهم طال توقّف نظرك ثوانٍ إضافية عند الحاكم الجديد لغُيمي، وكأنك تلتقط شعورًا مألوفًا، فلم تملك إلا أن تُمعن النظر قليلًا بعد
الحاكم الجديد لغُيمي، وقد وقع تحت تحديقك، بدا متيبّسًا كأنك تكشفه من الداخل، وانكمش رداؤه الأسود من تلقاء نفسه
لقد صرت الآن محاصرًا باثنين من مستوى نصف خطوة نحو مرحلة عبور المحنة، وبستّة من رتبة ذو العمر الطويل الحقيقي لِدا لوه العظيم من الكائنات المرعبة؛ حصارهم لا يقلّ عن ذاك الذي طوّق ها جي تشنغ في ذلك الحين
لكن ها جي تشنغ آنذاك كان عند ذروة دا لوه، على بُعد خطوة واحدة من نصف خطوة نحو المتجاوزين
أمّا أنت فما أنت إلا ذو عمر طويل حقيقي في أوائل هونيوان، وعلى مدى القرن الماضي تراجعت زراعتك بدل أن تتقدّم، حتى غدوتَ كالنملة في وجه خصوم تفوقك مراتبهم بسنوات ضوئية
ولو أنّ الجيل الأول لاو دنغ كان قد وُوجه بمثل هذا الصفّ في ذلك الوقت، لَأصابه الصداع
غير أنك الآن تبدو متماسكًا، بلا غضب سابق ولا شحوب، كأنّ من يطوّق الجميع أمامك هو أنت، لا العكس
منذ أن نُصِبت لك المؤامرة، توقّعتَ طبيعيًا هذا المشهد عينَه، وها هو اليوم يتحقّق كأنه حلم وقع
وما دام الأمر كذلك، فما الذي يُخيف
ثم إنك الآن أيضًا مهيّأ ذهنيًا لأمرٍ ما
التالي لن تكون أنتَ الخائف، بل آخرون بعينهم
هذا الترفّع في الملامح وخز بقسوة لاو لاو دنغ تشن يين المتبجّح الذي ظنّ أنه أحكم السيطرة، فتجمّد الابتسام على وجهه في هذه اللحظة
«يا وحش صغير، ما هذا الوجه! الموت على عتبتك! ألَا تدرك ذلك!»
هذه اللحظة كانت ذروة انفجار لاو لاو دنغ تشن يين بعد مئة عام من الكبت، إذ قفز إلى قمة حياته وصار في صدارة العالم الحقيقي للتناسخ، فامتلأ زهوًا
طوال هذه السنوات ندر من تجرّأ على النَّيل من هيبته
وبات يشعر بشيء من قبيل «ذئب في الجبال يغترّ إذا نال مُناه»
وبين السطور، لم يعد يُلقي بالًا حتى لتلك «اللوش» من مستوى نصف خطوة نحو عبور المحنة
غير أنه الآن خسر وجهه أمامك، ففارت في صدره موجة غضب لا تفسير لها
«يا وحش صغير، ما زلتَ تحاول الحِيَل؟ هيه، نحن العجائز وغيرنا كُنّا مختبئين في الظلال آنفًا، وقد رأينا معدنك الحقيقي، وبحثنا في محيط 1,000,000 ميل، ولن يأتي أحد لإنقاذك»
«في عيني، أنت كالنملة أسحقها متى أشاء»
«كنتُ أنوي أن أمنحك فرصة أخرى وأترك لك جثة كاملة، لكنني الآن غيّرت رأيي»
قال لاو لاو دنغ تشن يين، وهو «منزعج» قليلًا، بوجه متجهّم، يحدّق فيك مباشرة، وكلماته تقطر خبثًا ونية قتل لا يخفيها
أما حكّام البداءة من خلفه فازدادت تعابيرهم شراسة، وكان حاكم النيرفانا الجديد أكثرهم مبالغة، كأنه يريد أن يثبت لك وله وللاو لاو دنغ تشن يين ولاءه
«اهجموا!»
وش!
ما إن صدر أمر لاو لاو دنغ تشن يين حتى انطلق حاكم النيرفانا كالقذيفة، وكان أول من هاجمك، يحمل عداوةً جارفة
«يا فتى، لُمْ نفسك لأنك أغضبتَ سيادتك تشن يين، وتهيّأ…»
«أرجوكِ يا روح المستقبل، انزلي!»
كان وجهك هادئًا، تُقابل نية القتل الجارفة بثبات، وتُخرج واحدة من أقوى أوراقك المخفية
«طلسم نزول الروح طويل العمر!»
هوووش!
في لحظة، استحال كل ما لديك من زراعةٍ وكل ما تبقّى من عُمرك إلى عدم، واستدرجتَ نهر النجوم ذي العوالم السماوية التسعة إلى الهبوط
وهذا المشهد المألوف أفزع الحاضرين فورًا حتى طارت الأرواح وتبعثرت النفوس
حتى لاو لاو دنغ تشن يين ولي لونغشو فقدا ثقتهما ولَطّختهما الدهشة، وطفرت إلى ذهنيهما معركة السبعينيات المزلزلة يوم عاث ها جي تشنغ فسادًا
ذاك الها جي تشنغ الذي انفجر آنذاك كاد يُفني عشيرة حكّام البداءة برمتها وعشيرة البحر أيضًا
والآن تفعل أنت الشيء نفسه؟ هذا غير مقبول
صحيح أنّ زراعتك ليست بعلوّ ها جي تشنغ يومها، لكن حقيقتك أنك تجسّد الحاكم الرئيسي للتناسخ، ومَن يدري ما الذي قد تستحضره
«كيف يمكن هذا، كيف يعرف هذه الحركة أيضًا!»
«ليس جيدًا! اقطعوه بسرعة!»
«إن نجح فلن نهنأ أبدًا!»
«لنهجم جميعًا ونقاطع استدعاءه…»
«…»
بعد درس ها جي تشنغ السابق، لم يجرؤ أحد على السماح لك بالانفجار حقًا
وخلال لحظة، تحرّك الجميع ليُمحوك في الحال ويمنعوا انفجارك، خشية أن تنقلب الأمور رأسًا على عقب
«راية إمبراطور البشر! انفجري!»
لكن قبل أن يتمكّن لاو لاو دنغ تشن يين والآخرون من تنفيذ ضربتهم عليك، سبقتَهم بحسم، واستعملتَ الراية البشرية الإمبراطورية التي أصلحتها حديثًا كأداة للاستخدام لمرة واحدة، لتشتري الوقت
حتى حين واجهتَ الجيل الأول لاو دنغ لم تلجأ إلى هذه الطريقة
هدير!
انفجرت راية إمبراطور البشر في يدك على الفور، وأطلق طيف الإمبراطور القديم المكوَّن من سبعة عشر روح حقد لإمبراطور البشر عويلًا موجعًا، وبدأ جسده النحيل يَسودّ ثم ينتفخ كـ«بالون» يتسع بجنون
كم تبلغ قوّة تدمير ذاتي يصدر عن كائن مرعب يوازي نصف خطوة نحو مرحلة عبور المحنة
ربما لم ير الحاضرون ذلك من قبل، لكنهم رأوه الآن
«يا للعجب!»
«هذا المجنون، يُفجّر نفسه من مسافة قريبة كهذه، أَيظنّ أنه سينجو!»
«تبًّا، إنه مجنون كامل الأوصاف، أيريد جرّنا جميعًا إلى الهاوية معه!»
«سريعًا، استعملوا تقنية الاندماج، لِنُكثّف الطيف البدئي!»
…
عندما رآك لاو لاو دنغ تشن يين تلجأ فجأة إلى «التدمير الذاتي»، ذُهِل، ولم يجرؤ على مواجهة مثل هذا الانفجار المرعب مباشرة، فسارع إلى الاتحاد مع سائر الحكّام لتكثيف الطيف البدئي والاستعداد لصدّه
هدير!
«لااا!!!»
الحاكم النيرفانا الذي اندفع أسرع من غيره لم يُتَح له وقتٌ كافٍ للتراجع والانضمام إلى تقنية الاندماج، فابتلعه الانفجار الذاتي في الحال وهلك في المكان

تعليقات الفصل