تجاوز إلى المحتوى
التنين ذو الدم الحديدي

الفصل 213: ضربي يعني ضرب نفسك، عضو جديد

الفصل 213: ضربي يعني ضرب نفسك، عضو جديد

توقفت الكيميرا التي كانت تلتهم فجأة

تأرجحت رؤوسها الثلاثة في الليل، وهي تشم باستمرار، وكانت العيون مختلفة الألوان تمسح كل الاتجاهات، فيما نشرت جناحيها بقلق

كان حس الشم لدى الكيميرا شديد الحساسية

لقد التقطت رائحة “الخطر”

في هذه اللحظة، أظلمت السماء فجأة، تمامًا كما حدث حين حجب جسد الكيميرا رؤية أسد الكهف، فرفعت رأسها لتجد في مجال نظرها تنينًا عملاقًا مهيبًا ذا حراشف سوداء وحراشف فضية لامعة

“أيتها الكيميرا، أيتها السلالة الفرعية الوضيعة”

“اركعي وازحفي، وانحني خضوعًا!”

دوّى صوت التنين الحديدي الأحمر كالرعد من فمه

في عيون عرق التنانين، كان مظهر الكيميرا يبدو قبيحًا ومشوّهًا على نحو غريب، خاليًا من أي جمال، وربما كان اسم قبيحيميرا أنسب لها

ومع ذلك، كانت هذه الكيميرا أمامه قوية جدًا، وإذا أمكن ترويضها، فستضيف محاربًا شرسًا إلى قبيلة الحديد المنصهر

ورث غالوس النزعة العملية من التنين الحديدي

لم يكن يمانع مظهر الكيميرا، وكان مستعدًا لمنحها فرصة للخضوع

“اخرج من مجالي!”

تلعثمت الكيميرا ببعض لغة التنانين المشوشة

كانت كائنًا شبه ذكي يشبه دب الأرض، يملك قدرًا معينًا من الذكاء، لكنه ليس كثيرًا

حدقت الرؤوس الثلاثة في التنين الحديدي الأحمر معًا، وكانت عيونها مشتعلة بروح القتال، بلا أي أثر للخوف، بل كانت متحمسة ومتأهبة للانطلاق

ووش—خفقت جناحيها، واندفع جسدها الضخم إلى السماء

“إنها لا تهرب، بل تندفع نحوي بدلًا من ذلك”

“يا لها من حماقة”

مزقت أجنحة التنين الخاصة بغالوس الغيوم وهو ينقض إلى الأسفل، وبدأت حرشفة الانفجار البارد تحتك بالهواء بسرعة، ممتصة الحرارة

عوت رؤوس الكيميرا الثلاثة معًا

فتح رأس التنين الأحمر في الوسط فمه الواسع، وتدحرجت النيران بين أنيابه المتشابكة، ثم قذف عمودًا حارقًا من النار من حلقه

في مواجهة النفَس الناري القادم، لم يراوغ التنين الحديدي الأحمر ولم يتجنب

دوي!

تحمل جسده القوي النفَس الناري بالقوة، وشقه، مقتربًا شيئًا فشيئًا من الكيميرا

اللهب القادر على إذابة التراب والحجر، وحرق الفولاذ حتى يتحول إلى سائل، سقط عليه، ولم يفعل سوى أن جعل حراشفه تحمر وتتشقق قليلًا

كانت مقاومة غالوس لعنصر النار عالية جدًا

كان الضرر شبه معدوم

بعد أن أدركت الكيميرا أن النفَس الناري يكاد يكون عديم التأثير، أوقفت بحسم هذا الاستهلاك بلا معنى، ورفعت مخالبها، واندفعت نحو التنين الحديدي الأحمر

في لحظة الاقتراب

انتشر جناح غالوس الأيمن، ومزق الجناح الشبيه بالنصل الهواء، قاطعًا نحو رأس التنين الأحمر للكيميرا

استشعرت الكيميرا خطر الموت، ولم تجرؤ على المقاومة وجهًا لوجه، فسحبت رأس التنين الأحمر بسرعة لتتفادى، بينما فتح رأس الأسد فمه واسعًا، وكانت الأسنان الحادة تعض نحو غشاء الجناح

على غير المتوقع، تحرك جناح غالوس الأيمن بخفة، وطعن العظم الذي يشبه الرمح عند طرفه رأس الأسد

مزق!

رغم سرعة رد فعل الكيميرا، إذ أدارت رأسها إلى جانب واحد فورًا، ظل خد الأسد مخدوشًا بأجنحة التنين، تاركًا شقًا عميقًا تظهر فيه العظام، والدم يسيل منه

زئير!

أطلق رأس الأسد زئيرًا واسعًا، وتطايرت كل خصلات عرفه بجنون

انتشرت موجة صوتية غير مرئية لكنها متكثفة من زئير الأسد على مسافة قريبة، وضربت التنين الحديدي الأحمر في الحال، فجعلت حركته تتجمد، وأدخلته في حالة ذهول

ضربت مخالب الكيميرا الحادة بعنف، قاطعة نحو عنق التنين الحديدي الأحمر

رنين! اصطدمت المخالب بنتوءات الحراشف، وتناثرت الشرارات، وانفجر برد من الحراشف المتشققة، مكونًا طبقة من الصقيع على مخالب الكيميرا، وكانت النتوءات المكسورة صلبة وحادة، فاخترقت لحمها ودمها

أطلقت الكيميرا عواء ألم

تحت هذه الضربة، لم يفعل غالوس سوى أن هز عنقه قليلًا، وتشققت حرشفة الانفجار البارد على عنقه وانخفضت قليلًا، بينما عانت الكيميرا من تآكل البرد وضرر الأشواك

وفي إحباطها، لم يتراجع المخلب الآخر المرفوع، بل ضرب صدر التنين الحديدي الأحمر بثقل

رنين!

انفجرت الشرارات والأشواك في الوقت نفسه، وتسلل البرد عبر ثقوب الدم التي صنعتها الأشواك، مما جعل الكيميرا المنحازة إلى النار تشعر بألم إبر باردة تخترق لحمها ودمها

ضربتان بالمخالب

كان من تلقى الضرب هو التنين الحديدي الأحمر، لكن من أصيب كانت الكيميرا

بعد نحو ثانية، تحرر غالوس من الذهول

دوران تشي التنين للمستوى الثالث!

ضربة المخلب المعززة!

غلف تيار هوائي أسود أحمر مخلب التنين، وقفزت سرعة الهجوم بشدة، متجاوزة دفاع الكيميرا، وغاص مباشرة في صدر الكيميرا وبطنها، ممزقًا اللحم وكاسرًا العظام

ذكر الله لا يأخذ وقتًا، لكنه يترك أثرًا طيبًا.

زأرت الكيميرا من الألم وركلت، وكانت حوافر الماعز تكشط شرارات قاسية على حراشف التنين عند البطن

كانت قوتها هائلة

مزق التنين الحديدي الأحمر قطعة كبيرة من اللحم، وتراجع مع الزخم، وفي الوقت نفسه شد عضلات ذيله، فارتفعت الحراشف على جانبي ذيله بصوت رنين، واصطدمت طبقة فوق طبقة والتحمت بإحكام لتتحول إلى شفرة عملاقة حمراء حارقة، وانقذف عند طرف الذيل تركيب يشبه رأس الرمح

دوران تشي التنين للمستوى الثالث!

ضربة الذيل المعززة!

اندفع تشي التنين وتدفق

كانت كنسة ذيل التنين سريعة كالبرق، بزاوية مراوغة، رافعة ظلًا ثقيلًا بلون أحمر ناري

شق!

بعد لحظة من المقاومة، طار رأس الأسد الضخم إلى السماء، واسود اللحم عند العنق المقطوع مثل الفحم، كأنه احترق بلهيب ناري، من دون أن تسيل منه قطرة دم طازجة

بدت الكيميرا كأن صاعقة ضربتها، وارتجف جسدها بعنف، وأطلق رأس التنين ورأس الماعز عواءً حادًا في الوقت نفسه

أثار قطع أحد الرؤوس غضب هذا الوحش العملاق بالكامل

تحولت عيونها الأربع إلى حمراء دموية، وكادت تبتلعها الألم والغضب تمامًا

ثغاء—فتح رأس الماعز فمه ليصدر صوتًا غريبًا متعدد الطبقات، كأنه تعويذة لا توصف، وسرعان ما تلت ذلك أوعية عرقية سوداء أرجوانية انتفخت من جسده، ملتوية مثل كائنات حية، وانتفخ جسده تبعًا لذلك، كأن جلده حُشي بالقار، ومع خفقان القلب، تمدد الجسد كله عدة مرات

لا عجب أنها هيمنت على منطقة الجنوب الغربي كل هذه المدة بصفتها سيد الوحوش البرية

هذا الكائن يملك مهارات قوية مختلفة عن الكيميرا العادية، شديدة القوة

في هذه اللحظة، بدت الكيميرا كأنها دخلت حالة جنون قتالي، فازدادت سرعتها وقوتها، وزأرت، وهاجم الرأسان من الجانبين، متعاونين مع المخالب والحوافر، ودخلا في قتال قريب شرس مع التنين الحديدي الأحمر

سقطت الهجمات العنيفة على التنين الحديدي الأحمر، فشققت حراشف الانفجار البارد واحدة بعد أخرى

اندفعت برودة صقيعية وتمددت خارج الجسد، وكانت الكيميرا القريبة أول من تحملها، فغطت جسدها طبقة من بلورات الجليد، ثم تحطمت مع حركة جسدها، ثم تجمدت من جديد، وتكرر ذلك بلا توقف

كانت تتآكل باستمرار بالبرودة، فتتباطأ حركتها

أما هجمات التنين الحديدي الأحمر المضادة فلم تكن بطيئة، ولم تتأثر بالبرد

ضرب بعنف، وكانت كل ضربة تشبه سلاحًا حادًا يترك شقوقًا ضخمة على جسد الكيميرا، مما جعل الكيميرا تغتسل بالدم خلال لحظات، وقد امتلأت بجروح مروعة عميقة حتى العظم

وفي الوقت نفسه، استطاع غالوس أن يشعر بوضوح بطاقة الحرارة في داخله وهي تتراكم وترتفع باستمرار

“لا حاجة إلى تراكمها حتى الحد الأقصى، يبدو أنني أستطيع أيضًا استخدامها لتقوية النفَس”

رغم أن شدة المعركة كانت محدودة، ظل غالوس قادرًا على التفكير وسط القتال الشرس

لم يكن تراكم طاقة الحرارة في البداية واضحًا جدًا، لكن الآن، ومع مراقبته الدقيقة، شعر أن عضوًا لتخزين طاقة الحرارة قد تشكل بالفعل داخله، يشبه بنية طبق من اليشم

وبينما ركز على هذا، بدأت طاقة الحرارة المتراكمة في الداخل تغلي، وتتدفق وتتحرر إلى أماكن أخرى

في لحظة واحدة

حتى من دون تحمل الهجمات، تشققت حراشف الانفجار البارد على التنين الحديدي الأحمر من تلقاء نفسها، وارتفعت الحرارة العالية، متحولة إلى لون أحمر حارق

مثل الحديد المحمى حتى الاحمرار

تسربت موجات حرارة متدحرجة بين شقوق وفجوات درع الحراشف، واصطدمت بالبرودة التي لم تتبدد سابقًا، مولدة دخانًا كثيفًا، يلتوي ويتدحرج مع موجات الحرارة

ارتجفت قطعان الوحوش على جرف السيف، وضعفت سيقانها، وانهارت على الأرض

سواء كانت وحوشًا عاشبة أم مفترسات شرسة لاحمة، بدت جميعها كأن يدًا خفية تقبض على قلوبها، خائفة من الحركة

“إذا احتُفظ بها لتقوية هجوم النفَس، فإن طاقة الحرارة تتبدد بسرعة بهذه الطريقة”

شعر غالوس بحرارة لا تنقطع، وهو يتحسس حالة جسده بعناية

تبعثرت موجة الحرارة، مكونة مجالًا من الحرارة الشديدة، لكن كل ثانية من التحرر كانت تنقص قيمة طاقة الحرارة، وتضعف قوة هجوم النفَس اللاحق

“لتحقيق القوة القصوى بهذه الضربة، يجب تنفيذها فورًا، بتوقيت دقيق”

تأمل التنين الحديدي الأحمر في قلبه

في الجهة المقابلة، وتحت تأثير أزمة مرعبة، صار نظر الكيميرا صافيًا فجأة

أطلقت عواءً بدافع الخوف، وخفقت جناحيها، وبدأت بالفرار، جارّة جسدها المليء بالندوب بعيدًا عن التنين الحديدي الأحمر

للأسف، اتخذت الخيار الخاطئ

لو توسلت الرحمة فورًا، واختارت الخضوع وإعلان الولاء، ربما كانت ستحصل على فرصة للعيش، أما الفرار…..فكان الموت مصيرها الوحيد

ثبتت نظرة غالوس على الكيميرا

فتح قبلة التنين، وتدحرجت النيران الحارقة بين الأنياب، ثم تحولت إلى شعاع أحمر مدمّر للعالم، أشعل السماء في أعقابه بحرًا من اللهب، وواصل الانجراف نحو الكيميرا بقوة لا يمكن إيقافها

لو كانت الكيميرا في ذروتها

واختارت الفرار فورًا، لربما تفادت هذا الهجوم الواضح جدًا والمهيب

لكن الآن، لحق بها نفَس التنين الملتهب الممتد، وابتلعها، فتوقفت عن المقاومة خلال ثانيتين أو ثلاث

هوو—زفر غالوس

عادت الحراشف على جسده تدريجيًا إلى لونها الطبيعي

عندما تبدد نَفَس التنين، كان جسد الكيميرا قد اختفى، بعظامه وكل شيء، وتحول إلى رماد وغبار

وهكذا، لم يعد سيد الوحوش البرية الذي حكم هذا المكان لسنوات موجودًا

التالي
213/322 66.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.