الفصل 53: التدريب
الفصل 53: التدريب
اقترب الساحر القزم تدريجيًا
وباستخدام مرآة التركيز السحرية، ضبط التركيز إلى مستوى مجهري، فرأى بوضوح أن الملمس المعدني على سطح حرشفة التنين بدأ يتلاشى، كاشفًا بنية داخلية تشبه قرص العسل لتخزين عنصر النار
هذا شكل لم يُسجل قط في كتاب الخيمياء المدرسي
أثارته فكرة أن اكتشافه قد يؤدي إلى دراسة منشورة
صار تنفس الساحر القزم سريعًا، وارتجفت لحيته الكثيفة من الحماس
في الوقت نفسه
تحت حرق اللهب الناري، تحولت الحرشفة المكسورة بالكامل إلى لون أحمر وردي، ومن منظور مجهري، تسربت مادة حمراء زاهية تشبه الحمم المنصهرة من مسام بنية قرص العسل
استشعر الساحر القزم الخطر بحدة، فتغير تعبيره
طنين!
أضاء الرون الموجود على خاتم الحديد المربوط بلحيته في الحال، وامتد بسرعة على شكل درع ضوئي غطى جسد الساحر القزم
انفجرت الحرشفة المكسورة كأنها شمس مضغوطة
بووم!
انفجرت ألسنة لهب نارية وموجات صدمة فجأة، وضربت الساحر القزم، فقذفته إلى الخلف عبر ثلاثة صفوف من الرفوف
بعد 10 ثوان
زحف غروني خارج الورشة الفوضوية، مغطى بالغبار، ولحيته المحترقة لا تزال يتصاعد منها الدخان. لولا أداة الخيمياء الدفاعية المعلقة على لحيته التي صدت معظم الضرر، لما استطاع، بجسد الساحر الهش، أن يتجنب إصابة خطيرة
ومع ذلك، فقد دفع ثمن تهوره هذه المرة
جاء ألم حاد من عينه اليسرى، وعندما لمس وجهه، لم يشعر إلا بإطار معدني ذائب وبقايا بلورية لزجة
جاء الانفجار فجأة أكثر مما ينبغي؛ فتأخر تفعيل أدواته الخيميائية، مما أدى إلى إصابة عينه بالعمى
لم يتوقع حقًا
أن قطعة صغيرة كهذه من حرشفة مكسورة يمكن أن تسبب ضررًا مدمرًا إلى هذا الحد
وعندما تماسك ونظر عن قرب
كان مرجل الذهب المصفّى قد تشقق على شكل خطوط شعاعية، وتحطمت سكين نقش الرقى إلى عدة قطع، وانكسرت مرآة التركيز السحرية… كان الألم الجسدي أمرًا ثانويًا مقارنة بوجع قلبه على هذه الخسائر
بالنسبة إلى الخيميائي، الحصول على أدوات جيدة أمر بالغ الصعوبة
“واااه! أيها التنين الشرير المخادع الهجين الحديدي الأحمر! سأتذكرك!”
احمر جلد الساحر القزم مع تصاعد غضبه، وتردد صراخه تحت سماء الليل
بام! ركل أولاف باب الورشة المشوه وهو يحمل مطرقة حرب أطول من قامته، وجالت عيناه داخل المكان مثل نمر، فرأى الساحر القزم أحمر العينين
“غروني، ماذا حدث؟”
سأل
قال الساحر القزم: “تعرضت لهجوم من تنين شرير”
روى الأحداث باختصار
بعد أن سمع أولاف كلام الساحر القزم، اتسعت عيناه، وتمتم بصراحة: “أي هجوم من تنين شرير؟ أنت أصبت نفسك بسبب حماقتك، أليس كذلك؟”
عند سماع ذلك
ذهل الساحر القزم، وبصق جرعة من دم قديم
أن يوصف بالحمق من قبل رجل غليظ جعله يشعر بأنه سينفجر، لكنه لم يستطع الرد
تصاعد غضب الساحر القزم، ومع بصقه الدم ونقص الهواء في دماغه، سقط مباشرة على الأرض وأغمي عليه
في الوقت نفسه
في مرتفع الدببة العنيفة، وادي الإبر الورقية
لم يكن غالوس يعرف ما حدث للساحر القزم؛ ولو عرف، ربما لما استطاع منع نفسه من الانفجار ضاحكًا
استخدام اللهب الناري لشواء حرشفته المتفجرة، ثم الاقتراب منها لفحصها، كان من حسن حظه أنه تفاعل بسرعة كافية فلم يُفجر حتى الموت في مكانه
دببة الأرض المشهورة بالدفاع، وهي في كامل تركيزها، تحولت إلى كتل دامية متفحمة خلال التدريب القتالي مع غالوس
أما خيميائي رقيق يفاجأ بانفجار كهذا من مسافة قريبة، فإن أي تأخر بسيط في رد الفعل قد يشكل خطرًا قاتلًا عليه فعلًا
غير مدرك لهذا الحدث تحت السماء نفسها
واصل غالوس، بروح لا تنكسر، تدريبه مع التنين اليافع
فكر في الأمر بجدية؛ إن تقوية درع الحراشف خارج الموضع الضعيف لا تعني سوى إضافة طبقة حماية أكثر سماكة فوق نقطة الضعف، لكن نقطة الضعف تبقى كما هي، والأفضل تدريب نقطة الضعف نفسها مباشرة
لذلك، بعد بعض الاستعداد النفسي
أخذ غالوس نفسًا عميقًا، ووقف مستقيمًا، واندفع نحو صنوبرة إبرية ليست عجوزًا جدًا وألين قليلًا
ومع تطاير نشارة الخشب، حفرت نقطة الضعف في أسفل جسد التنين اليافع حفرة عميقة في جذع الشجرة
ارتعش درع وجه غالوس والتوى، وأطلق هسيسًا لاهثًا، ورغم قدرته الحالية على تحمل الألم، لم يستطع منع وجهه من التشنج
هذا النوع من التدريب على الموضع الحساس شيء قد يصعب حتى على التنانين العازمة عادة اتخاذ قرار بفعله
“مرة أخرى! أريد أن أصلّب هذه النقطة الضعيفة لتصبح مثل الفولاذ، لا، أصلب من الفولاذ!”
صرّ التنين الحديدي الأحمر اليافع على أسنانه، واندفع بعنف مرة أخرى
بام بام بام! امتلأ جذع الشجرة تدريجيًا بالحفر، وامتدت الشقوق، وسرعان ما عجز عن تحمل الضغط، فانكسر تمامًا
شعر غالوس بأن الألم والوخز في نقطة ضعفه قد بلغا حدًا شديدًا، وصار من الصعب عليه المواصلة، فتوقف، مخططًا لاستئناف تدريب تكيف جديد بعد قليل من الراحة
في اليوم التالي، حين تناثر أول بريق للفجر فوق وادي الإبر الورقية
فرد غالوس جناحيه وطار خارج الكهف الجبلي في مركز الوادي
كان وادي الإبر الورقية محاطًا بالجبال من ثلاث جهات، وفي أجساد الجبال كثير من الكهوف الطبيعية، وقد اختار غالوس أكبرها وأكثرها راحة ليكون عش التنين الخاص به
كما يقال، خطة اليوم تُصنع في الصباح
عادة، كان غالوس ينطلق في الصباح بحثًا عن وحوش ضارية ووحوش مناسبة للصيد، فيصقل مهاراته القتالية أثناء ذلك
لو كان أي فرد آخر من عرق التنانين يحكم مجموعة من الدببة العنيفة
لغالبًا أمر أتباعه بالصيد بدلًا منه وتوفير الطعام له، بينما يستمتع بحياة من الرفاهية السهلة
لم يفعل غالوس ذلك، ولم يقلل وتيرة صيده، لأن الصيد ليس للطعام فقط، بل لصقل تكتيكاته القتالية وإثراء خبرته العملية أيضًا، وهو جزء لا غنى عنه من تدريبه
كانت خبرة القتال الحقيقي مهمة جدًا في نظر غالوس
تمامًا مثل مواجهة التنين النحاسي الأحمر سابقًا
تنين مراهق يزيد عمره على 16 عامًا، يحمل عدة أدوات خيميائية، لو كانت خبرته العملية غنية بما يكفي، لما نجحت سرقة غالوس بهذه السهولة. وكذلك، بعد أن حكم غالوس بأن التنين النحاسي الأحمر يفتقر إلى الخبرة القتالية، قرر أن يرد السرقة بسرقة مضادة بدلًا من الانسحاب فقط
نعود إلى الأمر الأساسي
كان غالوس على وشك الإقلاع مباشرة للصيد
لكن بسبب الخطوة الكبيرة جدًا، ومع النبض المؤلم المتبقي في أسفل جسده، جعله تشنج فمه وأسنانه يسقط عائدًا إلى الأسفل، فاستلقى بلا حيلة على لوح صخري، مستعدًا للراحة مدة أطول قليلًا
لاحظت سامانثا أن غالوس يبدو غريبًا بعض الشيء
فمشت إليه على أربع، وسألته بفضول: “أخي الحبيب، هل أصبت؟”
قال غالوس: “لا”
لم تصدقه سامانثا، فقالت: “حين كنت تمشي قبل قليل، بدوت مرتبكًا وغير مرتاح، وهذا بالتأكيد ليس طبيعيًا”
“لا تكن عنيدًا، أين أصبت؟ دعني ألقي نظرة”
“لقد أتقنت رونًا جديدًا، يمكنني نقشه على موضع الإصابة، وهذا سيسرّع التعافي”
مدت التنينة الحمراء مخلب التنين الحاد، واقتربت من غالوس بحماس
قال غالوس بوجه صارم، والشرر الخطر يلمع في عينيه: “ابتعدي عني، جرّبي روناتك على الدب العنيف”

تعليقات الفصل