الفصل 71
الفصل 71: سلف نهر الدم، اكتمل الاندماج
مدفن الشياطين الذي لا يُحصى
ساد العفن في الهواء، وتَـداعَت حول المكان طاقة شيطانية تقشعرّ لها الأبدان، حتى الريح العاوية حملت نواحًا شبيهًا بأصواتِ الأشباح، كأنها تأسى على الأرواح التي دُفنت هنا بلا عدد
تردّدت كلمات يو هوا تيان في الفضاء كالحصى يُلقى في غدير عميق، فلا يلقى جوابًا زمنًا طويلًا
بعد حين
وبينما قطّب يو هوا تيان حاجبيه وكادت تنفد صبره
انبثقت من تحت الأرض هالة تغمرها رائحة الدم
أورثت تلك الهالةُ يو هوا تيان — وقد بلغ مرحلة عبور المحنة — موجةَ خوف، فلفّت طاقته الشيطانية الحامية جسده كله من غير قصد
ثم جاء صوتٌ أجشّ للغاية، موحشٌ ومخيف، كأنه تراكمُ أصواتٍ لا تُحصى تتعاقب متقطعة
ههه… أيها الصغير… أبلغتَ أنت أيضًا مرحلة عبور المحنة؟
وما إن دوّى الصوت حتى شقّ الأرضَ وسطَ ضوءٍ دمويٍّ جسدٌ هائل
لم يكن هيئةَ إنسانٍ طبيعي، بل كتلةٌ عملاقة جُمِعت قسرًا من قطع لحم ودم ملتوية تتلوّى، لا تكاد تُظهر سوى ملامح هيكل بشري
وتحرّكت كتلة اللحم والدم التي تُكوِّن الرأسَ حركةً عشوائية، ثم انكمشت أخيرًا إلى هيئة وجهٍ بشريٍّ يمكن تمييزه بالكاد، كأن يدًا عجنتها عجنًا
الشبح العتيق لنهر الدم
حدّق يو هوا تيان في ذلك الكائن المجهول أمامه، تفوح منه هالة شرٍّ قصوى وفوضى، ومع صلابة عزيمته وفنونه الشيطانية الفذّة، لم تملك حدقتاه إلا أن تنقبضا قليلًا، وخرج صوته وفيه شيء من الجِدّة
يبدو أنك لم تُلتَهَم تمامًا بقيةَ وعيك على يد هذا اللحم والدم للشيطان السماوي
اغتبط يو هوا تيان لهذا المشهد على نحوٍ ما
فهذا الوحش أمامه هو رأسُ الشيطان الفذّ لطائفة الشيطان السماوي قبل آلاف السنين، الذي فجّر بحارًا من الدماء وأرعبَ ولاية الشمال السفلي كلها — السلفُ الأكبر لنهر الدم
غير أنه، لتهوّره، استفزّ وجودًا لا ينبغي له استفزازه، فكاد يهلك ويضمحلّ طريقه
وليمدَّ عمره ويحفظ قوته، راح يلتهم بعنف جوهرَ لحم الشيطان السماوي ودمه، فلوّثت الهواجسُ الباقية لذلك الشيطان عقلَه وأكلته حتى غدا جنونه أبديًّا، وتشوّه جسدُه تشوّهًا لا يُوصَف
وأخيرًا دفعت الطائفة ثمنًا باهظًا لتختمه هنا معًا، وتكبح رغبته التي لا تنطفئ في الذبح والالتهام
وعلى مرّ السنين أنفق يو هوا تيان خفيةً مواردَ ضخمة من طائفة الشيطان السماوي يحاول إيقاظ قبسٍ يمكن التحكّم به من وعيه
ههه… لقد اخترقتَ عبورَ المحنة، يبدو أن السلفَ يستطيع الخروج الآن
ارتعش الوجهُ المشوّه في قلب الكرة اللحمية، وأطلق ضحكةً أكشحَ وأخدش، كصوتِ احتكاكٍ موجِع
دم… دم طازج… دم قوي… أطلقني… آكل…
انفتحت أفواه لا تُحصى وانغلقت معًا تَهذي همسًا جنونيًا، وراحت هالةٌ مروّعة تتخلّل الأجواء
لمع في عيني يو هوا تيان طرفُ وجل، فقد خشي أنه إن أطلقه فسيكون هو أولَ من يتعرّض للهجوم
ومع ذلك، وقد خطا يو هوا تيان إلى مرحلة عبور المحنة، فلن يخافه بطبيعة الحال
وقال بصوتٍ عميق
أستطيع إطلاقك، لكن عليك أن تفعل أمرًا لي
تكلّم
تحدّقت عينان داميتان فوضويتان في مركز الوجه العملاق إلى يو هوا تيان بلا رمش
اتبع أمري وساوِ طائفة شنشوان بالأرض، واقتل كلَّ مزارعيهم، واتّخذ من دمائهم الجوهريّة وأرواحهم العظمى غذاءً لنهرِ دمك
ثم أردف وكلماته تنضح بنية قتل تبعث القشعريرة
أرى أن ملايين مزارعي طائفة شنشوان كفيلةٌ بأن تُشبِع جوعك
طائفة شنشوان
مع أن وعيَ السلف الأكبر لنهر الدم كان مُغبّشًا، يغشاه الجنونُ أحيانًا، فقد أدرك معنى هذا الاسم
لا تقلق، طائفة شنشوان الآن في موضع ضعف، وقد جمعتُ بالفعل عددًا غير قليلٍ من الأتباع
ارتسم قوسٌ بارد على طرف فم يو هوا تيان، يدلّ بوضوح على ثقته
ومع أن في طائفة شنشوان مزارعًا غامضًا ذا قوةٍ عظمى، فإنه لا يزال في مرحلة اتحاد الجسد، ومهما بلغ شأنُه، فلن يُحدِث موجًا أمام شخصيةٍ جبّارة في مرحلة عبور المحنة
حسنٌ! اقتلوهم جميعًا، الدم… كله لي
انفجرت نيةُ قتلٍ مرعبة وهالةٌ دموية كأنهما شيءٌ محسوس، وبدت الحماسة على السلف الأكبر لنهر الدم
نظر يو هوا تيان إلى ذلك المسخ غيرِ البشري، وبدا وجهُه ظاهريًا هادئًا، لكن لمعةَ ازدراء برقَت في عينيه
لطائفة شنشوان ميراثٌ عميق، ومع عداوته الشديدة لها، فلن يتهوّر
وسيكون هذا السلفُ الأكبر لنهر الدم نصلًا مجنونًا على يده
متى… لم أعد أطيق الانتظار
فتح السلفُ الأكبر لنهر الدم فاه الهائل وسأل
سيستغرق الأمر مزيدًا من الوقت
فكّر يو هوا تيان لحظة ثم قال ببطء
ولكي نضمن القضاء التام على طائفة شنشوان بلا زلّة، فلا بدّ ألا نتعجل
أفطائفةٌ لها ميراث يمتد لسنين لا تُحصى تُدمَّر بهذه السهولة؟ كان على يو هوا تيان أن يُعِدّ لكل شيء عدّته
ولهذا ما زال بحاجةٍ إلى بعض الحلفاء
فهذا السلفُ الذي غابَ صفاءُ عقلِه يسهلُ خداعُه، أما غيرُه فليسوا بهذه البساطة
وبهذه الخاطرة غادر يو هوا تيان دون تلوينٍ لملامحه
…
وفي غمضة عين مرّت ثلاث سنوات
داخل طائفة شنشوان، كانت عاصفةٌ تتجمّع، يخيّم معها شعورٌ خانق
فكما كان لطائفة الشيطان السماوي عيونٌ داخل طائفة شنشوان تبثّ الأخبار، كان فيها أيضًا من يبيع الأخبار لطائفة شنشوان
وعلمت الطائفةُ بأسرها تقريبًا أن الطريق الشيطاني على وشك الهجوم
وفي مسكن ذوي العمر الطويل لم يكن هان شوانجي على دراية بما يجري خارجًا
وفي الواقع كان هو والنمر الأبيض الصغير في الكهف الروحي، تحميهما تشكيلاتٌ لا تُحصى، فلو حاول أحدهم اقتحام المكان لقاسى الأمرّين — حتى خبيرُ مرحلة عبور المحنة
في هذا اليوم
كان هان شوانجي قد أتقن الطبقة السابعة من «صيغة البدء العظمى لذوي العمر الطويل» — وهي طريقةُ تهذيبِ العقل لفصل اتحاد الجسد — كما بلغت مرتبتُه كمالَ مرحلة اتحاد الجسد
ولم تبقَ له إلا خطوةٌ واحدة ليدخل اختبارَ عبور المحنة
فتح هان شوانجي عينيه ببطء، ولمع فيهما وميضُ طاقةِ رعدٍ عميق ثم خبا، وحدّق إلى «بركة الرعد» الخافتة التي ضعفت كثيرًا
يا نظام، سجّل
وحين نجح هان شوانجي في رفع مرتبتِه كان أوّل ما فعله هو التسجيل
وكانت معظم مكافآت التسجيل في بركة الرعد من أنواع طاقة السماء والأرض الروحية المشتقة من عنصر الرعد، ممّا زاد فهمَه لقانون طريق الرعد على مرّ السنين، ورفع بصورةٍ غير مباشرة قوةَ القدرة العظيمة التي ابتكرها
【تهانينا لحضرة المضيف على نجاح التسجيل في بركة الرعد لمسكن التنين الأزرق لذوي العمر الطويل، وقد حصلتَ على «سيف الرعد» — أداة عظمى أصلية】
【لقد نُهِك جوهرُ الطريق هنا، يُرجى البحث عن مواضع تسجيل أخرى يا حضرة المضيف】
أداة عظمى أصلية… سيف الرعد؟
اهتزّ قلب هان شوانجي قليلًا
ربما لأنه التسجيلُ الأخير هنا، فقد نال جائزةً كبيرة مباشرة
وتُطلَق «الأداة العظمى الأصلية» على الأداة العظمى التي لم يَصُغْها مزارعٌ بيده، بل تكوّنت طبيعيًا
وقد تكون قوةُ مثل هذه الأداة كبيرةً أو صغيرة، على قدر ما جُبلت عليه من السماء والأرض
وبمجرّد خاطرةٍ ظهر أمامه من العدم سيفٌ بسيط المنظر، أرجوانيٌّ داكنٌ كلُّه، معلّقٌ فوق بركة الرعد
كان طوله ثلاثة أقدام وثلاث بوصات، وعلى جسده نقوشٌ عميقة تكوّنت طبيعيًا
ولم تكن تلك النقوش محفورة، بل أقربَ إلى تكاثفٍ طبيعي لقانون طريق الرعد للسماء والأرض
وكان يفيض من كيان السيف ضغطٌ مهيبٌ مكظوم، كأنه قادرٌ على استدعاء عقوبات الرعد من كل سماء
يا له من سيف
برقت الدهشةُ السارّة في عيني هان شوانجي
فجودةُ هذا «سيف الرعد» ليست دون «سيف بلوغ السماء»، وفيه أنقى أصول الرعد
مدّ يده وأمسك المقبض برفق
طنين—!
وما إن قبض عليه حتى بدا جبلُ الرعد العظيم كله كأنه سكن، وتوقّف هطولُ الرعد العنيف لحظةً واحدة
وكانت نيةُ سيفٍ لا تُوصَف هولًا وقوةُ إفناءِ الرعد توشك أن تنفجر انفجارًا كاملًا
لكن هان شوانجي أطلق في اللحظة التالية دفقةً من طاقته الروحية، فعادت تلك الهالةُ المرعبة إلى الهدوء
ليس سيئًا
أومأ هان شوانجي قليلًا
لقد استطاع أن يُحكِم استعمالَ «سيف الرعد» تمامًا، وكانت قوةُ انطلاقته كافيةً لقتل مزارعين في مرحلة عبور المحنة عبرَ رتبهم، وحتى أمام خبير مرحلة الصعود العظيم كان يظن أنه قادرٌ على القتال
ومع أنه ليس إلا سلاحًا عظيمًا يعادل أداةً عظمى من الدرجة المتوسطة، فقد كان راضيًا جدًا
ومن هذا المنظور جرى تصنيفُ هذه المواضع بأربع نجوم لأن النظام يمنح «أصول السماء والأرض» هذه مرتبةً عاليةً جدًا
ومع ذلك فهذا منطقي
فهذه الأصول نادرةٌ للغاية عادةً، لا تُرى إلا مرةً في كل عشرة آلاف عام، وهو — كمزارعٍ للجسد — لا يستطيع أن يحملها هكذا وحسب
وكحال «بذرة أصل الرعد» هذه، فقد لا يقدر حتى خبيرٌ في مرحلة الصعود العظيم على أخذها
ولم يصدّق هان شوانجي أنه ما من أحدٍ بلغ قمةَ جبل الرعد العظيم خلال هذه السنين
ولعلّ تركَ «بذرة أصل الرعد» في مكانها معناه ببساطة أنهم لم يملكوا القدرة على اقتلاعها
على كلٍّ، لا حاجة للبقاء هنا بعد الآن
أعاد هان شوانجي «سيفَ الرعد» إلى حجرتِه، وحدّق نحو أعماق مسكن ذوي العمر الطويل
وفي الوقت نفسه عليّ أن أتهيّأ لعبور المحنة والاختراق

تعليقات الفصل