الفصل 568
الفصل 568: مؤشر الزمن! العد التنازلي للمطاردة!
“نلتقي مجددًا…”
ما إن قيلت هذه الكلمات حتى اشتعلت فيك الشرارة فورًا، وكدت تُقدم مباشرة على قتل مَن أمامك
شهدت أناسا مثابرين من قبل، لكن ليسوا بهذا القدر من الإلحاح
غير أنّك أدركت سريعًا أن صوت الملك كاوشان يختلف عن صوت المتعالي الزمني، ولا يحمل ذلك الإحساس المريب المقلق
“يا سيّدي، لقد عثر هذا العجوز عليك أخيرًا. أنا الملك كاوشان، وقد حظيت بقوة كاوشان، وأستطيع التنبؤ بالمصير السماوي لهذا العالم. جئت خصيصًا لأعلن ولائي لك، لأساعدك على توحيد العالم الحقيقي”
“مع أن زراعتي الروحية لا تُذكَر، فإن لدي شيئًا أنوي إهداءه لك. هذا الشيء كنز ناله تايزو العظيم لتشيان من الحاكم الأعظم للتناسخ في الماضي. قيل إنه هدية خاصة، وبعد تداولات كثيرة وصل إلى يد هذا العجوز. لقد حُفِظ لمليون سنة وجمع الغبار، لكنه اليوم أخيرًا لقي صاحبه المستحق”
بدا الملك كاوشان متحمسًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة تودّد، ككلب عجوز يرى سيده. اقترب بسرعة، وأخرج صندوق كنز من «برغننت» لديه، وقد لُصق عليه حرز يفوح منه أثر ختم، وتسرّبت من داخله نفحة خافتة من طاقة التناسخ الروحية
انطفأت نية القتل لديك إلى النصف تقريبًا بمجرد سماع كلام الملك كاوشان
ومن الواضح أنك كنت قد سحبت سابقًا إحدى قدرات هذا «ملك المضاربة» الغريبة، لذا لم تُفاجأ كثيرًا. وعليه، لم يبدُ صعبًا عليه أن يجدك
وفي تلك اللحظة أيضًا شدّك الكنز الذي قال إن تايزو العظيم لتشيان قد ناله من الحاكم الأعظم للتناسخ
ومن حال الأحداث السابقة، بدا أن بين تايزو العظيم لتشيان والحاكم الأعظم للتناسخ علاقة غامضة وصفقة ما، لذا لن تكون هدية كهذه مشكلة كبيرة
وفوق ذلك، أحسست آنذاك أن «الكنز» داخل الصندوق يشدّك بقوة قاتلة، حتى إن عظم التناسخ الأسمى داخلك بدأ يضطرب بلا قرار
لبرهة، بدا أنك سُحرت بكلمة «كنز»، ولم تنتبه لأي خلل، ولم تُعر اقترابه منك اهتمامًا كبيرًا
“أيّ كنز هذا؟ ناوِلْه لهذا العجوز ليراه”
فوووش
وقبل أن يصل الملك كاوشان إلى مسافة شبر منك، انتفض في ذهنك شعور لا إرادي بعدم ارتياح. دمية طينية مربوطة بحبل أحمر عند خصرك أطلقت وهجًا خافتًا فجأة، كأنها تُحذّر
وانفجرت موهبة المصير السماوي الأسمى بردّ فعل قوي في تلك اللحظة أيضًا
أنذرتك الإشارتان المتتاليتان دفعة واحدة، فانقشع فورًا غبش خفيف كان يعلو وعيك السماوي
تمهّل، هناك خطب ما
لقد استخدمت الداو العظيم عديم الشكل للفرار سريعًا. فهذا المكان يبعد الآن مئات الملايين من اللي عن بلاط ذوي العمر الطويل لتشيان. حتى لو كان الملك كاوشان، فظهوره مصادفة إلى هذا الحد قربك مستحيل
ثم إنك قبل قدومك تحرّيت تلقائيًا، ولم يكن في محيط عشرة آلاف لي أثر لكائن حي واحد
فكيف ظهر هنا…
دوِيّ!
وحين استوعبت ما يجري، فعّلت عيناك فورًا عين التناسخ ونظرت إلى الملك كاوشان، فاكتشفت على الفور أنه بلا سديم للماضي أو المستقبل حوله، بل يتبعه طيف فحسب
وكان ذلك الطيف اليائس هو بعينه حاكم غويمي العظيم الذي رأيته من قبل
ولعله شعر بنظرتك، فابتسم طيف حاكم غويمي العظيم لك فجأة، ووافقه الملك كاوشان المتقدّم في الفعل ذاته، فتمددت على شفتيه ابتسامة جامدة، وقالا بصوت واحد:
“نلتقي مجددًا…”
في تلك اللحظة خرج الصوت من فم الملك كاوشان مطابقًا لصوت المتعالي الزمني سابقًا
تبًّا
مثابر بحق
دوِيّ!
قبل أن تملك ردّ الفعل، انهار الجسد المادي للملك كاوشان فجأة، وتحول إلى معجون دموي غطّى الحرز على صندوق الكنز في يده، فانبثق منه ضوء مبهِر وانطلق نحوك كسهم
فاجأك هذا التحول المفاجئ قليلًا وأربكك
وعُدت لا شعوريًا إلى حالة الداو العظيم عديم الشكل، قاصدًا استعمال خاصية «الكارما غير الملوثة» لتفادي هذه الضربة المباغتة مباشرة
لكن، ولأن زراعتك الروحية للداو العظيم عديم الشكل كانت في بدايتها ولم تبلغ ذروتها بعد، أخفقت في الإفلات، بل أصابك ذلك الضوء المبهِر في صدرك مباشرة
تهشّم!
“لقد منحته فعلاً…”
شعرت بحرقة حادة تفاجئ صدرك، فتبدّل تعبيرك قليلًا، وتعالى في ذهنك ثانية صوت المتعالي الزمني المريب، وفيه لمحة اضطراب وحنق بين الأسنان
“اللعبة بدأت للتو…”
!!!
لم تملك وقتًا لتفكر في المعنى الأعمق، فمزّقت ثياب صدرك بعنف، فرأيت فورًا عند موضع القلب علامة خاصة لـ«مؤشر الزمن»…
كان ذلك «المؤشر» حيًّا كأنه كائن، يعدّ تنازليًا، والزمن فيه يتناقص ببطء…
ومن مظهر الوقت، يبدو أن المدة من البداية إلى النهاية لن تتجاوز 24 ساعة…
“ما هذا الشيء بحق؟ 24 ساعة؟ عندما تنقضي، هل سيأتي ليقتلني…”
اشتدّت ملامحك قليلًا. جرّبت بغريزتك عدة وسائل لنزع «مؤشر الزمن» من صدرك، فلم يفلح أي منها
حتى لو محوته عاد يظهر في اللحظة التالية
حتى لو مزّقت لحم صدرك، سيظهر في موضع آخر من جسدك…
“وفي هذه اللحظة أشعر فعلًا بخفقان غريب”
“بهذه الطريقة، حتى لو لم يكن ذلك الشخص في مرتبة التعالي، فهو قريبٌ منها لا ريب”
“ذلك التناسخ اللعين، لقد ترك لي لغمًا هائلًا فعلًا”
تذبذبت ملامحك. كنت تظن أنه بعد اختراقك ستغدو لا تُقهَر تحت مرتبة التعالي وتصول في العالم الحقيقي، فإذا بمتعالي الزمن قد تجسّد من جديد
لا راحة طرفة عين
“الوقت يفرّ، ولم يبق لي الكثير. لا بد أن أرفع قوتي بأقصى سرعة”
“لعلني إن أوصلت عظم التناسخ الأسمى إلى ذروته أحصل على قوة تخوّلني مجابهة مرتبة التعالي”
“حاكم الموت العظيم، حاكم الفضاء العظيم، حاكم النيرفانا العظيم…”
توقفت نظرتك لحظة. نويت أن تتخذ من الحكام العظام الثلاثة غذاءً لترفع زراعتك الروحية في الوقت نفسه
“إن لم أستطع ذلك، فلن يبقى إلا أن أجد طريقة لأبلغ بالداو العظيم عديم الشكل ذروته. عندئذٍ، حتى لو لم أقدر على الفوز، فسأستطيع الفرار”

تعليقات الفصل