الفصل 542
الفصل 542: الجزار تشن شوان! يحلّ الظلام!
«يبدو أنّ هذا الرفيق في الداو غير مقتنع كثيرًا»
دوّى صوت هادئ على الفور في أرجاء معبد حكّام البداءة كلّه، مرتجًّا في آذان الجميع كأنه مطرقة ثقيلة تهوي بقوة على رأس حاكم الظلام
طنين! طنين! طنين!
في هذه اللحظة تيبّس فكر حاكم الظلام، وحدّق بغير تصديق في القامة الشاهقة أمامه، وارتعش فجأة رعبًا وتراخت ركبتاه حتى كاد يخرّ على ركبتيه
لم يخطر له أن يأتي القصاص بهذه السرعة؛ فقبل لحظة كان يستعرض خارجًا، فإذا بتشن شوان قد دخل مباشرة معبد حكّام البداءة وظهر أمامه كأنه يريد قتله
لكن المشكلة: أليس معبد حكّام البداءة كنز عشيرة حكّام البداءة، وأليس أشهر حاجز لا يخرقه حتى أصحاب مرتبة المتجاوز في وقت قصير
فكيف دخل الطرف الآخر بهذه السهولة
ثم إن القيد الذي وضعه الحاكم الرئيسي للتناسخ آنذاك يشترط دمًا من عشيرة حكّام البداءة لدخول المعبد، وإلا فمَن يدخل يقع في القيد ويُمحى في الحال
فكيف تعدّى الذي أمامه كل تلك العوائق والقيود ودخل
غير أنّ حاكم الظلام — حتى لوثب إليه فهم ذلك عند موته — ما كان ليتصور أن تشن شوان يملك تقنية إفلاتٍ سماوية التحدّي تُدعى «الداو العظيم اللاشكلي»
فبعد هذا الاختراق لم يكتفِ تشن شوان بالوصول إلى ذروة رتبة دا لوه لِذوي العمر الطويل الحقيقي، بل زَرَع أيضًا «الداو العظيم اللاشكلي» رسميًا حتى بلغ درجة الدخول الأولي
وفي هذه اللحظة ظهرت تقنية الإفلات هذه للمرة الأولى أمام الغرباء
وفي الوقت نفسه كانت هي الورقة الكبرى التي جرّأته على التقدّم وقلب الموازين
«مستحيل… مستحيل… كيف دخلت…»
«لا تخف، انقطاع النفس طبيعي. هيا، خذ شهيقًا عميقًا…»
طَق!
مدّ تشن شوان يده بوجه هادئ، وقبض على عنق حاكم الظلام أمامه ورفعه ببطء
كان حاكم الظلام المعيَّن حديثًا قصير القامة، أشبه بعفريت هزيل، تفوح منه هالة ظلام وفساد، وقد بلغت زراعته أيضًا ذروة رتبة دا لوه لذوي العمر الطويل الحقيقي
وبدا أنّ زراعة الرجل ليست منخفضة، لكنه في الحقيقة مجرد «بديل» كوّنته سائر الحكّام بتراكم الموارد لسدّ نقص القوّة العليا في عشيرة حكّام البداءة
ومع ذلك فشخص كهذا لم يعدل في عينَي تشن شوان أكثر من نملة
فهو قبل لحظة فقط قتل حتى وحشًا شيطانيًا من مستوى نصف خطوة نحو مرتبة المتجاوز
طَق! طَق!
انفجرت عينا حاكم الظلام، وانفتل عنقه مباشرة، وتفجّر جسده، وآل في النهاية إلى حجر سلالة مظلم بين يدي تشن شوان
لعلّ حاكم الظلام لم يتوقع — حتى عند موته — أن يُقتل على الفور بلسانه المنفلت بعد ظهوره بوقت قصير على يد تشن شوان
وبهذا كان شبيهًا على نحو لافت بسلفه حاكم غُيمي
«تبًّا، كيف دخل! اقتلوه!»
لم يفق سائر الحكّام إلا بعد مصرع حاكم الظلام، فامتلأوا ذهولًا وغضبًا وخوفًا، وأطلقوا قوى مرعبة يهاجمون بها تشن شوان
«إصبع الموت!»
«قفل الفضاء!»
«قيود الفراغ!»
«نور النيرفانا المكرم!»
«حماية النور… انفجار!»
لم يتوقعوا أن تكون أساليب تشن شوان غريبة إلى هذا الحد؛ يقتل حاكمًا جديدًا من حكّام البداءة ويختلس حجر سلالة بحديثٍ عابر
وبينهم كادت سيّدة النور شيو’er، وقد «صُدمت وغضبت»، تفقد صوابها فأهدت تشن شوان هالة حماية، فبدت رفيقة حمقاء للفريق، إلى أن مسحتها نظرة مُثقلة بالبرد من حاكم الموت، فأفاقت في الحال على خطئها
لقد بدأ «الأخ الثالث»، ذلك ذو العمر الطويل العجوز، يشك فعلًا، فلم تعد تقدر على مساعدة ابن تشيانلانغ
ولو زادت الطين بلّة فقد تُقتل
لا حيلة لها، المعذرة
هدير! هدير!
غير أن مشهدًا صاعقًا تلا ذلك؛ فالهجمات التي أطلقها عدة حكّام بداءة صارت، حين وقعت على تشن شوان، كأنها تضرب هواءً غير مرئي، فتنفذ منه وتُدكّ داخل المعبد
لقد ظهرت خصائص «الداو العظيم اللاشكلي» — التحرر من ارتباطات السببية والتحصّن من القوانين كلّها — بأبهى صورها في هذه اللحظة
«ليس جيّدًا، استعملوا تقنية الاندماج! ليتجمّع الجميع!»
تفطّن حاكم الموت فجأة، فصرخ غضبًا، وهو واضح الخوف من تشن شوان الواقف أمامه
فخصم لا تُصيبُه ولا تُمسكه، بينما هو يقدر على إيذائك، كابوس لا شك فيه
وما هو أخطر أنّ معبد حكّام البداءة الآن صار سجنًا يحبسهم، فيما يستطيع الخصم أن يدخل ويخرج كما يشاء
أليس في هذا هلاكهم
دويّ!
ما إن فرغ من قوله حتى انطلق صراخ حاكم الفراغ بجانبه، وقد انتُزع نصف جسده مباشرة وبقيت فيه أنفاس معدودات
ومن غير أن يُعرَف متى كان تشن شوان قد صار بجانب الجمع وبدأ مذبحتَه
وتمامًا حين همَّ تشن شوان بقتل حاكم آخر من حكّام البداءة واقتطاف حجر سلالة ومصدر تناسخ، وقع تبدُّل غير متوقّع
ففي اللحظة الحرجة هبطت على حاكم الفراغ قوّةُ حاكم بداءة مرعبة، فجرّته قسرًا ودمجته مع بقية الحكّام وأظهرت «الطيف البدئي»
«اهربوا من المعبد!»
استعمل حاكم الموت صلاحيةً خاصة، وأخرج مباشرة «المتخلّفين» الأربعة معه من معبد حكّام البداءة بنقلٍ فوريٍّ إلى الخارج
ولو أبطؤوا قليلًا لَغدا هذا المعبد الأسمى الذي يفخر به لا حصر من أبناء عشيرة حكّام البداءة مسلخهم
«ما أسرع فرارهم!»
رفع تشن شوان حاجبًا وهو قابض «نصف الفراغ»، ولم يكن يتوقّع أن يحوز المعبد وظيفة نقلٍ فوري، كما بدا أنّ حاكم الموت، ذلك ذو العمر الطويل العجوز، حاسم بما يكفي، إذ تخلّى مباشرة عن حماية «المعبد» وأخذ عديمي الجدوى وفرّ
ولو تأخّروا ثوانٍ ربما سجّل تشن شوان رقمًا قياسيًا في «سلسلة قتل»
لا يد له في ذلك؛ فـ«الداو العظيم اللاشكلي» مملوء بالثغرات
تقطر… تقطر… تقطر…
وفجأة انفجر داخل معبد حكّام البداءة ضغطٌ مرعب، فتكاثفت القاعات التسع قوى قوانين مألوفة تسعًا، واندغمت معًا، كأنها تُشغّل آلية تطهير داخلية
وعندها شعر تشن شوان، وهو داخل المعبد، بقشعريرة في عموده الفقري، واستشعر تهديد حياةٍ وموتٍ
«هذه خطة لحبسي كسلحفاة في جرّة ثم تفجيري»

تعليقات الفصل