الفصل 51
الفصل 51: ترتيب جنوني لاستدراج الأفعى من جحرها
“الأخ رحل، وأنا ضريرة لا أعيش طويلًا وحدي، إن ذهبتُ معك سأعيش، وربما أحصل على فرصة للثأر لأخي” كان صوت سو مي هادئًا، لا كأنها تتحدث عن نفسها بل كأنها تروي شأن شخص غريب عنها
وأنت تتأمل سو مي الواثقة المتماسكة أمامك، أدركتُ كم أن إرادة هذه الفتاة صلبة ومخيفة
مع أنها لا تُبصر، إلا أن شجاعتها تتجاوز العادي بكثير
وممّا لا شك فيه أنه خلال آخر تشغيل لـ”محاكي حياة الخصم”، حين تنكّرتَ في هيئة سو منغ، كانت قد رأت من خلال الأمر بوضوح، لكنها لم تفضحك، بل تعاونت معك تمامًا
بل وحتى بعد أن اختطفها “الطبيب الشبح السيد”، لمّحت لك من تلقاء نفسها كي تهرب
“وأنا أيضًا لديّ متاعب كثيرة، إن رافقتِني فقد لا يطول عمركِ أنتِ أيضًا” لم تُخفِ شيئًا واخترتَ المصارحة
لم تعد المدينة السحرية آمنة، ورحلة الخروج منها لن تكون هادئة، وقد تتعرضان للمطاردة أصلًا
شرحتَ وضعك على وجه الإجمال، وأخبرتَها باسمك الحقيقي: لو تشيان
“لو غِه غِه، أتخبر مِيئر بمن قتل أخي”
لدهشتك، لم تتوقف سو مي عند الخطر، بل سألت هذا السؤال
“إن حالفنا الحظ فقد نلتقيه في الطريق” قلتها بمعنى مقصود
الإنسانة السماوية الغامضة ليو رُويُويه، ذاك المقنّع الغريب، مدير المدينة السحرية، عائلة لي، يي تشن… قوى شتى تتجه إليك الآن
على الأرجح أن طريق الخروج من المدينة السحرية صار شبكة تمتد من السماء إلى الأرض، وللعبور ستحتاج على الأرجح إلى معركة قاسية
ولهذا عزمتَ على اصطحاب سو مي معك
تحتاج إلى ورقة خفية لمجابهة “الإنسان السماوي”
بعد تبادل قصير، وافقت سو مي على الرحيل معك
لكن لأنها بلا زراعة روحية ولا تُبصر، فقد كان من العسير عليها رغم تحمّلها أن تساير وتيرتك
فحملتها على ظهرك وعدتَ مسرعًا إلى منزل تشي وي
وفي تلك اللحظة لم تكن تعلم أن سو مي على ظهرك تبدو هادئة في ظاهرها، لكن خجلًا خفيفًا في وجهها كان يفضح ما في نفسها، فهي ما زالت فتاة في الثامنة عشرة، ولم تعتد القرب من الآخرين من قبل، لذا خانتها ملامحها قليلًا دون وصف تفصيلي
“تشي وي، دبّر أسرع سفينة سياحية فاخرة من المدينة السحرية إلى الجنوب نحو جبال العشرة آلاف”
حملتَ سو مي إلى منزل نائب المدير تشي وي، وطلبتَ منه عبر قنوات خاصة أن يرسل كليكما بعيدًا
وبوصفه نائب مدير المدينة السحرية، وإن كان قد أُبعِد جانبًا، فإن الجمل الميت يبقى أعظم من حصان، فما يزال يملك الكثير من المقرّبين والصلات التي يمكنه تشغيلها
“حاضر يا سيد لو” ومع أن تشي وي لم يفهم سبب رغبتك في المغادرة، فإنه لم يجرؤ على مخالفة أمرك، إذ لم تكن أنباء ما حلّ بعائلة لو قد تسرّبت بعد من العاصمة الإمبراطورية
وفي الوقت نفسه استعلمتَ من تشي وي عن أخبار ليو رُويُويه، فعلمت أنها اختفت على نحو غامض قبل أسبوع حين تعرّض فندق القرن لهجوم
أدركتَ أن ليو رُويُويه، هذه الإنسانة السماوية الغامضة، بدأت هي الأخرى تنتقل من العلن إلى الظل، بل ومن المرجّح بقوة أنها تراقب كل تحركاتك عن قرب
فمنذ خرجتَ من العالم الغامض، تشعر دائمًا بإحساس غامض بأن أحدًا يتابعك
وبدا لك أن المدينة السحرية كلها بدأت تُخمِّر عاصفة
قوى شتى باتت تعدّك فريسة وتتهيأ لتطويقك وقمعك
لا تنسَ ذكر الله، فالراحة في الذكر ولو للحظات.
لكن ما لم يكن هؤلاء يعرفونه أنه بعد اتصالك بأخيك الأكبر لو شو، ومعرفتك بما حلّ بعائلة لو، ثم تهديدك من العقل المدبّر، كانت نار تتأجج في صدرك
سابقًا، حين كنت عاجزًا عن المقاومة، كان الفرار مفهومًا، أما الآن وقد أتقنتَ أوليًا “الخطوة السماوية التساعية” واكتسبت بعض القوة، فإن انقيادك للمطاردة ككلب شارد سيجعل خططك السابقة هباءً
وبينما تتخفّى في هوية “هان لي” المزيفة وتأخذ سو مي جنوبًا على سفينة المدينة السحرية الفاخرة نحو جبال العشرة آلاف في هيئة شقيقين، طلبتَ من تشي وي أمرًا أخيرًا
“تشي وي، انشر لي أمرًا في المدينة السحرية: قُل إن ليو رُويُويه من عائلة ليو الآن في يد ’هان لي‘…”
“ليس عبر التهريب، بل عبر الطريق الرسمي، كأنه ينوي استدراج الأفعى من جحرها ليبدأ هجومًا معاكسًا”
قطّب لو تشيان قليلًا وهو يراقب حركات “نفسه” في محاكي حياة الخصم، وقد خمن في قلبه بعض الأمور على وجه التقريب
عادة، لو أردت فعلاً الخروج من المدينة السحرية والتوجّه جنوبًا، لكان سلوك مسار التهريب عبر السوق السوداء المختلطة هو الأكثر أمانًا
لكن “هو” في المحاكي جعل تشي وي يرتّب سفينة سياحية “رسمية” للمدينة السحرية
ومع أن لتشي وي سلطانًا معتبرًا يقدر به على التستّر على بعض الأمور
ففوقه مدير أقوى، شين تشونغ
وفي هذا الوقت الحساس، أن يرتّب تشي وي الذي التحق للتو بـ”لو تشيان” خروج شقيقين فجأة… فالأمر لا يخلو غالبًا من ألاعيب كثيرة
ثم إنه تعمّد نشر الشائعات، أفيريد استدراج أحد أبطال القدر ربما
هذا التسلسل من الأفعال قد تجاوز فعلًا توقعات لو تشيان بعض الشيء
وبدا كل ذلك مجازفة أكثر من اللازم
“من زاوية العقل، ما دمتُ حيًّا فاستكشاف الحقيقة ونيل قوة أعظم هو الطريق الصحيح”
“لكنني أغفلتُ أمرًا: ’أنا‘ في محاكي حياة الخصم له عواطفه أيضًا”
“الحارس لو جونغ أُسر، وسو منغ يُشتبه في موتها، والأخ الأكبر لو شو حياته ومماته مجهولان، وعائلة لو يُشتبه في سقوطها، وأنا أُستهدف وأُطارَد ككلب شارد”
“مع سلسلة من المشكلات كهذه سيغضب حتى أكثر الناس حلمًا، فكيف بإنسان عادي”
“وبقدرٍ ما، في عروقي أيضًا جين ’الجنون‘”
أطبق لو تشيان عينيه ببطء، وانفرج طرف فمه بابتسامة جامحة متحدّية
“إن كان الأمر كذلك فلنقلبها ضجّة كبيرة، إن لم أضرب بعض الناس بقسوة فسيظنّونني طينًا يُداس”
“فلنرَ هل هذا المسمّى إنسانًا سماويًا حقًا في ذاك العلو، وهل هو بالفعل لا يُقتَل”
على السفينة السياحية الفاخرة، تنكّرتما أنت وسو مي في هيئة شقيقين وأقمتما في غرفة كبار الزوار، ونادرًا ما كنتما تخرجان، بل تلزمان الداخل دائمًا
ومضت سريعًا يومان كاملان، وكنت تصنع الأحراز في الغرفة، ولأن “قرض السماء والأرض” يقيّدك شهرًا بلا ترقٍّ في الزراعة، فليس أمامك إلا الاتكال على قوى خارجية لزيادة أوراقك الخفية
وبشكل غير متوقع، خلال هذين اليومين كان الخارج هادئًا تمامًا، ولم تظهر أي شذوذات على السفينة السياحية بأسرها
والمطاردة والتطويق المتخيَّلان لم يحدثا، بل ساد السكون
غير أنه ما لبث، وعندما صارت السفينة السياحية الفاخرة تقترب من “جبال العشرة آلاف”، أن وقع أمر خاص

تعليقات الفصل