تجاوز إلى المحتوى
الفارس الذي يتراجع إلى الأبد

الفصل 368

الفصل 368

عدّل قائد حرس البوابة الجنوبية قبعته، وكانت قبعة مزينة بالريش وقطعته المميزة. وبينما أمال حافتها عدة مرات، راح يحدق في البدر الساطع في السماء

“ما واجبي؟”

حماية العاصمة

لم يكن هذا إدراكًا جديدًا

كان يعرف ذلك دائمًا، لكن الأحداث الأخيرة أشعلت عزيمته من جديد

نبيل من دم ملكي، ابن غير شرعي وُسم يومًا بأنه ابن مسرف عابث

قريب الملكة أصبح الآن يتقبل واجبه ومسؤوليته

إذن، عليه هو أيضًا أن يؤدي دوره

وهكذا وصل القائد إلى نتيجة، لم يعد يستطيع غض الطرف عن وحش ضوء القمر المزعوم

لذلك تحرك. وقع وصيف فارس ضحية، فبدأ خطوته وهو مستعد تمامًا

“من هنا،” أمر القائد رجاله

“لكن، أيها القائد، هل نحن واثقون أنه سيخرج الليلة؟”

سأل جندي أشعث، غير حليق وخشن الهيئة، بشك

“بالطبع”

كان في العاصمة من اهتموا بأمر وحش ضوء القمر، وكان قائد حرس البوابة الجنوبية واحدًا منهم

حقق في الأمر، ومسح المنطقة، وتوقع أكثر أماكن صيد الكائن احتمالًا

بعبارة أخرى، كان يعمل بالطريقة نفسها التي يفكر بها إنكريد

بدر مكتمل

ومكان بعيد عن حي النبلاء

“هنا”

إن لم يظهر، فسيبدؤون من جديد ببساطة

لم تكن لديهم القوة البشرية الكافية لتمشيط الحي كله

لم يجلب معه إلا ثلاثة من أكثر رجاله ثقة

ومعه هو وثلاثة من مرؤوسيه، كان بإمكانهم إسقاط رجل ذئب واحد

لم يكن لديه أي فكرة كيف يختبئ في النهار ولا يظهر إلا في الليل

“لا بد أن هناك سحرًا غريبًا يعمل هنا”

تعويذة ألقاها ساحر شعائري مجنون، بلا شك

تفحص القائد محيطه تحت ضوء القمر

هل سيظهر الوحش؟

جاءه الجواب

ارتطام

تناثر مقزز، تبعته رائحة دم خانقة

جاء الصوت من عمق الزقاق

اندفع القائد إلى الأمام

“أيها القائد؟”

“اتبعوني!”

صرخ وهو يندفع داخل الزقاق

وهناك، غارقًا في الدم، كان هناك مسخ

أذنان حادتان مرفوعتان إلى الأعلى

لم يكن جسده مغطى بالفراء، بل بريش قاس كالفولاذ

كان ضعف طول إنسان

وكانت ذراعاه بسماكة فخذي رجل

كاد يملأ الزقاق كله

كان الممر واسعًا بما يكفي ليسير فيه ثلاثة رجال بالغين جنبًا إلى جنب

ابتلع القائد ريقه بصعوبة

إن سيطر الخوف، فحتى القتال الممكن الفوز به سيضيع

ثبّت عزيمته وتكلم

“إذن ليس رجلًا ذئبًا، بل دبّ البومة”

وبينما قال ذلك، سحب سيفه

رنّ صوت المعدن بينما عكس النصل ضوء القمر

أمسك السيف بكلتا يديه وواجه خصمه

استدار دبّ البومة قليلًا، كاشفًا جانبه

جحظت عيناه الدائريتان، وكانت عروق حمراء سميكة تمر فيهما بوضوح

حتى تكون مرئية في ضوء القمر، فلا بد أنها كانت ضخمة

ولكي يلتقي بنظرته، اضطر القائد إلى إمالة رأسه إلى الخلف

تبعت عيناه من رأسه، نزولًا على جسده كله، حتى الأرض

تجمع الدم بكثافة فوق حجارة الرصف

كانت جثة مطروحة جانبًا

وتدلت أمعاء ملتوية من بين مخالب الوحش

لحم ممزق، وعظام محطمة، وبقع قرمزية داكنة بقيت معتمة حتى تحت ضوء القمر

كان كل مخلب من مخالب الوحش سميكًا وحادًا، يشبه نصلًا وحشيًا مسننًا

ومع ذلك، لم يبال دبّ البومة بتفحص القائد له

كان يرتجف، وجسده كله يهتز

وفي تلك اللحظة، عرف القائد

هذا الشيء الملعون كان يستمتع

كان ثملًا بشهوة الدم

كان يتلذذ بالمذبحة

“تستمتع، أليس كذلك!؟”

كان واجبه حماية المدينة

حماية مواطنيها

وقطع المسوخ التي تحول ليالي القمر إلى كوابيس

دفع الأرض بقدمه

ولوّح بسيفه في ضربة عمودية

قطع المسافة بخطوة واحدة

لم يكن يهدف إلى قطع أطرافه أو جذعه بضربة واحدة

لكن بالزاوية الصحيحة، كان يستطيع اقتطاع قطعة من اللحم

ضربة نظيفة ودقيقة، وهذه كانت براعته الخاصة

صدها دبّ البومة بمسحة واحدة من ذراعه

رأى مسار النصل القادم

وأمال مخلبًا واحدًا إلى الخارج ليحرفه

طنين

تطاير الشرر حين صُد النصل

في اللحظة التي توقفت فيها هجمته، قفز القائد فورًا إلى الخلف

لم يكن فارسًا، لكنه كان ماهرًا بما يكفي للتعامل مع معظم الأعداء

وعلى الأقل، كان يعد نفسه في مستوى وصيف فارس

ولهذا وصل إلى رتبة قائد

لكن هذا

كان مختلفًا

ألم يكد وصيف فارس ينجو بصعوبة من هذا الشيء؟

“رغم أنني لم أضرب بكل قوتي…”

في اللحظة التي اصطدم فيها سلاحاهما، كادت يداه تصابان بالخدر

وأكثر من أي شيء، تلك الحركة

الزاوية، والدفاع

كان الأمر كأن الوحش تعلم فن المبارزة

كان أقل منه قوة

إن قاتله وحده، فسيموت

سينتهي به الأمر مثل وصيف الفارس ذاك تمامًا

لحسن الحظ، لم يكن وحده

تسلل العرق على ظهره

وبدلًا من الاستسلام للخوف، تراجع بجرأة أكثر وصرخ

“طوّقوه!”

تعلقت عينا دبّ البومة به

فرح

رغبة

نية قتل

كراهية

كل شيء كان يدور داخل هاتين العينين البنيتين

ولم تجعل العروق الحمراء الداكنة النافرة منهما المشهد إلا أكثر رعبًا

ورغم أنه لم يفتح فمه، بدا منقاره الحاد كأنه يستطيع أن يخترقه في لحظة

وتلك العينان

كانتا بشريتين على نحو مزعج

لكن لم يكن هناك وقت للتفكير في ذلك

وبينما كان يتراجع، تبعه دبّ البومة بخطوات بطيئة ومدروسة

تبعه حتى مدخل الزقاق

حيث كان رجاله الثلاثة ينتظرون بالرماح

أضاء ضوء القمر المدخل على نحو مثالي، تاركًا داخل الزقاق غارقًا في الظلام

ابتلع أحد الجنود المتوترين ريقه بصوت مسموع

وفي الوقت نفسه، كان القائد مبللًا بالعرق

خطا دبّ البومة خطوة بطيئة إلى الأمام

وبالنسبة إلى كائن بحجمه، كان هادئًا على نحو مخيف

لو أراد، لاستطاع نصب كمين لفريسته من دون أن يصدر صوتًا

كان يتحرك بخطوات صياد مولود للصيد

وعندما خرج إلى العراء ورأى الأسلحة مصوبة إليه

تنفس بعمق

اتسع صدره

“اضربوا!”

صرخ القائد، عارفًا أن عليهم الهجوم أولًا

كانت مقامرة يائسة ولدت من الخوف

حتى وهو يدرك مدى قوة العدو، بقي إحساسه بالواجب ثابتًا

في اللحظة التي أعطى فيها الأمر

“أوووووووه!”

زأر الوحش

طغى صراخه على أمر القائد، وارتج في الهواء

اصطدمت قوة النداء الهائلة بآذانهم

“غوه!”

في اللحظة التي سمعه فيها، شعر القائد بأن جسده كله انغلق

خفق قلبه بعنف، وتشنجت عضلاته، فتجمد في مكانه

الحيوان الفريسة الذي يواجه مفترسه الطبيعي لا يستطيع الهرب من الخوف

ولهذا كانت المسوخ تُسمى المفترسات الطبيعية للبشرية

بعض الأقوى منها يستطيع شل الناس بأصواته فقط

للحظة قصيرة، رآه

رؤية لمخالب الوحش وهي تنتزع حلقه، ومخالبه تغوص في صدره

وفي تلك اللحظة

تجمد

ورجاله أيضًا

“سنموت”

استولى عليهم خوف الموت المشل

كان ذلك نوع الرعب الذي لا تستطيع إلا المسوخ عالية الرتبة إثارته، الرعب الذي يحول الرجال المتمرسين في القتال إلى فرائس مرتجفة

مثل فأر يتجمد أمام قط، أخضع صراخ دبّ البومة أعداءه بصوت واحد

رفع الكائن مخلبه

كان مستعدًا لاقتلاع رؤوسهم واحدًا بعد آخر، ليتذوق الأدمغة الدافئة الطازجة في الداخل

لا توجد مَأدبة أطيب من ذلك

“كوهه”

خرجت ضحكة منخفضة

كانت هذه متعة تتجاوز أي شيء يمكن أن تمنحه حياة بشرية

في البداية، كان قد كره هذا التحول، ولعن الهيئة المشوهة التي فُرضت عليه

لكن الآن؟

الآن، كان ذلك نعيمًا

لماذا يقاوم شيئًا مثيرًا إلى هذا الحد؟

ما دام يتجنب الفرسان، فلا شيء يخشاه

ماذا سيرسلون خلفه؟

وصيفي فارس على الأكثر؟

مزيدًا من الحراس؟

أكدت الجثث عند قدميه الحقيقة:

العاصمة أصبحت أرض صيده

امتدت أمامه وليمة بلا نهاية، فائضة لا تنقطع

كيف لا يفرح؟

تدفقت النشوة في عروقه، وارتجف ريشه ترقبًا

شدت كل ألياف جسده واسترخت على موجات، وقد التهمته إثارة الصيد

حان وقت الانغماس

“كوههرهر”

تقطر اللعاب من منقاره

كانت الرغبة في غرس مخالبه في اللحم لا تحتمل

لن يفكر بعد الآن

سيتحرك

وفي اللحظة التي استعد فيها للضرب

طَق، طَق، طَق

صوت خافت لخطوات

من الخلف

إلى اليسار

على بعد نحو 20 خطوة

منذ اكتسب هذا الجسد، أصبح سمعه رائعًا

كان حساب المسافة من الصوت وحده أمرًا سهلًا

شخص ما يقترب

أسرع

أسرع من اللازم

قبل أن يلحق التفكير البشري، تولت غرائز الوحش الأمر

شَك

امتدت مخالبه، ضعف طولها السابق

تقاطعت الذراعان أمامه، مشكلتين دفاعًا

ومن ظلام الزقاق، رأى

وميضًا أبيض يندفع نحوه

حوّلت رؤيته الليلية الليل إلى نهار، فاستطاع أن يرى بوضوح

انفجر شكل إلى الخارج، تاركًا خلفه ضبابًا شبحيًا فحسب

ثم

هوووم

اندفع شيء نحوه، أسرع بثلاث مرات من الخطوات المقتربة

شق خطان حادان مجال رؤيته

انطلقا من ذراعي الشكل، قاطعين نحو جسده

رفع دبّ البومة ذراعيه بالغريزة، جاعلًا إياهما موازيين للأرض

كأنه يشكل ترسًا

اصطدم الخطان التوأمان بساعده

طَخ

اصطدام مكتوم وثقيل

شعر دبّ البومة بالقوة تنتقل عبر عظامه

ثبت ريشه الصلب كالحديد، ولم يُقطع جسده

لكن صدمة الضربة بقيت

كان مهاجمه قد تراجع بالفعل، واختفى بالسرعة نفسها التي ضرب بها

في اللحظة التي رفع فيها حراسه، تبعتها حركة ثانية

تراجع محسوب

تجنب هجوم دبّ البومة المضاد قبل أن يصل أصلًا

شقّت مخالبه الفراغ، خادشة المكان الذي كان الدخيل يقف فيه للتو

استعاد الوحش توازنه واستقام

ثم تكلم

أمال رأسه، وومض الفضول في عينيه المتعطشتين للدم

“…هاه. كان هناك شخص آخر؟”

كان صوته أجش وعميقًا، بالكاد بقي بشريًا

انتشرت ابتسامة بطيئة على وجهه المسخي

“حسنًا إذن… لقد كبرت الوليمة”

كان الكائن واقفًا في هيئته نصف الوحشية، أصوله البشرية ملتوية إلى هجين مسخي بين إنسان ومفترس

ومع ذلك، كان يتكلم

بلا عيب

بلا تردد، ولا عناء

حتى بينما انحنى فمه بابتسامة غير بشرية، حملت كلماته سهولة الحديث العادي

لكن حواسه أخبرته بالحقيقة

من أمامه لم يكن وحده

التقطت أذناه الحادتان وأنفه آثارًا خافتة لآخرين قريبين

ومع ذلك، لم يكن يستطيع تقسيم انتباهه

فالحضور أمامه كان يطلق ضغطًا كبيرًا جدًا

كان هذا هو الذي شقّه بقوسين ذهبيين مزدوجين، وعيناه تشتعلانان بسطوع الشمس حتى تحت ضوء القمر الشاحب

ثم تكلم ذلك الشكل

“اسمع، أيها الأحمق. أنا من سلالة الوحوش”

كانت الكلمات موجهة إليه مباشرة

“وماذا في ذلك؟ كنت إنسانًا يومًا أيضًا. ثم أصبحت دبّ البومة. ما الفرق؟”

لم تكن كذبة

كان قد شعر بالغضب أولًا من تحوله. لكن الآن؟

لم يعد هناك معنى لإنكار ذلك

المتعة. الجوع. إثارة الصيد

فرحة كل ذلك

لم يكن لديه نزاع مع مفترس آخر

كان هناك طعام أكثر من كاف للجميع

رجل، امرأة، صغير، كبير، لا فرق

لكن سلالة الوحوش ذات العينين الذهبيتين صرّت على أسنانها، وزمجرت قبل أن تصرخ

“أيها الأحمق ابن الكلب، لا توجد سلالة وحوش من دببة البومة!”

وبذلك اندفعت دونباكل

دوي

تشققت الأرض تحت خطوتها بينما امتد جسدها إلى الأمام

كانت تمسك في كل يد نصلًا منحنيًا

أقصر من سيف معقوف، لكنه كان امتدادًا طبيعيًا لأطرافها بالفعل

انشق الهواء حين لوحت، نصل يرتفع والآخر يهبط

هجوم فوضوي ملتف

تقنية من صنعها، استخلصتها من مراقبة إنكريد وصاغتها في شيء يخصها وحدها

ضربة تستطيع القطع أو الطعن في منتصف الحركة

ومع ذلك

طنين! طنين! طنين!

التقى الفولاذ بالمخالب

صدّ دبّ البومة، ورد، وضرب بدوره

كانت مخالبه أقسى من الحديد، تحرف الهجوم بسهولة

ثم اندفع

مسحة واحدة، ومخالبه تنمو في منتصف الحركة، مصوبة مباشرة إلى بطن دونباكل غير المحروس

لكنها التوت

ارتكزت على قدمها اليسرى، ودارت بعيدًا

وفي الحركة نفسها، شقت بنصلها

فوووش

أسرع من قبل

قطع النصل الهواء الفارغ، خادشًا طرف ريشه

لم يتقدم دبّ البومة

“تس. مزعجة”

كانت هذه تقاتل أفضل من وصيف الفارس السابق

ومع ذلك

كان الأمر قابلًا للسيطرة

حتى إن ساءت الأمور، كان بإمكانه التراجع دائمًا

لكن حينها

“أوي، ما هذا؟ أنت مجرد بومة ضخمة؟”

رن صوت من خلفه

وقف رجل هناك، يدير فأسًا طويل المقبض

مألوف

لقد رأى ذلك الوجه من قبل

أين؟

خذلته ذاكرته، لكن غرائزه صرخت

مشكلة

“ربما ينبغي أن أهرب…”

لم يكمل الفكرة قط

“أجب عن سؤالي، وسأدعك تمضي”

صوت

خلفه مباشرة

سرت قشعريرة في عموده الفقري

هاجم بعنف، ضاربًا بمرفقه إلى الخلف

كانت ذراعه ذات الريش الفولاذي سلاحًا

أي شيء بشري سيتحطم، وستتحول عظامه إلى لب

لكن الضربة أخطأت

كان ذلك الوغد قد تحرك بالفعل

سريع جدًا

سلس جدًا

لقد توقعوا الهجوم

ثم

“من يقود النصل الأسود؟”

لم يجب دبّ البومة

بدلًا من ذلك، استنشق

وزأر

أوووووووه

خوار مسخي، ثقيل بالقوة

صرخة مفترس لتحطيم عزيمة الكائنات الأدنى

كانت قد نجحت من قبل

تجمد الحراس

وبلّلوا أنفسهم خوفًا

بالتأكيد…مهلًا

لماذا لا يصرخ أحد؟

تراجع الوغد صاحب القبعة قليلًا، لكنه ظل ثابتًا في مكانه

والآخرون؟

لم يتأثروا

أحدهم، حامل الفأس

ابتسم بسخرية

“اخرس، أيها المسخ”

اقترب آخر

خطوات بطيئة ومدروسة

يمسك… سوطًا؟

“أنت أيضًا خرجت في نزهة منتصف الليل؟”

سأل حامل الفأس مستمتعًا

أما صاحب السوط؟

ماثيو

اسم تعرف عليه

رجل من القصر

حارس كريديانارت لانديوس ناوريل الشخصي

نبيل يثير الاضطراب في المملكة

شخص حوّل القصر إلى ساحة قتال للسياسة والطموح

وبسبب ذلك

بسبب أفعال ذلك الرجل

أصبحت المدينة فوضوية

الحراس مشتتون

والعاصمة منشغلة أكثر من أن تهتم باختفاء بعض العامة بين حين وآخر

لن يطارد أحد وحشًا لا يفترس إلا من يُعدّون بلا قيمة

أو هكذا ظن

لم يتوقع هذا

صيادون لا تقيدهم المكانة أو الواجب

أناس لا يطاردونه لمكسبهم الخاص

محاربون يقاتلون لأنهم اختاروا ذلك

لم يفهم

لكنه عرف

لقد أخطأ الحساب

والأخطاء تقتل

أطلق دبّ البومة زمجرة منخفضة

لن يموت

لقد تذوق المتعة

وانغمس في غرائزه

سيعيش ليلتهم مرة أخرى

سيلتهم لحم الضعفاء حتى الشبع

سيستحم بدمائهم، ويكسر عظامهم، ويفترس

“مثير للشفقة”

قطعت الكلمة أفكاره

قيلت باحتقار تام

كشف دبّ البومة عن أنيابه

“غاهاه! أتظنون أيها الأوغاد أنكم تستطيعون…”

“لماذا يتكلم كثيرًا؟”

سخر حامل الفأس

أما ماثيو، فتجاهل الوحش تمامًا

كان تركيزه على الرجال حوله

“إذن، أنتم هنا بأوامر المركيز؟ هذا متوقع. لقد قال فعلًا إنه سيتولى الأمر بنفسه”

سخرت دونباكل

“اخرس، أيها الشاذ”

ثم كان هناك هو

الصامت

لم يسحب سلاحه

ولم يتكلم منذ طالب بإجابته

كان يراقب فحسب

هادئًا

ثابتًا

خطيرًا

صرخت غرائز دبّ البومة

إن تحرك

إن هاجم

فذلك الرجل سيكون نهايته

ثم

“من يقود النصل الأسود؟”

جاء الصوت من جديد

باردًا

لا يلين

“أجب”

“لا أعرف، تبًا!”

انفجر دبّ البومة

كان ينوي أن يبقى صامتًا

لكن الضغط

كان خانقًا

“فهمت”

ثم

اختفى الثقل

تراجع الرجل إلى الخلف

خطوة

واحدة

لكن الهواء تغير

ارتخت الحلقة التي كانت تضيق حول حلقه

بما يكفي فقط

لم يخرج من الخطر

لكن صار بإمكانه الحركة

الهرب

كان يحتاج إلى فتحة فقط

“أيها القائد؟”

صوت جديد

مألوف

صوت تعرف عليه

وفي تلك اللحظة

عرف

انتهى هذا القتال

التالي
368/440 83.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.